لم يعد الجهل يعني غياب المعرفة فقط. في زمننا الحالي، قد يمتلك الإنسان هاتفًا مفتوحًا على ملايين الكتب والمصادر، ثم يختار أن يعرف أقل، ويصدق أسرع، ويتحدث بثقة أكبر.
المشكلة ليست أن الجهل موجود؛ فهو كان حاضرًا في كل زمان. المشكلة أن الجهل بدأ يجد لنفسه مساحة واسعة من الانتشار، وأن بعض أشكاله أصبحت أكثر قدرة على جذب الانتباه من المعرفة نفسها.
يكفي أن نراقب ما يثير اهتمام الجمهور يوميًا لنلاحظ مفارقة واضحة: فكرة عميقة تحتاج إلى وقت حتى تُفهم، بينما معلومة سطحية أو رأي مستفز قد يتحول خلال ساعات إلى حديث واسع.
وهنا لا تصبح الشهرة دليلًا على القيمة، ولا عدد المتابعين دليلًا على المعرفة.
لقد تغيّرت طريقة وصول الأفكار إلى الناس. لم يعد انتشار الفكرة مرتبطًا دائمًا بعمقها أو أهميتها، بل بقدرتها على جذب الانتباه. وهذا التحول لا يؤثر في الإعلام وحده، بل يمتد إلى الثقافة والفن والتعليم وحتى طريقة تشكيل الرأي العام.
حين يصبح الصخب أكثر جاذبية من المعرفة، يبدأ المجتمع بخسارة شيء أساسي: القدرة على التمييز.
فالإنسان الذي يتعرض يوميًا لعشرات الآراء قد يخلط بين الرأي والحقيقة، وبين الجرأة والمعرفة، وبين الشهرة والإنجاز. ومع الوقت، يصبح صاحب الصوت الأعلى أكثر حضورًا من صاحب الفكرة الأعمق.
لكن المشكلة لا تقع على الجمهور وحده.
المؤسسات الثقافية والإعلامية والتعليمية مطالبة أيضًا بإعادة الاعتبار إلى المعرفة. فالثقافة لا يمكن أن تبقى حبيسة القاعات والمهرجانات والفعاليات الموسمية، ثم نشكو من انتشار السطحية في الفضاء العام.
نحن بحاجة إلى ثقافة تذهب إلى الناس، وتخاطب أسئلتهم الحقيقية، وتمنحهم القدرة على التفكير لا مجرد معلومات جاهزة.
المثقف اليوم أمام مسؤولية أكبر من مجرد الكتابة. عليه أن يحضر في النقاش العام، وأن يدافع عن قيمة السؤال، وأن يواجه الأفكار السهلة التي تتحول إلى حقائق لمجرد تكرارها.
ولا يعني ذلك أن نعلن الحرب على الترفيه أو وسائل التواصل أو الثقافة الشعبية. المشكلة ليست في وجود المحتوى الخفيف، وإنما في أن يصبح هو المحتوى الوحيد الذي نمنحه اهتمامنا.
المجتمع الذي يفقد فضوله تجاه المعرفة، يفقد جزءًا من قدرته على التطور.
ولهذا فإن مواجهة الجهل لا تبدأ بإهانة الجاهل، بل بجعل المعرفة أكثر حضورًا وجاذبية، وجعل التفكير النقدي جزءًا من الحياة اليومية.
فالجهل يصبح أكثر شعبية عندما نتوقف عن السؤال، وعندما نمنح الشهرة قيمة أكبر من الفكرة، وعندما نعتاد سماع الكلام الكثير دون أن نبحث عن معناه.
وربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس: لماذا ينتشر الجهل؟
بل: لماذا أصبحنا نمنحه كل هذا الاهتمام؟
حين يصبح الجهل أكثر شعبية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة حين يصبح الجهل أكثر شعبية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين يصبح الجهل أكثر شعبية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين يصبح الجهل أكثر شعبية.
في الموقع ايضا :
- الأمم المتحدة تحذر من تداعيات اضطراب الشحن على أسعار الطاقة والغذاء
- الحوثيون يحذرون دول المنطقة من تنفيذ العقوبات الأميركية على إيران
- ليبيا توقع اتفاقية تقاسم لإنتاج النفط مع شيفرون الأميركية
