"فورين بوليسي": الولايات المتحدة تتعلم الدروس الخاطئة من إيران ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

بينما لم تضع الحرب في إيران ومضيق هرمز أوزارها بعد، بدأت واشنطن ومراكز التفكير الاستراتيجي في سباق لاستخلاص دروس المواجهة، وسط تركيز متزايد على الثغرات اللوجستية والتكتيكية التي ظهرت خلال العمليات العسكرية.

في هذا السياق دعت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية الشهيرة، في تحليل حديث، إلى النظر أبعد من نقص الذخائر والصواريخ الاعتراضية وكاسحات الألغام ومحدودية الاستعداد لمواجهة الطائرات المسيّرة، معتبرة أن اختزال ما جرى في أخطاء تقنية قد يقود الولايات المتحدة إلى استخلاص الدروس الخطأ من حرب تكشف، في جوهرها، عن مأزق استراتيجي وسياسي أعمق.

    وفي قراءة للمسار العسكري ونتائجه، ذهبت المجلة إلى أن التفوق التقني الهائل للجيش الأمريكي لم يكن كافيا لتحويل أهداف سياسية تبدو أقرب إلى المستحيل إلى انتصار قابل للتحقق، ذلك أن محاولة تغيير النظام الإيراني، وشل قدراته الصاروخية والمسيّرة، وحماية منطقة الخليج من هجمات إيران، وكل ذلك من دون الانخراط في عمليات برية واسعة، وضعت القوات الأمريكية أمام ثلاث مهام تتجاوز حدود القوة العسكرية مهما بلغت درجة تطورها.

    ومن هنا، ترى “فورين بوليسي” أن السؤال الحقيقي الذي تفرضه الحرب لا يتعلق فقط بما كان ينقص الجيش الأمريكي من أسلحة وتجهيزات، وإنما بمن اتخذ القرار، وكيف صيغت أهداف الحرب، ولماذا أُسند إلى القوة العسكرية ما لا تستطيع القوة العسكرية وحدها إنجازه.

    ترى المجلة المتخصصة في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية والشؤون الجيوسياسية، أن الصراع في إيران ومضيق هرمز لم ينته بعد، رغم أن المحللين يسارعون بالفعل إلى تحديد الدروس التي ينبغي استخلاصها منه، حيث إن العديد من المقالات في مجال السياسات الأمنية تسلط الضوء على أوجه القصور اللوجستية والتكتيكية المختلفة في العملية الأمريكية ضد إيران، من بينها نقص الاستعداد لمواجهة الاضطرابات في شحنات النفط والأسمدة، وعدم كفاية مخزونات الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية، فضلا عن الفشل العام في الاستعداد بصورة فعالة لمواجهة الطائرات المسيّرة الهجومية الرخيصة أحادية الاتجاه، إلى جانب النقص في كاسحات الألغام وغيرها.

    وبحسب التحليل عينه، فإن هذه الدروس تظل مفيدة ويمكن أن تساعد الولايات المتحدة على الاستعداد لصراعات مستقبلية، لكنها لا تمثل السبب الجوهري لفشل واشنطن في مضيق هرمز، بل حتى لو كانت بعض هذه المشكلات، أو كلها، قد عولجت قبل اندلاع الصراع بوقت طويل، فمن الصعب تصور كيف كان ذلك سيغير فشل إدارة ترامب في تحقيق أهدافها الحربية الأولية، المتمثلة في تغيير النظام الإيراني، وتدمير قدرات إيران على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، وإحداث تغييرات جوهرية في السياسة الإيرانية تجاه الأسلحة النووية ووكلائها الإقليميين.

    وفي هذا السياق، يذهب المقال إلى أن امتلاك مخزونات أكبر من الذخائر والاستعداد الأفضل لمواجهة نقص النفط كان يمكن أن يؤدي إلى إطالة أمد حملة القصف أو زيادة الضغط الاقتصادي، غير أن ذلك لا يعني، وفق المجلة، أن سبعة أشهر من القصف أو الحصار كانت ستنجح في تحقيق ما لم تتمكن الأشهر الستة الماضية تقريبا من تحقيقه.

    وتخلص “Foreign Policy” إلى أن الفشل الاستراتيجي يبدو النتيجة الأكثر ترجيحا لهذه الكارثة العسكرية؛ إذ ستخرج إيران من الحرب، بحسب التحليل، وهي تتمتع بهامش أكبر لمواصلة طموحاتها النووية، ودرجة أكبر بكثير من السيطرة على مضيق هرمز، وبالتالي نفوذ أكبر على دول الخليج.

