فاس.. شباط يعود من بوابة “السنبلة” و”المصباح” يسعى لقلب خريطة 2021 ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية

تدخل دائرتا فاس الشمالية والجنوبية استحقاقات 23 شتنبر 2026 بثمانية مقاعد برلمانية، أربعة لكل دائرة، في ظل خريطة سياسية مرشحة لمزيد من التبدل، بعدما أعادت انتخابات 2021 ترتيب موازين القوى التي كانت سائدة في 2016.

ويبدو أن أبرز ما يميز الاستحقاق الجديد هو الحركية التي عرفتها الأحزاب في استقطاب الأسماء، والترحال السياسي بينها، إلى جانب عودة عائلة شباط إلى واجهة المنافسة من بوابة الحركة الشعبية، ودخول أسماء ذات حضور انتخابي ومؤسساتي إلى سباق المقاعد.

    وبين فاس الشمالية التي تحولت من معقل تاريخي للاستقلال إلى ساحة مفتوحة بين عدة أحزاب، وفاس الجنوبية التي تجمع بدورها أسماء سبق لها الوصول إلى البرلمان ووجوهاً جديدة، تبدو خريطة الدائرتين مرتبطة أكثر من أي وقت مضى بموازين القوى داخل الأحزاب، وشبكات الدعم المحلية، وقدرة كل طرف على الحفاظ على موقعه أو تغييره.

    2016.. “المصباح” يهيمن على الدائرتين

    وتوفر نتائج 2016 و2021 خلفية لفهم التحولات التي طرأت على الخريطة الحزبية في فاس. فبفاس الشمالية، تصدر العدالة والتنمية النتائج بـ34,425 صوتاً، ما منحه مقعدين من أصل أربعة، بينما جاء حزب الاستقلال ثانياً بـ9,098 أصوات وحصل على مقعد، ثم الأصالة والمعاصرة بـ8,214 أصوات ومقعد رابع، كان من نصيب عزيز اللبار.

    وفي فاس الجنوبية، تصدر العدالة والتنمية النتائج كذلك بـ40,933 صوتاً وحاصداً مقعدين، عبر إدريس الأزمي الإدريسي ومحمد الحارتي، بينما حصل التجمع الوطني للأحرار على مقعد عبر رشيد الفايق، والاستقلال على مقعد عبر علال العمراوي.

    وهكذا، خرجت انتخابات 2016 بخريطة منحت العدالة والتنمية أربعة مقاعد من أصل ثمانية في فاس، مقابل مقعدين للاستقلال ومقعدين توزعا بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.

    2021.. سقوط “المصباح” وتبدل الخريطة

    بعد خمس سنوات، تغيرت الصورة بشكل كبير. ففي فاس الشمالية، تصدر التجمع الوطني للأحرار النتائج بـ7,860 صوتاً، متبوعاً بجبهة القوى الديمقراطية بـ7,043 صوتاً، ثم الاستقلال بـ6,281 صوتاً، فالأصالة والمعاصرة بـ5,102 أصوات، ليفوز كل واحد من هذه الأحزاب بمقعد.

    أما في فاس الجنوبية، فتقدم التجمع الوطني للأحرار بـ16,449 صوتاً، يليه الاستقلال بـ7,842، ثم الأصالة والمعاصرة بـ7,550، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ5,698، وحصدت الأحزاب الأربعة المقاعد المخصصة للدائرة.

    وبذلك، خسر العدالة والتنمية جميع المقاعد التي كان يحتفظ بها في فاس الشمالية والجنوبية سنة 2016، وانتقلت عمالة فاس من خريطة كان فيها “المصباح” صاحب أربعة مقاعد إلى خريطة مختلفة في كل دائرة، من دون حضور للحزب داخل المقاعد الثمانية.

    ولم تكن الأرقام وحدها هي التي تغيرت؛ فقد أعادت انتخابات 2021 ترتيب مواقع الأحزاب والمرشحين، وأظهرت أن شبكات الدعم المحلية والمرشحين أنفسهم أصبحت عاملاً مهماً في تحديد نتائج الدوائر.

    فاس الشمالية.. عودة شباط وتبدل الولاءات

    تبدو فاس الشمالية من أكثر أجزاء المشهد ارتباطاً بتحولات الولاءات السياسية، بعدما اختارت الحركة الشعبية تقديم ريم شباط وكيلاً للائحتها، في خطوة أعادت عائلة شباط إلى الواجهة الانتخابية من بوابة “السنبلة”.

    فالاسم لا يحمل فقط دلالة عائلية؛ إذ إن حميد شباط سبق أن قاد حزب الاستقلال وتولى رئاسة جماعة فاس، وظل لسنوات من أبرز الأسماء التي طبعت المشهد السياسي والنقابي بالمدينة. وفي غشت 2026، أعلن التحاقه بالحركة الشعبية إلى جانب ابنته ريم، التي زكاها الحزب لخوض الانتخابات عن فاس الشمالية.

    وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة مسألة انتقال شبكات الدعم والأسماء ذات الامتداد المحلي من حزب إلى آخر، ومدى انعكاس ذلك على موازين القوى داخل الدائرة.

    وفي الجهة الأخرى، اختار حزب الاستقلال حسن سليغوة لقيادة لائحته في الدائرة، بينما دفع الاتحاد الدستوري بإدريس أبلهاظ، وهو الكاتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب في فاس، بعد انتقاله من الاستقلال إلى “الحصان”.

    كما تدخل أسماء أخرى على خط المنافسة، بينها التهامي الوزاني عن التجمع الوطني للأحرار، وياسر جوهر عن الاتحاد الاشتراكي، وعبد المجيد بن شنوف عن العدالة والتنمية، وهدى البوكيلي مخوخي عن التقدم والاشتراكية، وعثمان زويرش عن تحالف اليسار.

    وهكذا، لا تدور معركة فاس الشمالية فقط حول المقاعد الأربعة، وإنما حول إعادة توزيع شبكات الدعم والمرجعيات الحزبية التي كانت مرتبطة بأسماء وتنظيمات بعينها.

    الاستقلال.. الحفاظ على الموقع بعد مغادرة شباط

    يخوض حزب الاستقلال الانتخابات في الشمال في وضع مختلف عن 2016، عندما كان حميد شباط أحد أبرز وجوه الحزب في المدينة.

    وإذا كان الاستقلال حصل على مقعد في 2021، فإن ترشيح حسن سليغوة في مواجهة ريم شباط وإدريس أبلهاظ وغيرهم يجعل الاستحقاق محطة لقياس قدرة الحزب على الحفاظ على موقعه مع تغير عدد من الوجوه والولاءات.

    ويضاف إلى ذلك أن انتقال شخصيات ذات امتداد محلي بين الأحزاب أصبح جزءاً من المشهد الانتخابي نفسه، وهو ما يجعل التنظيم المحلي وشبكات الدعم أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في ترتيب الأصوات إلى جانب الانتماء الحزبي.

    فاس الجنوبية.. أسماء وازنة وتنافس متعدد الأطراف

    إذا كانت الشمالية مرتبطة أكثر بحركية الولاءات، فإن الجنوبية تقدم مشهداً آخر، عنوانه تعدد الأسماء ذات الحضور المحلي والبرلماني.

    فالأصالة والمعاصرة يدخل المنافسة عبر عزيز اللبار، أحد الأسماء المرتبطة بالدائرة، بينما يخوض حزب الاستقلال الانتخابات بعلال العمراوي، رئيس فريقه بمجلس النواب، ويقدم التجمع الوطني للأحرار زينة شاهين، عضو المكتب السياسي ورئيسة لجنة المالية بمجلس النواب، في حين اختار الحركة الشعبية خالد العجلي، القادم من التجمع الوطني للأحرار، لقيادة لائحته.

    أما العدالة والتنمية، فيعود إلى المنافسة عبر محمد خيي، سعياً إلى تغيير موقع الحزب في خريطة مدينة كان قد حصل فيها على نصف المقاعد الثمانية سنة 2016 قبل أن يخرج منها بلا مقعد في 2021.

    وتتسع الخريطة لتشمل الاتحاد الاشتراكي عبر رشيد بلبوخ، والتقدم والاشتراكية عبر علي لقصب، والاتحاد الدستوري عبر يوسف الحاضي، وتحالف اليسار عبر عبد الهادي الهلالي، إلى جانب عبد الرحيم السدراتي عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية.

    وهذا التعدد يجعل قراءة موازين القوى في الجنوب مرتبطة بعدد كبير من المتنافسين، وليس فقط بالأسماء التي سبقت لها تجربة الوصول إلى البرلمان.

    اللبار والعمراوي.. الدفاع عن مقعدين سابقين

    يدخل عزيز اللبار (الجرار) وعلال العمراوي (الميزان) الاستحقاق الجديد من موقع مختلف عن عدد من منافسيهما؛ فالرجلان سبق أن فازا بمقعدين عن فاس الجنوبية في 2021، وواصلا حضورهما البرلماني خلال الولاية المنتهية.

    وكان اللبار قد حصل في انتخابات 2021 على نحو 7,550 صوتاً، فيما حصل العمراوي على 7,842 صوتاً، بعد أن حصد التجمع الوطني للأحرار المرتبة الأولى عبر رشيد الفايق.

    لكن الخريطة تغيرت منذ ذلك الحين؛ فالفايق لم يعد ضمن المرشحين الحاليين، بينما اختار التجمع الوطني للأحرار زينة شاهين، وهو ما يجعل نتائج 2021 غير كافية وحدها لقراءة ترتيب الجنوب في 2026.

    أما اللبار والعمراوي، فسيكون موقعهما مرتبطاً بقدرتهما على الحفاظ على رصيديْهما السابقين في دائرة تضم هذه المرة عدداً من الأسماء ذات الحضور المحلي والحزبي.

    “الأحرار”.. من الفايق إلى زينة شاهين

    يعد انتقال التجمع الوطني للأحرار في فاس الجنوبية من رشيد الفايق إلى زينة شاهين أحد المتغيرات البارزة في الخريطة الحالية.

    فالحزب كان قد تصدر نتائج 2021 بأكثر من 16 ألف صوت، لكن وضعية الفايق تغيرت في السنوات اللاحقة على خلفية قضايا قضائية انتهت إلى صدور أحكام في ملفات مرتبطة بتدبير الشأن الجماعي.

    ولا يعني تغيير المرشح بالضرورة أن الحزب فقد موقعه داخل الدائرة، لكنه يجعل انتخابات 2026 اختباراً لقدرة التنظيم المحلي للحزب على الحفاظ على موقعه في ظل مرشحة جديدة.

    وفي المقابل، تدخل زينة شاهين المنافسة من موقع حزبي ومؤسساتي، فيما يبقى حجم الأصوات التي يمكن أن يحشدها كل طرف هو العامل الذي سيحدد موقعه في ترتيب المقاعد الأربعة.

    محمد خيي.. محاولة لتغيير موقع “المصباح”

    يدخل محمد خيي انتخابات فاس الجنوبية حاملاً معه مسعى لإعادة العدالة والتنمية إلى دائرة كان قد اقتسم فيها المقاعد مع التجمع الوطني للأحرار والاستقلال سنة 2016، قبل أن يخسر جميع المقاعد في 2021.

    وتأتي عودة الحزب في ظل تغير كبير في الخريطة المحلية والوطنية، وهو ما يجعل موقعه في 2026 مرتبطاً بقدرته على تجاوز نتيجة 2021 واستعادة جزء من الأصوات التي فقدها.

    ويمثل خيي الحزب في إطار خطاب معارض للحكومة، ومن المتوقع أن تحضر في حملته ملفات مثل القدرة الشرائية والتشغيل والخدمات العمومية، في مواجهة أحزاب الأغلبية التي ستقدم بدورها تقييمها للولاية الحكومية.

    ملفات المدينة.. حصيلة التدبير المحلي ضمن السباق

    ولا يمكن قراءة انتخابات فاس بمعزل عن الملفات التي طبعت تدبير المدينة خلال الولاية الحالية.

    فجماعة فاس واجهت خلال السنوات الماضية انتقادات حول النظافة والنقل الحضري والخدمات الجماعية. وفي يونيو 2025 أعلن عمدة فاس عبد السلام البقالي، المنتمي إلى التجمع الوطني للأحرار، فسخ عقد التدبير المفوض للنقل الحضري مع شركة “سيتي باص”، في خطوة قالت الجماعة إنها جاءت على خلفية إخلالات في الالتزامات التعاقدية، بينما ظل قطاع النظافة بدوره موضع نقاش وانتقادات بشأن مستوى الخدمة.

    وفي 2026 عاد ملف النقل إلى الواجهة من خلال مقترح نقل المحطة الطرقية من موقعها الحالي قرب باب أبي الجنود إلى منطقة عين الشقف، وهو المقترح الذي أثار اعتراضات من المعارضة وتساؤلات حول انعكاساته على الولوج إلى المرفق والاقتصاد المحلي والمدينة القديمة.

    وتوفر هذه الملفات مادة للنقاش الانتخابي بين الأغلبية والمعارضة، خصوصاً في ظل وجود مرشحين يرتبطون بالمجلس الجماعي أو بأحزاب مشاركة في تدبيره.

    حصيلة الأغلبية.. ملفات اقتصادية واجتماعية تحت النقاش

    إلى جانب الملفات المحلية، تدخل الحصيلة الحكومية في الخلفية العامة للنقاش الانتخابي بفاس، خصوصاً في ما يرتبط بالتشغيل والقدرة الشرائية والخدمات العمومية.

    وبالنسبة إلى أحزاب المعارضة، شكلت هذه الملفات أساساً لانتقادات متواصلة للحكومة، خصوصاً مع استمرار ارتفاع كلفة المعيشة والبطالة، بينما تقدم الأغلبية من جهتها إجراءاتها في الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية والاستثمار باعتبارها عناصر أساسية في تقييم الولاية.

    وسيكون حضور هذه القضايا في فاس مرتبطاً أيضاً بمدى قدرة المرشحين على وصل الملفات الوطنية بالمشكلات التي يواجهها السكان محلياً، بدل أن تبقى الحملة محصورة في الأسماء والتحالفات.

    فاس بين الأغلبية والمعارضة.. أي أثر للترحال السياسي؟

    تكشف خريطة 2026 أن الانتماء الحزبي وحده لم يعد كافياً لتفسير المنافسة في فاس.

    في الشمال، يعود اسم شباط من بوابة الحركة الشعبية، وينتقل إدريس أبلهاظ من الاستقلال إلى الاتحاد الدستوري، فيما يحاول الاستقلال تثبيت حضوره عبر حسن سليغوة، ويعود العدالة والتنمية بعبد المجيد بن شنوف بعد غيابه عن المقاعد في 2021.

    وفي الجنوب، تتقاطع أسماء ذات حضور انتخابي سابق مثل اللبار والعمراوي مع مرشحين جدد أو منتقلين حزبياً مثل خالد العجلي، بينما يدفع “الأحرار” بزينة شاهين و”البيجيدي” بمحمد خيي، في سباق يضم أيضاً الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري وتحالف اليسار.

    ومن هنا، لا تبدو المنافسة في فاس مجرد سباق بين أحزاب على ثمانية مقاعد؛ إنها ساحة تتقاطع فيها حسابات الترحال السياسي، والامتداد العائلي، والرصيد البرلماني، والحضور المحلي، وانتقادات تدبير عدد من الملفات، فيما يبقى أثر هذه العوامل على توزيع الأصوات والمقاعد رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع.

    فاس.. شباط يعود من بوابة “السنبلة” و”المصباح” يسعى لقلب خريطة 2021 صوت المغرب.

    مشاهدة فاس شباط يعود من بوابة ldquo السنبلة rdquo و rdquo المصباح rdquo يسعى

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فاس شباط يعود من بوابة السنبلة و المصباح يسعى لقلب خريطة 2021 قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فاس.. شباط يعود من بوابة “السنبلة” و”المصباح” يسعى لقلب خريطة 2021.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار