ثلاث سنوات تقريباً مضت على الموعد الذي كان يفترض أن يشكل “محطة مفصلية” في إعادة بناء التمثيلية المؤسساتية للطائفة اليهودية المغربية، غير أن الانتخابات التي كان مقرراً إجراؤها في أكتوبر 2023 لم ترَ النور إلى اليوم، في وقت تستمر انتظارات أفراد الطائفة كي تتولى سلطات الداخلية إعادة تحريك هذا الملف.
وفي شتنبر 2023 وضعت وزارة الداخلية اللمسات التنظيمية الأخيرة لانتخاب أعضاء المجلس الوطني للطائفة اليهودية المغربية واللجان الجهوية التابعة له، قبل أن يفرض زلزال الحوز، الذي ضرب المغرب في الثامن من الشهر نفسه، تأجيل الاستحقاقات إلى موعد لاحق.
منذ ذلك الحين لم يصدر، وفق المعطيات المتوفرة لهسبريس، موعد جديد للاقتراع، فيما تستمر داخل الطائفة اليهودية المغربية انتظارات مرتبطة باستكمال البناء المؤسساتي الذي أرسى أسسه الظهير الشريف المنظم لشؤونها.
وقال مصدر مسؤول من الطائفة اليهودية المغربية لهسبريس إن “وزارة الداخلية لم تعد إلى هذا الموضوع بعد قرار التأجيل”، مشيراً إلى أنها “وحدها تملك صلاحية تحديد موعد جديد، لكون الانتظارات مازالت قائمة لمعرفة مآل العملية الانتخابية والموعد الذي يمكن أن تستأنف فيه”.
وأضاف المسؤول ذاته أن “من بين السيناريوهات المتداولة داخل الطائفة في الشهور الأخيرة إمكانية الاتجاه إلى تعيين أعضاء المجلس بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بالنظر إلى ما قد تطرحه العملية الانتخابية الخاصة بالطائفة من صعوبات تقنية وتنظيمية”، وفق تعبيره.
ولا يتعلق الأمر بانتخابات عادية توقفت عند حدود إعلان موعد الاقتراع، فالمسار كان بلغ سنة 2023 مرحلة متقدمة جداً، بعدما حددت وزارة الداخلية مختلف القواعد المؤطرة للعملية، من دوائر انتخابية ولجان جهوية إلى شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية، وصولاً إلى تاريخ الاقتراع.
وكان قرار لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت رقم 2270.23، المنشور في العدد 7227 من الجريدة الرسمية، حدد كيفيات تنظيم هذه الانتخابات، على أن ينتخب أعضاء المجلس الوطني للطائفة على مستوى دوائر انتخابية جهوية تشكل النفوذ الترابي للجان الجهوية، ويتمتعون بصفة أعضاء منتخبين في اللجان المذكورة.
كما حدد القرار خريطة اللجان الجهوية وتسمياتها ومقارها والدوائر الانتخابية التابعة لها، فضلاً عن عدد أعضاء المجلس الوطني الواجب انتخابهم على مستوى كل لجنة. وبحسب الترتيب الذي أقرته وزارة الداخلية كان من المرتقب انتخاب ثلاثة أعضاء عن اللجنة الجهوية للشمال الشرقي، وستة عن اللجنة الجهوية للشمال الغربي، وثلاثة عن اللجنة الجهوية للوسط الجنوبي، فيما كان عدد الأعضاء غير المنتخبين الملحقين باللجان الجهوية محدداً في 11 عضواً.
وحرص القرار كذلك على إدراج مبدأ مقاربة النوع في تشكيل اللجان الجهوية، بالنص على ضرورة تمثيل كلا الجنسين بعضوين اثنين على الأقل في كل لجنة.
