من زوابع تشكيلات مجالس أمناء الجامعات فتصريحات الوزير دودين...المعضلة التاريخية التي لا نود رؤيتها. ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
من زوابع تشكيلات مجالس أمناء الجامعات فتصريحات الوزير دودين...المعضلة التاريخية التي لا نود رؤيتها.
  كتب - د. عبدالحكيم الحسبان لم تبتعد الزوبعة التي اثارتها تصريحات الوزير السابق صخر دودين والتي يبدو أنها قديمة ولكن جرى استحضارها، لم تبتعد كثيرا عن أجواء زوبعة تشكيلات مجالس أمناء الجامعات التي نسبت بها وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية. في الشكل يبدو الحدثان مختلفان، فالزوبعة الخاصة بالوزير دودين تمثلت بتصريح لوزير غادر موقعه وكان يتحدث عن تراث محيطه العائلي السياسي، وهي بالتالي مجرد تصريحات في حين أن تشكيل مجالس أمناء الجامعات كان بمثابة قرار دولة اتخذه مجلس هو بمن ضمن الاكثر اهمية في الدولة الاردنية. في الشكل يبدو للوهلة الاولى أننا امام زوبعتين تبدوان مختلفتين؛ تصريح لوزير سابق في مقابل قرار لمجلس دولتي ينبثق عن وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية. ولكن النظرة الاعمق تقول أن الحدثين في الجوهر والطبيعة والدلالات يبدوان من الصنف ذاته وهما يكشفان عن المعضلة التي يعيشها نموذج الدولة في الاردن، كما في كثير من بلاد العرب والشرق. فتصريحات الوزير دودين التي أريد لها أن ترى في سياق تعالي الوزير وفي سياق "شوفة الحال" وفي بعض التعليقات من باب الردح العصبياتي بين المكونات الوطنية الاردنية، كانت تكشف عن تغلغل الرابط القرابي وعصبيات رابطة الدم والقرابة في تشكيل السياسة وفي هوية الدولة. وهي تنتمي لذات جنس قرار تشكيلات مجالس أمناء الجامعات التي صدرت قبل حوالي الاسبوع واذ اتهمت التشكيلات بالشخصنة وغياب المؤسسية كما غياب الاسس الدولتية مع ملاحظة هيمنة روابط الشلة والقرابة على أليات تشكيلها. والحال، فان ارتباط االقرابة بالسياسة والوزارة أمر لا يخص عائلة الوزير دودين الموقرة فقط وهي لا تنفرد بها مطلقا. ولاننا نعيش عصر الزمن والواقع الافتراضيين، فقد كانت الامور في الواقع الافتراضي تبدو وكأن حالة عائلة الوزير دودين الوزارية هي اكتشاف وفتح مبين، وكانها تمثل حالة فاقعة بل ووحيدة. وأما واقع الحال فيقول غير ذلك بالتأكيد، فمسار الدولة منذ البدايات وحتى الان يعج باسماء العائلات التي احتكرت مواقع في الدولة الاردنية، كما يعج باسماء لعائلات يبدو وكانها تعيش قرارا أبديا بمنع وصولها لمواقع محددة. فالوصول للمواقع كما منع الوصول هو ذاته طالما ان الاساس في اتخاذه هو رابطة القرابة أو الدم. في الزوبعتين اللتين اثيرتا في الايام القليلة الماضية ، كما في مئات والاف بل وملايين الوقائع التي تجري بعضها جرى الحديث فيه لانه كان فاقعا وصارخا وكانت هناك مصلحة لجهة ما في اثارته، وبعضها الغالب بقي مكتوما ولم يتم الخوض فيه. وفي كل هذه الوقائع تتكشف هيمنة القرابي والشللي والمناطقي والطائفي على القرار السياسي بأشكاله المختلفة. وهو ما يثير استفزاز البعض في كثير من الاحيان. وهو محق بالتأكيد في شعوره بالاستفزاز. وأما مكمن هذا الشعور بالاستفزاز فهو يتأتى من حقيقة أن الناس يعيشون في الجغرافيا والسياسة والزمن ضمن كيان سياسي أسمه القانوني والحقوقي والسياسي والمنطقي "دولة"، وأنهم يرتبطون ببعضهم البعض بشبكة من الحقوق والواجبات التي تحددها رابطة الدولة، وان الرابط الوطني الدولتي هو الرابط الوحيد المعترف به دستوريا وتشريعيا وقانونيا على الصعبد الحقوقي في كل ما يتصل بشؤون الاردنيين ومنها اختيارهم لمواقع الادارة العليا. وأما الامور على الارض فهي تجري بخلاف ما يقوله الدستور ويقوله المنطق، فالشعور عند غالب الاردنيين انهم يدفعون ثمن أردنيتهم ويتم تذكريهم بحقيقة انهم أردنيون عندما يتعلق الامر بدفع ضريبة المال وقت العمل، وضريبة الدم وقت الخطر الذي يهدد البلاد، في حين تغيب هذه الحقيقة عندما يتعلق الامر بالمكاسب والحقوق. فتحصيل المكاسب والحقوق والمزايا لم يعد ينفع معها الرابط الوطني الدولتي بل يعتمد على روابط العشيرة والمنطقة والشلة والعصبة، أي عصبيات ما قبل الدولة. صرخات الاردنيين وتعبيراتهم المشحونه بالغضب والالم بل والمعاناة الحقيقية عند البعض، تكشف في العمق معضلة السياسة والدولة في البلاد ليس فقط على صعيد الدولة وأذرعها وتشريعاتها، ولكنها تكشف أيضا عن عمق أزمة المجتمع نفسه كما عن عمق أزمة نخبه. فالدولة التي تريد من الناس ان يروها، وان يتمثلوها، وأن يصوروها ويتصوروها على انها دولة حديثة مكتملة ومتجذرة، هي دولة تبتعد عن الدستور الذي يقول في بنوده الاولى أن الاردنيين هم متساوون، وأن الاردنيين هم كل من انتسب إلى ارض أسمها الاردن، وان ما يربط الاردني في العقبة بذلك الذي عقربا ، هو أن العقبة وعقربا تتشاركان كونهما ارض اردنية. فالرابط الوطني الذي يجمع كل الاردنيين ويجعلهم متساوين هو رابط الارض. والارض فقط. هكذا هي كل دول العالم في الزمن الحديث. وأما الامور في الواقع المعاش الذي يسيطر على الارض وهي امتداد لممارسات تعود لالاف السنين، فهي تقول أن تعريف الاردني ووزنه وحجمه ومقدار ما يحصل عليه من حقوق ومقدار ما يترتب عليه من واجبات لا تتحدد من خلال كونه أردنيا أو غير أردني فقط. بل أن روابط الدم والعشيرة والنسب والمصاهرة والشلة والطائفة والمنطقة، وهي كلها روابط تاريخية تمثل حقبا تاريخية يفترض ان البشرية والدولة الحديثة تجاوزتها. هذه الروابط هي التي تسيطر وتقرر حجم ما يحصل عليه من حقوق وما يؤديه من واجبات. وفي تشكل هذه المعضلة التي يعيشها الاردنيون والتي هي بالقطع المسؤول عن هذا الكم من كوارث الاقتصاد والسياسة والاجتماع، لا يمكن ادانة الدولة أو تجريمها دون النظر في حال المجتمع وحال النخب التي تديره. فالدولة التي يعترف دستورها ولا يعرف من يعيشون على أرضها واكتسبوا الشروط القانونية الا باعتبارهم اردنيين ومواطنيين متساوين، هي ذات الدولة التي تعيد تعريفهم في قوانينها على شكل عشائر وعلى شكل مناطق وعلى شكل اقليات واكثريات. واذ يجري منح مقاعد دراسية ومقاعد برلمانية وغيرها وغيرها من منافع لمن جرى القرار السياسي على انه ابن عشيرة او ابن اقلية. وهي ذات الدولة التي حاربت النشاط الحزبي والمدني، وخنقت الروابط المدنية والحزبية، وشجعت وتشجع في ذات الوقت بناء المضافات والدوواين العشائرية. فالنموذج الذي شيطن الحزب ومجد وتغزل بالمضافة، كان من حيث يدري أو لا يدري يقتل الرابط الوطني بين الاردنيين وينمي في الوقت ذاته فكرة أن هوية الاردني يجدها في عشيرته ومضافة عشيرته وليس في الحزب السياسي جماعة ومكانا. وعلى صعبد النخب والمجتمع تبدو مظاهر الازمة ذاتها. فالمجتمع الذي يحتج على سطوة ما هو قرابي فيما تمتعت به عائلة الوزير دودين من مزايا، وفي تشكيلات مجالس أمناء الجامعات الاردنية التي صدرت مؤخرا، هو ذات المجتمع الذي يدفع أفراده المال من أجل بناء مضافة تجمعه بافراد عشيرته، ويفضل أن يمضي وقته مع افراد عشيرته بالاعتماد على علاقات الدم، وتنتفض فرائضه عندما يتعرض شخص بالاذى لشخص اخر تجمعه به رابطة الدم ولكنه لا ينتفض مطلقا لاخبار جرائم القتل المتمادية حينما يتعلق اسماء الضحايا باسماء اشخاص لا تربطه به رابطة الدم، هذا المجتمع هو في النهاية من يعيد انتاج ذات الواقع الذي يحتج عليه وينتفض ضده. وعلى صعيد النخب، فإن حقيقة معضلة هيمنة القرابي على الدولتي يطيح بكل تلك الخطابات التي تتبناها نخب كثيرة في السياسة والثقافة والادب والتي ترى أن العشيرة هي ضرورة وضرورة ايجابية لان لها دور اجتماعي مهم، وان لا ضير في العشيرة طالما انها تقتصر على الوظيفة الاجتماعية ولا تتجاوزها الى السياسي والاقتصادي. والحال، فان الوقائع تثبت كل يوم أنه في امور الانسان والجماعة لا يمكن مطلقا الفصل ما بين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاخلاقي واللغوي والديني، فما يمكن تعريفه على انه اجتماعي هو سياسي بالضرورة وهو اقتصادي بالقطع، وهو ديني بالتأكيد. وأما تبرير تأييد القرابي والعشائري مع القول أننا نريد الدولة ونريد ما هو دولتي فهو تذاك ما بعده تذاك، وفذلكة ما بعدها فذلكة. نموذج الدولة الاردنية هو في مأزق، وهو يتعاظم في كل يوم، ويكفي أن تضع بضعة ارقام تتعلق بالمديونية والجريمة، و بالبطالة وبالفقر وبعدد الشباب الذي هاجر أو لا يبحث الا بالهجرة، وباعداد من ذهبوا لادمان المخدرات، وباعداد الرجال والنساء ممن فاتهم قطار الزواج وتكوين عائلات وأسر. يكفي النظر في هذه الارقام فقط لندرك أن المعضلة هي في الاساس تتعلق بالخيار الذي لطالما فضل روابط ما قبل الدولة في السياسة والاقتصاد والاجتماع على رابطة الدولة. .

مشاهدة من زوابع تشكيلات مجالس أمناء الجامعات فتصريحات الوزير دودين المعضلة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من زوابع تشكيلات مجالس أمناء الجامعات فتصريحات الوزير دودين المعضلة التاريخية التي لا نود رؤيتها قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من زوابع تشكيلات مجالس أمناء الجامعات فتصريحات الوزير دودين...المعضلة التاريخية التي لا نود رؤيتها..

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار