اعتبر المحامي والوزير السابق المصطفى الرميد أن استمرار “إضراب” المحامين، بعد المصادقة على القانون الجديد المنظم للمهنة وصدوره في الجريدة الرسمية، وفي سياق زمني يتسم بكونه «زمنا تشريعيا ميتا» بسبب الانتخابات البرلمانية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، لم يعد ذا معنى ولا يمكن أن يسفر عن نتيجة، داعيا إلى إيقافه مؤقتا إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة وفتح حوار جديد معها.
وسجل الرميد، في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”، خصصها لبسط وجهة نظره بشأن استمرار توقف المحامين عن تقديم خدماتهم المهنية، أن الإضراب بدأ منذ أن كان القانون مجرد مشروع معروضا على البرلمان، واستمر بعد المصادقة البرلمانية عليه، وبعد صدور الظهير الملكي القاضي بالأمر بتنفيذه، ثم نشره في الجريدة الرسمية.
ويرى وزير العدل والحريات السابق، أن استمرار “الإضراب” في هذه المرحلة «غير مقبول مطلقا»، لأن المنطق السليم، حسب رأيه، يقتضي على الأقل إيقافه إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة، ثم فتح حوار جديد معها، «وبعد ذلك لكل حادث حديث». أما الاستمرار فيه في ظل المعطيات الحالية، فيعده الرميد «استمرارا في الحفر وتعميق الحفرة بدون فائدة».
مطالب لم تعد واضحة
وفي قراءته لمسار القانون الجديد، أشار الرميد إلى أن النص خضع لعدة تعديلات جعلت منه، حسب تقديره، قانونا آخر غير المشروع الذي تقدمت به وزارة العدل في البداية، متسائلا: «لم نعد ندري ماذا يقبل المحامون وماذا يرفضون».
وقال إن ما يسمعه ويقرأه من اعتراضات لا يرتبط في كثير من الأحيان بالنص المصادق عليه، معتبرا أن جانبا من الاحتجاجات يستند إلى مبادئ وعبارات فضفاضة لا صلة لها بالنص.
ومع إقراره بوجود «اختلالات عديدة» في القانون تستدعي التعديل والإصلاح، يرى المتحدث أن هذه الاختلالات لا ترقى إلى درجة تبرير استمرار إضراب شامل ومفتوح، مؤكدا أنها، في المقابل، تستحق مواصلة النضال من أجل تعديلها «بالأساليب الملائمة، بما دون الإضراب».
ويطرح المصطفى الرميد، في هذا السياق، مسؤولية الهيئات المهنية في توضيح المواد التي لا تزال محل اعتراض والتي تتطلب المراجعة، مشيرا إلى أنه لم يطلع على أي وثيقة متفق عليها صادرة عن الجهة الداعية إلى الإضراب بعد المصادقة على القانون، وإنما وقف، وفق تعبيره، على آراء شخصية لمحامين، إلى جانب «سب وشتم واستهزاء وسخرية» اعتبر أنها لا تليق بمهنة النبلاء.
مواجهة غير متكافئة
ويربط الرميد نجاح أي معركة مطلبية بمدى قدرة أصحابها على قراءة موازين القوى ومراعاتها، معتبرا أن منطق التدافع ينتهي إلى الحسم لفائدة الجهة التي تستند إلى ثقل المجتمع ومؤسساته، عندما تكون المطالب معقولة وذات مصداقية ويكون التواصل بشأنها ناجعا.
ويرى أن أي معركة مطلبية تخوضها فئة مجردة من الدعم المجتمعي، إلى درجة الإضراب الشامل، ستعود منها «بخفي حنين» إذا لم تستطع قراءة موازين القوى بشكل جيد ومراعاتها.
ويقول المصدر إن هذا ما وقع ويقع حاليا، في نظره، في مواجهة المحامين مع الحكومة، معتبرا أنها مواجهة غير متكافئة، وأن النتيجة، «بمقتضى المعطيات الموضوعية»، محسومة مسبقا.
من يدفع الثمن؟
ولا يعترض الرميد على حق المحامين في الدفاع عما يرونه سلبا لحقوقهم أو إخلالا بأوضاعهم، لكنه لا يرى أن “الإضراب” هو الأسلوب المناسب لمهنتهم.
ويشرح موقفه بالقول إن الإضراب يكون في مواجهة أصحاب القرار بهدف الضغط عليهم عبر النيل من مصالحهم، بما يلزمهم بمراعاة المطالب المطروحة. أما إضراب المحامين، في رأيه، فلا يؤدي إلا إلى الإضرار بحقوق الموكلين ومصالح المحامين، «لا أكثر»، فيما لن تعبأ الوزارة ومعها الحكومة بهذا الإضراب، وهو ما يقول إنه وقع بالفعل.
ويربط المحامي بهيئة الدار البيضاء هذا الموقف أيضا بمكانة القانون في عمل المحامي، قائلا إن القانون كان دائما سلاح المحامين، ودأبوا على المطالبة بتطبيقه في مذكراتهم ومرافعاتهم، كما يستندون في عرائض النقض إلى أسباب من بينها خرق القانون وانعدام التعليل وغيرها من الأسباب.
ومن هذا المنطلق، يطرح سؤال احترام القواعد القانونية المنظمة للمهنة والإضراب، متسائلا عما إذا كان المحامون قد احترموا المادة التي تمنع اتفاقهم على الامتناع بشكل كلي عن القيام بواجبهم إزاء القضاء، وهي مادة كانت مقررة في القانون القديم وتم الاحتفاظ بها في القانون الجديد، بحسب الرميد، (المادة 50).
كما يثير مدى احترام القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم الإضراب، الذي ينص في مادته 21 على اعتبار مرفق العدالة مرفقا حيويا، ويوجب على المضربين فيه توفير الحد الأدنى من الخدمة.
وبحسب هذا المنطق، كان يتعين، وفق الرميد، الاستمرار في المؤازرة للمعتقلين، واستثناء القضايا الاستعجالية من قرار الإضراب.
حق مؤازرة المعتقلين
ويضع الرميد قضية مؤازرة المعتقلين في صلب انتقاداته لاستمرار توقف المحامين عن أداء خدماتهم المهنية، متسائلا: «بأي حق يضرب المحامون عن مؤازرة المعتقلين في القضايا الزجرية والجنائية؟».
ويعتبر أن المحامين كانوا، وينبغي أن يظلوا، على الدوام، مساندين للحرية ومنافحين عنها مهما كانت الظروف والأحوال، وحتى إذا تعلق الأمر بإضراب ضد قانون يعتبرونه مجحفا وسيئا.
ويعبر الرميد عن تخوفه من أن تضطر جميع المحاكم إلى اعتماد اجتهاد قضائي معروف، يقضي بإمكان مناقشة القضايا الجنائية والبت فيها في حالة الإضراب دون محامين.
ويرى أن من شأن ذلك أن يكتشف الناس، أو على الأقل بعضهم، أن بإمكانهم الاستغناء عن المحامين، خصوصا إذا جنحت الأحكام نحو تخفيف العقوبة، محذرا من أن المهنة قد تجد نفسها، لا قدر الله، أمام وضع «غير قابل للترميم والإصلاح».
إضراب على مواقع التواصل.. وعمل في الواقع
وينتقد المصدر ما يعتبره نوعا من المزايدة بين بعض المحامين بشأن “الإضراب”، معتبرا أن وسائل التواصل الاجتماعي امتلأت بالضجيج انتصارا له (التوقف عن تقديم الخدمات المهنية)، في الوقت الذي يحرص فيه بعض المحامين على إيداع مذكراتهم في الملفات.
ويصف هذه المفارقة بالقول إن أصحابها «مضربون في وسائل التواصل الاجتماعي، مشتغلون في الواقع».
ويشير، في السياق نفسه، إلى أن الأمر وصل في إحدى الهيئات إلى حد الإذن لمحامين بمؤازرة محام معتقل، في حين لم تتم مؤازرة باقي المتهمين.
ويرى الرميد أن الجهات الرسمية المعنية بالإضراب تتابع عن كثب هذه السلوكيات، وأنها تتوفر على تفاصيلها وعلى مختلف الإحصائيات والمعطيات، متسائلا عما ستقوله هذه الجهات وما الذي ينتظر منها.
أخطاء حكومية وتصريحات مسيئة
وفي المقابل، لا يعفي الرميد الحكومة من المسؤولية عن تدبير هذا الملف، مؤكدا أنها «أخطأت في تدبيرها للملف»، وأن تصريحات الوزير المسيئة للمحامين زادت الوضع سوءا، معتبرا أنه لا مبرر لها.
وفي الوقت نفسه، يؤكد حق المحامين في الاحتجاج على ما يرونه مساسا بحق من حقوقهم، سواء عبر البلاغات أو الوقفات أو غيرها من الأشكال الاحتجاجية.
أما إذا كان لا بد من الإضراب، فإن قضايا المعتقلين، في نظره، تظل ذات حساسية خاصة، ولا تخفى هذه الحساسية على المحامين الذين يفترض أن يكونوا أحرص الناس على الاهتمام بها وعدم التفريط فيها مهما كانت الدواعي والمبررات.
دعوة إلى وقف “الإضراب”
ومن جانب آخر، تحفظ الرميد على استمرار “إضراب” المحامين، لكنه يعتبر أن الأمر لا يتعلق برفض حقهم في الاحتجاج، بل بمدى جدوى الاستمرار في هذا الشكل الاحتجاجي بعد استكمال المسار التشريعي للقانون.
ويؤكد أن هذا هو رأيه الذي يلزمه وحده، وأنه، حتى مع افتراض وجود مبرر “للإضراب”، لا يرى أي جدوى من استمراره بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية، خصوصا في «هذا الزمن الانتخابي، الذي هو زمن ميت تشريعيا».
وبناء على ذلك، يرى المحامي والوزير السابق أن الصواب يتمثل في الإعلان عن “إيقاف الإضراب” إلى غاية تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات المقبلة، ثم الدخول معها في المفاوضات الواجبة، «وبعد ذلك لكل حادث حديث».
الرميد: استمرار “إضراب” المحامين في زمن تشريعي ميت لامعنى له صوت المغرب.
مشاهدة الرميد استمرار ldquo إضراب rdquo المحامين في زمن تشريعي ميت لامعنى له
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الرميد استمرار إضراب المحامين في زمن تشريعي ميت لامعنى له قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الرميد: استمرار “إضراب” المحامين في زمن تشريعي ميت لامعنى له.
في الموقع ايضا :
- بريدة الأعلى.. درجات الحرارة العظمى على بعض مدن المملكة
- بث مباشر.. شاهد مباراة ساسولو أمام فروزينوني بكأس إيطاليا
- وفاة الصحفية مروى خميسي اثر وعكة صحية طارئة