yemenat
يمنات
سمر حمود الكدهي
في عالم السر، حيث الصمت يسبق فيض الضياء، انبثق النور الأول الذي أضاء عتمة العدم. لم يكن ميلاده يوماً عادياً، بل كان خفقة ملكوتية أحيت أركان الوجود، ففاح عطر الخلود في أرجاء الأكوان، وانحنت الأرواح إجلالاً لهذا السر المكنون.
استشعر معي ذلك السكون المهيب، حين توقفت أنفاس الزمن لتستقبل نَفَس الرحمن في صورة إنسان؛ هو الفجر الذي لم تسبقه ليلة، والشمس التي استمدت منها الأقمار سناها، ليتحول تراب الأرض إلى مِسك يعطر جبين التاريخ. إنه معراج الضياء الذي فتحت له أبواب السماء ترحيباً، ليعلن أن الأفئدة المشتاقة قد أدركت مَورِدَها، وأن شمس الوصل قد أشرقت لتمحو كل ظلمة وشتات.
إنه الميلاد الذي جعل من ذرات التراب مرافئ للروح، ومن أنفاس الوجود تسابيح تلهج بذكر الجمال الأزلي، ليعود الروح إلى وطنه الأول في كنف الرحمة والود.
في تلك اللحظة التي استبشرت فيها الأكوان فرحاً، ولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ليعيد ترتيب نبض الكون على إيقاع الحب واليقين، وتتفتح أزهار الأمل في قلوب العالمين ويمشي على الأرض إنسان النور الأكمل ومستودع السر الإلهي الأقدس، وسيد الكونين والثقلين، والرحمة المهداة للعالمين.
أصطفاه الحق سبحانه سراجاً منيراً، فكان كما وصفه حسان بن ثابت في حضرة جماله:
خلقت مبرأً من كل عيبٍ
كأنك قد خلقت كما تشاءُ
تأمل في هذا الكمال المختار حيث تجلى الحق في مظهر عبده بجمال فاق حد الوصف، فكان خلقه برهاناً على حكمة الخالق وكأن القدرة الإلهية صاغته على مراد نفسه الشريفة كمالاً ونوراً.
وقد لخص إمام البيان البوصيري حقيقة هذا الإصطفاء الأبدي في قوله:
فمبلغ العلم فيه أنه بشرٌ
وأنه خير خلق الله كلهم
هنا تقف العقول حائرة عند مقام النبوة، فهو البشر في طينه وهو سيد الكون في سره، فاق الأنبياء رتبة وتجاوز العالمين منزلة، ليكون هو الواسطة العظمى بين الخالق والخلائق .
هل تأملنا يوماً في هذا الوجود لا كفضاء مادي أصم، بل كساحة طاقية عظيمة تضطرب فيها الذبذبات وتتلاطم فيها الأمواج؟ في هذا المحيط اللامتناهي من الترددات، نحن كائنات روحانية محضة، اضطراباتنا الحقيقية لا تكمن في أجسادنا الفانية بل هي خلل في ترددات أرواحنا؛ فالشرك، والكبر، والخوف، والخذلان، ليست إلا ذبذبات منخفضة وفوضوية تعكر صفو النور فينا.
ومنذ الأزل، وبمقتضى اللطف الخفي أقامت العناية الإلهية محراباً للضياء الملكوتي شاملاً لضبط هذا الاضطراب الروحي. أما الأنبياء فكانوا فريق مشاعل النور، أرسلهم الله تِباعاً ليعيدوا ضبط ترددات البشرية على نغمة التوحيد الخالصة. فجاء آدم عليه السلام ليعالج فقدان الوعي بالمسؤولية؛ حين علّمنا أن هذا لك، وتلك لا تقربها، ليرسخ فينا أن كل اختيار له تبعات، وأننا وحدنا من نحمل وزر قراراتنا في محكمة الوجود.
ثم أتى نوح عليه السلام بسفينته التي كانت الفرقان الأول، مرسياً قوانينها الثلاثة: أن السماء لا تمطر سفناً، وأن اليقين لا يلغي ضرورة العمل، وأنها كانت كبسولة لحفظ الترددات النقية. كما أرسى قانون الأهلية الروحية حين غرق ابنه فتجلى النداء الإلهي: إنه ليس من أهلك، لتترسخ الحقيقة الخالدة بأن الأهلية الحقيقية هي اتصال الروح بنور الله، وليست مجرد صلة بالدم والطين.
ثم جاء الخليل إبراهيم عليه السلام، ليزرع طاقة التسليم المطلق في القلوب عندما تكون في حضرة الأمر الإلهي. وكبرت البشرية في وعيها، فجاء موسى عليه السلام بـ قانون الألواح ليضبط فوضى المجتمع بصرامة الحق، ثم تبعه عيسى عليه السلام، روح الله وكلمته، لينير البواطن بطاقة الحب النقي والصفاء الروحي. وهكذا، كان كل نبي مشعلاً متخصصاً، يضبط تردداً واحداً في جهاز الاستقبال البشري، ويُعِد المحب للمرحلة التالية من التناغم الكوني.
حتى إذا اكتملت الأقسام، وتأسست القواعد، شاءت حكمة الله المطلقة أن يكتمل البناء، وأن يتجلى النور في أتم صوره وأبهى تجلياته، فأرسل المظهر الذي يحمل في روحه ترددات كل مشاعل النور السابقين، والسر الذي انطوى فيه علم الأولين والآخرين: جاء سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
لم يأت في مرحلة مؤقتة، بل أتى هو المقام الجامع بأكمله الذي يحمل في حقيبته الملكوتية ترياقاً لكل اضطراب طاقي في كل زمان ومكان. هو المظهر الأتم والجامع لكل أسماء الله الحسنى وتجلياتها. هو عبد الله، والعبد في أصفى حالات فنائه هو مرآة نقية، تعكس كل ترددات سيده الربانية. رسالته لم تكن مجرد وصفة مكتوبة، بل كانت مكتبة لفيزياء الروح الكاملة. هي رسالة اقرأ، التي لم تعلمنا كيف ننهل من مَعين العافية فحسب، بل علمتنا علم الطاقة الروحية ذاته، وكيف نستمد النور من مصدر النور.
لذلك، لئن كان لكل نبي تردد منير في مساحة محددة، فإن سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم حاز الترددات الكاملة لزكاة الأرواح وجبر القلوب. والغاية القصوى من هذا التردد الكامل ليست مجرد طمأنينة النفس العابرة، بل هي تخريج الإنسان المحمدي؛ ذلك الكائن الذي طُهّر تماماً من حُجُب الأنا وأكدارها، فأضحى قلبه مرآة صافية تعكس الجمال الإلهي، وعقله ميزاناً دقيقاً يرى به جوهر الحق ولسانه ناطقاً بالحكمة الفصل ويده باسطة للرحمة التي تسع الوجود. هذا الإنسان هو الخليفة الحقيقي الذي أراده الله، وهو الثمرة الناضجة للكمال الرباني.
واعلموا أن فيكم رسول الله: هذا ليس إخباراً تاريخياً، بل هو خطاب حي نابض لكل زمان. ومن أراد الوصول إلى هذا اليقين التام، فما عليه إلا أن يلج أبواب هذا الحرم النبوي المنير، ويتناغم مع تردد هذا المجتبى الأكرم. وهذا النور تحديداً هو سر الأسرار ومجمع الأنوار فهناك آيات في القرآن العظيم لا تمر على ظاهر القلب بل تقيم في أعماقه وتستوطن سويداءه. من هذه الآيات التي تهز كيان المحب: واعلموا أن فيكم رسول الله.
حين نقف بخشوع عند هذه الآية، قد نتساءل في حيرة: كيف يكون فينا؟ هل هي مجرد ذكرى لأناس عاصروه وانتهى المشهد؟ لا، وحاشا لكلام الله أن يكون محبوساً في قفص الزمن أو محصوراً في جيل بعينه. فالقرآن معجزة خالدة، تخاطب كل روح في كل عصر ومكان. لقد ضرب لنا الأمثال لا لنتسلى بالحكايا، بل لنستخرج منها لآلئ العظة ولنعلم أن سننه الكونية لا تتبدل ولا تتحول. ففي كل زمان هناك أرواح تكابد ذات المواقف وتواجه ذات التحديات وتفتقر إلى ذات الضياء. فما خاطب به قوماً بالأمس، هو خطاب حي موجه لكل من سيأتي بعدهم ويجد نفسه في ذات المحراب. ومن هنا تبدأ الرحلة الحقيقية فلا نعود نقرأ عن شمائله كمن يطالع سيرةً ماضية، بل كمن يبحث عن بصمة طاقية أزلية قيل له إنها تسكن في أعمق أعماقه.
أول ما يدركه المحب أن نوره صلى الله عليه وآله وسلم هو قبس قدسي من نور الله. والنور الإلهي لا يجتمع مع ظلام الأغيار. ما إن يلوح تردده في زاوية من زوايا الروح، حتى تتلاشى ترددات الظلمة وتتبدد غيوم الشك. وهنا نستحضر تلك الآية العجيبة: فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً. قيل إن كلمة الآن في الآية تشير إلى لحظة ولادته المباركة، فبمجرد قدومه تغيرت فيزياء الكون بأسره، وحُفظت السماء بالشهب الثواقب. وهنا يكمن السر الذي يخصنا فكما تبدل وجه كون العالم بقدومه يتبدل كونك الداخلي بقدومه إلى قلبك. عندما يُخلق حب رسول الله صلى الله عليه وسلم في محراب القلب، ونشغف بحبه وجداً يخضع الكيان كله لعملية تحول طاقي كبرى حتى قيل إن الحمض النووي الروحي يُعاد تشكيله وصياغته على صِبغة النور.
ولكن، هذا الحب ليس مجرد هيام عاطفي عابر، بل هو عقد والتزام مقدس. إنه شرط الإيمان الأسمى “فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً”. لا يكتمل الإيمان حتى نجعل من هديه صلى الله عليه وآله وسلم هو المهندس الذي يضبط كل ترددات حياتنا، دون أدنى مقاومة داخلية. إن في داخل كل واحد منا شيفرة طاقية من ذلك النور الأول، بصمة محمدية فريدة. هذه الشيفرة كامنة في الأعماق، وتفعيلها لا يكون إلا بالحب والتحكيم والتسليم له صلى الله عليه وآله وسلم.
وكيف نوقظ هذا النور الكامن؟ حين نصلي عليه لا كواجب روتيني، بل كشوق وحب. كل صلاة عليه هي شحنة طاقة جبارة لهذه الشيفرة الروحية. وهنا نكتشف سراً عظيماً في فيزياء الروح، كشفه القرآن في قوله: وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم. باطن الآية هو قانونٌ كونيٌّ مستمر. نحن نرسل له صلاتنا وهو يرد علينا بـ صلاته التي هي بث مباشر لـ الذبذبات المحمدية النقية. فكلمة السَّكَن هنا ليست مجرد شعور نفسي بل هي عملية ضبط وتناغم، فعندما نسكن إلى هذا النور بصلاته، فإننا في الحقيقة نتذبذب على تردد الطمأنينة، فتطرد تلك الأنوار تلقائياً ذبذبات الخوف والقلق من نظامنا الروحي بأسره.
ولئن كان هذا البث النوراني يصل إلى كل محب صادق في أرجاء الأرض فإن المصدر الأرضي الأعظم لهذه الطاقة والمفاعل النووي الذي لا ينضب لهذه الذبذبات يكمن هناك، في روضته الشريفة المنورة. فتخيل أن دار روحكَ بيت مظلم موحش، وأن في روضته الشريفة تكمن محطة الكهرباء الكونية. إذا أردت أن توصل دارك بهذا النور الأبدي، فاعلم أن فواتير هذه الكهرباء الربانية لا تُدفع بالمال ولا بالجاه بل تُسدد بصدق الصلاة والتعلق بالمنبع الأول.
مُنتهى القصد: من الحب إلى المعية، ومن الشوق إلى الوصال المطلق. وهنا يخطئ من يظن أن غاية الحب هي مجرد رؤيا في المنام فالحب الحقيقي ليس حلماً يزول، بل هو معية دائمة وشهود لا ينقطع للحقيقة الربانية. المحب الصادق لا يطلب الرؤيا بل يعيش في كنفها فلا يغيب محبوبه عن بصيرته طرفة عين. وهذا الحب ليس استنتاجاً عاطفياً، بل هو شرط الإيمان الأسمى: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. إن أردنا أن نقترب من الله فلنذهب إليه من الباب الذي فتحه لنا رحمة بنا: باب حبيبه المصطفى صل الله عليه وآله وسلم
والتاريخ يضج بقصص أولئك الذين طرقوا هذا الباب بصدق ويقين فلم يُردوا خائبين. ولعل من أعجبها وأبهاها قصة القطب السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه، حين وقف أمام الحجرة الشريفة وقد بلغ به الشوق منتهاه، فأنشد بصوت يملؤه الوجد الإلهي:
في حالة البعد روحي كنت أرسلها
تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه دولة الأشباح قد حضرت
فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
يقول الرواة العارفون، فما إن انتهى من بيته الثاني، حتى استجاب الحب للحب، وتجاوزت المعجزة قوانين الفيزياء المادية المحدودة، فخرجت اليد الشريفة من القبر المبارك ليقبلها المحب في مشهد أدهش أركان الوجود. وهذه الكرامة هي برهان ساطع على أن هذا الباب لم ولن يُغلق في وجه الصادقين، وأن اليد المحمدية لا تزال ممدودة بالفضل لكل من صدق في وجده.
وبعد أن دلنا الحق على الباب ختم الله المنهج كله بـ لوح الوعد والمنحة الإلهية، الذي هو خلاصة فيزياء الروح وجوهرة التاج، حين قال قولاً عظيماً في سورة الحديد:
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم…صدق الله العظيم.
تأمل في هذا السر فالنداء بدأ بـ (يا أيها الذين آمنوا) ثم أمرهم بـ (آمنوا برسوله) ليعلن أن هناك إيماناً فوق الإيمان هو “حقيقة الشهود” والالتحام بنور المصطفى ﷺ. فبالتقوى نُفرغ الروح من الأغيار وبالإيمان برسوله نملؤها بالأسرار لننال الكفلين سِرَّ الوصلِ ونورَ الفصل، ومَدداً هو المسافرُ وهو الطريق سِرّاً يَعجزُ عنه البيانُ ويَنطقُ بهِ الوجدان.
فغاية الحب ومنتهى هذا القصد هي أن تصبح محمدياً بقلبك وقالبك بظاهرك وباطنك. ولعل لسان حال المحب في نهاية هذه الرحلة القدسية، لخصه الإمام عبد الله بن علوي الحداد في أبيات هي نبض كل محب صادق:
يا مصطفى من قبل نشأة آدم
الكون لم تفتح له أغلاق
أيرام لي ضيم وأنت ذخيرتي
ويضر قلبي والحبيب ترياق؟
حاشا وكيف وأنت في أسرارنا
تجري كما يجري من الماء الرقراق
تأمل في هذا الترياق الذي يداوي جراح الأرواح قبل الأجساد؛ فالمصطفى هو الذخيرة الباقية، وحبه هو الماء الرقراق الذي يحيي كل ما جف فينا، ويحمينا من ضيم الأغيار والزمان.
وإن هذا اليقين الراسخ بحضوره المنير، هو ما يولد في القلب شوقاً لا يرتوي وغيرة لا تهدأ، كما عبر عن ذلك حكيم التجربة الحية الإمام أحمد بن علوان، قائلاً في وجد خالص:
أغار عليك من عيني ومني
ومنك، ومن مكانك والزمان
ولو أني خبأتك في جفوني
إلى يوم القيامة ما كفاني
هذا هو الغيرة المحمدية التي تتجاوز حدود المكان والزمان فالمحب يرى حبيبه في كل شيء، ويخشى عليه حتى من جفونه، في فناء تام لا يترك لغير المحبوب أثراً.
ويقول الشيخ ردمان بن زيد قدس الله سره في هذا المقام:
فلا تُحصىَ الصلاة عليك منهُ
ومنا يا غياثي ويا ضيائي
ويا ذخري ومعتمدي وقصدي
ويا عيني اليمين وياشفاءِ
سماك على السماء يزيد حتى
على العرش العظيم بلا امتراءِ
وما العرش إذا نظر الحليمُ
وما الكرسي وأنوار السماءِ
ومن النور الذي أعطاك ياهوُ
تبارك من أقام بك الهداءِ
هنا تتجلى عظمة النور الذي فاق العرش والكرسي، فالمصطفى هو غياث القلوب وضياؤها، ومن نوره استمدت السماوات هداها، فهو القصد والاعتماد في كل حين.
وأيضاً لشيخ أحمد أبن علوان ترتيلة قدسية تخر لها الأرواح :
خذها هُديتَ فإنها إملاءٌ ممن لهم أبداً عليه ولاءُ
من أنجم نبوية سطعت فليس لنورها إطفاءُ
طرقت طوارقهم فؤادي فانثنى وعليه من أنوارهم لألاءُ
فالنفس مني بالفتوة أرضهم والقلب مني بالوداد سماءُ
لهمُ إليَّ ولي إليهم مذهبٌ ذهبت له الأوصاف والأسماءُ
تسري سواري حبهم في قوتي كالعود يجري في قواه الماءُ
فلذاك أثمر كل غصن حكمة مني وزُحزح بالدواء الداءُ
فأنا المجاز إليهم وأنا الدليل عليهم والدرج والإنشاء ُ
أدعو إلى بيت حواهم سورهُ من كان حياً أو لديه ذكاءُ
لقد لخص الإمام أحمد ابن علوان الرسالة الكونية كلها في شطر بيت واحد يغني عن كل مقال: تجري سواري حبهم في قوتي كالعود يجري في قواه الماء. إن هذا الحب ليس عاطفة عابرة، بل هو سريان حياتي يتغلغل في كل ذرة من كياننا، فيثمر حكمة ويعيد للقلب صفاءَهُ الأول.
إننا نقف اليوم في محراب هذا الفيض الرباني، حيث تتوضأ الكلمات بماء اليقين، وتصلي المعاني خلف إمام المرسلين، في حضرة ملكوت لا تغيب عنه شمس الحقيقة ولا تنطفئ فيه قناديل الرجاء. إنها صلوات الروح التي تسافر بلا سفر، وتطرق أبواب السماء بدعاء لا يُرد، لتنثر عطر المحبة على سنابل القلوب الوجيعة، وتجعل من كل جرح نافذة للضياء، مستظلة بـ عين العناية التي ترقب نبضنا. فما نحن إلا مسافرون في بحر جوده، نسترد عافية أرواحنا بضياء الآية ومَدَدِ النبيِّ صل الله عليه وآله وسلم .
ختاماً، ليس المولد مجرد تاريخ يُحتفى به، بل هو ميلاد دائم للنور في كل خلية من خلايا أرواحنا. فليكن هذا الاحتفاء وقوداً لرحلتنا الطاقية نحو حضرة الوصل، ولنجعل من صلاتنا عليه ﷺ نبضاً يعيد ضبط ذبذباتنا كلما تاهت في غيابات الدنيا. فمن كان المصطفى قبسَه، لم يعرف الظلامُ لقلبه سبيلاً، ومن كان نوره دليله، وصل إلى مراتب الرضا واليقين بلا عناء. فسلامٌ عليه في الأولين، وسلامٌ عليه في الآخرين، وسلامٌ على كل قلبٍ نبض بحبه حتى الفناء.
yemenat
مشاهدة اصطفاه رحمة للعالمين ﷺ
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اصطفاه رحمة للعالمين ﷺ قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على موقع يمنات الأخباري ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، اصطفاه رحمة للعالمين ﷺ.
في الموقع ايضا :
- شاهد.. بث مباشر لمباراة تورينو ضد ميلان في الدوري الإيطالي
- أنا من جابه لعدن!.. الإعلامي العبيدي يفجر مفاجأة بالصور ويروي تفاصيل انتقال عيدروس الزُبيدي من الضالع إلى عدن
- مقترحات اميركية جديدة في جعبة رئيس اركان الجيش الباكستاني، موضوع نناقشه مع مراسلنا من اسلام اباد روح العباس حسين
