نبه نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، إلى أن المغرب يواجه مشكلا حقيقيا يتمثل في «مشكل الثقة في المؤسسات المنتخبة؛ مشكل الثقة في العمل السياسي، وفي العمل النقابي، وفي المجتمع المدني، ومشكل الثقة فيما بيننا، ومشكل ثقة شبابنا في المستقبل»، داعيا إلى «عدم تغطية الشمس بالغربال».
جاء ذلك في لقاء تواصلي نظمه حزب الاستقلال لتقديم برنامجه الانتخابي، برئاسة الأمين العام نزار بركة، اليوم السبت 29 غشت 2026، بمقر الحزب بالرباط، في إطار الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل.
وللاستدلال على وجود مشكل الثقة في المغرب، تحدث بركة عن الهجرة الجماعية التي أقدم عليها آلاف الشباب نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين في نهاية يوليوز الماضي، قائلا: «هاذ الهجرة ديال الطاقات ديالنا، يبين مرة أخرى أن الوضع، اليوم، صعب ويتطلب مقاربة جديدة».
ويرى المسؤول الحزبي والحكومي أن مشكل الثقة لا يمكن حله بتوفير فرص الشغل أو الرفع من قيمة الأجور فقط، وإنما يتطلب، حسب بركة، مقاربة شمولية تضم «فعلية الحقوق، وإزالة منطق “الحكرة”، وتجاوز ثقافة “الهمزة”، وتطوير الثقة في بلادنا والروح الوطنية والانتماء إلى الوطن».
فتح آفاق للشعوب المغاربية..
وفي كلمته الافتتاحية أمام أعضاء الحزب، اعتبر بركة أن الانتخابات القادمة في 23 شتنبر 2026 استثنائية، ليس لأنها تأتي قبل الانتخابات الجماعية والجهوية، فهذا أمر عادي، وليس لأن المغرب يستعد لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، فالعمل انطلق سابقا، بل لأن السنوات الخمس المقبلة ستكون أساسية، وتتطلب حكومة قوية لديها مصداقية ومشروعية تاريخية وانسجام تام في الرؤية والبرامج.
وفي هذا الصدد، دعا بركة ما أسماه «جميع الأحزاب والقوى الحية في البلاد إلى مراجعة نفسها؛ لأن وضعية البلاد، والتحديات التي ستواجهنا ليست بسيطة، ولا بد من إعداد أنفسنا لنكون في مستوى رهانات المستقبل».
وأول رهان، حسب بركة، مرتبط بالقضية الوطنية والوحدة الترابية، ويتطلب جهدا كبيرا من أجل فك النزاع المفتعل في أقاليمنا الجنوبية من خلال المفاوضات التي ستصل إلى تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأكد أن «هذا هو الحل الوحيد والأوحد لحل النزاع المفتعل، وفتح آفاق للاتحاد المغاربي، وللتنمية لكل الشعوب المغاربية».
رهان المغرب بسرعة واحدة..
وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن هناك رهانا ثانيا يتمثل في «مغرب بسرعة واحدة»، موضحا أننا نحتاج إلى «بناء مغرب واحد، يستفيد فيه المغربي؛ سواء كان في القرى أو الجبال أو الصحراء، من نفس الحقوق الموجودة في المدن الكبرى والحواضر»، معتبرا أن هذا الهدف «ليس سهلا».
وأبرز أن هناك رهانا آخر يرتبط بالأمن الطاقي، معتبرا أنه مهم للبلاد والمستقبل، مشيرا إلى أزمة الغاز في سنة 2022، داعيا إلى إعطائه الأهمية التي يستحق.
وانتقل إلى الحديث عن رهان آخر يتعلق بـ«التغيرات المناخية»، موردا أنه حينما التحق بوزارة التجهيز والماء، أخبره التقنيون أن المغرب لم يعش، تاريخيا، أكثر من ثلاث سنوات من الجفاف، مضيفا: «الآن مررنا من سبع سنوات متتالية من الجفاف، ولو لم نأخذ تدابير استباقية، طبقا لتوجيهات ملكية، كان الماء سينقطع عن مدينة الدار البيضاء والرباط والمدن الساحلية التي تقع بينهما»، مبرزا أهمية إيلاء أهمية لموضوع الماء في المستقبل.
