لم يكن متوقعا، حتى في أسوأ الأحلام، أن تصل بيئة العمل الإعلامي في اليمن إلى هذه الصورة المريعة. على مدى سنوات الحرب، لم يتعرض الصحفيون لانتهاك واحد أو نمط واحد من الاستهداف. لقد وجدوا أنفسهم أمام منظومة متكاملة من التضييق والكراهية والقتل والاختطاف. جعل ذلك الصحفي يتوارى عن الأنظار، وعن هويته الأصلية، بعد أن كانت هذه الهوية مصدر اعتزاز ووجاهة. في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، بدا هذا التجفيف أكثر وضوحا. بعد سنوات من الجرائم الممنهجة، لم تعد الحريات الصحفية مجرد مساحة تضيق، بل بيئة عمل جرى تجفيفها من الرأي المختلف نهائيا. لهذا ظلت التقارير الحقوقية تسجل خلال السنوات الأخيرة نمطا ثابتا من الجرائم والانتهاكات، نتيجة التجفيف والسحل الذي تعرضت له الحريات. لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك. ذهبت المليشيا في جرائمها أبعد من جغرافيتها ومناطق سيطرتها، إلى تنفيذ عمليات اغتيال لصحفيين في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، كما حدث مع الزميل محمد عيضة، مراسل قناة العربية. ليس الوضع بأحسن حال في مناطق نفوذ المجلس الانتقالي. هناك حملات كراهية وتحريض على الهوية. أصبح العمل من هناك بحرية ومهنية أشبه بتجاوز حقل ألغام؛ خطوة واحدة قد تكون كافية لتضع الصحفي في مواجهة الخطر. مع ذلك، يمكن القول إن هناك هامشا نسبيا من الحرية في محافظتي تعز ومأرب. يعود ذلك إلى حضور أجهزة الدولة النسبي، إضافة إلى نظافة المحافظتين من حملات الكراهية والتحريض ضد المخالفين. التدقيق في المآل الذي وصل إليه وضع الصحفيين والحريات يشعرك بأسف بالغ. لكنه ليس سوى جزء من صورة أوسع لوضع منهار في بلد أنهكته الحرب. لا نحتاج إلى كثير من البحث عن الأسباب المباشرة لانهيار الصورة الصحفية. الحرب جلبت كل هذه الكوارث. لكن ثمة عامل آخر دخل على الخط، شوه الصورة أو فاقمها إلى حد كبير: مواقع التواصل الاجتماعي. هذه الوسائط تحولت إلى منصات للتحريض، وسيلة يتسيدها التافهون والشتامون. تراجعت الأخلاق العامة إلى مستويات مقلقة تحت وطأة سنوات الحرب. ما كان في السابق مجرد خلاف أو انتقاد، أصبح في كثير من الأحيان حملة تشهير وتحريض تستهدف الصحفي، لا بسبب ما يكتب فحسب، وإنما بسبب هويته وموقفه أيضا. لقد أخذت الحرب من الصحفيين أشياء أساسية؛ في مقدمتها حرياتهم، مهنيتهم المشكوك فيها في مناطق الصراع، رواتبهم المقطوعة، أرواحهم. فبحسب التقارير، قتل أكثر من 90 صحفيا خلال سنوات الحرب. هناك أيضا اختطافات وحالات إخفاء قسري طالت آخرين. هذه الأرقام ليست مجرد حصيلة أخرى للحرب. إنها، في جوهرها، “موت أحمر” للصحفيين، ومنحدر خطير غير قابل للجبر والتحقيق والإنصاف على المدى المنظور.
“الموت الأحمر” للصحفيين يمن مونيتور.
مشاهدة ldquo الموت الأحمر rdquo للصحفيين
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الموت الأحمر للصحفيين قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن مونيتور ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “الموت الأحمر” للصحفيين.
في الموقع ايضا :
- ذهب اليمن اليوم.. لماذا تختلف الأسعار بين صنعاء وعدن؟
- وزير الخارجية الباكستاني: تطبيق مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران ما زال السبيل الوحيد للمضي قدما
- طقس اليمن اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر.. حرارة شديدة وأمطار في هذه المحافظات