في وقت تتواصل فيه الحرب والمعاناة الإنسانية في غزة، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام اختبار سياسي وأخلاقي متزايد، وسط انقسام واضح بين دول تدفع باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد إسرائيل، وأخرى تتمسك بعلاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مع تل أبيب.
وتقود أيرلندا، إلى جانب إسبانيا وسلوفينيا، جهودا داخل الاتحاد الأوروبي للدفع نحو تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل، وتوسيع العقوبات، وفرض قيود على السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.
لكن هذه المساعي تصطدم بمعارضة دول أوروبية رئيسية، أبرزها ألمانيا وإيطاليا، ما يعكس عمق الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع إسرائيل والقضية الفلسطينية.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الاتحاد الأوروبي التزامه بالقانون الدولي وحقوق الإنسان وحل الدولتين، يواصل علاقاته الاقتصادية والسياسية مع إسرائيل، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة أوروبا على تحويل مواقفها المعلنة إلى خطوات عملية.
وتكتسب المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى حجم العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إذ يبقى الاتحاد أكبر شريك تجاري لإسرائيل، ما يمنحه أدوات ضغط اقتصادية وسياسية كبيرة يمكن استخدامها في حال توافرت الإرادة السياسية المشتركة.
فهل يستطيع الاتحاد الأوروبي تجاوز انقساماته واتخاذ موقف موحد تجاه إسرائيل؟ وهل يمكن أن تتحول الضغوط التي تقودها أيرلندا وإسبانيا إلى إجراءات فعلية؟ وهل ما زالت أوروبا قادرة على الادعاء بأنها تدافع عن القانون الدولي، في وقت تستمر فيه علاقاتها مع إسرائيل؟
للإجابة عن هذه الأسئلة، أجرى الصحفي ستيفن صهيوني مقابلة مع الدكتور رمزي بارود، الكاتب والمؤرخ والأكاديمي الفلسطيني، لمناقشة الانقسامات داخل أوروبا، وحدود السياسة الحالية للاتحاد الأوروبي، والإجراءات التي يمكن أن تفرض ضغطا حقيقيا على إسرائيل.
وتنشر المقابلة التالية كاملة دون تغيير في مضمون الأسئلة أو إجابات الدكتور رمزي بارود.
ستيفن صهيوني:
كانت أيرلندا من بين أقوى الأصوات الأوروبية التي تدعو إلى اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل، بينما لا تزال دول أخرى في الاتحاد الأوروبي مترددة في دعم العقوبات أو تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. إلى متى يمكن للاتحاد الأوروبي مواصلة التعامل مع القضية الفلسطينية من دون موقف موحد؟
التابع. ذخيرة غامضة:
المسألة لا تتعلق فقط بتردد بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. فالاتحاد الأوروبي منقسم إلى ثلاثة معسكرات واسعة: دول تنتقد إسرائيل واتخذت بعض الإجراءات ضدها، مثل أيرلندا وإسبانيا وبلجيكا؛ ودول لا تزال داعمة لإسرائيل بشكل راسخ، بما في ذلك ألمانيا والنمسا وجمهورية التشيك والمجر؛ ودول لا تزال إلى حد كبير غير حاسمة، لكنها تميل عموما إلى دعم إسرائيل.
وبالتالي، فإن مشكلة الاتحاد الأوروبي ليست مجرد انقسام سياسي ناجم عن التردد، بل هي أيضا انقسام أخلاقي وأيديولوجي عميق.
وللأسف، لا يزال المعسكر المؤيد لفلسطين داخل الاتحاد الأوروبي أقلية. وعلاوة على ذلك، فإن الطبيعة الجماعية للسياسة الخارجية الأوروبية تجعل من الصعب للغاية على هذه الدول تجاوز معارضة المعسكر المؤيد لإسرائيل والتوصل إلى أي توافق ذي معنى.
ونتيجة لذلك، يستمر الجمود، وطالما استمر، فمن غير المرجح أن تتغير السياسة الأساسية للاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل. فعلى سبيل المثال، وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، وافقت ألمانيا على صادرات معدات عسكرية إلى إسرائيل بقيمة تقارب 930 مليون دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026.
وفي الواقع، ازداد الحجم الإجمالي للتجارة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي منذ بداية الإبادة الجماعية، حيث ارتفع من نحو 30 مليار دولار إلى 32 مليار دولار.
وبعبارة أخرى، وعلى الرغم من التعبير عن القلق والتهديدات العرضية والعقوبات المحدودة التي فرضتها بعض الدول بشكل منفرد، فإن الأعمال التجارية بين أوروبا وإسرائيل تستمر إلى حد كبير كالمعتاد.
ستيفن صهيوني:
يواصل الاتحاد الأوروبي التأكيد على التزامه بالقانون الدولي وحل الدولتين، في حين يستمر توسع المستوطنات والعنف ضد الفلسطينيين. هل وصل الاتحاد الأوروبي الآن إلى اختبار حاسم لمصداقيته على الساحة الدولية؟ وما الإجراء الملموس الذي من شأنه أن يثبت أن هذه المبادئ تتجاوز مجرد الخطاب السياسي؟
التابع. ذخيرة غامضة:
لطالما عاش الاتحاد الأوروبي في ظل هذا التناقض: التمسك بالقانون الدولي قولا، بينما يساعد في الإبقاء على الاحتلال الإسرائيلي، وفي نهاية المطاف على الإبادة الجماعية في فلسطين.
هل تغيرت أوروبا بشكل جوهري خلال السنوات الأخيرة؟ ليس حقا، رغم أن عددا صغيرا من دول الاتحاد الأوروبي، وتحت ضغط شعوبها ومجتمعاتها المدنية، اتخذ خطوات رمزية لإظهار دعم أكبر للشعب الفلسطيني.
إن الإبادة الجماعية المستمرة في غزة هي بالفعل الاختبار النهائي لمصداقية الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن التحرك الأوروبي كان غير كاف بشكل مروع عند قياسه بما فعلته إسرائيل: الإبادة المستمرة والمنهجية والموثقة على نطاق واسع لشعب في غزة.
ولذلك، يجب على المجتمع المدني أن يكثف ضغطه، لا أن يقلله. ويجب عليه ربط التحرك بشأن فلسطين بالسياسة الداخلية وأنماط التصويت في كل دولة أوروبية. كما يجب عليه استخدام كل قناة قانونية متاحة لمحاسبة إسرائيل، وكذلك الحكومات والشركات التي تمكن أفعالها وتدعمها.
وعلى الرغم من أن أيرلندا وإسبانيا، على وجه الخصوص، أظهرتا شجاعة أكبر بكثير من الدول الأوروبية الأخرى، فإن الإصرار المتكرر على ضرورة اتخاذ قرار جماعي من جانب الاتحاد الأوروبي لم يعد كافيا. وبينما لا يتوقع أحد واقعيا أن تغادر هذه الدول الاتحاد بسبب غزة، فإنه يتعين عليها تحديد وتفعيل كل آلية قانونية وسياسية متاحة للضغط على ألمانيا وحلفاء إسرائيل الأوروبيين الآخرين للتراجع.
ولذلك، تتحمل الحكومات المؤيدة للفلسطينيين مسؤولية لا يمكنها تجاهلها: يجب عليها استخدام كل آلية متاحة بموجب قوانينها الوطنية لمحاسبة إسرائيل، بما في ذلك إنهاء التعاون العسكري، وفرض العقوبات، وقطع العلاقات مع النظام الإبادي في تل أبيب.
ستيفن صهيوني:
في ظل حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، هل يعتقد الاتحاد الأوروبي أن الضغط الذي مارسه حتى الآن كان كافيا؟ وإذا لم يكن كذلك، فما أخطر خطوة يمكن للاتحاد الأوروبي اتخاذها في هذه المرحلة لإجبار إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي؟
التابع. ذخيرة غامضة:
من الواضح أن الضغط الذي مارسه الاتحاد الأوروبي لم يكن كافيا. فبيانات القلق والإجراءات الرمزية والعقوبات المحدودة لم توقف الإبادة الجماعية في غزة، ولم تنه الانتهاكات المنهجية للقانون الدولي التي ترتكبها إسرائيل.
وستكون الخطوة الأكثر تأثيرا هي التعليق الفوري لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، بالتزامن مع فرض حظر شامل على الأسلحة وعقوبات اقتصادية ودبلوماسية ذات معنى. وينبغي جعل وصول إسرائيل المميز إلى الأسواق الأوروبية مشروطا بامتثالها للقانون الدولي.
يمتلك الاتحاد الأوروبي نفوذا اقتصاديا وسياسيا هائلا على إسرائيل، لكنه رفض مرارا استخدامه. وإذا واصلت أوروبا التجارة مع إسرائيل، وتزويدها بالأسلحة، وحمايتها دبلوماسيا، بينما تكتفي بالتعبير عن القلق بشأن معاناة الفلسطينيين، فإن التزامها المعلن بالقانون الدولي لن يكون أكثر من مجرد خطاب سياسي.
ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير
المصدر الأصلي: eurasiaar.org — للاطلاع على المادة الأصلية.
مشاهدة أوروبا أمام اختبار غزة أيرلندا تضغط لمعاقبة إسرائيل والانقسام الأوروبي يعري
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أوروبا أمام اختبار غزة أيرلندا تضغط لمعاقبة إسرائيل والانقسام الأوروبي يعري عجز الاتحاد قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بتوقيت بيروت_ beiruttime ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أوروبا أمام اختبار غزة.. أيرلندا تضغط لمعاقبة إسرائيل والانقسام الأوروبي يعري عجز الاتحاد.
في الموقع ايضا :
- أول تحرك كبير لأموال ترامب في منتصف المدة: حملة إعلانية بقيمة 10 ملايين دولار في مجلس الشيوخ في تكساس
- فى زفتى.. صرح تعليمي جديد يدخل الخدمة بتكلفة بلغت 12.4 مليون جنيه استعدادًا لاستقبال الطلاب ودعم جهود الدولة للارتقاء بالمنظومة التعليمية
- قصف مبنى في جامعة تعز بطيران مسيّر
