مدير عام الدعوه سابقا بكفرالشيخ : السحر الأسود وحقيقته بين التدمير البشري والتحصين الشرعي ...مصر

جريده المساء - اخبار عربية
مدير عام الدعوه سابقا بكفرالشيخ : السحر الأسود وحقيقته بين التدمير البشري والتحصين الشرعي

كتب – عبدالقادرالشوادفى

قال الدكتور عبدالقادر سليم ،من علماء الأزهر الشريف، ومدير عام الدعوه سابقا بكفرالشيخ ان حقيقة “السحر الأسود”، وخطورة هذه الظاهرة على الأفراد والمجتمعات، مستندين إلى نصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، لتوضيح معالم المنهج الشرعي القويم في كشف أباطيل الدجالين، وبيان سبل الوقاية والتحصين التي تحفظ على المسلم دينه ونفسه. ** أولاً: تعريف السحر الأسود وحكمه الشرعي، يتمثل السحر الأسود في استخدام العُقَد، والطلاسم، والتعاويذ الشركية والخفية للاستعانة بالشياطين، مسبباً أضراراً محضة وتدميراً حقيقياً للأشخاص، مثل التفريق بين الزوجين، أو جلب الأمراض، أو تعطيل معايش الناس وأرزاقهم،

هذا الفعل محرم تحريماً مطلقاً في الشريعة الإسلامية، ويكفر فاعله وقاصده؛ بنص الكتاب العزيز حيث يقول الله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: 102]، كما بيّن سبحانه أن السحر منافٍ تماماً للإيمان الإيجابي في قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ} [البقرة: 103].

    جاءت النصوص في السنة النبوية المطهرة تحذر منه ومن قاصديه تحذيراً شديداً يمس عقيدة المسلم، إذ قال النبي ﷺ: «إجتنبوا السبع الموبقات»، وجعل «السحر» تالياً مباشرة للشرك بالله لعظم ذنبه وجرمه. ومن هذا المنطلق، أجمع علماء الأمة قاطبة على حرمة تعلم السحر وممارسته، ونقل أهل العلم كالإمام النووي والإمام ابن قدامة الإجماع على أنه من الكبائر الموبقة. ** ثانياً: خصائص السحر الأسود ومكمن خطورته: تتعدد الخصائص التي تميز السحر الأسود وتجعله أشد أنواع الشعوذة فتكاً بالناس. فهو يقوم أولاً على الاعتماد المباشر على الكفر والشرك، إذ لا يمكن للساحر أن ينال عون الشياطين وتلبيتهم لأوامره إلا بتقديم قرابين لهم والوقوع في الكفر الصريح، وهو ما يفسر قرن الله سبحانه وتعالى بين تعلم السحر وممارسته وبين الكفر الصريح في سورة البقرة، كما بيّن تعالى أن السحر لا يُبنى إلا على وحي الشياطين كما في قوله: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: 221-222].وثاني هذه الخصائص هي تعمد الإضرار المحض والتفريق بين الناس؛ فالهدف الأساسي منه ليس الخداع البصري، بل هو إلحاق الأذى الحقيقي بالبشر وسلب استقرارهم

    وهو ما أكده القرآن الكريم في قوله عز وجل: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ}، وقوله مبيناً خاصية التفريق: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ}.. وتبرز خطورته كذلك في استخدام العُقَد والنفث والطلاسم المجهولة، حيث يعتمد الساحر على عقد الخيوط والوقوع في الممارسات الخفية النجسة مع النفث فيها بريق مخلوط بالتعاويذ الشيطانية، ولأجل خطورة هذه الخاصية أمرنا الله سبحانه وتعالى بالاستعاذة منها في سورة الفلق قائلًا: {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ}. وينتج عن هذه الممارسات الخبيثة نفي الفلاح والخير عن صاحب السحر ومستعمله بالكلية، فهو يقطع صلة العبد بربه، ويسلب منه التوفيق في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: {قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ} [يونس: 77]، وقوله في آية أخرى قاطعة: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ} [طه: 69]، وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} أي ليس له نصيب من الجنة. وهذا الجرم العظيم يفسر التبرؤ النبوي التام من فاعله ومن يُفعل لأجله، حيث قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من تَطَيَّرَ أو تُطِيِّرَ له، أو تَكَهَّنَ أو تُكُهِّنَ له، أو سَحَرَ أو سُحِرَ له».

    ** ثالثاً: علامات وأعراض السحر الأسود على المريض:تظهر على الشخص المصاب بالسحر الأسود علامات وتغيرات مفاجئة وحادة، شريطة ألا يكون لها تفسير طبي أو نفسي واضح لدى الأطباء، وتنقسم هذه الأعراض إلى ثلاثة جوانب رئيسية: * الأعراض النفسية والسلوكية: وتتمثل في النفور الشديد المفاجئ من العبادات، وضيق الصدر وتصبب العرق أو الرغبة في البكاء عند سماع القرآن الكريم أو الأذان، وهو مصداق لضيق الصدر الذي يصيب من ابتعد عن ذكر الله أو تسلطت عليه الشياطين. يصاحب ذلك تقلب مزاجي حاد، كالغضب العارم والثوران من أسباب تافهة، والتحول المفاجئ من الحب إلى الكراهية وبخاصة بين الأزواج، مع رغبة مستمرة في الانعزال والجلوس بمفردك في الظلام، والشرود الذهني التام.

    ** الأعراض الجسدية: ويظهر ذلك في الخمول الشديد، والشعور بالتعب والإرهاق المزمن دون بذل أي مجهود بدني، بالإضافة إلى الصداع المتنقل وآلام المفاصل وثقل في الأكتاف وأسفل الظهر، وهي آلام يعجز الطب العضوي عن إيجاد سبب لها أو علاجها بالمسكنات المعتادة. وقد أصيب النبي ﷺ نفسه بسحر تخييلي من لبيد بن الأعصم ليعلم الأمة كيف تتعامل مع هذا البلاء، وكان من أعراضه أنه يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، حتى أنزل الله عليه المعوذتين رقيةً وشفاءً. * الأعراض أثناء النوم: يشتكي المريض عادة من الكوابيس المفاجئة والمستمرة، مثل رؤية الحيوانات المفترسة أو السوداء كالكلاب، والقطط، والثعابين، والعقارب وهي تطارده (حيث تتشكل الشياطين في المنام بهذه الصور)، فضلاً عن تكرار حلم السقوط من مكان شاهق أو التواجد في المقابر والأماكن المهجورة والنجسة. ** رابعاً: عقوبة الساحر ومن يقوم بصناعة الطلاسم:أما عن عقوبة المجرم الحقيقي الذي يخط هذه الطلاسم، ويعقد الحبال، ويتواصل مع الشياطين للإضرار بعباد الله، فقد جاءت الشريعة بأغلظ العقوبات حماية للدين والأنفس؛ حيث صرّح جمهور الفقهاء بكفر الساحر كفراً مخرجاً من الملة؛ لأن طريقته لا تتم إلا بإهانة المصحف، أو الذبح لغير الله، أو السجود لملوك الجان، وهي أفعال كفرية صريحة. ولخطورته الداهمة على أمن المجتمع، قضت الشريعة بأن حد الساحر في الدنيا هو القتل استئصالاً لشرّه، فقد جاء في السنن مرفوعاً وموقوفاً: «حد الساحر ضربة بالسيف»، وثبت هذا القتل حداً بطرق صحيحة عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ؛ حيث كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتاباً قبل موته بسنة: «أن اقتلوا كل ساحر وساحرة» فقتلوا ثلاث سواحر في يوم واحد، كما أمرت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها بقتل جارية لها سحرتها فقتلت، وصحّ ذلك أيضاً عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه حين قطع رأس ساحر كان يلعب بين يدي الأمير. وبناءً على هذا، يرى الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام أحمد أن الساحر يقتل بمجرد ثبوت تعاطيه السحر، ولا يستتاب في حد الدنيا لعظم فساده في الأرض، بينما في الآخرة يتوعده الله بالعذاب الخالد ونفي أي نصيب له من الجنة. ** خامساً: عقوبة إتيان السحرة وتصديقهم: ولم تقتصر العقوبة الشديدة على صانع السحر وحده، بل امتدت لتشمل كل من يذهب إليه ويقصد بابه؛ وتنقسم عقوبة هؤلاء إلى درجتين بحسب حالهم: الدرجة الأولى تتمثل في عقوبة مجرد الاقتراب منهم وسؤالهم دون تصديق، كمن يذهب بدافع الفضول أو التجربة أو الاستكشاف، فهذا يبطل ثواب عبادته الأساسية، لقول النبي ﷺ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»، وهو ما يوضح خطورة مجرد الجلوس معهم أو الاستماع لأكاذيبهم..أما الدرجة الثانية وهي الأشد فتكاً بالدين، فتتمثل في عقوبة تصديق الساحر والاعتقاد بصحة غيبه ومخططاته، فهذا وقوع في الكفر المخرج من الملة والعياذ بالله، لقوله ﷺ الصريح والقاطع: «مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ عَرَّافًا فَسَأَلَهُ فَصَدَّقَهُ بمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ». وزاد النبي ﷺ في وعيد هؤلاء الذين يسيرون خلف المشعوذين ويصدقون طلاسمهم وخرافاتهم بأن حرم عليهم دخول الجنة، فقال ﷺ: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق بالسحر» (رواه أحمد)، مما يدل على أن الذهاب للسحرة وتصديقهم يهدم أصل التوحيد في قلب العبد ويجعله شريكاً للساحر في إثمه وكفره. ** سادساً: كيفية الوقاية والتحصين من السحر: إن حماية النفس من السحر والشرور لا تتطلب الذهاب إلى المشعوذين أو سلوك طرق ملتوية، بل تعتمد كلياً على قوة الإيمان والتحصين الشرعي المستمد من الوحيين.. وتتأسس الوقاية أولاً بالاستمساك بـ المحافظة على أذكار الصباح والمساء، والتي تشمل قراءة آية الكرسي التي قال عنها النبي ﷺ إن من قرأها: «لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصصبح»، وقراءة سورة الإخلاص، والمعوذتين ثلاث مرات صباحاً ومساءً، فقد قال النبي ﷺ عنهن: «تكفيك من كل شيء».. كما يُنصح بـ قراءة سورة البقرة في المنزل بشكل مستمر، لما لها من أثر حاسم في طرد الشياطين وإبطال مكرهم، لقوله ﷺ: «اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلَة» والمقصود بالبطلة هنا هم السحرة، وأضاف ﷺ: «إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة».. ومن السنن العظيمة في التحصين اليومي ما جاء في قوله ﷺ: «مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يُضُرَّهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ»، والمداومة على قول: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم» ثلاثاً، حيث قال عنها النبي ﷺ إن من قالها: «لم يضره شيء». ويبقى التحصين الأكبر والركيزة الأساسية هو اليقين والتوكل التام على الله سبحانه وتعالى؛ بأن يؤمن العبد إيماناً قاطعاً بأن النافع والضار هو الله وحده، كما قال سبحانه مبيناً عجز السحرة التام أمام مشيئة الله: {وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذنِ اللَّهِ} [البقرة: 102]، وأن الساحر وشياطينه لا يملكون لنفسهم ولا لغيرهم نفعاً ولا ضراً إلا بما كتبه الله وقدره في علمه الغيبي.

    *أشار الدكتور عبدالقادر سليم..وفي الختام، نخلص إلى أن التحصين الحقيقي يبدأ بقلبٍ مخلص يتوكل على الله وحده، ولسانٍ رطبٍ بذكره سبحانه، ومداومةٍ على آياته المحكمات وسنة نبيه المصطفى ﷺ. نسأل الله العلي القدير أن يحفظ بلادنا وبيوتنا من كل سوء، وأن يجعلنا جميعاً في كنف الله ورعايته..وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    ظهرت المقالة مدير عام الدعوه سابقا بكفرالشيخ : السحر الأسود وحقيقته بين التدمير البشري والتحصين الشرعي أولاً على جريدة المساء.

    مشاهدة مدير عام الدعوه سابقا بكفرالشيخ السحر الأسود وحقيقته بين التدمير البشري

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مدير عام الدعوه سابقا بكفرالشيخ السحر الأسود وحقيقته بين التدمير البشري والتحصين الشرعي قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مدير عام الدعوه سابقا بكفرالشيخ : السحر الأسود وحقيقته بين التدمير البشري والتحصين الشرعي.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار