نقلت الضغوط الاقتصادية المتصاعدة ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية الخلافات داخل المنظومة الحاكمة في إيران من التنافس التقليدي بين التيارات إلى صراع استراتيجي مفتوح حول آليات حماية النظام من السقوط؛ حيث انقسمت أجنحة السلطة بين تيار يرى في التهدئة الدبلوماسية مخرجاً لإنقاذ الاقتصاد وتفادي الانفجار الشعبي الوشيك، وتيار متشدد يعتبر أي تنازل دون ردع عسكري بمثابة استسلام يشجع على توجيه المزيد من الضربات. وتكشف المعارك الكلامية المحتدمة بين رموز النظام — ولا سيما الهجوم الأصولي الحاد على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وتصريحات محمد خاتمي — عن غياب أي رؤية موحدة لدى سلطة الولي الفقيه لمواجهة الاختناق المالي والعزلة الدولية.
صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران
يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز مجرد التباين في وجهات النظر السياسية لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة وصنع القرار في ظل فراغ قيادي غير مسبوق؛ حيث بات الترويج الرسمي لمفردات التماسك والوحدة يعكس واقعاً مغايراً تماماً عنوانه تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع وارتفاع التضخم الشهري أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة إلى العلن لتکشف حالة الشلل التام التي تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي التابعة لحرس النظام الإيراني ومؤسسات الحكم المطلق.
تجاوز الجدل الدائر في طهران حدود الخلافات السياسية المعتادة ليتحول إلى معركة وجودية حول استراتيجية البقاء؛ إذ طرح الرئيس الأسبق محمد خاتمي، انطلاقاً من حرصه على حفظ هيكل النظام، دعوة صريحة لما سماه الصلح المشرّف، محذراً من الانجرار خلف الشعارات الحربية غير الواقعية. وربط خاتمي خيار التهدئة مباشرة بالواقع المعيشي المتدهور للمواطنين وخطر تجدد الانتفاضات الشعبية، مؤكداً أن الاستمرار في التصعيد العسكري وتجاهل الأزمة الاقتصادية الخانقة يقودان البلاد نحو المجهول، وداعياً إلى الالتزام بالتفاهمات وتجنب الردود العاطفية التي قد تعجل بانهيار المنظومة.
معركة الردع والتهدئة.. خلاف حول كلفة المواجهةفي المقابل، يرى التيار المتشدد في هذه الدعوات مؤشراً خطيراً على الضعف؛ حيث شنت وسائل الإعلام التابعة لأجهزة حرس النظام الإيراني، وفي مقدمتها وكالة تسنيم، هجوماً لاذعاً على دعاة التفاوض، معتبرة أن التراجع من موقع الضعف لن يوقف الحرب بل سيغري الطرف المقابل بتشديد الحصار وزيادة الضربات. ويصر هذا الجناح على أن ما يضمن بقاء النظام هو تعزيز القدرات العسكرية وفرض كلفة باهظة على الخصوم، رافضاً تقديم أي تنازلات دبلوماسية دون امتلاك أوراق قوة ميدانية، مما يكرس حالة الاستعصاء داخل دوائر صنع القرار.
نيران الصديق تستهدف قاليباف وتفضح تفتت المعسكر الأصوليتتجلى خطورة هذا الانقسام في انتقال الصراع إلى داخل البيت الأصولي ذاته؛ فبعد دفاع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف عن المسار التفاوضي ومطالبته بضبط الخطاب السياسي في التجمعات الليلية وعدم نقل الخلافات إلى الشارع، شنت منصات إعلامية متشددة، مثل رجانيوز، هجوماً عنيفاً ضده، متهمة إياه بالدفاع عن تفاهمات إسلام آباد التي تعارضت مع التوجهات العامة. ويكشف هذا الهجوم المباشر على أحد أبرز أركان المعسكر المحافظ عن حالة من التخبط وفقدان البوصلة داخل مراكز النفوذ، وعجز السلطة عن احتواء الشروخ المتسعة بين مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والأمنية.
مأزق انعدام الثقة وتخبط خيارات الولي الفقيهيقف نظام طهران عاجزاً أمام معادلة مستحيلة؛ فهو يدرك حاجته الماسة للتفاوض لرفع الضغوط المالية الخانقة وتفادي الانهيار الاقتصادي، لكنه يفتقر في الوقت ذاته لأي أرضية ثقة سياسية تتيح له التوصل إلى اتفاقيات مستدامة. وتؤكد الانتقادات الموجهة للتجارب السابقة، كالاتفاق النووي، أن أجنحة السلطة لا تملك استراتيجية متماسكة للخروج من عنق الزجاجة، بل تتأرجح بين خوفها من تبعات الحصار المالي والاقتصادي وخوفها من تقديم تنازلات قد تزعزع قبضتها الأمنية في الداخل.
صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟
عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام الولي الفقيه في طهران مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني والسياسي؛ حيث كشفت تداعيات المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة الحماية ومكافحة الاختراق والتنسيق الاستخباري. وفي خضم الخلافات المحتدمة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة تهدف إلى إحكام قبضته ومعالجة أوجه الفشل البنيوي، عبر إعادة توزيع الأدوار بين الدائرة الضيقة لصنع القرار، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.
يفضح الصراع المحتدم بين دعاة التهدئة وأنصار المواجهة داخل طهران حالة الشلل الاستراتيجي التي تعيشها سلطة الولي الفقيه في مواجهة الضغوط المتزامنة؛ إذ إن هاجس الطرفين لا يتمحور حول مصالح الشعب الإيراني، بل حول تأمين بقاء المنظومة الحاكمة وحمايتها من السقوط. وتؤكد الوقائع أن التخبط بين خياري التراجع الدبلوماسي والمغامرة العسكرية يعكس عجزاً بنيوياً في إدارة الأزمات، في وقت يقترب فيه المجتمع الإيراني الرازح تحت وطأة الفقر والقمع من لحظة الانفجار الشامل لكنس الاستبداد واستعادة مقدرات الوطن.
مشاهدة انقسام استراتيجي يعصف بأروقة الحكم في طهران مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وشبح
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ انقسام استراتيجي يعصف بأروقة الحكم في طهران مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وشبح الحرب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما عدن الإخبارية ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، انقسامٌ استراتيجي يعصف بأروقة الحكم في طهران مع تصاعد الضغوط الاقتصادية وشبح الحرب.
في الموقع ايضا :
- رئيس الجمهورية في روما.. حراك لمساندة قضايا لبنان ودعم توجهات الدولة والاستقرار
- تحقيقات مع موريتاني وزوجته هربا 54 كيلوغراما من الذهب
- سردية الزقرت !
