مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تدخل المنظومة الانتخابية المغربية مرحلة جديدة من التشدد في مواجهة الممارسات التي يمكن أن تؤثر على نزاهة الاقتراع، من خلال مقتضيات قانونية وتنظيمية تستهدف، إلى جانب المخالفات التقليدية، الجرائم المرتبطة بالفضاء الرقمي واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
لم تعد حماية العملية الانتخابية تقتصر على مراقبة ما يحدث داخل مكاتب التصويت أو ضبط المخالفات المرتبطة بالحملة الانتخابية، بل امتدت بشكل واضح إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على صناعة محتوى واسع الانتشار خلال دقائق.
وتأتي هذه المقتضيات في سياق دستوري يجعل الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة أساساً لمشروعية التمثيل الديمقراطي، كما ينص الفصل 11 من الدستور على ذلك.
الانتخابات التشريعية 2026. من يمكن أن يفقد أهلية الترشح؟
من أبرز الجوانب التي تستهدفها المنظومة الجديدة تشديد شروط الأهلية للترشح، خصوصاً في الحالات المرتبطة بجرائم تمس النزاهة والاستقامة أو صدقية العملية الانتخابية.
وتشمل المقتضيات حالات ضبط المترشح في حالة تلبس بارتكاب جرائم محددة، بما يسمح برفض ترشيحه أو إلغاء ترشيحه إذا تحققت الحالة القانونية بعد إيداع التصريحات بالترشيح.
كما ترتبط الأهلية الانتخابية ببعض الأحكام القضائية الصادرة في قضايا جنائية، بما يعكس توجهاً نحو عدم السماح بأن تتحول الإدانة في جرائم جسيمة إلى عائق مؤقت فقط أمام الوصول إلى المؤسسات المنتخبة.
وفي المقابل، فإن التعامل مع حالة التلبس باعتبارها مانعاً قانونياً للترشح لا يعني إلغاء قرينة البراءة، وإنما يتعلق بشروط الأهلية التي يحددها القانون الانتخابي حمايةً للمؤسسة التمثيلية.
المنتخبون المعزولون.. منع العودة السريعة إلى المنافسة
وتتضمن المقتضيات الجديدة أيضاً تشديداً لفترة المنع من الترشح بالنسبة إلى المنتخبين الذين تم عزلهم من مسؤوليات انتدابية.
ويهدف تمديد هذه الفترة إلى دورتين انتخابيتين كاملتين إلى الحد من إمكانية العودة السريعة إلى مواقع المسؤولية بالنسبة إلى أشخاص سبق أن تعرضوا للعزل بسبب مخالفات جسيمة.
والغاية هنا لا تتعلق بالعقوبة فقط، وإنما بإرساء قاعدة وقائية مفادها أن الوصول إلى المسؤولية الانتخابية يفترض مستوى مرتفعاً من النزاهة والالتزام بالقواعد القانونية.
الجرائم الانتخابية.. عقوبات أشد
أحد أبرز عناصر الإصلاح يرتبط بتشديد العقوبات المقررة للجرائم الانتخابية.
وتفيد المعطيات الرسمية المنشورة ضمن المنظومة القانونية الجديدة بأنه تم تعديل عدد كبير من المقتضيات الزجرية، مع تشديد العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية وإعادة تكييف بعض الأفعال بالنظر إلى خطورتها.
كما نصت المقتضيات الجديدة على عدم تطبيق العقوبات البديلة على بعض الجنح الانتخابية، وهو ما يعكس تشدداً أكبر تجاه الأفعال التي يمكن أن تمس مباشرة سلامة الاقتراع وصدقية نتائجه.
والرسالة الأساسية من هذا التشديد هي أن المخالفات الانتخابية لا ينظر إليها باعتبارها مجرد تجاوزات خلال حملة سياسية، وإنما باعتبارها أفعالاً يمكن أن تمس جوهر التمثيل الديمقراطي.
الذكاء الاصطناعي يدخل صراحة إلى قانون الجرائم الانتخابية
لعل أبرز المستجدات التي تفرض نفسها في انتخابات 2026 هي إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية صراحة ضمن وسائل ارتكاب بعض الجرائم الانتخابية.
فالمقتضيات الجديدة لا تكتفي بالحديث عن وسائل الإعلام التقليدية، وإنما تشير إلى شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات المعتمدة على الإنترنت والأنظمة المعلوماتية.
ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة في ظل انتشار تقنيات قادرة على إنتاج صور ومقاطع صوتية وفيديوهات مزيفة تبدو في بعض الحالات حقيقية، وهو ما يمكن أن يستعمل للإضرار بمترشح أو التأثير على الناخبين.
وتجرم المقتضيات، في حالات محددة، صناعة محتوى يتضمن مضموناً كاذباً أو مزيفاً بقصد المساس بنزاهة وصدق العمليات الانتخابية.
وهذا يعني عملياً أن التكنولوجيا ليست خارج نطاق القانون الانتخابي، وأن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يمنح حصانة لأي محتوى إذا كان الهدف منه ارتكاب فعل مجرم انتخابياً.
الأخبار الزائفة والمحتويات المفبركة تحت المجهر
تستهدف المنظومة الجديدة أيضاً ظاهرة الأخبار الزائفة والمحتويات المركبة التي يمكن أن تنتشر على نطاق واسع خلال فترة الانتخابات.
وتشمل المقتضيات حالات تركيب أقوال أو صور أشخاص دون موافقتهم، أو نشر أخبار وادعاءات ووقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلس فيها، عندما يكون الغرض منها المس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم، أو التشكيك في صدقية ونزاهة الانتخابات.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الضرر الانتخابي للمعلومة الكاذبة قد يحدث في وقت قصير جداً، بينما تصحيحها قد يستغرق وقتاً أطول، خصوصاً عندما تنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
الإعلانات السياسية الرقمية.. قواعد جديدة للإنفاق
لم يعد الإنفاق الانتخابي الرقمي مجالاً مفتوحاً دون ضوابط.
فالتنظيم الجديد المتعلق بالمصاريف الانتخابية عبر الوسائل الرقمية يعتبر شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية والتطبيقات المعتمدة على الإنترنت من الوسائل الرقمية الداخلة في هذا الإطار.
وحدد المرسوم سقف المصاريف الانتخابية للحملة عبر الوسائل الرقمية في ثلث المصاريف الانتخابية الخاصة بالحملة، مع تحديد سقف قدره 800 ألف درهم بالنسبة لكل لائحة ترشيح محلية و1.5 مليون درهم لكل لائحة ترشيح جهوية.
ويكشف ذلك عن تحول واضح في التعامل مع الحملة الرقمية، باعتبارها جزءاً من العملية الانتخابية الخاضعة لقواعد الإنفاق والمراقبة، وليس مجرد نشاط إعلامي منفصل.
منع الإعلانات السياسية المؤدى عنها على منصات أجنبية
ومن المقتضيات التي تستهدف حماية العملية الانتخابية من التأثيرات غير المشروعة أيضاً تنظيم الإعلانات السياسية المؤدى عنها عبر المنصات الأجنبية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه أوسع يرمي إلى ضمان أن تبقى المنافسة الانتخابية خاضعة لقواعد موحدة، وأن لا تتحول الإمكانات المالية أو المنصات الرقمية العابرة للحدود إلى وسيلة لإحداث تفاوت غير مشروع بين المتنافسين.
سرية التصويت.. تعديل في شكل المعزل
ولم تقتصر المستجدات على المجال الرقمي.
فمن بين المقتضيات الجديدة المرتبطة بعملية التصويت اعتماد ترتيب جديد للمعزل بما يسمح بمنع بعض الممارسات التي يمكن أن تمس بسرية الاقتراع.
ويأتي ذلك في سياق ظهور ممارسات حديثة، من بينها تصوير ورقة التصويت أو محاولة إثبات الاختيار الانتخابي لشخص آخر، وهي ممارسات يمكن أن تفرغ مبدأ سرية الاقتراع من مضمونه.
والهدف من الإجراء هو الحفاظ على استقلالية قرار الناخب داخل مكتب التصويت ومنع أي ضغط أو توجيه مباشر أو غير مباشر يمكن أن يؤثر على اختياره.
لماذا تأتي هذه المقتضيات في انتخابات 2026؟
تختلف انتخابات 2026 عن الاستحقاقات السابقة من حيث البيئة التي تجري فيها، خصوصاً مع التحول الكبير الذي عرفه المجال الإعلامي والرقمي.
فالناخب اليوم لا يحصل على المعلومات السياسية فقط من الصحافة أو القنوات التلفزيونية، وإنما يتابع المرشحين والأحزاب عبر منصات التواصل الاجتماعي، ويتعرض يومياً لكم هائل من الصور والفيديوهات والمنشورات والتعليقات.
وفي المقابل، أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج محتويات مزيفة يصعب أحياناً على المستخدم العادي اكتشافها.
ولهذا، فإن تحصين الانتخابات لم يعد يعني فقط حماية صندوق الاقتراع، بل أصبح يعني أيضاً حماية البيئة المعلوماتية المحيطة بالناخب.
بين حرية التعبير وحماية نزاهة الانتخابات
يثير تشديد القواعد الرقمية سؤالاً مهماً يتعلق بالحد الفاصل بين الجريمة الانتخابية وحرية التعبير.
وهنا تبرز أهمية أن تكون العقوبات مرتبطة بأفعال محددة وبالقصد الإجرامي الذي يحدده القانون، لا بمجرد انتقاد سياسي أو رأي مخالف.
وقد أكدت المحكمة الدستورية، في معرض نظرها في مقتضيات مرتبطة بهذا المجال، أن حماية نزاهة العمليات الانتخابية يمكن أن تشكل غاية مشروعة، مع مراعاة التناسب وعدم المساس بحرية الصحافة والأنشطة الصحفية المهنية المشروعة التي تمارس بحسن نية وتستند إلى التحقق من المعلومات.
وبذلك، لا ينبغي الخلط بين الصحافة المهنية التي تتحقق من المعلومات وتنقلها وبين صناعة محتوى مزيف بقصد التأثير غير المشروع في الناخبين.
القضاء والنيابة العامة.. رهان التطبيق
مهما بلغت دقة النصوص القانونية، فإن فعاليتها تبقى مرتبطة بمدى تطبيقها على أرض الواقع.
ولهذا تكتسب مواكبة النيابة العامة للعملية الانتخابية أهمية خاصة، خصوصاً أن رئاسة النيابة العامة أكدت استعدادها للتصدي للجرائم الانتخابية، بما فيها تلك المرتكبة عبر الوسائط الرقمية أو باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
ويعني ذلك أن المرحلة الانتخابية المقبلة لن تكون فقط اختباراً للأحزاب والمترشحين والناخبين، بل ستكون أيضاً اختباراً لقدرة المؤسسات على تطبيق القواعد الجديدة بسرعة وفعالية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمحتويات رقمية قد تنتشر في وقت قياسي.
الانتخابات التشريعية 2026.. حماية الصندوق وحماية وعي الناخب
تتجه المنظومة المؤطرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة إلى توسيع مفهوم حماية نزاهة الانتخابات.
فالمطلوب لم يعد فقط منع شراء الأصوات أو التأثير المباشر على الناخبين أو خرق قواعد الحملة، وإنما أصبح يشمل أيضاً مواجهة التلاعب بالمعلومة، والمحتويات المزيفة، والاستعمال غير المشروع للذكاء الاصطناعي، والإنفاق الرقمي غير المنضبط.
وهذا التحول يعكس حقيقة جديدة: المعركة الانتخابية لم تعد تجري داخل مكاتب التصويت فقط، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير، داخل الفضاء الرقمي الذي تتشكل فيه قناعات الناخبين وتنتشر فيه المعلومات.
وبقدر ما ستنجح هذه المقتضيات في ردع الممارسات غير المشروعة، ستظل مسؤولية الأحزاب والمترشحين ووسائل الإعلام والمواطنين أساسية في حماية نزاهة الاستحقاق.
فالانتخابات النزيهة لا تصنعها القوانين وحدها، وإنما يصنعها أيضاً احترام القانون، والتحقق من المعلومات، ورفض التضليل، واحتكام المتنافسين إلى قواعد المنافسة الشريفة، بما يضمن أن يكون القرار النهائي لصندوق الاقتراع تعبيراً فعلياً عن إرادة الناخبين.
الانتخابات التشريعية 2026.. مقتضيات جديدة لتحصين الاقتراع وضمان نزاهة العملية الانتخابية أنا الخبر - Analkhabar.
مشاهدة الانتخابات التشريعية 2026 مقتضيات جديدة لتحصين الاقتراع وضمان نزاهة العملية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الانتخابات التشريعية 2026 مقتضيات جديدة لتحصين الاقتراع وضمان نزاهة العملية الانتخابية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الانتخابات التشريعية 2026.. مقتضيات جديدة لتحصين الاقتراع وضمان نزاهة العملية الانتخابية.
في الموقع ايضا :
- التفاف الأخبار: المحكمة العليا تسمح بمواصلة بناء قاعة ترامب وسط التحديات
- استمرار التحذيرات الجوية فوق الخليج العربي.. ما الذي تخشاه شركات الطيران؟
- بسبب دعوة وزير روسي.. استياء من واشنطن في اجتماع مجموعة العشرين