تدخل دائرة الصخيرات-تمارة انتخابات 23 شتنبر 2026 بأربعة مقاعد برلمانية، في سباق تتقاطع فيه حسابات الحفاظ على الخريطة التي أفرزتها انتخابات 2021 مع محاولة العدالة والتنمية استعادة موقعه الذي فقده دفعة واحدة في الاستحقاق السابق.
وتكتسب الدائرة أهمية إضافية من ثقلها الديمغرافي المتزايد، بعدما بلغ عدد سكانها 783,457 نسمة وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، فيما بلغت نسبة المشاركة في انتخابات 2021 نحو 46.84 في المائة.
وإذا كان التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الدستوري قد تقاسموا المقاعد الأربعة في 2021، فإن دخول العدالة والتنمية عبر إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير السابق ونائب الأمين العام للحزب، يضيف إلى المنافسة اسماً ذا وزن وطني، ويمنح السباق وجهاً مختلفاً عن الدورة الماضية.
في المقابل، يعود رشيد الحمري وكيلاً للائحة التجمع الوطني للأحرار، ومحمد الهلالي يقود لائحة الأصالة والمعاصرة، ورشيد الساجد يجدد ترشحه باسم الاستقلال، فيما تحاول بقية الأحزاب اقتحام المعادلة.
أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فاختار خليل السعدي وكيلاً للائحته، في حين يدخل تحالف اليسار، المكون من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، عبر خالد راحل، الذي حصل على تزكية التحالف بالإجماع. كما يدخل حزب النهضة باسم محمد بلخو.
أما بالنسبة إلى الناخب في الصخيرات-تمارة، فسيجد أمامه خلال الحملة الانتخابية ملفات محلية واجتماعية ثقيلة؛ من أزمة النظافة وتدبير المرافق، إلى السكن وإعادة الإيواء، مروراً بواقع الخدمات الصحية، وهي ملفات قد تتحول إلى معيار للحكم على أداء الأغلبية المحلية والحكومية.
2016.. “المصباح” في صدارة الصخيرات-تمارة
في انتخابات 7 أكتوبر 2016، كان العدالة والتنمية القوة الأولى في دائرة الصخيرات-تمارة، بعدما حصد 38,796 صوتاً وانتزع مقعدين من أصل أربعة، بقيادة موح رجدالي.
وجاء الأصالة والمعاصرة ثانياً بـ20,010 أصوات وحصل على مقعد عبر محمد الهلالي، بينما احتفظ الاتحاد الدستوري بمقعده عن طريق حسن عاريف بعد حصوله على 10,740 صوتاً.
أما التجمع الوطني للأحرار، الذي دفع حينها برشيد الساجد، فجاء خارج المقاعد رغم حصوله على 7,247 صوتاً، فيما حل الاستقلال بـ4,351 صوتاً.
وكانت تلك الخريطة تعكس تفوقاً واضحاً للعدالة والتنمية، الذي امتلك نصف المقاعد، مقابل مقعد لكل من الأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري.
2021.. صفر مقعد للعدالة والتنمية
لكن انتخابات 8 شتنبر 2021 قلبت المعادلة بالكامل؛ فقد تصدر التجمع الوطني للأحرار النتائج عبر رشيد الحمري بـ22,219 صوتاً، متبوعاً بالاتحاد الدستوري عبر حسن عاريف بـ16,824 صوتاً، ثم الأصالة والمعاصرة بمحمد الهلالي بـ15,545 صوتاً، والاستقلال برشيد الساجد بـ12,877 صوتاً.
وهكذا، توزعت المقاعد الأربعة بين أربعة أحزاب، فيما خرج العدالة والتنمية من السباق من دون مقعد بعدما لم يتجاوز مرشحه سليمان العمراني 5,398 صوتاً.
وكان التحول حاداً بالنسبة إلى “المصباح”، الذي انتقل من 38,796 صوتاً ومقعدين في 2016 إلى 5,398 صوتاً وصفر مقعد بعد خمس سنوات.
وفي المقابل، انتقل التجمع الوطني للأحرار من 7,247 صوتاً وعدم الحصول على مقعد في 2016 إلى 22,219 صوتاً وصدارة الدائرة في 2021، فيما عاد الاستقلال أيضاً إلى البرلمان بعد أن كان خارج المقاعد في الدورة السابقة.
2026.. “المصباح” يعود بوزن حكومي سابق
بعد خمس سنوات من الغياب، يقرر العدالة والتنمية خوض انتخابات الصخيرات-تمارة باسم إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام للحزب والوزير السابق المكلف بالميزانية.
ويحمل اختيار الأزمي دلالة واضحة؛ فالحزب لا يعود إلى الدائرة بوجه محلي جديد، وإنما يدفع بقيادي وطني ذي تجربة حكومية وبرلمانية، في محاولة لاستعادة جزء من الرصيد الذي فقده سنة 2021.
كما أثار ترشيح الأزمي نقاشاً محلياً حول علاقته بالدائرة ومدى ارتباطه بها، وهو ما دفعه إلى الرد علناً على هذا الجدل، مؤكداً أن معيار الترشح لا يرتبط بكون المرشح “ولد البلاد”، وإنما بالنزاهة والكفاءة وخدمة المواطنين.
لكن الرهان الانتخابي بالنسبة إلى العدالة والتنمية يبقى أكبر من اسم مرشحه؛ فالحزب مطالب بإثبات أن الانهيار الذي عرفه في 2021 لم يتحول إلى واقع انتخابي دائم، وأن بإمكانه العودة إلى دائرة كان فيها قبل خمس سنوات فقط صاحب مقعدين.
الحمري.. مقعد في مواجهة أسئلة التدبير
يدخل رشيد الحمري انتخابات 2026 من موقع يجمع بين التمثيل البرلماني ورئاسة جماعة الصخيرات، وهو ما يجعل ترشحه مرتبطاً ليس فقط بالنتيجة التي حققها التجمع الوطني للأحرار في انتخابات 2021، وإنما أيضاً بتقييم الولاية الجماعية التي يقودها منذ 2021.
وخلال هذه الولاية، واجه المكتب المسير انتقادات من المعارضة بشأن طريقة تدبير عدد من الملفات؛ إذ طالبت المعارضة في أبريل 2025 بتوضيحات حول ما وصفته بـ”تعثر مجموعة من المشاريع واختلالات على مستوى التدبير والتسيير”، وانتقدت التأخر في تقديم حصيلة برنامج الجماعة الممتد إلى 2027، إلى جانب مصير مشاريع واتفاقيات سبق الإعلان عنها ولم تر النور، بحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية.
كما أثارت بعض القرارات المحلية جدلاً مع السكان؛ من بينها إحداث محطة لسيارات الأجرة بالقرب من مجمع سكني بحي الياسمين، وهو القرار الذي خلف استياء لدى عدد من السكان الذين تخوفوا من الازدحام والضجيج والتلوث، وطالبوا بإعادة النظر فيه وإشراكهم في القرار.
وتضاف إلى ذلك ملفات مرتبطة بالبنية التحتية وحركة السير؛ إذ سبق أن واجه الحمري، في بداية ولايته، انتقادات محلية بشأن مرور الشاحنات الثقيلة وسط المدينة، في ظل شكاوى من تأثيرها على الطرق والسلامة والبيئة.
وتمنح هذه الملفات خصوم الحمري أوراقاً لمساءلة حصيلته المحلية خلال الحملة الانتخابية، خصوصاً أن الرجل لا يخوض السباق بصفته برلمانياً فقط، وإنما باعتباره أيضاً رئيساً لجماعة الصخيرات.
وتجعل هذه الانتقادات الحمري أمام سؤال واضح خلال الحملة: هل استطاع خلال ولايته تحويل موقعه في الأغلبية الحكومية إلى تحسين ملموس في ظروف عيش سكان الصخيرات؟
النظافة.. ملف لا يمكن تجاهله في تمارة
ومن أبرز الملفات التي قد تجد طريقها إلى الحملة الانتخابية أزمة تدبير النظافة في مدينة تمارة.
فقد شهد القطاع خلال 2025 و2026 تراكم شكاوى وانتقادات بسبب تدهور مستوى الخدمة وتراكم النفايات في عدد من الأحياء، فيما تحولت طريقة تدبير الملف إلى موضوع خلاف داخل المجلس الجماعي نفسه. وفي دجنبر 2025، أسقطت خمس لجان دائمة نقطاً مرتبطة بقطاع النظافة بسبب ما وصفته مصادر مطلعة باختلالات مسطرية وقانونية في إعداد الملفات.
وفي أكتوبر 2025، وُجهت مطالب بفتح تحقيق إداري ومالي حول تدبير القطاع، مع إثارة انتقادات بشأن تعديل استثنائي للميزانية بقيمة 3.5 مليارات سنتيم لفائدة الشركة المفوض لها تدبير النظافة، فضلاً عن مسائل مرتبطة بالموارد البشرية والأسطول والتدبير المفوض. وهذه المعطيات نُسبت إلى مستشارين ومعارضين داخل المجلس، ولا تشكل في حد ذاتها حكماً قضائياً على المسؤولين.
وهكذا، تبدو النظافة واحدة من أكثر القضايا القادرة على الانتقال من نقاش داخل المجلس الجماعي إلى سؤال انتخابي مباشر: هل أقنعت طريقة تدبير القطاع سكان تمارة بأن وضعية المدينة تحسنت، أم أن السنوات الماضية تركت انطباعاً مغايراً؟
وتكتسب هذه القضية بعداً انتخابياً إضافياً بالنظر إلى أن جماعة تمارة يرأسها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يخوض انتخابات الصخيرات-تمارة عبر رشيد الحمري، ما يضع تدبير هذا الملف ضمن الأسئلة التي قد يواجه بها مرشح الحزب خلال الحملة، مع الإشارة إلى أن مسؤولية تدبير النظافة تتداخل فيها اختصاصات المجلس الجماعي والشركة المفوض لها والسلطات المعنية.
السكن وإعادة الإيواء.. سنوات انتظار في دوار بلمكي
ولا تتوقف الملفات الحساسة عند النظافة؛ فالسكن وإعادة الإيواء يظلان من القضايا الاجتماعية الثقيلة في المنطقة.
ففي أبريل 2026، احتج سكان دوار بلمكي الغربي أمام عمالة الصخيرات-تمارة، بعد مرور نحو ثلاث سنوات على هدم مساكنهم في إطار برنامج محاربة دور الصفيح، مطالبين بتسوية وضعيتهم وتمكينهم من الشقق الموعودة.
وتضع هذه الاحتجاجات المنتخبين والسلطات أمام سؤال العدالة المجالية والاجتماعية؛ فمشاريع القضاء على السكن غير اللائق قد تحرز تقدماً على مستوى الأرقام، لكن تأخر إعادة الإسكان بالنسبة إلى بعض الأسر يحول الملف إلى مصدر توتر اجتماعي مستمر.
الهلالي والساجد وعاريف.. وجوه تدافع عن خريطة 2021
إلى جانب الحمري، يخوض محمد الهلالي الانتخابات مجدداً عن الأصالة والمعاصرة، بعدما كان أحد الفائزين الأربعة في 2021، حيث حصل على 15,545 صوتاً.
ويمتلك الهلالي تجربة برلمانية، إذ سبق أن كان نائباً عن دائرة الصخيرات-تمارة خلال الولاية التشريعية 2016-2021 أيضاً، قبل عودته إلى البرلمان سنة 2021 بألوان “البام”.
أما رشيد الساجد، فيجدد ترشحه عن حزب الاستقلال بعدما حصل في 2021 على 12,877 صوتاً، وشارك خلال هذه الفترة في لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة.
ويعود حسن عاريف بدوره إلى المنافسة باسم الاتحاد الدستوري، بعدما تصدر ترتيب حزبه في انتخابات 2021 وحصل على 16,824 صوتاً، ليحتل المرتبة الثانية في الدائرة. ويملك عاريف تجربة برلمانية متواصلة، إذ سبق أن مثل الصخيرات-تمارة خلال الولاية 2016-2021 أيضاً، قبل أن يجدد فوزه في 2021.
وبذلك، يدخل الهلالي والساجد وعاريف الاستحقاق الجديد من موقع الدفاع عن ثلاثة من المقاعد الأربعة التي حازتها أحزابهم في 2021، في وقت يحاول فيه العدالة والتنمية العودة إلى الدائرة عبر إدريس الأزمي الإدريسي، ما يجعل الحفاظ على الخريطة الحالية في مواجهة طموح “المصباح” أحد أبرز عناوين السباق.
انتخابات الصخيرات-تمارة.. «المصباح» يطمح لقلب خريطة 2021 والأغلبية تواجه اختبار الحصيلة صوت المغرب.
مشاهدة انتخابات الصخيرات تمارة laquo المصباح raquo يطمح لقلب خريطة 2021
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ انتخابات الصخيرات تمارة المصباح يطمح لقلب خريطة 2021 والأغلبية تواجه اختبار الحصيلة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، انتخابات الصخيرات-تمارة.. «المصباح» يطمح لقلب خريطة 2021 والأغلبية تواجه اختبار الحصيلة.
في الموقع ايضا :
- مصادر تكشف لـCNN كواليس "تصدي الجيش الأمريكي لمسيّرات إيرانية أثناء تأمين عبور كمية قياسية من النفط عبر هرمز"
- الخزانة الأميركية تصدر عملة دولار واحد تحمل صورة ترامب احتفالًا بمرور 250 عامًا على تأسيس الولايات المتحدة
- “أداة مثالية للإساءة.” لماذا يشعر الخبراء بالقلق بشأن عقد قفازات الصدمات الكهربائية الذي أبرمته شركة ICE بقيمة 17 مليون دولار