حذرت الباحثة اليمنية-الأمريكية ندوى الدوسري من أن مليشيا الحوثي لم تعد مجرد حركة تمرد محلية، بل تحولت إلى قوة عسكرية إقليمية تتمتع بقدر متزايد من الاستقلالية، مؤكدة أن الضربات الجوية والعقوبات والتحركات الدبلوماسية وحدها لن تكون كافية لاحتواء تهديداتها.
جاء ذلك في إفادة قدمتها الدوسري، مطلع سبتمبر، أمام اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة للجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأمريكي، خلال جلسة بعنوان «مواجهة إرهاب الحوثيين: حماية المصالح والأمن الأمريكيين في البحر الأحمر».
وأرجعت الدوسري تنامي قوة الحوثيين إلى عاملين أساسيين، أولهما استمرار الدعم والاستثمار الإيراني في بناء قدراتهم العسكرية، وثانيهما إخفاق الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في تقدير حجم طموحات الجماعة الأيديولوجية والإقليمية.
دور إيراني مبكر في بناء قدرات الحوثيين
قالت الدوسري إن القيادي في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني عبد الرضا شهلائي كان موجودًا في شمال اليمن قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، وأسهم في الإشراف على عمليات التجنيد والتدريب ونقل الأسلحة والتخطيط العسكري.
وأضافت أن إيران واصلت خلال العقد التالي تزويد الحوثيين بالأسلحة والتكنولوجيا والتدريب والخبرات الفنية، ما مكّن الجماعة من تكوين ترسانة تضم صواريخ باليستية ومجنحة ومضادة للسفن، ومنظومات أرض-جو، وطائرات مسيرة متطورة، وزوارق سطحية غير مأهولة، وألغامًا بحرية.
وأشارت إلى أن معظم هذه القدرات لم تكن موجودة في اليمن قبل اندلاع الحرب، لافتة إلى أن الحوثيين نفذوا أكثر من 1800 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ عام 2015.
وبحسب إفادتها، تستطيع بعض صواريخ الجماعة بلوغ أهداف تبعد نحو ألفي كيلومتر، بينما يصل مدى عدد من طائراتها المسيّرة إلى قرابة 2600 كيلومتر، ما يضع أجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية وإسرائيل والقوات الأمريكية والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ضمن دائرة التهديد.
اتفاقات التهدئة منحت الحوثيين فرصة لتعزيز قوتهم
انتقدت الدوسري السياسات الدولية التي تعاملت مع التداعيات الإنسانية للحرب بمعزل عن العوامل السياسية والعسكرية التي أبقت الحوثيين في موقع قوة.
وأوضحت أن واشنطن تمتلك نفوذًا واسعًا على الحكومة اليمنية وشركائها الإقليميين، ولا سيما السعودية والإمارات، مقابل تأثير محدود على الحوثيين، الأمر الذي جعل الضغوط الدولية أكثر فاعلية في تقييد الحكومة والتحالف الداعم لها، دون انتزاع تنازلات مماثلة من الجماعة.
واستشهدت باتفاق ستوكهولم لعام 2018، الذي أوقف تقدم القوات الحكومية نحو الحديدة، لكنه لم ينجح في تنفيذ انسحاب الحوثيين من المدينة وموانئها، ما سمح للجماعة بالاحتفاظ بأحد أبرز مواقعها الاستراتيجية على البحر الأحمر واستخدام قدراتها البحرية لاحقًا في تهديد الملاحة الدولية.
كما أشارت إلى أن الهدنة الأممية لعام 2022 أسهمت في خفض مستوى القتال، لكنها أتاحت للحوثيين مواصلة التجنيد وتطوير قدراتهم الصاروخية والبحرية والطائرات المسيّرة.
وأضافت أن الجماعة هاجمت لاحقًا منشآت تصدير النفط التابعة للحكومة، وتسببت في حرمانها من نحو 70% من إيراداتها، مؤكدة أن مرور الوقت لم يدفع الحوثيين نحو الاعتدال، وإنما منحهم فرصة لمراكمة مزيد من القوة.
الضربات الأمريكية لم تحقق ردعًا دائمًا
أقرت الدوسري بأن العمليات العسكرية الأمريكية ألحقت خسائر كبيرة بالحوثيين، مشيرة إلى أن عملية «راوف رايدر» عام 2025 استهدفت أكثر من ألف هدف.
ووفقًا لما أوردته القيادة المركزية الأمريكية، أسهمت العملية في خفض عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية الحوثية بنسبة 69%، وتقليص هجمات الطائرات المسيّرة أحادية الاتجاه بنسبة 55%.
لكن الدوسري أكدت أن الحملة لم تحقق ردعًا مستدامًا، موضحة أن الحوثيين أغرقوا السفينتين التجاريتين «ماجيك سيز» و«إتيرنيتي سي» بعد نحو شهرين من انتهاء العملية بموجب وقف لإطلاق النار توسطت فيه سلطنة عُمان، ما أدى إلى مقتل أربعة من أفراد الطواقم واحتجاز 11 آخرين.
وحذرت من عدم التوازن في كلفة المواجهة، في ظل استخدام قطع بحرية وصواريخ اعتراضية باهظة الثمن للتصدي لصواريخ وطائرات مسيّرة حوثية أقل كلفة، معتبرة أن استمرار هذا النهج قد يزج بواشنطن في حرب استنزاف طويلة تخدم مصالح الحوثيين.
كما تطرقت إلى الخسائر المدنية، مستشهدة بمراجعة لوزارة الدفاع الأمريكية أفادت بأن ثلاث ضربات نُفذت خلال حملة 2025 أدت إلى مقتل 153 مدنيًا وإصابة 243 آخرين.
وقالت إن هذه الخسائر لا تقتصر تداعياتها على الجانب الإنساني، بل تمنح الحوثيين مادة دعائية لتقديم أنفسهم بوصفهم مدافعين عن اليمن في مواجهة ما يسمونه «عدوانًا أجنبيًا».
شبكات عابرة للحدود وتحالفات مقلقة
لفتت الدوسري إلى أن الحوثيين وسّعوا نشاطهم خارج اليمن، وأنشأوا سلاسل إمداد لامركزية تمتد عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمحيط الهندي، ما يمنحهم القدرة على تغيير طرق التهريب والموردين والوسطاء عند اكتشاف شحناتهم أو قنوات تمويلهم.
وأضافت أن الجماعة تعمل على بناء شبكات بشرية في القرن الأفريقي، من خلال تجنيد مهاجرين وعناصر محلية للمشاركة في التهريب وتسهيل العمليات وجمع المعلومات الاستخباراتية والقتال.
ووصفت التعاون المتنامي بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بأنه تطور بالغ الخطورة.
وأفادت بأن مئات العناصر التابعة لحركة الشباب تلقت تدريبات عسكرية وأيديولوجية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، في حين سافر مهندسون عسكريون حوثيون بصورة منتظمة إلى مناطق خاضعة للحركة في الصومال لتقديم تدريبات فنية على تطوير الطائرات المسيّرة وصيانة الأسلحة.
واستندت إلى تقارير أممية تحدثت عن تزويد الحوثيين حركة الشباب وتنظيم القاعدة بأسلحة متطورة، بينها طائرات مسيّرة، إلى جانب التدريب والخبرات الفنية، فضلًا عن مناقشة التعاون في استهداف الملاحة الدولية.
وفي الداخل اليمني، قالت الدوسري إن الحوثيين وتنظيم القاعدة اتفقوا على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتوفير الملاذ لعناصر الطرفين والتنسيق في مهاجمة القوات الحكومية.
كما ربطت بين تقارب هذه الشبكات وعودة نشاط القرصنة الصومالية، مشيرة إلى تقارير أممية تحدثت عن مناقشات بين الحوثيين وحركة الشباب بشأن استخدام القرصنة لتعطيل حركة الملاحة في خليج عدن قبالة السواحل الصومالية.
الحوثيون يتجاوزون دور الوكيل الإيراني
رغم تأكيدها الدور المحوري لإيران في بناء قدرات الجماعة، حذرت الدوسري من اختزال الحوثيين في كونهم مجرد وكيل لطهران.
وقالت إن الجماعة طورت طموحات وقدرات وشبكات إقليمية خاصة بها، وباتت تنظر إلى نفسها بصورة متزايدة على أنها قوة إقليمية مستقلة.
وأوضحت أن علاقات الحوثيين تجاوزت إيران لتشمل روسيا والصين، عبر الحماية الدبلوماسية والروابط التجارية وشبكات شراء الأسلحة، فضلًا عن تقارير تتحدث عن حصولهم على دعم يتعلق بتحديد الأهداف.
واستشهدت ببيانات مستخلصة من شحنات جرى اعتراضها، تفيد بأن نحو 60% من المكونات والمواد المستخدمة في طائرة «قاصف-2K» الحوثية مصدرها الصين، مقابل نحو 15% من إيران.
واعتبرت أن الحوثيين يتحولون إلى نقطة التقاء لشبكات كانت منفصلة سابقًا، تشمل إيران و«محور المقاومة» والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة والمهربين والمنظمات الإجرامية وخصومًا آخرين للولايات المتحدة.
استعادة الأراضي مفتاح تقليص تهديد الحوثيين
خلصت الدوسري إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع معالجة تهديد الحوثيين بالضربات الجوية وحدها، كما أن الدبلوماسية لن تنجح من دون امتلاك أوراق ضغط حقيقية.
وأكدت أن السيطرة على الأرض تمثل المصدر الرئيسي لقوة الحوثيين، إذ تمنحهم الهيمنة على المراكز السكانية والموانئ والبنية التحتية والموارد، وتتيح لهم تحصيل الإيرادات وتجنيد المقاتلين وتصنيع الأسلحة وتخزينها والسيطرة على طرق التهريب وإعادة بناء قدراتهم بعد تعرضها للضربات أو العقوبات.
ودعت إلى تبني استراتيجية تساعد اليمنيين على استعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة الجماعة، موضحة أن ذلك لا يتطلب إرسال قوات برية أمريكية، لما قد يترتب على هذه الخطوة من نتائج عكسية، وإنما يحتاج إلى قيادة أمريكية منسقة مع الحلفاء الإقليميين، وفي مقدمتهم السعودية.
وأوصت بتقديم دعم سياسي واستخباراتي وتدريبي وعسكري للحكومة اليمنية، يشمل قدرات المراقبة والاستطلاع والقيادة والسيطرة ومكافحة الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي والأمن البحري.
كما دعت إلى ربط المساعدات بإصلاحات تستهدف توحيد القيادة وتعزيز المساءلة وتحسين الحوكمة داخل مؤسسات الحكومة اليمنية.
وشددت على أن الضربات الجوية والعقوبات واعتراض شحنات الأسلحة وتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية ستظل أدوات ضرورية، لكنها ينبغي أن تكون جزءًا من استراتيجية شاملة تستهدف تقليص القاعدة الجغرافية والاقتصادية والعسكرية التي تمكّن الجماعة من إعادة بناء ترسانتها.
واختتمت الدوسري إفادتها بالتأكيد أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على تدمير الصاروخ التالي أو اعتراض الطائرة المسيّرة التالية، بل يجب أن يتمثل في تقليص الموارد والمساحات والقدرات التي تتيح للحوثيين مواصلة إنتاج تلك الأسلحة.
مشاهدة باحثة أمام الكونغرس الحوثيون تحولوا إلى قوة إقليمية وترسانتهم تهدد المصالح
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ باحثة أمام الكونغرس الحوثيون تحولوا إلى قوة إقليمية وترسانتهم تهدد المصالح الأمريكية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما عدن الإخبارية ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، باحثة أمام الكونغرس: الحوثيون تحولوا إلى قوة إقليمية وترسانتهم تهدد المصالح الأمريكية.
في الموقع ايضا :
- The Revolutionary Guard announces the results of targeting the “Prince Hassan” base in Jordan in response to the wedding ceremony crime
- Sana’a blesses the Iranian response and holds Washington and its tools responsible for the repercussions of regional aggression
- الكونغرس يفتح ملف الحوثيين من البحر إلى البر: إجماع على تفكيك منظومة الجماعة وتأكيد على دعم “الشرعية اليمنية”
