تصنف دائرة جليز ـ النخيل بمراكش واحدة من أكثر المنافسات الانتخابية التي تستحق التتبع، بالنظر إلى التحولات التي عرفتها خريطتها الحزبية خلال الاستحقاقين التشريعيين السابقين، وإلى طبيعة الأسماء التي تستعد لخوض انتخابات 23 شتنبر 2026.
الدائرة، التي توزعت مقاعدها الثلاثة سنة 2016 بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية، عرفت بعد خمس سنوات إعادة تشكيل كاملة للمشهد، مع دخول التجمع الوطني للأحرار والاستقلال إلى تركيبة الفائزين، وخروج “المصباح” و”السنبلة” من دائرة المقاعد.
وعند الاطلاع على نتائج الاستحقاقات السابقة يتضح أن جليز ـ النخيل عرفت تحولات كبيرة في موازين القوى خلال فترة زمنية قصيرة؛ ففي انتخابات 2016 تصدر حزب العدالة والتنمية النتائج بحصول وكيل لائحته يوسف أيت الحاج لحسن على 27 ألفا و959 صوتا، مكنته من انتزاع أحد المقاعد الثلاثة. وحل حزب الأصالة والمعاصرة ثانيا بـ 21 ألفا و679 صوتا بواسطة وكيلته جميلة عفيف، وحصل بدوره على مقعد، بينما عاد المقعد الثالث إلى الحركة الشعبية الذي حصد 10 آلاف و397 صوتا بقيادة الرشيد بن الدريوش.
تكشف نتائج 2016 عن تقدم واضح للعدالة والتنمية بفارق مهم عن أقرب منافسيه، إذ تجاوز رصيده الانتخابي آنذاك 27 ألف صوت، مقابل نحو 21 ألفا و679 صوتا للأصالة والمعاصرة، فيما جاء الحركة الشعبية ثالثا بأكثر من 10 آلاف صوت.
وفي المقابل لم يتمكن التجمع الوطني للأحرار، رغم حصوله على 7 آلاف و13 صوتا بواسطة إسماعيل البرهومي، من بلوغ أحد المقاعد، كما بقي تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي، بقيادة عامر وشن، خارج دائرة الفائزين بـ 2267 صوتا، والحال نفسه بالنسبة إلى الاستقلال، الذي حصل على 986 صوتا بواسطة صلاح الدين شناوي، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي حصد 930 صوتا بواسطة مولاي عبد اللطيف احتيتيش.
بذلك كانت تركيبة المقاعد الثلاثة في 2016 موزعة بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية، في صورة تعكس تعدد مراكز القوة داخل الدائرة، مع تفوق واضح لـ”المصباح” من حيث عدد الأصوات. غير أن هذه الخريطة لم تصمد أمام التحول الذي حملته انتخابات 2021، التي أعادت ترتيب الأحزاب ومواقعها الانتخابية بشكل كبير.
سيطرة أحزاب الأغلبية
بعد خمس سنوات تغيرت الصورة بشكل كامل، فقد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الدائرة بـ 28 ألفا و424 صوتا بواسطة فاطمة الزهراء بن الطالب، وحافظ على أحد المقاعد الثلاثة، كما حل التجمع الوطني للأحرار ثانيا بـ 18 ألفا و416 صوتا بقيادة إسماعيل البرهومي، ليحصل على مقعد بعدما كان خارج تركيبة الفائزين في 2016. أما حزب الاستقلال فانتقل من 986 صوتا سنة 2016 إلى 10 آلاف و117 صوتا في 2021، وحصل على المقعد الثالث بواسطة محمد نجيب الخالدي.
وفي المقابل تراجع رصيد الحركة الشعبية، الذي كان حصل على مقعد سنة 2016، من 10 آلاف و397 صوتا إلى 9474 صوتا، ليخرج هذه المرة من تركيبة المقاعد. وكان التراجع الأبرز من نصيب العدالة والتنمية، الذي هوى من 27 ألفا و959 صوتا سنة 2016 إلى 3338 صوتا فقط في 2021، وفقد بالتالي المقعد الذي كان حصل عليه في الاستحقاق السابق.
كما سجل الاتحاد الاشتراكي ارتفاعا من 930 إلى 2070 صوتا، دون أن يترجم ذلك إلى مقعد، فيما دخل التقدم والاشتراكية المنافسة بـ 1613 صوتا، والحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ 1324 صوتا، دون بلوغ أي منهما أحد المقاعد الثلاثة.
وهكذا انتقلت الدائرة خلال خمس سنوات من مشهد تصدره العدالة والتنمية، مع حضور للأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية، إلى ثلاثية جديدة جمعت الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
على مشارف انتخابات 2026 بدأت ملامح المنافسة تتبلور من خلال التزكيات المعلنة، مع بروز ثمانية أسماء أمكن توثيق ترشيحها بالدائرة إلى حدود نهاية غشت؛ فقد اختار الأصالة والمعاصرة المحامي محمد الصباري وكيلا للائحته، وهو الاختيار الذي حسمه الحزب منذ يونيو، فيما كان المرشح حاضرا في أنشطة التنظيم بالدائرة خلال الأسابيع الأخيرة.
كما يخوض فيصل الدرداري السباق وكيلا للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، بعد أن تمت تزكيته لخوض الانتخابات بالدائرة، في وقت كان إسماعيل البرهومي، الذي قاد لائحة الحزب سنة 2021 وحصل معه على المقعد، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بالدائرة خلال الولاية السابقة؛ فيما اختار حزب الاستقلال أنس الهواجي لقيادة لائحته، بعدما كانت الدائرة منحت الحزب مقعدا سنة 2021 بواسطة محمد نجيب الخالدي.
ويكتسب خيار الاستقلال أهمية إضافية بالنظر إلى أن الخالدي، الذي دخل البرلمان عن الحزب في 2021، انتقل خلال غشت الجاري إلى الاتحاد الدستوري وحصل على تزكية لخوض الانتخابات من جديد بالدائرة نفسها، ما يجعل انتقاله أحد أبرز التحولات الحزبية المرتبطة بجليز ـ النخيل في الاستحقاق الحالي.
في المقابل يعود العدالة والتنمية إلى المنافسة بواسطة محمد منير ورزازي، بعدما كان الحزب سجل في 2021 تراجعا حادا مقارنة بنتيجته في 2016. وأدرج الحزب اسم ورزازي ضمن لائحة وكلائه بالدائرة، في إطار عودته إلى التنافس من أجل استعادة حضور انتخابي تراجع بشكل كبير خلال الاستحقاق السابق.
كما يعود الحركة الشعبية إلى الدائرة بواسطة النقيب مولاي سليمان العمراني، الذي حصل على تزكية الحزب لقيادة لائحته، بعدما كان “السنبلة” فقد مقعده الذي فاز به سنة 2016.
وتحضر كذلك أحزاب أخرى بأسماء جديدة؛ إذ يخوض محمد العكرود المنافسة باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو الاسم الذي صادقت عليه هيئات الحزب الجهوية، فيما اختار التقدم والاشتراكية إبراهيم بادسي وكيلا للائحته بالدائرة. أما يونس الكواتي فيقود لائحة تحالف اليسار في جليز ـ النخيل، وفق اللائحة المعلنة لوكلاء التحالف برسم انتخابات شتنبر 2026.
وبذلك تضم لائحة وكلاء اللوائح الذين أمكن توثيق ترشيحهم بالدائرة إلى حدود الآن: محمد الصباري عن الأصالة والمعاصرة، فيصل الدرداري عن التجمع الوطني للأحرار، أنس الهواجي عن الاستقلال، محمد منير ورزازي عن العدالة والتنمية، مولاي سليمان العمراني عن الحركة الشعبية، محمد العكرود عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إبراهيم بادسي عن التقدم والاشتراكية، ويونس الكواتي عن تحالف اليسار.
نتائج وأسماء متغيرة
في المحصلة تكشف مقارنة نتائج 2016 و2021 أن جليز ـ النخيل ليست دائرة ذات أوزان حزبية جامدة؛ فقد انتقل فيها العدالة والتنمية من الصدارة ومقعد في 2016 إلى تراجع حاد وخسارة المقعد في 2021، بينما عزز الأصالة والمعاصرة رصيده، ودخل التجمع الوطني للأحرار والاستقلال إلى تركيبة الفائزين.
ومع دخول الاستحقاق المقبل بوجوه حزبية جديدة، واستمرار بعض الأسماء في المشهد مع انتقال أخرى بين التنظيمات، تكتسب المنافسة الحالية بعدا إضافيا يتصل بمدى قدرة الأحزاب على الحفاظ على حضورها السابق داخل الدائرة. وبين اختلاف النتائج وتغير وكلاء اللوائح واتساع قاعدة المتنافسين تظل الخريطة مفتوحة على أكثر من صيغة، فيما يبقى توزيع المقاعد الثلاثة في النهاية رهينا بما ستفرزه صناديق الاقتراع.
انتخابات 2026.. وجوه جديدة وانتقالات حزبية تشعل سباق جليز ـ النخيل Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة انتخابات 2026 وجوه جديدة وانتقالات حزبية تشعل سباق جليز ـ النخيل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ انتخابات 2026 وجوه جديدة وانتقالات حزبية تشعل سباق جليز ـ النخيل قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، انتخابات 2026.. وجوه جديدة وانتقالات حزبية تشعل سباق جليز ـ النخيل.
في الموقع ايضا :
- “معاريف” عن مصادر: الجيش الإسرائيلي يدرس نقل جزء من قواته المنتشرة حاليا في لبنان وغزة إلى الضفة الغربية
- القانون يحدد شروط الترقية لوظيفة كبير معلمين.. اعرف التفاصيل
- حاولوا الإبحار لجزر الكناري.. إنقاذ 201 مهاجر غير شرعي في المغرب