الذكاء الاصطناعي وفرص الشغل..
ومن جانب آخر، توقف عند التطور التكنولوجي، مشيرا إلى أنه اليوم، ومع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبحت تطرح أسئلة جوهرية حول فقدان فرص الشغل، مبرزا أنه في المغرب كان يحدث استثمارات قليلة وتوفر آلافا من فرص الشغل، والآن يحدث العكس؛ يتم إحداث استثمارات كثيرة، ولا تخلق إلا المئات من فرص الشغل.
واعتبر أن هذا التحدي التكنولوجي مطروح بقوة، موردا: «هذا ما يجعل الاقتصاد المغربي لم يعد يخلق فرص الشغل، على الرغم من الرفع من معدل النمو»، داعيا إلى «بحث الحلول في هذا الصدد».
وفي سياق الحديث عن الرهانات المستقبلية، لفت الانتباه إلى تحديات السلم والأمن الدوليين، مبرزا أن العلاقات الدولية باتت مطبوعة بعدم اليقين بسبب الحروب في كل مكان، في ظل ضعف دور منظمة الأمم المتحدة.
وأشار إلى العراقيل التي يتم وضعها أمام المغرب في محيطه الإقليمي للحد من وتيرة تطوره وصعوده، ومن دول صديقة مثل إسبانيا.
وشدد بركة، في هذا الصدد، على ضرورة الاعتراف بالتحولات التي يعرفها العالم، والتي سيكون لها وقع كبير على المغرب وتطوره، لافتا إلى أن العلاقات الدولية لا تعود إلى الخلف، ولا بد من التفكير في كيفية مواجهة هذه التحديات الخارجية.
المغرب وآفاق الدولة الصاعدة..
وعلى الرغم من مشكل الثقة الذي أنتجه، بحسب بركة، منطق «الحكرة» وثقافة «الهمزة»، وأيضا رغم حجم الرهانات، يبقى المغرب، وفق المسؤول ذاته، يملك فرصا كبيرة ليكون دولة صاعدة، وتحقق العدالة المجالية والاجتماعية.
واستدرك بركة بالقول: «هذا الهدف يتطلب تغيير مقاربة الاشتغال، واسترجاع ثقة المواطنات والمواطنين»، مضيفا: «لنقولها بكل وضوح، الانتخابات ستمر، والأهم هو أن تكون لدينا أغلبية قوية غدا، ولهذا لن ننساق في منطق الصراع والسجال الذي تعرفه الساحة الحزبية في الآونة الأخيرة»، في إشارة منه إلى الصدام بين حزبي «الأحرار» و«الجرار»، قطبي الحكومة الحالية.
وقال بركة في هذا السياق، إننا «نعتبر أن الدخول في الصراعات الحزبية لا يخدم المواطن ومصالحه، ولا يجيب على الأسئلة الحقيقية التي تنتظرنا في بلادنا، بل أكثر من ذلك إننا غدا سنجتمع جميعا، وسنعمل جميعا، سواء في الأغلبية أو المعارضة»، مردفا: «اليوم نحتاج إلى جبهة داخلية قوية تملك القدرة لتنزيل الحكم الذاتي، واسترجاع ثقة المواطنين».
وأضاف أن تحقيق هذه الأهداف «لا يتم بالصراعات وبالسب والقذف، بل يتم بـ”المعقول”، وبالاحترام المتبادل، وبرؤية واضحة، وتجميع طاقات البلاد لتحقيق كل ذلك».
واستدرك: «صحيح أنه يمكن أن يكون هناك اختلاف بين الأحزاب في الرؤى، والمواقف في عدد من النقاط، وهذا هو دور الانتخابات التي تمكن المواطنين من الفرز».
خمس التزامات لحزب الاستقلال..
وللمشاركة في الانتخابات القادمة يوم 23 شتنبر 2026، كشف نزار بركة أنهم ركزوا على خمس التزامات، مشيرا إلى أنهم كانوا يستطيعون كتابة برنامج طويل، لكن يريدون أن يلتزموا أمام المواطنين بما سيطبقونه على أرض الواقع.
والالتزام الأول، حسب بركة، هو «حماية الأسرة ومنظومة القيم»، موردا أنهم يعتبرون الأسرة هي الخط الأول للتصدي للفوارق الاجتماعية، وللتصدي لما أسماه بـ«الأفكار الدخيلة على الوطن»، وهي التي تقوي التضامن بين الأجيال، موردا أننا سنعتمد ما أسماه بـ«ميثاق ترابي للأسرة بكل جهة».
وفي هذا الإطار، تحدث عن ضرورة تقوية ما أسماه بـ«قيم العمل، وقيم الاحترام المتبادل، وقيم المسؤولية، وقيم تقوية روح الانتماء إلى الوطن، وقيم الابتكار…»، معتبرا أن «هذه القيم ستمكن المغرب من تحقيق الإقلاع والصعود»، حسب تعبيره.
ثم انتقل بركة إلى الالتزام الثاني الذي أسماه بـ«حماية الأسرة المغربية من الغلاء ودعم القدرة الشرائية»، مشيرا إلى أنهم سيتخذون تدابير لتكون أثمنة المواد الغذائية الأساسية في المتناول، وتمكن من تحسين دخل الفلاحين.
أما الالتزام الثالث، فأسماه بـ«اللاتراجع عن المرفق العمومي»، خصوصا في مجال التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، لافتا في هذا الصدد إلى أنهم سيعملون على «إحداث وكالة خاصة للمستعجلات على الصعيد الوطني، ليجد الجميع الخدمات الصحية في الوقت المناسب».
وبخصوص الالتزام الرابع، فهو «صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح»، متعهدا في الإطار بأنهم سيقومون بـ«سن قانون خاص بتضارب المصالح»، من أجل القضاء على «منطق باك صاحبي».
والالتزام الأخير، فقد أسماه بركة بـ«تعزيز السيادة الاستراتيجية للبلاد» عبر تقليص التبعيات وتنزيل المخزون الاستراتيجي، ودعم قدراتنا، من أجل تحقيق السيادة المائية، والغذائية، والصناعية، والطاقية، والتكنولوجية والصحية، مشيرا إلى أن الهدف هو «تقوية القرار السيادي للمغرب».
إصدار قانون غير المشروع..
وفي سياق متصل، تعهد القيادي بالحزب، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي في الحكومة الحالية، عبد الجبار الراشدي، في الجانب المتعلق بـ«محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح»، بأنهم سيصدرون «قانونا يمنع تضارب المصالح»، موضحا أنه لا يمكن القبول بترك المجال لمن يتحمل المسؤولية بأن يصدر قرارا عموميا يضمن له مصالح خاصة.
وأكد أهمية ضمان «حياد القرار العمومي» من أجل المساواة والمنافسة الشريفة بين جميع المقاولات، مؤكدا ضرورة تقوية دور مجلس المنافسة.
وفي السياق ذاته، أورد أنهم يؤكدون داخل حزب الاستقلال على «إصدار قانون الإثراء غير المشروع»، موردا أن «هناك من راكم ثروة كبيرة في ظرف زمني قياسي، وبالتالي لا بد أن يكون لنا قانون ينظم الممتلكات»، موضحا: «نحن لسنا ضد الملكية الخاصة، ولكن لا بد من الشفافية، ولهذا نؤكد على مبدأ من أين لك هذا من خلال إصدار قانون الإثراء غير المشروع».
وانتقل إلى الحديث عن الدعم العمومي، مبرزا أهمية وضع شروط للحصول عليه قصد وضع حد لـ«الفراقشية».
المحفوظ طالبي
بركة ينتقد صراع “الأحرار” و”الجرار” ويكشف خمس التزامات للاستقلال صوت المغرب.
مشاهدة بركة ينتقد صراع ldquo الأحرار rdquo و rdquo الجرار rdquo ويكشف خمس
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بركة ينتقد صراع الأحرار و الجرار ويكشف خمس التزامات للاستقلال قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بركة ينتقد صراع “الأحرار” و”الجرار” ويكشف خمس التزامات للاستقلال.
في الموقع ايضا :
- محامية كردية تختفي بعد توقيفها في إيران
- أمطار رعدية غزيرة وموجة حر تضرب عدة ولايات اليوم السبت
- رسميًا.. اعرف هتدفع كام فى الإيجار القديم قبل تحصيل الزيادة بـ48 ساعة