رحل المخرج المغربي مصطفى الدرقاوي تاركا للمشاهدين أشرطة مركزية في تاريخ السينما المغربية، لعل أكثرها حضورها في الذاكرة السينمائية فيلمه “أحداث بلا دلالة”.
هذا المخرج، الذي بدأ دراسته المتخصصة في الفنون الدرامية بالمغرب ودرس الفلسفة به أيضا، تكوّن في السينما بفرنسا، ثم درس بالمدرسة الوطنية العليا للسينما ببولندا، فكان متعدد الإبداع؛ كتب سيناريوهات جل أفلامه، وأخرج في مساره أفلاما طويلة وقصيرة كان مفتتحها سنة 1964، ومن بين عناوينها: “رماد الزريبة”، و”غراميات الحاج المختار الصولدي”، و”كزابلانكا باي نايت”.
ونبه أحمد سيجلماسي، مؤرخ السينما المغربية، إلى أن فيلم “أحداث بلا دلالة”، الذي يعود إلى سنة 1974، قد “طاله المنع لسنوات” وعرض عرضا سريا بالمغرب خلال مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة في دورته الأولى سنة 1977، ولم يرفع عنه المنع حتى مفتتح الألفية الثالثة.
من جانبه، سجل الناقد السينمائي أحمد بوغابة أن هذا الفيلم “كاد يضيع في الطريق والمنفى لسنوات طويلة، فاقت 40 سنة، لولا يقظة المخرج وفريقه حينها بإنقاذه من الإتلاف والدمار (…) إلى أن ظهر في مطلع التسعينيات في عرضين بكل من الرباط والدار البيضاء ضمن نشاط سينمائي ‘أسبوع السينما المغربية’ من تنظيم ‘الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام’ سنة 1992 تحت شعار ‘السينما المغربية وجمهورها’. للأسف، كانت النسخة المتداولة للفيلم في حالة مُزرية؛ نظرا لما عانته في السرية”.
وزاد بوغابة: “تتميز تجربة هذا الفيلم (…) كاستمرار لما سبق من ‘حياة’ هذا الفيلم في أنه تم تصويره في البداية بـ 16 ملمترا، التي تم جلبها من بعض أقطار أوروبا الشرقية، ثم تحويله إلى 35 ملمترا ببرشلونة بعد تصويره في الدار البيضاء وتحميضه في مدريد، ويحمله الأخوان الدرقاوي معهما أينما حلّا في مدن وأقطار أخرى كثالث لهما للعمل على تركيبه. لقد بدأ تركيبه في الدار البيضاء، وسافرا به إلى بغداد ثم روما؛ فيما تمت سطرجته بالفرنسية في باريس. وفي الأخير، عند العثور على النسخة السالبة في إسبانيا من لدن ليا موران، خضع للترميم وإعادة الحياة إليه بالخزانة السينمائية ببرشلونة”.
يذكر، في هذا الإطار، أن مهرجان برلين السينمائي الدولي البارز احتفى، في سنة 2019، بالنسخة المرممة لـ”أحداث بلا دلالة”، بعدما نهضت بهذه المهمة “الخزانة السينمائية” الكاطالانية؛ فكانت حياة جديدة للفيلم عالميا، ومغربيا أيضا حيث عرض بالمهرجان الوطني بالفيلم بطنجة بعد مرور ما يقرب ربع قرن عن منعه الرسمي، وانتقل إلى مهرجانات أخرى في مدن من بينها الرباط تطوان ومكناس والدار البيضاء ومراكش والقنيطرة على سبيل المثال لا الحصر. وعرض رقميا بمبادرة جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان.
وأوضح أحمد سيجلماسي أن “فيلم “أحداث بلا دلالة” يدخل في خانة ‘سينما المؤلف’، مدته الأصلية 74 دقيقة بالألوان، كتبه وأخرجه وركبه وساهم في إنتاجه مصطفى الدرقاوي، الصورة من توقيع عبد الكريم الدرقاوي والصوت التقطه نور الدين كونجار، شخص أدواره ممثلون محترفون وغير محترفين نذكر منهم صلاح الدين بنموسى وشفيق السحيمي وحميد الزوغي وعبد اللطيف نور ومحمد الدرهم ومولاي الطاهر الأصبهاني وعمر السيد وعبد العزيز الطاهري وخالد الجامعي ومصطفى النيسابوري… وساهم في إنجازه وتمويله صحافيون وفنانون تشكيليون وموسيقيون وسينمائيون ومثقفون وغيرهم”.
