يثير توسع أنشطة وسم بيانات الذكاء الاصطناعي في المملكة المغربية سؤال عدد الوظائف التي يمكن أن تخلقها هذه الأنشطة، ليمس موقعها داخل سلسلة صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية: هل يتحول المغرب تدريجيا إلى قاعدة إقليمية لمعالجة البيانات اللازمة لتدريب النماذج الذكية أم يظل مجرد سوق لاستقطاب اليد العاملة الرقمية لتنفيذ مهام تقنية لحساب شركات دولية؟
كما يكتسب هذا السؤال أهمية مع إعلان شركة Annotera، الذراع المتخصصة في وسم البيانات التابعة لـ Omind AI والمدعومة من Fusion CX، توسيع فرقها الخارجية والقريبة من العملاء في المغرب والهند والفلبين؛ في خطوة تكشف تنامي الطلب على البيانات المستخدمة في تدريب أنظمة الرؤية الحاسوبية والروبوتات والسيارات ذاتية القيادة.
ويكشف نموذج العمل المعتمد عن موقع مختلف للمغرب مقارنة بالأسواق الأخرى التي تنشط فيها الشركة؛ فبينما تعتمد الهند والفلبين أساسا لتقديم خدمات Offshore، جرى توظيف المركز المغربي ضمن نموذج Nearshore الموجه خصوصا إلى العملاء الأوروبيين، مستفيدا من القرب الجغرافي وتعدد اللغات واللهجات. وتشمل المهام المعلنة وسم الصور والفيديو والصوت والنصوص، فضلا عن بيانات الروبوتات، بما فيها الفيديو من منظور المستخدم وبيانات التشغيل عن بعد واختبارات الانتقال من البيئات المحاكاة إلى الواقع.
لكن توسع هذا النوع من الأنشطة لا يعني بالضرورة أن المغرب دخل فعليا مرحلة إنتاج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أو تطوير نماذجه الخاصة. فوسم البيانات يمثل حلقة أساسية في سلسلة تطوير النماذج؛ لكنه يظل في كثير من الحالات نشاطا تنفيذيا يتم وفق معايير ومواصفات تضعها الجهات المالكة للمشاريع والبيانات والنماذج. ومن هنا، تبرز المسألة الأكثر أهمية: ما القيمة التي سيحتفظ بها المغرب من هذه الصناعة؟ وهل سينتقل مستقبلا من تنفيذ عمليات التصنيف والمراجعة وضبط الجودة إلى تطوير الخبرات والبرمجيات والبنى اللازمة لتدريب النماذج وإدارتها؟
وتزداد أهمية السؤال في ظل غياب معطيات دقيقة حول حجم التوسع المرتقب في المغرب، إذ لا يتضمن الإعلان عدد الوظائف التي ستوفرها الشركة، ولا يحدد المدينة التي تحتضن نشاطها، كما لا يكشف مستويات الأجور أو المؤهلات المطلوبة للعمالة التي ستتولى هذه المهام؛ وهي معطيات أساسية لتقييم الأثر الاقتصادي الحقيقي لمثل هذه الاستثمارات، خصوصا في قطاع يتسم بسرعة التحول وارتفاع الطلب العالمي على الكفاءات القادرة على التعامل مع البيانات متعددة الوسائط.
وتقدم طبيعة الخدمات نفسها مؤشرا إلى أن السوق لم تعد مقتصرة على مهام بسيطة مرتبطة بالنصوص والصور؛ فصعود بيانات الفيديو والروبوتات وأنظمة القيادة الذاتية يرفع مستوى التعقيد التقني لعمليات الوسم والتحقق وضبط الجودة. كما أن اعتماد الشركات على فرق موزعة بين مناطق زمنية ولغوية مختلفة يجعل المغرب مؤهلا، نظريا، للعب دور حلقة قريبة من السوق الأوروبية؛ غير أن تحويل هذه الأفضلية الجغرافية واللغوية إلى صناعة ذات قيمة مضافة محلية يظل مرتبطا بقدرة المملكة على تطوير الكفاءات والبنية التحتية والخبرات المتخصصة.
وبذلك، فإن توسع شركات وسم البيانات في المغرب يمكن قراءته من زاويتين متباينتين؛ الأولى تعتبره مدخلا واقعيا إلى سلسلة القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي، عبر أنشطة تحتاج إليها النماذج الحديثة قبل وصولها إلى مرحلة التدريب والتشغيل. أما الزاوية الثانية فتحذر من الاكتفاء بدور مركز للخدمات منخفضة أو متوسطة القيمة، يستفيد من كلفة اليد العاملة والقرب من أوروبا وتعدد اللغات من دون أن تنتقل المعرفة التقنية والقدرة على الابتكار إلى الداخل.
وبين الاحتمالين، يبقى الرهان الحقيقي في قدرة المغرب على تحويل هذا النوع من الاستثمارات من فرص تشغيل مرتبطة بعمليات وسم البيانات إلى نواة لصناعة أوسع، تمتد من إعداد البيانات وتنقيتها إلى هندسة البيانات وتطوير النماذج وتقييمها وحوكمتها؛ لأن الفارق بين سوق العمالة الرقمية وبين القاعدة الإقليمية لصناعة الذكاء الاصطناعي لا تحدده أعداد العاملين وحدها، وإنما حجم القيمة المضافة التي تنتج داخل المغرب ونوعية المهارات التي يجري تطويرها ومدى انتقال المعرفة والتكنولوجيا إلى المنظومة المحلية.
الذكاء الاصطناعي في المغرب .. وظائف جديدة أم مجرد "يد عاملة رقمية"؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة الذكاء الاصطناعي في المغرب وظائف جديدة أم مجرد يد عاملة رقمية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الذكاء الاصطناعي في المغرب وظائف جديدة أم مجرد يد عاملة رقمية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الذكاء الاصطناعي في المغرب .. وظائف جديدة أم مجرد "يد عاملة رقمية"؟.
في الموقع ايضا :
- الإعلام الإسرائيلي يراقب المواجهة الجوية الصينية المصرية.. تدريبات J-16 ورافال تثير مخاوف بشأن تنامي الحضور الصيني
- مؤسسة أرخبيل سقطرى الخيرية ودار سقطرى لتعليم القرآن تختتمان الدورات الصيفية في حديبو بتكريم 100 طالبة
- تسلط فيضانات نيبال الضوء على المخاطر المتزايدة لذوبان الأنهار الجليدية مع ارتفاع درجة حرارة جبال الهيمالايا