وفي 12 شتنبر 2023 صدر مقرر لوزير الداخلية في الجريدة الرسمية يحمل رقم 2300.23، نص على تأجيل هذه الاستحقاقات إلى “تاريخ لاحق يُحدد بمقرر لوزير الداخلية قبل انصرام أجل ثلاثة أشهر يبتدئ من يوم 29 أكتوبر المقبل”، وهي المدة التي يظهر أنها “لم تُحترم”، فيما ظلت تكهنات أعضاء الطائفة قوية.
وهكذا يظهر كيف تحولت محطة انتخابية كان يفترض أن تنهي مرحلة طويلة من الانتظار إلى ملف مؤجل ظل مفتوحاً دون موعد جديد معلن، مع أن المغاربة اليهود يعتبرون أن “هذه الانتخابات تكتسب أهميتها من كونها جزءاً من ورش أوسع لإعادة تنظيم الإطار المؤسساتي للطائفة اليهودية المغربية”.
وسبق لبعض اليهود أن ذكروا لهسبريس أن الأولوية في أعقاب زلزال الحوز انصبت، بصورة طبيعية، على تدبير تداعيات الكارثة وإعادة إعمار المناطق المتضررة، لكنهم اعتبروا أن استمرار التأجيل لسنوات يجعل الحاجة إلى حسم مستقبل العملية أكثر إلحاحاً، خصوصاً أن المجلس المرتقب، بالنسبة إليهم، ليس هيئة رمزية فحسب، وإنما مؤسسة يفترض أن تضطلع بأدوار محددة في تدبير شؤون الطائفة وتمثيلها.
ويبقى القرار في هذا الملف، عملياً، بيد وزارة الداخلية، سواء من خلال إعادة إطلاق المسار الانتخابي بالقواعد التي سبق أن وضعتها، أو إدخال تعديلات تقنية وتنظيمية تفرضها المعطيات الجديدة، أو اعتماد صيغة أخرى تسمح باستكمال تشكيل المجلس.
وكان الإعلان عن تنظيم انتخابات المجلس الوطني للطائفة اليهودية المغربية استُقبل، منذ سنة 2019، باهتمام كبير داخل الطائفة، باعتباره “ترجمة لمسار يراد له أن يعيد الاعتبار للتمثيلية المؤسساتية الداخلية بعد نصف قرن تقريباً من توقف الانتخابات”. كما انسجم الورش مع المقتضيات الدستورية التي كرست مكانة المكون العبري ضمن الهوية المغربية.
يذكر أن إحداث المجلس جاء ضمن منظومة مؤسساتية جديدة تهم الطائفة، في سياق إعادة ترتيب الإطار الذي يتدبر من خلاله هذا المكون شؤونه، مع إسناد أدوار تتجاوز التدبير اليومي إلى صيانة التراث اليهودي المغربي وتثمين إشعاعه، وتقوية الصلات بين اليهود المغاربة المقيمين خارج المملكة وبلدهم الأصلي.
وتُوِّجَ تنظيم الطائفة اليهودية المغربية في إطار هذا المجلس بإحداث “مؤسسة الديانة اليهودية المغربية”، فيما حضرت تفاصيلهما في ظهير شريف رقم 1.22.64 صادر في 24 أكتوبر 2022، نُشر بالجريدة الرسمية عدد 7140 بتاريخ 3 نونبر من السنة ذاتها.
انتخابات المجلس الوطني للطائفة اليهودية تنتظر الحسم في وزارة الداخلية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة انتخابات المجلس الوطني للطائفة اليهودية تنتظر الحسم في وزارة الداخلية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ انتخابات المجلس الوطني للطائفة اليهودية تنتظر الحسم في وزارة الداخلية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، انتخابات المجلس الوطني للطائفة اليهودية تنتظر الحسم في وزارة الداخلية.
في الموقع ايضا :
- مخالفات سيارة تم بيعها.. من يتحملها البائع أم المشتري؟
- أجواء: حربي فوق محافظة الجنوب 25-08-2026 23:37 عاجل
- واقع الأداء الحزبي الافتراضي: هل نجحت الأحزاب المغربية في عقلنة التسويق الرقمي؟(حوار)