قرأنا لكم « تاريخ الشّابّيّة خلال العهدينِ الحفصيّ والعثمانيّ من سنة 1431 إلى سنة 1867» للوجه الأكاديمي ووزير الشؤون الدّينيّة السّابق، الدكتورعلي الشّابّي. بعد طبعة أولى صادرة عن دار نقوش عربية سنة 2015 (في 470 صفحة)، صدرت منذ أيام قليلة عن جمعيّة الشابي للتنمية الثقافية والاجتماعية الطبعة الثانية للكتاب وهي طبعة مزيدة ومحّينة.
أ. د. عادل بن يوسف *
جاء الكتاب في طبعة أنيقة عن المغاربية لطباعة وإشهار الكتاب في 627 صفحة من القطع الكبير وبورق من الصنف الرفيع. وقد زادته جمالا الصورتان اللتان وشّحتا وجه الغلاف لمقام سيدي عرفة الشابي بالقيروان وللملك محمّد بن أبي الطيّب الشابي (حكم بين 1542 و1557) باللباس العصري حينئذ، ألا وهو اللباس الأندلسي، نقلا عن الرسّام الهولندي المقيم بتونس، «جان كونليز فرماين» (Jan Cornelisz Vermeyn) [1500-1559]، الذي أخذها له سنة 1547. وكذلك الصور والوثائق التاريخية النادرة المدرجة في ملاحقه الضخمة (37 صفحة) بالأسود والأبيض وبالألوان.
دوافع وفوائد الطبعة الثانية
جاء في مقدمة الطبعة الثانية للكتاب بقلم مؤلفه، الدكتور علي الشابي ما يلي: «لقي الكتاب في طبعته الأولى إقبالا كبيرا لأنه يمثّل حلقة من تاريخ إفريقية التونسية كانت فبل نشره مكتنفة بالغموض، حيث أنّ الأخبار التي وردت في المصادر التونسية بشأنها قليلة وهي التي استأثر بها ابن ابي دينار في كتابه (المؤنس في اخبار إفريقى وتونس) معتمدا في ذلك الرواية الشفوية لأهل تونس...» (ص 7).
لكن كما هو معلوم فإنّ الرواية الشفوية تبقى غير كافية للتأريخ لكيان سياسيّ كما هو الحال بالنسبة للإمارة الشابيّة وكتابة تاريخها بحرفيّة وخاصّة بموضوعية وحياد، لذا أضاف المؤلّف قائلا: «إلاّ أنّ هذا لم يكن وافيا ولا كافيا لأنّ المصادر الأساسية التي كتبها الشابيّة أنفسهم بشأن الأحداث التي عاشوها والحروب التي خاضوها ضدّ الحفصيّين واالعثمانيّين والإسبان لم يعتمد منها إلاّ (الفتح المنير…) لمحمّد مسعود الشابي، وهي إفادة محدودة ضمّنها مونشيكور في كتابه (Kairouan et les Chabbia) وظلت بقية المصادر مجهولة. ومن حسن الحظّ انّ الوالد قد احتفظ بهذه المصادر في مكتبته وهي التي اعتمدناها ووصفنا بعضها في (مصادر جديدة) من هذا الكتاب وأحلنا على البعض الآخر في مواضع متعدّدة منه. ولما لقيه الكتاب من غقبال في طبعته الأولى ارتأينا إعادة طبعه مضيفين إليه في ضوء قراءات متجدّدة ما انتهينا إليه من ىراء وتحاليل وما أدركناه من وثائق وصور زادات كلها في الإفادة به».
لذا باتت هذه الطبعة الثانية المزيدة والمحيّنة ضرورة. وستكون فوائدها العلمية بلا شك هامة للغاية في كتابة تاريخ الإمارة الشابيّة، لا خلال فترة حكمها وسطوتها فحسب (1431-1557)، بل على امتداد قرابة أربعة قرون ونصف من تاريخ تونس (1431-1867).
