كتب Charles Chartouni لـ“Ici Beyrouth”:
يتقدّم نشاط الإسلامويات الفاعلة التخريبي على وقع عدم الاستقرار السياسي الّذي يُهيمن على المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وانعكاساته على أوروبا والولايات المتحدة. وليس هذا التلاقي بعرضي أبدًا، إذ ترسم آثار هذا التقارب الضارّة إطار صراع بينيًّا، وتحدّد ملامحه. ومن الصعب الفصل بين رهاناته، الّتي تتبلور في ساحات سياسية وعملياتية متباينة. وتُبرز حالتا ز. مامداني وأ. السيّد في الولايات المتحدة، فضلًا عن حالة فرنسا الأبية (LFI)، مدى الترابط بين أجندات الإسلامويين وأجندات اليسار الووك (woke)، فضلًا عن كيفيّة توظيف هذه الأجندات من جانب الأطراف المعنيّة. وليس من قبيل الصدفة أن يُعاد تفسير قضايا السياسة العامة من منظور “الفلسطينوية”، الّتي باتت تؤدّي دور أداة ضغط ومُعدِّل في استراتيجيات زعزعة الاستقرار والأسلمة. ولا يتعلّق الأمر برابط مصطنع. بل على العكس، نحن أمام أداة تعبئة نموذجية تهدف إلى إثارة الديناميّات الصراعيّة والحفاظ عليها، في حين لا يبدو، في الظاهر، أنّ ثمّة علاقة بين الشقّيْن السياسييْن. ويحاول هؤلاء الفاعلون الإسلامويون – اليساريون التقدّم على أرضية مطالب اجتماعية زائفة لا تستند إلى أي صلة فعليّة، أو تحت عنوان الدفاع عن الجماعة، كما لو أنّ المسلمين في الولايات المتحدة يعانون تهميشًا اجتماعيًّا أو تمييزًا، في حين أنّ الواقع هو عكس ذلك. لقد نجحت المجتمعات في تحقيق اندماجها الاجتماعي والاقتصادي من دون عوائق أو قيود من أي نوع، كما فعل الأفراد المسلمون. وعلى نحو آخر، لا يتمتّع هؤلاء الإسلامويون – اليساريون بأي نفوذ في الأوساط الأفريقية – الأميركية، ولا تربطهم صلة ظاهرة بتقاليد الحقوق المدنية للكنائس السوداء. وتثير أجنداتهم السخرية إلى حدٍّ مؤسفٍ، بسبب افتقارهم إلى الخبرة في مجال الحوْكمة، وجهلهم بملفات السياسات العامة. ويضاف إلى ذلك دورهم الأساسي في بلورة حركة “الديمقراطيين الاشتراكيين”، الّتي يتبيّن أنّها تفتقر إلى أي مضمون حقيقي. إنّها محاكاة هزلية لبولشيفية عفا عليها الزمن، وفقدت قيمتها بالكامل. ويكشف استحضار الخطاب البلشفي المجرّد من سياقه عن هشاشة حركة مرتجلة لا تمتّ إلى وقائع الميدان بصلة. ويغدو ذلك أكثر دلالة عند استعراض برنامجها السياسي، الّذي يطرح تفكيك المؤسسات السياسية الأميركية، والدستور الفيدرالي، ووثيقة الحقوق (Bill of Rights)، وتقترح إلغاء الرئاسة والمحكمة العليا ومجلس الشيوخ، وإلغاء ميزانية الشرطة، وإطلاق سراح جميع السجناء، وإقامة اقتصاد قائم على المقايضة… وتأتي حركة فرنسا الأبيّة في أعقاب انهيار مجال اليسار واختفاء سرديته التقليدية. ويتزامن فشل الاشتراكية المدوّي مع أفول الخطاب والممارسة معًا. ولم يعد للماضي أي جدوى، فيما أصبحت تحدّيات المستقبل غير مفهومة تمامًا. فالمنظومة الفكرية عفا عليها الزمن، وهي لا تمتّ بصلة إلى بيئة تتسم بتحوّلات تكنولوجية واجتماعية – اقتصادية وجيو-اقتصادية. ويُشير التفكّك الثقافي والسياسي والعملياتي، فضلًا عن جنوح الحركة، إلى إخفاقات فكرية وأخلاقية ومؤسّساتية. ويكشف التقارب الّذي جرى بين فرنسا الأبية والإسلامويين عن الديناميّات السياسية الراهنة، ويشهد على تناقضات فرنسا الّتي تمر بمرحلة انتقالية عميقة. ويتعلّق الأمر بظاهرة متبقّية جرى توظيفها من جانب إسلاموية تخريبية. وتحيلنا إعادة