صاحب سلسلة كتب “وجوه من المغرب السينمائي”، الصادرة في ستة أجزاء، كتب مؤرخا سيرة صاحب “أحداث بلا دلالة”: “يمكن تقسيم فيلموغرافيا الدرقاوي إلى مرحلتين: مرحلة ‘سينما المؤلف’، التي حاول من خلال عناوينها في السبعينيات ‘أحداث بلا دلالة’ والثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين التعبير عن همومه كفنان ومثقف ومبدع سينمائي، وترجمة مواقفه واختياراته الجمالية في أفلام ذات طبيعة تجريدية وتجريبية نخبوية عصية في غالب الأحيان على فهم المتلقي العادي. ومرحلة ‘سينما الجمهور الواسع’ بعناوينها المعروفة والناجحة تجاريا: ‘غراميات الحاج المختار الصولدي’ (2001)، ‘كزابلانكا باي نايت’ (2003)، ‘كازابلانكا داي لايت’ (2004) (…) وبانتقاله المفاجئ، تحت ضغط بعض الكتابات والمواقف النقدية المتحاملة أحيانا، من سينما النخبة إلى سينما الجماهير العريضة، برهن المبدع مصطفى الدرقاوي أنه قادر على مخاطبة النخبة السينفيلية (المحبة للسينما) والجمهور العام العادي؛ لكن دون تنازل عن قناعاته الفكرية واختياراته الجمالية والفنية”.
وبرحيل مصطفى الدرقاوي، نعى “المركز السينمائي المغربي” وفاة “أحد رواد السينما الوطنية”، الذي “بفضل إبداعه المفعم بحس تحرري، ورؤيته المتفردة، ومعالجته الجريئة، ترك (…) بصمة خاصة ستظل خالدة في ذاكرة السينما الوطنية، وأسهم بشكل كبير في تطوير الإبداع السينمائي ببلادنا”.
ونعى المخرج المغربي عبد السلام الكلاعي: “مخرجا من جيل الرواد، وواحدا من أولئك الذين آمنوا بأن السينما ليست صناعة للحكايات والفُرجة فقط، وإنما طريقة في التفكير، وموقفا من العالم، وسؤالا مستمرا للواقع. (…) اختار الطريق الأكثر وُعورَة، وهو صناعة سينما حرة، قلقة، مشاكسة، لا تطمئن إلى الأشكال الجاهزة ولا إلى الإجابات السهلة. لذلك، ارتبط اسمه بالبحث والتجريب وبفكرة السينما الحرة والملتزمة، وبالسؤال عن كيفية تحرير الصورة الذاتية من الإرث الاستعماري ومن القوالب الجاهزة. برحيل مصطفى الدرقاوي يرحل جزء من ذاكرة جيل حَلمَ بأن تكون لنا سينما لا تخشى الحرية، ولا تخشى التجريب، ولا تخشى حتى فشلها التجاري وهي تبحث عن لغتها الخاصة”.
رحيل الدرقاوي.. مخرج "أحداث بلا دلالة" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة رحيل الدرقاوي مخرج أحداث بلا دلالة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ رحيل الدرقاوي مخرج أحداث بلا دلالة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، رحيل الدرقاوي.. مخرج "أحداث بلا دلالة".
في الموقع ايضا :
- استشهاد الفلسطيني فتحي حازم والد الشهيدين رعد وعبد الرحمن خلال اقتحام منزله بمنطقة الدوار الرئيسي وسط مدينة جنين عاجل
- تتيح “الرسائل” السرية الموجودة في بول القطط للقطط التعرف على بعضها البعض، وقد تمكن العلماء للتو من فك الشفرة
- The US Navy has battled operational tempo ordeals for years. The Iran war exposed the flaws.