الدكتورعلي الشابي: مسيرة مهنية وعلميّة استثنائية
ولد الدكتور علي الشابي يوم 27 ديسمبر 1934 بقرية الشابيّة بتوزر وسط أسرة مثقفة تجلّ التعليم والفكر والثقافة وتنتمي لنفس عائلة شاعر تونس الخضراء، أبي القاسم الشابي. كان والده موظفا بإدارة العمل. درس بالمدرسة العربية – الفرنسية بتوزر رفقة نجل الشاعر، المرحوم جلال الشابي (1934-2025). ثمّ شدّ الرحال إلى تونس العاصمة لمواصلة تعليمه الثانوي بجامع الزيتونة الذي تخرّج منه سنة 1956. وفي خريف نفس السنة التحق بكليّة الآداب بجامعة القاهرة حيث تحصّل على الإجازة في الآداب في اختصاص الدراسات الشرقية سنة 1960 مع شهادة في اللغة الفارسية. وفي سنة 1965 ناقش بنجاح في جامعة القاهرة رسالة دكتوراه حول الأدب الفارسي تحت إشراف الأستاذ يحي الخشّاب.
وبين 1961 و 1965، عمل أستاذا في التعليم الثانوي بمعهد ابن شرف بالعاصمة، ثمّ أستاذا بكليّة الشريعة وأصول الدين إلى غاية سنة 1988، فمديرا للمعهد الأعلى لأصول الدين بتونس (بين 1988 و 1989)، فرئيسا لجامعة الزيتونة (بين1989 و 1990).
وفي سنة 1989 شارك في الانتخابات التشريعية التونسية عن حزب التجمّع الدستوري الديمقراطي في دائرة بن عروس الانتخابية وانتخب نائبا بمجلس النواب، وبقي في هذا المنصب حتى نهاية مدته النيابية سنة 1994.
و في 3 مارس 1990 عُيّن كاتب دولة لدى الوزير الأوّل مكلّفا بالشؤون الدينية في حكومة الدكتور حامد القروي. وفي 9 مارس 1992 عُيّن أوّل وزير للشؤون الدينية في تونس المستقلّة، وبقي علي رأس الوزارة إلى غاية 17 نوفمبر1999 . كما ترأس المجلس الإسلامي الأعلى بين 1999 و 2005.
وفي الحقل البحثيّ والعلمي، للدكتور علي الشابي وعشرات المقالات العلمية التي نُشرت بدوريات مختصّة داخل تونس وخارجها و 13 إصدارا في أغراض تاريخية ودينية وفلسفية وفي الشعر والبيوغرافيا… (آخرها الإصدار الذي نقدّم) وهي تباعا:
الأدب الفارسي في العصر الغَزْنَوي، سنة 1965. تحقيق لكتاب طبقات علماء إفريقية وتونس (بالإشتراك مع)، الدار التونسية للنشر، تونس 1968. زند كينامة بيروني (بالفارسية)، ترجمة برويز أزكائي، طهران 1973. مباحث في علم الكلام والفلسفة، تونس 1977. العارف بالله أخلف بن مخلوف الشابي وفلسفته الصوفية، تونس 1979. الشيعة في إيران، تونس 1980. عَرفة الشابّي رائد النضال القومي في العهد الحفصي، الدار العربية للكتاب، تونس 1982. صدى الذكريات (مذكّرات)، دار نقوش عربية للنشر، تونس 2010، 252 صفحة. تاريخ الشابيّة خلال العهدين الحفصي والعثماني، نقوش عربية، تونس 2015، 470 صفحة. الشاعر الفذّ أبو القاسم الشابي: أشواق وإشراق، دار نقوش عربية للنشر، تونس 2016، 202 صفحة. أبو الريحان البيروني، المفكّر الأكبر، جمعيّة الشّابّي للتنمية الثقافيّة والاجتماعيّة، تونس 2024، 222 صفحة. . الرّوض العاشق (شعر)، جمعيّة الشّابّي للتنمية الثقافيّة والاجتماعيّة، تونس، 2025. . ظلال النّخيل، نصوص شعريّة ونثريّة تنشر لأوّل مرّة للشّاعر أبي القاسم الشّابي (تحقيق وتقديم)، جمعيّة الشّابّي للتنمية الثقافية والاجتمتعية، 2025، 254 صفحة.كما له عديد القصائد والمساجلات الشعرية مع العديد من شعراء وأدباء تونس، على غرار العلاّمة المختصّ في التاريخ والتراث العربي – الإسلامي ورفيق دربه في الدراسة بجامع الزيتونة المعمور ثمّ بجامعة القاهرة، الدكتور إبراهيم شبّوح وبعض الدراسات في شتّى الأغراض، منها ما يعود لسنة 1954، بعضها منشور والبعض الآخر قيد النشر.
وقد حصل الدكتور علي الشابي على عديد الجوائز والأوسمة الوطنية والأجنبية في الحقلين الأكاديمي والديني. وهو اليوم المستشار العلمي لجمعيّة الشابي للتنمية الثقافية والاجتماعية والناشط بها من خلال برمجة وإلقاء المحاضرات (بمعدل محاضرة كل شهر) في شتى الاختصاصات كالشعر والتاريخ والفلسفة والفكر الاسلامي والتصوّف … وتنظيم الندوات الفكرية الوطنية والدولية حول الحركة الشابيّة وشاعر تونس الخالد، سواء داخل تونس أو خارجها.
في مضمون الكتاب:
تضمّن متن كتاب «تاريخ الشابيّة خلال العهدين الحفصي والعثماني من سنة 1431 إلى سنة 1867» في استهلاله عنصرا وسمه المؤلّف «مصادر جديدة لدراسة تاريخ الشابيّة» وثلاثة أبواب، هي تباعا:
– الباب الأول: زمن الإشراق والفتح. قسّمه المؤلّف إلى فصلين رئيسيين: فصل أول وسمه: أحمد مخوف الشابي وفلسفته الصوفية، مفرّعا إيّاه إلى عنصُرَيْنِ فرعيَيْن وفصل ثانٍ بعنوان: عرفة الشابي رائد النضال القومي في العهد الحفصيّ، ضمّ ثلاثة عناصر فرعيّة.
خاض الدكتور علي الشابي في هذا الباب السميك (370 صفحة) بكامل التفاصيل في سيرة أحمد ابن مخلوف الشابي (ت 898هـ/1492م) صاحب كتاب «مجموع الفضائل في سرّمنافع الرّسائل في بداية الطريق لأهل التحقيق» وتصوّفه، من تصوّف سنّي وتصوّف فلسفيّ (وحدة الوجود)… ثمّ تعمّق في سيرة الفقيه والإمام والقائد العسكري و رائد النضال القومي في العهد الحفصيّ، سيدي عرفة الشابي (878هـ/1473م – 949هـ/ 1542م) ومكانته في عصره ونضاله من أجل استقلال إفريقيّة والمعرك التي خاضها: وقعة باطن القرن (في صفر 972 هـ/ سبتمبر 1535م) ووقعة المنستير (4 شعبان 949هـ/ 12 نوفمبر 1542)، أصول تصوّفه وملامح الطريقة الشابيّة من زاويتين علمية و صوفية… الخ.
و في محصّلة هذا الباب توصّل المؤلّف إلى جملة من الاستنتاجات من أهمّها أنّ الطريقة الشابيّة تقوم على جملة من المبادئ وهي تباعا: الجمع بين الظاهر والباطن – التمسّك بأحكام الشريعة الإسلامية الظاهرة بالتوازي مع التربية الصوفية الباطنية والمعرفة الذوقية و المنهج الأندلسي- الاستقاء من روافد التصوّف الأندلسي في السلوك والرياضة الروحية للفقير المريد والإصلاح الاجتماعي و السعي لإصلاح ذات البين و حلّ نزاعات القبائل، ونشر الفضيلة ومحاربة الانحلال الأخلاقي والفساد العقائدي – العمل الإنساني والعمراني: بناء المساجد والزوايا والمؤسّسات العلمية والدينية لخدمة المجتمع وتثبيت ركائز الدين. وأخيرا المقاومة والتوجّه السياسي. وهو مبدأ تطوّر لاحقا ليلعب دورا في مقاومة الاحتلال الخارجي (الإسباني والعثماني) في فترة الاضطراب السياسي بمنتصف القرن 16م.
وعن هذا الدور يذكر الدكتور علي الشابي في خاتمة الباب الأول من كتابه ما يلي: « يتّضح من كل ما سبق أنّ سيدي عرفة كان زعيما للإصلاح الديني والسياسي بحقّ، وكان قائدا للنضال التونسيّ في القرن السادس عشر الميلادي وهو قرن ازدحم بخيانة الحسن الحفصيّ والصراع التركيّ المسيحي من أجل احتلال مدن إفريقية وسواحلها. وقد لقيت تونس في ظلّ الغزو التركي ثمّ في ظل الغزو المسيحيّ من الويلات ما لم تلْقَهُ في أيّ فترة من فترات تاريخها، بَيْدَ أنّ سيدي عرفة بوطنيّته التونسية التأصّلة قد ثأر لإفريقيّة من خيانة الحسن الحفصي ومن الغزاة الأتراك والمسيحيّين وأسّس دولة قومية دعائمها العروبة والإسلام والوطن التونسي».
– الباب الثاني: الحروب التي خاضتها الشابيّة والقبائل الحليفة ضدّ الحفصيّين والإسبان. قسّمه الكاتب إلى فصلين أولهما: أمير القيروان محمّد بن أبي الطيّب الشابي ضمّ عنصرين فرعيين وثانيهما: العلاقات بين الشابيّة والأتراك العثمانيّين بين أواخر القرن السادس عشر ونهاية القرن السابع عشر، ضمّ ثلاثة عناصر فرعية.
غاص المؤلّف من خلال هذا الباب في ثنايا إمارة محمّد بن أبي الطيّب الشابي وموقفه من الدّعيّ الحفصي المغربي والحسن الحفصيّ… ثمّ تعمّق في تركيبة المجتمع الافريقيّ حينئذ وخاصة منهم البدو، القوّة الضاربة صلبه وغمرة الصراع وسقوط الإمارة الشابيّة سنة 1557م والانقسام الذي تلاه ومواصلة النضال من طرف الشابيّين الذي تفرّققوا في كامل افريقية وبلاد المغرب (شتات الشوابيّة) من طرابلس شرقا المغرب الأقصى غربا… الخ.
ولم يهمل الكاتب الجوانب الدبلوماسية للدولة الشابيّة، بل أفاض في الحديث عن العلاقات بين الشابيّة والأتراك العثمانيّين بين نهاية القرن السادس عشر ونهاية القرن السابع عشر في فترة حكم عبد الصمد الشابّي بدءا بالصراع بين الشابيّة والعثمانيّين وحرب عبد الصمد الشابي ومراد باي (بين 1022هـ/1613 و 1025هـ/1615م) والحرب بينه وبين حمودة باشا المرادي (ت 1666م) ، مرورا بمحاربة أبو زيّان وأقاربه لحمودة باشا (1631-1666م) وعلي باي (1675-1688م)، وصولا إلى التعاون بين الشابيّة ومحمّد باي (بين 1675 و 1696م).
– الباب الثالث: الوجه الآخر للنضال: تناول فيه المؤلف مسألة على غاية من الأهمّية لا تزال غير معروفة من قبل المختصّين والمهتمّين بالحركة الشابيّة، ألا وهي مؤسّسة بيت الشريعة: المُنشأة التعليمية القضائية للطريقة الشابيّة (1040/1630- 1284/1867). وقد قسّمه إلى عنصرين فرعيَيْنِ. وميزة العنصر الأخير من هذا الباب هو الجدول المتضمّن لمشايخ مُنشأة «بيت الشريعة» منذ نشأتها سنة 1630 إلى نهايتها سنة 1867. وقد خلص الدكتور علي الشابي في خاتمة هذا الباب إلى ما يلي:
«أنّ الحركة الشابيّة قد انتشلت القبائل من تهميش السلطة المركزية لها ومن استعلاء الحواضر عليها، َفَرفَعَتْ عنها الغبن وأقحمتها في سياق التاريخ بعد أن كانت مهجّرة إلى هامشه فأصبحت وفي مقدمتها الهمامّة والّلمامشة الوفيّتان للحلف عبر القرون، قوّة فاعلة».
وعن مزايا هذه النقلة الاجتماعية يضيف المؤلف قوله: «أرْهَقَتْ الحدّ في المستعمر، وحَدَّتْ من صلف المستكبر، وأسهمت في صياغة الأحداث الكبرى وحافظت على شحصيّة إفريقية العربية الاسلامية، وبذلك تحقّقت للمجتمع نقلة حاسمة تمثّلت في وحدته التي بَدَتْ دِرْعَهُ الواقية في مواجهة الأحداث ومُعتَصَمَهُ كلّما اشتدّت العُسرة… » (ص 573).
إضافة إلى هذه الأبواب الثلاثة، ضمّ الكتاب خاتمة وقائمة مفصّلة من المصادر والمراجع (باللغتين العربية والفرنسية) و11 ملحقا (في 37 صفحة) ضمّت صورا جماعية ورسائل وتحيّة شعرية وخطب جُمعيّة و عقود وإجازات وأوامر عليّة أوردها مصّورة بالألوان وقبالتها النصّ المرقون، إضافة إلى قائمة في القبائل الحليفة للشابية… الخ.
وقد أضفى هذا الملحق على الكتاب قيمة تاريخية وتوثيقية لا مثيل لها بالنسبة للباحثين والمختصّين في التاريخ السياسي والديني لتونس منذ مطلع الفترة الحديثة إلى ستينات القرن الماضي (سنة 1867)، أي زمن حكم محمّد الصادق باي الحسني الذي ستُبلى بلادنا بغد 14 سنة من هذا التاريخ بمحنة الحماية الفرنسية في 12 ماي 1881.
لغة وأسلوب الكتاب:
كتب الكتاب بأسلوب تاريخي – علمي عميق، أحيانا بنبرة أدبية وبرومنسية لشاعر فذّ أحيانا أخرى، وبلهجة سياسية واضحة بحكم طبيعة المادة المدروسة، ألا وهي الإمارة الشابيّة. أمّا اللغة فكانت متينة وبديعة في كل الأسطر لكنها غير ممتنعة يفهمها الجميع دون عناء. فكانت كالدروس أو المحاضرات التي كان يلقيها هذا الأستاذ الشابي ذي الأصول الجريديّة بأمّ الجامعات في العالم، جامعة الزيتونة (سنة 116هـ/737م)، مقتفيا أثر إمام جامع الأزهر الشريف وابن نفطة المجاورة لتوزر «الكوفة الصغرى»، الأديب والشيخ الخضر حسين (1377-1293 هـ/ 1876- 1958م).
عموما يوثّق كتاب «تاريخ الشابيّة خلال العهدينِ الحفصيّ والعثمانيّ من سنة 1431 إلى سنة 1867»، للدكتور علي الشابي بكل حرفيّة ودقّة علميّة، لا لبروز الإمارة الشابيّة ككيانٍ سياسيّ مستقلّ عن الدولة الحفصيّة بالقيروان على امتداد أكثر من عقدين من الزمن (بين 1535 و 1557)، بل وكذلك للأدوار التي قامت بها هذه الإمارة كقوّة محلية بارزة في إفريقية خلال العصر الحديث، حيث سيطرت على مناطق الوسط والغرب والجنوب التونسي وكذلك على شرق الجزائر بدون منازع. واليوم، على الرغم من مرور قرابة خمسة قرون على سقوطها، لا تزال آثاروتراث هاته الحركة السياسية والطريقة الصوفية باقيتان في كامل بلاد المغرب الاسلامي.
يقيننا أنّ ما يملكه الدكتور علي الشابي من دُرَرٍ وكنوز بالمكتبة العائليّة التي ورثها عن المرحوم والده وما جمّعه عن الحركة الشابيّة طيلة عقود من البحث الدؤوب داخل وخارج تونس، في شكل مخطوطات متعدّدة الأغراض (سياسية، دينية وعسكرية…) ووثائق تاريخية بكر (مراسلات، اتفاقيات، عقود بيع وشراء تحبيس، حُجج وفاة، إجازات وأوامر عليّة… الخ)، يجعلنا في شوق متواصل لقراءة وفهم المزيد عن هذه الدولة المغيّبة في تاريخنا الرسمي منذ مطلع الاستقلال، رغم كونها على حدّ قول ابن رشيق القيرواني صاحب كتاب «العمدة»، قد «شغلت الدنيا وملأت الناس».
* جامعة سوسة.
ظهرت المقالة في تاريخ الشابيّة من 1431 إلى 1867 أولاً على أنباء تونس.
مشاهدة في تاريخ الشابي ة من 1431 إلى 1867
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ في تاريخ الشابي ة من 1431 إلى 1867 قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، في تاريخ الشابيّة من 1431 إلى 1867.
في الموقع ايضا :
- رويترز عن شركة كبلر للبيانات الملاحية: انخفاض في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز الخميس حيث عبرت المضيق 7 سفن فقط
- وول ستريت جورنال عن المتحدث باسم البنتاغون: المزاعم بشأن نقص في الذخائر الأميركية غير صحيحة ولدينا كل ما يلزم لتوجيه ضربات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس
- سي إن إن نقلا عن مصادر: حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" تبدأ رحلة العودة إلى الولايات المتحدة