استعراض هذا الكلام المطوّل إلى واقع مختلف تمامًا. فالأمر يتعلّق بالطعن في السلم الأهلي، وبالشروع في نزعة انفصالية إسلاموية. كما يتعلّق بالتشكيك في قواعد جمهورية إجرائية. وفي هذا الإطار، تُدار الاختلافات الإثنية والثقافية والدينية على أساس قاعدة مشتركة من القيم السياسية والمدنية، تنتظم حولها ديناميّة الحياة المؤسسية. ويضاف إلى هذه العوامل توظيف الصراعات السياسية الداخلية لمصلحة سياسات القوة الإسلامية، فضلًا عن أشكالها الإرهابية المختلفة. وينبغي فحص الخطابات والتظاهرات العامة بصورة نقدية، لاستجلاء الأهداف الكامنة وراء هذا التيّار الجارف الّذي يخترق الحركة الإسلاموية – اليسارية، والتذكير بسوابق الأمميّة الاشتراكية، وبتفرّعاتها المتعدّدة. ويطعن غموض الوضع القانوني الّذي يحتمي خلفه هؤلاء الأشخاص المعنيّون، في دستورية ممارسة السلطة. ذلك أنّ التناقضات المرتبطة بالصفة القانونية للإمام الّذي يؤمّ الصلاة، المقترنة بتلك المرتبطة برئيس البلدية، تؤدّي إلى تحويل الإدارات العامة إلى أماكن عبادة بغرض ترسيم المجال. وتجسّد تحركات مامداني المضطربة، الّتي تذهب في كل الاتجاهات، غياب الوضوح في النقاش حول دستورية ممارسة السلطة. كما تكشف عن إرادة في العبث بالمؤسّسات بصورة اعتباطية، وفي خدمة سياسة إسلاموية تموّلها مراكز نفوذ محدّدة، وتدعمها. وفوق ذلك، يعلن السيّد عن برنامج للسيطرة المنهجية على الفضاءات العامة والخاصة، كما لو أنّ الحياة السياسية في الديمقراطية تعمل في فراغ معياري ومؤسّسي، حيث يصبح كلّ شيء مقبولًا ما دام يخدم أهداف التخريب المعني. وليست أمور كتحويل مدينة ديربورن في ولاية ميشيغان ومينيابوليس في ولاية مينيسوتا إلى جيوب إسلاموية تتقدّم فيها الشريعة على القانون الدستوري، وتتحوّل خارجية الإقليم إلى انفصاليّة فعلية مرتبطة بأهداف النظام الإيراني السياسية، أو إلى مناطق ارتداد لحركة “الشباب” الإرهابية في الصومال، بأعراض هامشية. ويدرك المواطن العادي المخاطر المرتبطة بهجرة إسلامية جماعية تقودها السياسات الإسلاموية. ومن المفارقات أنّ سلوك هذا المرشّح لمجلس الشيوخ يتجرّد من جميع معايير الدستورية، ومن احترام الأخلاق والمعيارية الملزمة لدولة القانون. وهذا أكثر خطورة، لأنّه يُظهر جهله واستخفافه بدولة القانون. يشكّل تفكيك هذه الحركات وروابطها بسياسات القوة الإسلاموية الّتي تمثّلها إيران، وتركيا، وباكستان، والمملكة العربية السعودية، وقطر، أمرًا أساسيًّا. فهو مفتاح لفهم الديناميّات العابرة الّتي تحكم الحياة الدولية وتشابكاتها الجيوسياسية. وتندرج حالة الإمبريالية الإسلامية تمامًا ضمن نمط العمل الموصوف سابقًا، الّذي يوشك أن يتحوّل إلى نموذج للمشهد الدولي وللصراع في مرحلة ما بعد وستفاليا. وينبغي رصد طبوغرافية هذه الظاهرة الآخذة في التحوّل.
الإسلاموية وسياسات التخريب هنا لبنان.
مشاهدة الإسلاموية وسياسات التخريب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الإسلاموية وسياسات التخريب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الإسلاموية وسياسات التخريب.
في الموقع ايضا :
- مأزق إستراتيجي سعودي معقد
- "لبنان 24": قصف مدفعي إسرائيلي استهدف علي الطاهر وعمليات تمشيط باتجاه زوطر الشرقية
- الدفاع الروسية: القوات المسلحة نفذت ضربة جماعية استهدفت منشأة للبنية التحتية للنقل ومركزاً لوجستياً في كييف ومقاطعتها
