يواصل المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، ترسيخ موقعه كفاعل أساسي في المعادلة الأمنية والاستراتيجية بغرب المتوسط وشمال إفريقيا، مستندا إلى منظومة مؤسساتية راكمت خلال السنوات الماضية خبرة واسعة في الاستباق الأمني وتبادل المعلومات وتفكيك الشبكات الإج رامية والإره ابية
وتبرز الشراكة الأمنية المغربية الإسبانية كواحدة من أوضح صور هذا التحول. فالتعاون بين الرباط ومدريد لم يعد مجرد تنسيق ظرفي تفرضه ملفات الهجرة أو مكافحة الإرهاب، بل أصبح شراكة مؤسساتية تقوم على المصالح المشتركة وتبادل المعلومات والتنسيق الميداني.
وتعرف المؤسسات الإسبانية والأوروبية جيدا أهمية هذا التعاون. فالمغرب أصبح شريكا أساسيا في مواجهة عدد من التحديات التي تواجه الضفة الشمالية للمتوسط، وفي مقدمتها الإرهاب، والجريمة المنظمة، وشبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.
غير أن المشهد السياسي الإسباني يعرف، في المقابل، خطابا أكثر حدة تجاه المغرب لدى بعض قوى اليمين المتطرف، التي تسعى إلى توظيف ملفات الهجرة وسبتة ومليلية في السجال الانتخابي.
وقد صعّد حزب فوكس، خلال أزمة سبتة، من لهجته تجاه الرباط، مطالبا بتعليق معاهدة الصداقة مع المغرب، فيما ذهب زعيم الحزب سانتياغو أباسكال إلى وصف الأحداث بأنها «غزو» و«عمل من أعمال الحرب».
وهنا تظهر أهمية التمييز بين الموقف المؤسساتي للدولة وبين الخطاب الحزبي الانتخابي.
فالعلاقات بين الدول لا تُدار بمنطق التصريحات اليومية، وإنما بمنطق المصالح الاستراتيجية. ومهما ارتفعت نبرة بعض الخطابات السياسية والإعلامية، فإن التعاون الأمني بين الرباط ومدريد ظل قائما، لأن الطرفين يدركان أن التحديات المشتركة لا يمكن مواجهتها بمنطق المواجهة الإعلامية.
والمملكة بدوراه، لاتننخرط في سياسة ردود الفعل.
فالرباط اختارت، خلال السنوات الأخيرة، مقاربة تقوم على الثبات والهدوء وتراكم الإنجازات، بعيدا عن منطق الحملات الرقمية والمزايدات السياسية.
وهذه ليست نقطة ضعف، بل تعبير عن ثقة متزايدة في مؤسسات الدولة.
لقد تغيرت طبيعة العمل الأمني المغربي بشكل واضح. فلم يعد الأمن يقتصر على التدخل بعد وقوع الخطر، بل أصبح يعتمد بصورة أكبر على الاستباق، وتحليل المعطيات، وتبادل المعلومات، وتتبع الشبكات، والتعاون الدولي.
وهذا التطور جعل الخبرة الأمنية المغربية موضع اهتمام وثقة لدى عدد من الشركاء الدوليين.
وتكتسب هذه الخبرة أهمية إضافية بالنظر إلى موقع المملكة التي توجد يوجد في قلب فضاء جغرافي تتقاطع فيه أوروبا وشمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء والمحيط الأطلسي.
ومن ثم، فإن استقرار المغرب لا يمثل فقط مصلحة وطنية، بل أصبح عاملا من عوامل الاستقرار الإقليمي.
وفي منطقة الساحل والصحراء، حيث تتشابك تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، يكتسب الدور المغربي أهمية متزايدة، سواء من خلال التعاون الأمني أو العلاقات الإفريقية أو المبادرات الاقتصادية والتنموية.
كما أن الحضور المغربي في إفريقيا لم يعد دبلوماسيا فقط، بل أصبح قائما على شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والاستثمارات والشراكات، وهو ما يمنح المملكة عمقا استراتيجيا إضافيا.
وبالنسبة إلى أوروبا، فإن المغرب لم يعد مجرد بلد عبور نحو الضفة الشمالية للمتوسط. لقد أصبح شريكا في الأمن والهجرة والاستثمار والطاقة والتجارة، مستفيدا من موقعه ومن الاستقرار الذي راكمه ومن قدراته المؤسساتية.
وفي هذا السياق، تبدو بعض الحملات الإعلامية والسياسية الإسبانية أقل تأثيرا في الواقع من حجم الضجيج الذي تحدثه.
فالإعلام الجاد مطالب بقراءة العلاقات الدولية بمنطق المصالح والمعطيات، لا بمنطق الإثارة. وعندما يتحول جزء من الخطاب الإعلامي إلى امتداد للسجال الحزبي، فإنه يفقد تدريجيا قدرته على تقديم صورة متوازنة للرأي العام.
أما المغرب، فيواصل الاشتغال بمنطق الدولة.
لا يحتاج إلى الدخول في حرب كلامية مع أي طرف، ولا إلى الرد على كل حملة إلكترونية، لأن قوة الدولة لا تقاس بحجم الضجيج الذي تنتجه، وإنما بقدرتها على حماية مصالحها وصيانة أمنها وبناء شراكاتها.
وإذا كانت بعض القوى السياسية في إسبانيا تحاول تحويل المغرب إلى مادة انتخابية، فإن المؤسسات الإسبانية نفسها تدرك أن العلاقة مع الرباط أكبر من الحسابات الانتخابية الظرفية.
فالجغرافيا ثابتة، والمصالح مستمرة، والتحديات الأمنية مشتركة.
ومن هنا، فإن الشراكة المغربية الإسبانية مرشحة لأن تظل أحد المحاور الأساسية للأمن والاستقرار في غرب المتوسط، مهما تغيرت الحكومات أو ارتفعت أصوات المزايدة السياسية.
المغرب اليوم ليس فقط دولة تحمي حدودها، وإنما دولة أصبحت قدراتها الأمنية جزءا من معادلة أمن محيطها.وهذه هي النقلة الاستراتيجية الأهم.
من شمال إفريقيا إلى الساحل والصحراء، ومن المتوسط إلى الأطلسي، يرسخ المغرب حضوره باعتباره دولة مستقرة، ذات مؤسسات قوية، وشبكة علاقات واسعة، وقدرة متزايدة على حماية مصالحها والمساهمة في معالجة التحديات الإقليمية.
ولذلك فإن أفضل جواب على البروباغندا ليس البروباغندا المضادة.
أفضل جواب هو الاستمرار في بناء القوة.
المغرب وإسبانيا.. شراكة أمنية راسخة في مواجهة مزايدات اليمين المتطرف أنا الخبر - Analkhabar.
مشاهدة المغرب وإسبانيا شراكة أمنية راسخة في مواجهة مزايدات اليمين المتطرف
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المغرب وإسبانيا شراكة أمنية راسخة في مواجهة مزايدات اليمين المتطرف قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المغرب وإسبانيا.. شراكة أمنية راسخة في مواجهة مزايدات اليمين المتطرف.
في الموقع ايضا :
- القوات المسلحة اليمنية: إسقاط طائرة استطلاع مسلحة تابعة للسعودية من طراز CH4 أثناء قيامِها بأعمال عدائية في أجواء مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف وذلك بسلاح مناسب
- المقاتلة الشبحية سوخوي-57 وصائد الدرونات “بايسون”.. أخطر الأسلحة الروسية تطرق أبواب مصر من بوابة العلمين
- آخر التطورات العسكرية والميدانية حتى صباح اليوم في تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف والبيضاء والضالع