من الدبلوماسية إلى القوة.. قراءة تركية في الفوارق بين أنقرة وتل أبيب ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
من الدبلوماسية إلى القوة.. قراءة تركية في الفوارق بين أنقرة وتل أبيب

ترك برس

تناول مقال للكاتب والإعلامي التركي كمال أوزتورك، مقارنة مطولة بين تركيا وإسرائيل في سياق التوتر المتصاعد بين البلدين، ويركز على اختلاف رؤيتهما في السياسة الخارجية والأمن والدفاع والدبلوماسية والعلاقات الإقليمية.

    يطرح الكاتب تركيا بوصفها دولة تعتمد التخطيط طويل الأمد والسياسة الواقعية والحوار، بينما يصور إسرائيل باعتبارها أكثر اعتمادا على التكتيكات قصيرة المدى والقوة العسكرية والدعم الأمريكي.

    كما يتناول رؤيتي البلدين للاستقرار الإقليمي، والصناعات الدفاعية، والتحالفات، والتعامل مع القانون الدولي، إضافة إلى قراءة تاريخية لدور كل منهما في المنطقة وعلاقتهما بالتعدد الديني والثقافي. وفيما يلي نص المقال الذي نشره موقع الجزيرة نت:

    في خضم التوترات التي تتصاعد بين تركيا، وإسرائيل في الفترة الماضية، نرصد في هذا المقال أوجه الاختلاف الجوهرية بينهما في عدد من النقاط التالية:

    تتحرك تركيا بإستراتيجية طويلة الأمد، تراعي التوازنات الإقليمية والعلاقات والصداقات والتوترات. وحتى إن بدت وكأنها لا تحقق مكاسب على المدى القصير، فإنها تخرج رابحة على المدى الطويل.

    تتحرك إسرائيل بشكل تكتيكي. وتكتيكاتها قصيرة الأمد، ولا تراعي التوازنات الإقليمية والعلاقات والصداقات والتوترات. وحتى إن حققت مكاسب على المدى القصير، فإنها تخسر على المدى الطويل.

    2. تبني تركيا إستراتيجياتها واضعة في مركزها الحقائق الميدانية للجغرافيا السياسية وقواعد السياسة الواقعية. ولذلك يكون تنفيذ إستراتيجياتها وتحقيق النتائج من خلالها أكثر سهولة.

    أما تكتيكات إسرائيل فبعيدة عن الواقع الميداني للجغرافيا السياسية، وتحاول تنفيذ هذه التكتيكات انطلاقا من تفكير ديني سياسي، لا من السياسة الواقعية. وبسبب انفصال أهداف دينية سياسية مثل أرض الميعاد عن واقع الحياة، فإن تحقيقها مستحيل.

    3. تضع تركيا في الحسبان، في جميع تحركاتها وخطواتها وخططها، القانون الدولي والمبادئ العالمية والقيم الإنسانية والقواعد الأخلاقية.

    أما إسرائيل فلا تراعي القانون الدولي في أي من خطواتها وتحركاتها، وتتجاهل المبادئ العالمية، ولا تكترث بهدم القيم الإنسانية وانتهاك القيم الأخلاقية.

    4. أسس الأتراك عبر التاريخ 16 دولة وإمبراطورية وجمهورية، ولديهم دول منذ ألف عام بلا انقطاع، ويتحركون بخبرة هذه التقاليد الطويلة في إدارة الدولة ورزانتها وقوتها، ويهتمون بمكانتهم واحترامهم.

    لكن إسرائيل ومنذ عام 1948 وهم يفتقرون إلى تقاليد الدولة ومكانتها، ويتحركون بدرجة أكبر بعقلية الأقلية والتنظيم السري.

    5. لم تهاجم تركيا أيا من جيرانها أو أي دولة ذات سيادة، ولم تدخل في حرب، ولم تحتل أرض أحد، ولم تتسبب في مقتل أشخاص.

    أما إسرائيل، فقد حاربت جميع الذين تشترك معهم في حدود، وهاجمت خلال العامين الماضيين 6 دول مستقلة، وتسببت في مقتل عشرات الآلاف وتهجير ملايين الأشخاص من أراضيهم.

    6. تؤمن تركيا بأنه من أجل العيش في سلام ورفاه، يجب أن تكون الدول المجاورة لها مستقرة وآمنة ومزدهرة. ولذلك تنفذ مشروع ممر التنمية من أجل التنمية الاقتصادية للعراق. كما تدافع عن وحدة الأراضي السورية، وتقدم كل أشكال الدعم من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في سوريا.

    أما إسرائيل، فتؤمن بأنه من أجل أمنها يجب أن تكون الدول المجاورة غير مستقرة وضعيفة وفي حالة من الفوضى. ولا تريد لأي مجاوريها أن يحقق الرفاه الاقتصادي أو الاستقرار السياسي أو يمتلك صناعة دفاعية قوية. ولهذا احتلت لبنان وسوريا، وبذلت جهودا من أجل سوريا مقسمة. ولم تسمح لسوريا، وهي دولة مستقلة، بإنشاء أنظمة دفاع جوي لحماية نفسها أو بتعزيز جيشها.

    7. إذا كانت تركيا ستدخل حربا، فإنها تضع خططها اعتمادا على جيشها وصناعاتها الدفاعية وأسلحتها واقتصادها.

    أما إسرائيل، فقد اعتمدت في جميع الحروب والصراعات التي خاضتها حتى اليوم إما على جيش بريطانيا أو جيش الولايات المتحدة، وعلى صناعاتهما الدفاعية ودعمهما المالي. ولم تخض أي حرب بإمكاناتها الذاتية.

    8. لا تضع تركيا في حساباتها خلال الحروب المادة الخامسة من حلف الناتو أو تحالف الولايات المتحدة معها أو وجود دول أخرى، وتدرك أنها إذا دخلت حربا فعليها أن تخوضها بقوتها الذاتية وأن تكون قادرة على الصمود.

    أما إسرائيل، فتضع في حساباتها، أيا كان الطرف الذي تهاجمه، أن الولايات المتحدة ستكون مضطرة إلى دخول الحرب إلى جانبها، وأن بريطانيا أو ألمانيا أو الهند ستساعدها.

    9. تطبق تركيا عقيدة عسكرية تقوم على تلبية 85% من احتياجات صناعاتها الدفاعية بنفسها، والعمل ليلا ونهارا على زيادة إمكاناتها الذاتية، والسعي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.

    أما إسرائيل، فتطبق خطة تقوم على استمداد كامل قوتها من الولايات المتحدة، وعدم قدرتها على تلبية احتياجاتها في الصناعات الدفاعية بنفسها، والسعي إلى جعل الولايات المتحدة أكثر ارتباطا بها.

    10. تؤمن تركيا بأن الدبلوماسية والتواصل والحوار هي أهم الأدوات لحل المشكلات.

    أما إسرائيل، فترى أن الاستخبارات والقوة العسكرية والقوات الجوية والهجوم والصراع هي أهم وسائل الحل.

    11. تُعرف تركيا في العالم بأنها دولة تحظى بالاحترام والثقة، وتؤدي دور الوسيط والميسّر ومنتج الحلول في الحروب والأزمات التي يشهدها العالم.

    أما إسرائيل، فتُعرف حاليا في جميع أنحاء العالم بأنها الدولة الأكثر كراهية، وبأنها دولة تبدأ الحروب، وتميل إلى الصراع، ولا يمكن الوثوق بها، وتقتل المدنيين.

    12. تركيا حاليا دولة تسعى إلى تعزيز تحالفاتها، مثل اتفاق مكة، وصداقاتها، وتبذل جهودا مكثفة من أجل سيادة السلام والاستقرار في المنطقة.

    أما إسرائيل، فهي دولة لا تستطيع إقامة تحالفات أو تكوين صداقات، ولا تطور علاقاتها إلا من خلال التهديد والتخويف.

    13. تمتلك تركيا ثامن أكبر جيش في العالم وثاني أكبر جيش في حلف الناتو. كما تمتلك أكبر قوة بحرية في البحر المتوسط، وأكبر قوة برية، وأفضل الطائرات المسيّرة. وتنتج بنفسها 85% من احتياجات جيشها.

    أما الجيش الإسرائيلي، فلا يمتلك- باستثناء قوته الجوية- قوة عسكرية قادرة على التأثير في التوازنات، ويحاول تعويض هذا النقص بقوته الاستخباراتية، ويعتمد الجيش الإسرائيلي بنسبة 70% على الولايات المتحدة، وبنسبة 30% على ألمانيا.

    14. يبلغ عدد سكان تركيا 86 مليون نسمة، ويُعرف الأتراك بأنهم شعب عسكري، وبفضل حب الوطن والدفاع عن البلاد والانضباط، تجاوزوا عبر التاريخ العديد من الحروب والأزمات والمصاعب.

    أما عدد سكان إسرائيل فيبلغ 10 ملايين نسمة.. وعندما سقطت الصواريخ الإيرانية الأولى على إسرائيل، كانت روابط عشرات الآلاف بوطنهم ضعيفة إلى درجة أنهم حاولوا الفرار من بلادهم. واضطرت السلطات إلى فرض حظر على المغادرة لمنع الفرار.

    15. حكم العثمانيون القدس لمدة 400 عام. وخلال هذه الفترة، مارس اليهود والمسيحيون والمسلمون أديانهم كما أرادوا، واستخدموا الأماكن المقدسة بحرية، ولم يتعرض أي منهم للإقصاء أو النفي. وخلال هذه الفترة، لم يقع صراع في القدس، ولم ينشب نزاع بين الأديان.

    أما إسرائيل، فمنذ احتلالها الأراضي الفلسطينية عام 1948، انتهجت في هذه الأراضي سياسة التمييز والقمع والنفي والترهيب والقتل. وهُجّر مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم وأصبحوا لاجئين. ومنعت المسلمين بشكل تعسفي من ممارسة شعائرهم الدينية في القدس، ونفذت مرارا اقتحامات عسكرية للمسجد الأقصى، وتسببت في اندلاع اشتباكات.

    كما نال المسيحيون نصيبهم من هذا القمع، ولم يتمكنوا من أداء عباداتهم بحرية. ومنذ عام 1948، لم تتوقف الصراعات في الأراضي الفلسطينية بسبب إسرائيل.

    16. استقبلت تركيا في أراضيها آلاف اليهود الذين طُردوا من الأندلس عام 1492، وكذلك الذين فروا من أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. ولا يزال آلاف اليهود في تركيا قادرين على أداء شعائرهم الدينية بحرية في معابدهم اليهودية وكنسهم. وتتولى الشرطة التركية حماية هذه الأماكن الدينية والمراكز الثقافية.

    أما في إسرائيل، فلا يستطيع الأتراك المسلمون، شأنهم شأن الشعوب المسلمة الأخرى، أداء عباداتهم بحرية. وبدلا من حماية أماكن عبادة المسلمين من جانب قوات الأمن، تُبذل جهود خاصة لهدمها. أما الأتراك الذين لم يتبق منهم حاليا سوى عدد قليل، فيتعرضون، إذا جرى التعرف عليهم، لقمع ومضايقات خاصة من جانب موظفي الدولة الإسرائيلية.

    17. تمتلك تركيا تقاليد دولة متعددة الأديان والثقافات والأعراق. وفي جميع الإمبراطوريات والدول التي أُسست وفي الجمهورية، نُظر إلى هذا التركيب المجتمعي المختلط باعتباره مصدر ثراء وتم الحفاظ عليه. وعُيّن كثير من اليهود والمسيحيين في مناصب مهمة بالدولة في عهد الإمبراطورية العثمانية أو الجمهورية، واضطلعوا بأدوار مهمة في المجتمع.

    أما إسرائيل، فلم تكن في أي وقت دولة متعددة الأديان والثقافات والأعراق. ولم يُشهد في دولتها تعيين شخص من أتباع الديانة الإسلامية أو المسيحية، من غير اليهود، في منصب مهم. وهم يؤمنون بتفوقهم وينظرون باحتقار إلى الهويات العرقية الأخرى.

    آمل أن يكون الفرق بين تركيا وإسرائيل قد اتضح جيدا.

    مشاهدة من الدبلوماسية إلى القوة قراءة تركية في الفوارق بين أنقرة وتل أبيب

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من الدبلوماسية إلى القوة قراءة تركية في الفوارق بين أنقرة وتل أبيب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من الدبلوماسية إلى القوة.. قراءة تركية في الفوارق بين أنقرة وتل أبيب.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار