أسعار الإبل تشتعل في الأقاليم الجنوبية .. من يحتكر رخص الاستيراد؟ ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

تتجه أسعار الإبل ولحومها بالأقاليم الجنوبية إلى مستويات قياسية، بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام لدى عدد من الجزارين بمدينة العيون سقف 150 درهما، بالتزامن مع ارتفاع كلفة اقتناء “البعير” من المصدر من نحو 18 ألفا إلى حوالي 22 ألف درهم، في وقت يثير تقلص العرض بالسوق المحلية تساؤلات متزايدة حول مسالك تموينها وحجم الإبل القادمة من موريتانيا.

وتعيد هذه المستويات غير المسبوقة من الأسعار إلى الواجهة النقاش حول نظام استيراد الإبل من موريتانيا، في ظل معطيات تفيد بأن الاستفادة من الرخص الخاصة بإدخال القطيع إلى الأقاليم الجنوبية تتركز لدى شخصيتين نافذتين فقط في المنطقة، وهو ما يطرح، وفق متتبعين، أسئلة بشأن طبيعة هذه الرخص ومعايير منحها، ومدى انعكاس محدودية المستوردين على المنافسة وحجم العرض والأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك.

    وتكتسي هذه المعطيات أهمية أكبر بالنظر إلى خصوصية الإبل في المنظومة الغذائية والاقتصادية بالأقاليم الجنوبية، إذ إن أي تضييق على قنوات التزويد الخارجية ينعكس سريعا على السوق المحلية، خصوصا عندما لا يكون الإنتاج المحلي قادرا على سد الفجوة بين العرض والطلب.

    وبموازاة ذلك اعتمدت السلطات المختصة ترتيبات صحية عند الحدود لمواكبة دخول الإبل المستوردة، من خلال تخصيص مقر تابع للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) للحجر والمراقبة البيطرية، حيث تخضع القطعان المستوردة لفترة تتبع صحي تمتد إلى 40 يوما، قبل السماح بتوجيهها إلى السوق.

    غير أن مصادر هسبريس تشير إلى أن تأمين الحدود الجنوبية والحد من إدخال قطعان الإبل غير المرخصة لا يقتصر على الإجراءات الصحية، بل تضطلع القوات المسلحة الملكية المرابطة بالمناطق الحدودية بدور ميداني في مراقبة المسالك والحد من عمليات إدخال القطعان خارج القنوات القانونية، في سياق يفرض التوفيق بين متطلبات ضبط الحدود والحفاظ على انتظام تموين السوق.

    ويأتي ذلك في وقت يبدو الفارق بين كلفة اقتناء الإبل من المصدر وسعرها عند وصولها إلى المستهلك أكثر اتساعا، بعدما ارتفع ثمن البعير إلى حدود 22 ألف درهم، بينما تجاوز سعر اللحم 150 درهما للكيلوغرام لدى بعض الجزارين؛ وهو ما يعيد طرح سؤال أساسي حول حلقات سلسلة التزويد، وعدد الوسطاء المتدخلين فيها، ومدى مساهمة محدودية قنوات الاستيراد في تضخم الأسعار.

    وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة على ضوء النقاش الذي سبق أن أثاره ارتفاع أسعار لحم الإبل خلال الأشهر الماضية، حين رُبط الغلاء بتراجع العرض وارتفاع كلفة اقتناء القطيع. أما استمرار المنحى التصاعدي حاليا فيدفع إلى توسيع دائرة البحث لتشمل إلى جانب السوق والجزارين منظومة الاستيراد والرخص ومسارات العبور وآليات المراقبة، وصولا إلى تحديد العوامل الفعلية التي تقف وراء الارتفاع المتواصل في أثمان الإبل بالأقاليم الجنوبية.

    حري بالذكر أن احتكار سوق الإبل بالأقاليم الجنوبية يستدعي مواصلة البحث في هذا الملف، من خلال التدقيق في حقيقة الرخص الخاصة باستيراد الإبل، ومعايير منحها، وعدد المستفيدين منها، فضلا عن حجم القطعان المسموح بإدخالها إلى التراب الوطني ومسارات وصولها إلى الأسواق بالأقاليم الجنوبية. كما يستحق هذا الملف مزيدا من النبش في تفاصيله ومعطياته، بشكل يتيح وضع صورة مكتملة أمام الرأي العام حول واقع تموين سوق الإبل، والعوامل التي تقف وراء ندرة القطيع وارتفاع أسعاره.

    تفاعلا مع الموضوع قال علي سالم، أحد “الكسابة” بالأقاليم الجنوبية، إن سوق الإبل تعيش مرحلة صعبة بسبب تراجع أعداد القطيع، نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف ومستلزمات التربية، مشيرا إلى أن هذه العوامل انعكست بشكل مباشر على أثمان الإبل في الأسواق المحلية.

    وأوضح علي سالم، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن ندرة الإبل أصبحت واضحة في السوق، وهو ما دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ تجاوز ثمن “البعير” 20 ألف درهم، فيما بلغ سعر الناقة حوالي 34 ألف درهم، بينما يتراوح ثمن بعض الجمال بين 55 ألفا و65 ألف درهم، بحسب السن والحالة وجودة القطيع.

    وأضاف “الكساب” أن استمرار تراجع العرض مقابل الطلب مرشح لمزيد من الضغط على الأسعار، موردا أن “الكسابة” أنفسهم أصبحوا يجدون صعوبة في الحفاظ على قطعانهم في ظل ارتفاع كلفة الأعلاف وتوالي سنوات الجفاف، وهو ما يجعل معالجة غلاء الإبل مرتبطة أساسا بإعادة بناء القطيع وتعزيز قدرات المربين على الاستمرار.

    ودعا المتحدث ذاته وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إلى وضع برنامج جديد ومتكامل لدعم قطاع تربية الإبل، يأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذا النشاط بالأقاليم الجنوبية، ويوفر دعماً ملائماً للأعلاف والتكاثر والمحافظة على القطيع، بدل الاقتصار على تدابير ظرفية لا تستجيب، بحسبه، لـ “حجم التحديات التي يواجهها ‘الكسابة'”.

    كما طالب سالم بفتح المجال أمام “الكسابة” لاستيراد الإبل من الدول المجاورة، ولا سيما موريتانيا، وفق مساطر قانونية وضوابط صحية واضحة، لافتا إلى أن السماح بتعزيز العرض من الخارج من شأنه المساهمة في تغطية الخصاص المسجل في السوق ووقف “نزيف الندرة” الذي أصبح يضغط على أسعار القطيع وينعكس في النهاية على أثمان اللحوم.

    وشدد “الكسّاب” عينه على أن حماية القطيع المحلي لا تعني إغلاق السوق أمام الإبل القادمة من دول الجوار، بل تستوجب إيجاد توازن بين دعم الإنتاج المحلي وفتح قنوات قانونية ومدروسة للاستيراد، بشكل يضمن وفرة الإبل ويحافظ على نشاط “الكسابة” ويخفف في الوقت ذاته العبء عن المستهلك.

    أسئلة الاحتكار

    تعقيبا على هذا الإشكال سجل لميسي عبد الناصر، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك بجهة العيون الساقية الحمراء، أن الارتفاع الذي تعرفه أسعار الإبل ولحومها بمدينة العيون “لم يعد مقبولاً”، بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام لدى بعض الجزارين 150 درهما، بالتزامن مع ارتفاع ثمن اقتناء “البعير” من المصدر من حوالي 18 ألفا إلى ما يقارب 22 ألف درهم.

    وأضاف لميسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا الوضع يعيد إلى الواجهة الأسئلة التي طرحتها الجمعية منذ مارس الماضي بشأن حقيقة مسالك تموين السوق بالإبل، ومبررات استمرار ارتفاع الأسعار، خصوصا في ظل تحسن التساقطات المطرية ووفرة المراعي، فضلا عن توفر الأقاليم الجنوبية على قطيع مهم من الإبل.

    وتابع المتحدث ذاته: “سبق الجمعية أن راسلت والي جهة العيون الساقية الحمراء، عامل إقليم العيون، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مطالبة بفتح تحقيق لتحديد الأسباب الفعلية لهذا الغلاء”، مؤكدا أن استمرار ارتفاع الأسعار يستوجب اليوم الانتقال من تشخيص الظاهرة إلى التدقيق في مختلف حلقات سلسلة التزويد، “من دخول الإبل إلى التراب الوطني إلى وصولها إلى السوق والجزار”.

    وفي هذا السياق شدد رئيس الجمعية على أن ملف استيراد الإبل من موريتانيا يستحق، بحسبه، “توضيحات دقيقة وشفافة”، خاصة في ظل الحديث عن محدودية عدد المستفيدين من الرخص الخاصة باستيراد الإبل، وما يثار بشأن تركّز هذه الرخص لدى فاعلين محدودين.

    كما نبه الفاعل المدني نفسه إلى إن الجمعية تطالب بالكشف عن عدد الرخص الممنوحة، ومعايير الاستفادة منها، وحجم الإبل التي تدخل بموجبها، ومدى كفاية الكميات المستوردة لتلبية حاجيات السوق، لافتا إلى أن “أي تضييق غير مبرر على قنوات الاستيراد قد ينعكس بالضرورة على العرض والأسعار”.

    وأشار لميسي إلى أن الجمعية لا تعترض على الإجراءات الصحية المرتبطة باستيراد الإبل، بل تعتبرها ضرورية لحماية الثروة الحيوانية والصحة العامة، غير أنها تدعو في المقابل إلى توضيح كيفية تدبير فترة الحجر والمراقبة البيطرية التي تخضع لها القطعان المستوردة، ومدى تأثيرها على انتظام عملية التموين.

    وفي هذا الإطار دعا المصرح إلى توضيح الأدوار التي تضطلع بها مختلف الجهات المتدخلة في مراقبة الحدود، خصوصا في ما يتعلق بالحد من إدخال قطعان غير مرخصة، موردا أن حماية السوق من التهريب يجب أن تسير بالتوازي مع توفير مسالك قانونية وكافية لاستيراد الإبل، حتى لا يتحول تضييق القنوات القانونية إلى عامل إضافي في تقليص العرض.

    وأكد المتحدث ذاته أن الجمعية تطالب كذلك بفتح تحقيق حول سلسلة الوسطاء المتدخلين بين المستورد أو “الكسّاب” والجزار، والكشف عن هوامش الربح في كل حلقة، “لأن المستهلك لا يمكن أن يتحمل وحده كلفة اختلالات سلسلة التوزيع”، على حد تعبيره.

    وأجمل لميسي بأن الجمعية متمسكة بفتح المجال أمام استيراد الإبل من موريتانيا والدول المجاورة وفق ضوابط صحية وقانونية واضحة، إلى جانب تنظيم القطاع وتعزيز المنافسة والشفافية، مشددا على أن استمرار تجاوز أسعار لحوم الإبل سقف 150 درهما للكيلوغرام، في ظل ارتفاع ثمن القطيع نفسه، يجعل فتح هذا الملف بشكل جدي ومستعجل أمرا ضروريا لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان توازن السوق.

    أسعار الإبل تشتعل في الأقاليم الجنوبية .. من يحتكر رخص الاستيراد؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة أسعار الإبل تشتعل في الأقاليم الجنوبية من يحتكر رخص الاستيراد

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أسعار الإبل تشتعل في الأقاليم الجنوبية من يحتكر رخص الاستيراد قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أسعار الإبل تشتعل في الأقاليم الجنوبية .. من يحتكر رخص الاستيراد؟.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار