الرّمال البيضاء تغطي مبان تشبه حفريات تاريخية، بين كثبان آسرة الاتساع، تغسلها أمواج المحيط الأطلسي من حين لآخر، بينما يبحث النخل عن بقية قصة لواحات لم تكتمل، في هذا الحيز الجغرافي.. إنّه الجانب الغربي لبلدة تبعد 4 كيلومترات، عن بلدية أنجاكو شمالا، في مقاطعة كرمسين جنوبي موريتانيا. وفي الجانب الشرقي، تتوهّج الرّمال الذهبية تحت شعاع الشمس، تشير السنابل من خلفها إلى موضع النهر الهادئ، الذي تشكلت منه عدّة روافد في تلك المنطقة، وجدت فيها قطعان المواشي مستقرا، فيما تحولت إلى موطن للخنزير البري. وبين هذين المشهدين، تقع تلك البلدة، إنّها القاهرة التي يقطنها مئات الأشخاص، حيث المنازل البسيطة، مطلي أغلبها باللون الأصفر.. الأعرشة، والأشجار، وواحات النخيل، وأعمدة الكهرباء، بينما تمتزج المروج الخضراء بالروافد، في جانب النهر. محلات تجارية بسيطة، يتزود منها سكان القرية، ومخابز تقليدية قديمة، ومع توفر الكهرباء، لا تتوفر غالبية شبكات الاتصال هناك، كما أن عدم وجود نقطة صحية، يدفع السكان إلى التعالج، في المستشفى البلدي، في أنجاكو. في ساعات النهار الأولى، تخرج نسوة القرية كأي ريفيات، إلى تعاونية خاصة بالنساء، وسط القرية، حيث يباع الفحم، والخضروات، والملاحف، ومقتنيات أخرى، قد يحتاجها المترفون هنا بحسب إحدى البائعات. كانت القرية، شاطئية على المحيط في بداية تأسيسها، لكن مع ارتفاع منسوب مياه البحر، ترك السكان منازلهم القديمة، وتحولوا إلى ناحية النهر، حيث يعيشون الآن، بشكل آمن من التقلبات المناخية.
عقود على التأسيس
سيدي المختار ولد محمد نائب رئيس القرية، يقول إن القاهرة تأسست سنة 1960، أي في العام الذي أعلن فيه استقلال موريتانيا، وأشار إلى أن سكانها يعتمدون على الصيد التقليدي، والقاري، والزراعة، وتربية المواشي. وأشار إلى أن ” ما تتمتع به من شواطئ ساحرة”، دفع الكثيرين إلى زيارة القرية من حين لآخر، وهو ما أسهم بحسب قوله، في دعم السياحة المحلية، لكن عدم وجود إقامات خاصة بالسائحين، يشكّل تحديا بهذا الخصوص. ولفت إلى أن إحدى الفرنسيات أسرتها شواطئ القاهرة، وقررت الاستثمار هناك، عبر منتجع سياحي، خاص بالأجانب، وقد وافقت البلدية ووجهاء القرية على تشييده، لكن فكرة المشروع لم تتماش مع ما كان مخططا لها، إذ لم تستمر لأكثر من سنتين. وأضاف أن سكان القرية يعتمدون على شواطئ الأطلسي بشكل كبير خلال فصل الصيف، حيث يجدون هناك فسحة للاستجمام، تغنيهم عن السفر خارجا. خصوصا في العطلة الصيفية. وعن طبيعة الحياة هناك، أشار إلى أن غالبية سكان القرية، من متوسطي الدخل، فيما يعمل بعضهم في العاصمة نواكشوط في مجالات مختلفة، بينما الغالبية مستقرة داخليا.
انتماء إلى المكان
أحد السكان، قال إن انتماء السكان لهذا الحيز الجغرافي، لا يعرف الحدود، فحين غمرت مياه البحر منازلهم، لم يهاجروا المنطقة، بل ابتعدوا قليلا عن منطقة الخطر، وهو ما يفسر بحسب قوله الانتماء الحقيقي. وقال إن ما يميز القاهرة، هو الاختلاف، فالمواشي هناك مختلفة أيضا، إذ تميز بين الروافد الخطيرة، والآمنة، واستعرض بهذا الخصوص، أمثلة عن غرق بعض الحيوانات تبين بعد التحريات، أنها ليست من البلدة. وفي الطريق المؤدي إلى الشواطئ، توجد نباتات تقلّ حجما عن الأشجار، وتوجد بها ما يشبه فاكهة، يقول السكان المحليون، إن تناولها علاج للكثير من الأمراض، ويعتمدون عليها للتداوي خاصة من “السكرّ.” بينما لا توجد أدلة علمية تؤكد ذلك حتى الآن. ويتحدث وجهاء القرية، عن فاجعة ما تزال عالقة في الأذهان، حين عثر خلال شهر يوليو 2024، على جثث عشرات المهاجرين غير النظاميين، قبالة القاهرة. وجنح قارب صيد تقليدي كبيرأنذاك، بشاطئ المحيط الأطلسي قبالة قرية القاهرة ، وذكرت وكالة الأنباء الموريتانية الرسمية، أن فرقة خفر السواحل الموريتانية قامت بإسعاف 9 أشخاص من بينهم طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات، بينما قال عدد من الناجين إن الزورق، الذي غادر الحدود السنغالية الغامبية متوجهاً إلى أوروبا، كان على متنه 170 مهاجراً. في غضون ذلك، تتيح شواطئ القاهرة، مشاهدة منصة غاز أحميم (المنصة العائمة لتسييل الغاز الطبيعي FLNG في مشروع “تورتو أحميم الكبير”)، وهي منشأة بحرية عملاقة تقع في المحيط الأطلسي، على الحدود البحرية بين موريتانيا والسنغال لاستخراج الغاز الطبيعي. وحين تغرب الشمس، يتسلل الهدوء في مختلف أصقاع البلدة، وتعود المواشي إلى البلدة، وتتّقد المصابح أمام المنازل لمواجهة الظلام، في انتظار صباح جديد.
مشاهدة في جنوب موريتانيا الكثبان تسرد ldquo فتنة القاهرة rdquo على الأطلسي والنهر
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ في جنوب موريتانيا الكثبان تسرد فتنة القاهرة على الأطلسي والنهر قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحراء ميديا ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، في جنوب موريتانيا.. الكثبان تسرد “فتنة القاهرة” على الأطلسي والنهر.
في الموقع ايضا :
- رئيس وزراء قطر يزور طهران لمواصلة جهود الوساطة، وإيران تتهم الولايات المتحدة بـ"عرقلة" اتفاق مع عُمان لـ"تقاسم إيرادات" هرمز
- 47 مئوية.. درجات الحرارة العظمى على بعض مدن المملكة
- كندا تجدد مساعيها لمقاطعة المنتجات الأميركية