    ومع ذلك، تلفت المجلة إلى أن الجيش الأمريكي لا يزال يتمتع بقدرات هائلة، وقد أظهر، حتى في هذه الحرب التي تصفها بأنها سيئة التصور، قدرات تقنية لا تستطيع أي قوة عسكرية أخرى في الوقت الراهن مضاهاتها، فقد تمكن من إسقاط قوته العسكرية على مسافة تزيد على 7 آلاف ميل من السواحل الأمريكية، وانتزع السيطرة على أجواء إيران بسهولة ظاهرية اعتاد العالم رؤيتها في الحروب الأمريكية.

    وفي المقابل، أشارت “Foreign Policy” إلى أن الخسائر الناتجة عن الحرب كانت غير متكافئة بصورة لافتة؛ إذ تكبدت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 18 قتيلا وأكثر من 600 جريح، مقابل خسائر إيرانية يُرجح بدرجة كبيرة أنها بلغت آلافا، رغم عدم وجود حصيلة دقيقة. وبعبارة أخرى، ترى المجلة أن الجيش الأمريكي، حتى مع وجود إخفاقات في التخطيط والخدمات اللوجستية، أثبت أنه لا يزال قوة شديدة الخطورة.

    تغيير النظام من دون قوات برية

    تشير “Foreign Policy” إلى أن المهمة المستحيلة الأولى تمثلت في هدف إدارة ترامب المعلن المتمثل في تحقيق تغيير للنظام من دون أي عمليات برية.

    ويذكر المقال أن تحقيق نصر استراتيجي من خلال القوة الجوية وحدها ظل هدفا مرغوبا فيه لدى القوات الجوية المستقلة في مختلف أنحاء العالم، منذ أن تنبأ المنظر العسكري الإيطالي جوليو دوهيه عام 1921 بأن الحروب المستقبلية يمكن كسبها بواسطة القاذفات وحدها.

    غير أن المجلة تستعرض، في هذا الصدد، سلسلة من التجارب التاريخية التي تقول إنها أظهرت محدودية هذه النظرية. فقد أدى إسقاط 40 ألف طن من القنابل الألمانية على لندن خلال “الحرب الخاطفة” إلى زيادة إصرار البريطانيين على المقاومة، بينما لم يؤد إسقاط 2.5 مليون طن من القنابل على ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية إلى إسقاط نظام أدولف هتلر.

    وبحسب المقال، فإن تجربة حرب فيتنام قدمت بدورها مثالا آخر على محدودية القوة الجوية وحدها، بعدما أسقطت الولايات المتحدة نحو 8 ملايين طن من القنابل، من دون أن تحقق أهدافها، بل وربما كان للقصف تأثير عكسي على نطاق واسع.

    وعلى هذا الأساس، ترى “Foreign Policy” أن إسقاط نظام سياسي من الجو وحده قد يكون مستحيلا، مهما بلغ مستوى القصف، باستثناء اللجوء إلى الأسلحة النووية، مستدلة بحملة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضد صربيا في عهد سلوبودان ميلوشيفيتش باعتبارها أقرب عملية إلى تحقيق هذا الهدف، لكنها تلفت إلى أن القصف توقف في يونيو 1999، في حين لم يسقط نظام ميلوشيفيتش إلا بعد احتجاجات شعبية واسعة في أكتوبر 2000.

    ومن ثم، يخلص المقال إلى أن فرص انهيار النظام الإيراني بالكامل بفعل القوة الجوية وحدها كانت ضئيلة للغاية.

    تضيف “فورين بوليسي” أن المهمة المستحيلة الثانية تمثلت في مطالبة الجيش الأمريكي بتحييد قدرات إيران من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، من الجو وحده، وهي  مهمة، تتمثل في تعطيل قدرات الإطلاق المتحركة باستخدام الحد الأدنى من القوات البرية، سبق أن جُرّبت مرارا ولم تنجح قط.

    وفي معرض تدعيم هذه الفكرة، يستحضر المقال تجربة الحرب العالمية الثانية، عندما بذلت القوات الجوية الأمريكية والبريطانية جهودا كبيرة لوقف إنتاج وإطلاق القنابل الطائرة “V-1” والصواريخ “V-2” عبر حملة قصف واسعة، لكنها لم تتمكن من وقف عمليات الإطلاق؛ كما تشير المجلة إلى أن ظهور الذخائر الدقيقة لم يغير هذا الواقع، بسبب قدرة أنظمة الإطلاق المتحركة على الاختفاء والتحرك بسرعة.

    واستشهد المصدر، في هذا السياق، بحرب الخليج، حيث فشلت الجهود الرامية إلى تدمير منصات إطلاق صواريخ “سكود” العراقية من الجو في تحقيق حتى عملية تدمير واحدة مؤكدة، لافتة إلى أن إسرائيل أمضت عقدين في تنفيذ عمليات جوية واسعة فوق غزة وجنوب لبنان لمنع حركتي حماس وحزب الله من إطلاق الصواريخ، إلا أن العمليات البرية كانت، وفق التحليل، العامل الحاسم في إسكات الصواريخ.

    وخلصت المجلة الأمريكية من هذه التجارب إلى أن إيقاف الصواريخ يبدو أمرا يتطلب قوات برية، حتى مع امتلاك أسلحة دقيقة ومتطورة.

    الدفاع الصاروخي “المثالي”

    أما المهمة المستحيلة الثالثة، بحسب “فورين بوليسي”، فتتمثل في إقامة دفاع صاروخي شبه مثالي فوق جزء كبير من منطقة الخليج العربي، لمنع إيران من إلحاق أضرار بالبنية التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي.

    وتقر المجلة بأن زيادة الاستثمار في وسائل اعتراض منخفضة التكلفة، كتلك المستخدمة في أوكرانيا، إلى جانب نشر مزيد من أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، كان من الممكن أن يسمح للجيش الأمريكي باعتراض نسبة أكبر من الهجمات الإيرانية.

    غير أن المقال يحذر من أن الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية تظل أرخص وأسرع إنتاجا بكثير من الوسائل اللازمة لاعتراضها، وهو ما يجعل إغراق القدرات الدفاعية في المنطقة أمرا مرجحا مع مرور الوقت، وبالتالي، ترى “فورين بوليسي” أن مهمة مستحيلة أخرى لم يكن بإمكانها إنقاذ الفشل في مهمتين مستحيلتين سابقتين.

    وفي تقييمها النهائي، تشدد المجلة على أن الحرب لم تكن حربا خسرها الجيش الأمريكي في أروقة وزارة الدفاع، وإنما حربا خسرها صناع القرار في البيت الأبيض؛ منتقدة إدارة ترامب،  لأن الرئيس، إذا كان عاجزا عن إدراك الخطر الكامن في مطالبة الجيش بإنجاز المستحيل، كان يفترض بوزير دفاعه أن ينبهه إلى ذلك؛ لكن المقال يرى أن ترامب لم يختر وزير دفاع يتمتع بالخبرة والكفاءة، وإنما اختار بيت هيغسيث، الذي تصفه المجلة بأنه شخصية شديدة الولاء للرئيس.

    ويضيف المقال أن هيغسيث بذل جهودا كبيرة لإبعاد كبار المسؤولين الذين يمكن أن يقدموا آراء مخالفة، الأمر الذي جعل وزارة الدفاع، بحسب التحليل، أقل قدرة على التصدي لقرارات الرئيس، مردفا أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، حاول بصورة محدودة الإشارة إلى صعوبة المهمة، قبل أن تطغى على موقفه التصريحات المؤيدة للحرب الصادرة عن هيغسيث.

    الناخبون يتحملون المسؤولية

    وفي خلاصة شديدة اللهجة، ذهب المقال إلى أن كثيرا من التطورات التي أدت إلى الكارثة الإيرانية كانت متوقعة، بل سبق أن حذر منها محللون، وعليه، ترى “فورين بوليسي” أن المسؤولية المباشرة عن الكارثة تقع على عاتق ترامب ومستشاريه، لكن المسؤولية النهائية تقع، وفق المقال، على عاتق الناخبين الأمريكيين.

    واعتبر الكاتب أن إعادة ترامب إلى البيت الأبيض كانت خيارا اتخذه الناخبون الأمريكيون، رغم ما يصفه بعدم كفاءة الرئيس وعدم قدرته على استيعاب المعلومات المخالفة لرأيه، فضلا عن ميله إلى إحاطة نفسه بأشخاص يوافقونه دائما.

    وفي خاتمة المقال، أفادت “فورين بوليسي” بأن انتخاب قائد لأقوى جيش في العالم ليس مثل اختيار مقدم البرنامج الأكثر إثارة في برامج تلفزيون الواقع، محذرة من أن التقارير حول الدروس المستفادة يجري إعدادها بالفعل داخل وزارة الدفاع الأمريكية، لكن التداعيات الاستراتيجية للفشل، من ارتفاع أسعار النفط إلى استنزاف الموارد الأمريكية، ستواصل التراكم.

    وطرحت المجلة الشهيرة، في ختام تحليلها، سؤالا سياسيا أساسيا: هل أدرك الناخبون الأمريكيون أن أي قدر من التفوق العسكري لا يكفي لحمايتهم من نتائج خياراتهم السيئة في صناديق الاقتراع؟

    "فورين بوليسي": الولايات المتحدة تتعلم الدروس الخاطئة من إيران Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة فورين بوليسي الولايات المتحدة تتعلم الدروس الخاطئة من إيران

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فورين بوليسي الولايات المتحدة تتعلم الدروس الخاطئة من إيران قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "فورين بوليسي": الولايات المتحدة تتعلم الدروس الخاطئة من إيران.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار