رهان “الحزب” الأساسي هو استحقاق 27 تشرين الأول المقبل، حيث تتجه إسرائيل إلى انتخابات للكنيست يمكن تصنيفها استفتاءً مباشراً على قيادة بنيامين نتنياهو، ولكن تفكيك البنية التحتية لـ”الحزب” ونزع سلاحه هما هدف لا يرتبط بهوية رئيس الحكومة في إسرائيل أو بطبيعة الائتلافات الحزبية القائمة هناك، بل يحظى بإجماع عريض داخل الأجهزة العسكرية والاستخبارية ولدى غالبية الرأي العام الإسرائيلي
كتب طوني عيسى لـ”هنا لبنان”:
ثمة ثلاثة أشهر أو ربما أربعة، يريد الإيرانيون إضاعة الوقت فيها. في الواقع هم يلعبون “صولد”، في طهران نفسها، بملفها النووي وصواريخها ومضيق هرمز، كما في العراق واليمن ولبنان. لقد وصلوا على كل الجبهات إلى وضع قريب جداً من الهزيمة الكاملة، لكنهم يحاولون اليوم تأخير الوصول إلى النهايات، لعل معطيات جديدة تولد وتعيد خلط الأوراق. وهم يعتقدون أنّ فرصتهم هي في اعتماد تكتيك المراوحة، سياسياً وميدانياً، وخلق حال من الاستنزاف السياسي في صراعهم مع الأميركيين والإسرائيليين. وهذا ما ظهر أخيراً بالمرونة المفاجئة التي أبداها “الحزب” تجاه التفاوض مع واشنطن. فهو يعتقد أنّ المماطلة قد تسمح بتأجيل الاستحقاقات الأمنية والسياسية القاسية، في انتظار متغيرات خارجية يمكن أن تُبدل موازين القوى. رهان “الحزب” الأساسي هو استحقاق 27 تشرين الأول المقبل، حيث تتجه إسرائيل إلى انتخابات للكنيست يمكن تصنيفها استفتاءً مباشراً على قيادة بنيامين نتنياهو، في مواجهة منافسيه من داخل البيئة العسكرية والسياسية، وفي مقدمهم رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت وقوى سياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وفي حسابات الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، ومعه طهران، أنّ صناديق الاقتراع يمكن أن تسفر عن تظهير بيئة إسرائيلية أقل تماسكاً، أو تفرز قيادة أقل تصلباً من نتنياهو، سواء على طاولة المفاوضات في روما أو في ميدان المعارك جنوباً، حيث تتصاعد الضربات في شكل منهجي، وتهدد بسحق كل ما بقي لـ”حزب الله” من مواقع ومخازن أسلحة وذخائر وتدمير ما بقي من أنفاق. لكن رهانات طهران، وطموحات قاسم إلى سقوط نتنياهو، تصطدم بالقراءة الموضوعية الدقيقة لآليات القرار الأمني والسياسي داخل المؤسسة الإسرائيلية، بعيداً من الأوهام. ففي الواقع، إنّ تفكيك البنية التحتية لـ”حزب الله” ونزع سلاحه هما هدف لا يرتبط بهوية رئيس الحكومة في إسرائيل أو بطبيعة الائتلافات الحزبية القائمة هناك، بل يحظى بإجماع عريض داخل الأجهزة العسكرية والاستخبارية ولدى غالبية الرأي العام الإسرائيلي. وحتى، مع احتمال صعود قيادة جديدة كأيزنكوت، المعروف بخبرته العميقة في الشأن اللبناني، فإنّ التغيير المتوقع قد يتناول الشكل والإيقاع مع لبنان، لكنه لن يشهد أي اتجاه إلى التراخي، سواء في المفاوضات أو في ما يتعلق بوقف العمليات الجارية في الجنوب أو بالانسحاب من لبنان أو بسلاح “حزب الله”. وإذ يعتقد البعض أنّ نتنياهو يؤجج اليوم عملياته العسكرية في الجنوب، كوسيلة لاكتساب أصوات الناخبين، فإنهم في المقابل يجزمون بأنّ الإستراتيجية العسكرية التي يعتمدها في لبنان هي نفسها استراتيجية الجيش الإسرائيلي المستدامة. ولذلك، إنّ رحيل نتنياهو قد يبدل بعض الأسلوب الإسرائيلي المعتمد في لبنان، لكنه لن يلغي اقتناع المؤسسة العسكرية والسياسية بوجوب فرض واقع أمني جديد على الحدود الشمالية. لذلك، إنّ مراهنة “حزب الله” على نتائج الانتخابات العامة في إسرائيل قد تأتي نتائجها مناقضة تماماً، لأن أي قيادة جديدة ستأتي بزخم استثنائي وستعمل لإثبات أنها أكثر حرصاً على أمن إسرائيل من نتنياهو، وهي لذلك ستتشدد في التفاوض مع لبنان وستواصل تنفيذ العمليات العسكرية في الجنوب، وستكون متحررة من القيود الانتخابية. طبعاً، يجدر هنا التذكير بالمحطة التي يقف الجميع أمامها اليوم ويراجعون الحسابات، أي علي الطاهر. فـ”حزب الله” يدرك تماماً أنّ أي معركة جدية هناك ستعني حتماً سقوط التلة وأنفاقها، بكل ما فيها، ومَن فيها. ولذلك يأتي تكتيك المماطلة فرصة لتجميد الوصول إلى هذا الاستحقاق المفصلي. وتُدرك طهران و”الحزب” أنّ سقوط هذا الموقع سيشكل حلقة أولى في “دومينو” توغل إسرائيلي أعمق نحو القمم المرتفعة في جبل الريحان وأعالي إقليم التفاح لتأمينها، ما يعني فرض شريط أمني واسع بحدود جديدة لـ”الخط الأصفر”. أما في الجهة المقابلة، فتحاول إسرائيل التريث في إطلاق معركة الحسم في علي الطاهر لأنّ إطلاق الحرب الموسعة الثالثة، أي حرب التوغل الجديد، لم تحن لحظته السياسية. فهذه الخطوة لا يمكن إنجازها من دون تنسيق كامل مع واشنطن. فالقرار بالحسم متخذ، ولكن، تبقى دراسة التوقيت. وهذا التريث هو ما تحاول إيران و”حزب الله” استغلاله لعل المعطيات تتبدل بعد الانتخابات. فوق ذلك، تعكس مناورة الانتظار التي يعتمدها “حزب الله” محاولة لاستكشاف ما ستسفر عنه ترتيبات “ما بعد اليونيفيل”. لكن الرد الإسرائيلي واضح: مزيد من التفجير والتجريف والقصف والغارات والتوغل، لفرض وقائع جديدة على الأرض، بحيث تصبح عبثية أي محاولة لنشر قوات رقابية دولية جديدة. لذلك، إنّ رهان “الحزب” على الوقت والانتخابات الإسرائيلية والأميركية يصطدم بمعضلات واقعية. وعلى العكس، إن الوقت الذي يريده “الحزب” لتجميد الخطوات الإسرائيلية المنتظرة ربما يكون هو الفرصة التي ستستغلها إسرائيل لإكمال خريطتها على الأرض، بحيث يتعذر على لبنان تغييرها لاحقاً، لا بالوسائل الديبلوماسية ولا بالوسائل العسكرية طبعاً.
نعيم قاسم يريد إسقاط نتنياهو هنا لبنان.
مشاهدة نعيم قاسم يريد إسقاط نتنياهو
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نعيم قاسم يريد إسقاط نتنياهو قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نعيم قاسم يريد إسقاط نتنياهو.
في الموقع ايضا :
- الانتخابات التشريعية 2026.. الداخلية تنطلق في تسليم إشعارات مكاتب التصويت وتفتح منصة الوكالة للمغاربة المقيمين بالخارج
- العقيد عبدالرحمن أبو صبيح : لن نسمح بتحويل الصبيحة إلى ممر لسموم المخدرات ومن يقترب من أمن المجتمع سنواجهه بحزم لا تهاون فيه
- الإخبارية السورية: القوات الإسرائيلية تُداهم منزلاً وتقوم بتفتيشه بعد توغلها في قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي
