المبعوثون الأمميون.. عود قش لإنقاذ الحوثيين ...اليمن

الاول _ من قلب الحدث - اخبار عربية

منذ أن بدأت الحرب اليمنية، تعلّم الحوثيون شيئًا ربما لم يتعلمه خصومهم: حين تضيق بك الجبهات، لا تبحث فقط عن مخرج عسكري؛ انتظر المبعوث الأممي!

فالمبعوث الأممي في اليمن لم يعد، في نظر كثير من اليمنيين، مجرد وسيط يسعى إلى تقريب المسافات بين أطراف متحاربة، بل أصبح جزءًا من مشهد يتكرر بصورة تكاد تكون كاريكاتورية.

    يتقدم الحوثيون، فيسارع المجتمع الدولي إلى التحذير من التصعيد. يتقدم الجيش الحكومي، فيسارع المجتمع الدولي أيضًا إلى التحذير من التصعيد.

    لكن هناك فارقًا صغيرًا في النتائج: الحوثي الذي كان مهددًا بالخسارة يحصل على الوقت، والطرف الذي كان يأمل في استعادة الشرعية والقانون يُطلب منه التوقف.

    وهنا يصبح السؤال الذي لا يريد أحد في الأمم المتحدة سماعه: هل أصبح المبعوث الأممي (عود قش) يُرمى إلى الحوثيين كلما أوشكوا على الغرق؟

    قد يعترض البعض على هذا الكلام بالقول إن المبعوثين الدوليين لا يعملون لمصلحة الحوثيين. ربما. ولا أحد يملك دليلًا جديًا على أن المبعوث الأممي يتلقى تعليماته من الحوثيين. لكن السياسة لا تُحاكم بالنوايا وحدها. السياسة تُحاكم بالنتائج.

    والنتائج تقول إن الحوثيين، منذ سنوات، استفادوا بصورة كبيرة من تجميد الجبهات ومن تحويل الانتصارات العسكرية إلى أوراق تفاوضية. كلما تمكنوا من فرض أمر واقع، بدأت الدبلوماسية الدولية في التعامل مع هذا الأمر الواقع باعتباره (معطى) يجب البناء عليه.

    وهكذا تتحول السيطرة بالقوة، شيئًا فشيئًا، إلى ورقة سياسية. وهذه أخطر خدمة يمكن أن تقدمها الدبلوماسية لأي جماعة مسلحة.

    ستوكهولم.. عندما جاءت النجدة من نيويورك

    خذوا الحديدة مثالًا. كانت القوات الشرعية المتصدية للحوثيين تتقدم باتجاه المدينة ومينائها، وكان احتمال خسارة الحوثيين لهذا الموقع الاستراتيجي قائمًا.

    وفجأة أصبحت الحديدة عنوانًا للكارثة الإنسانية المقبلة. تحركت الأمم المتحدة. تدخل المبعوثون. تكاثرت الدعوات إلى وقف الهجوم. وانتهت القصة باتفاق ستوكهولم. لا أحد ينكر أن المدنيين في الحديدة كانوا يستحقون الحماية. لكن السؤال السياسي البسيط هو:

    ماذا حدث للحوثيين؟ لم يخسروا الحديدة. لم يفقدوا ميناءها. لم تنتهِ سيطرتهم. ولم يُجبروا على تقديم تنازلات تتناسب مع حجم الخطر العسكري الذي كانوا يواجهونه.

    لقد حصلوا، ببساطة، على ما تحتاجه أي قوة عسكرية محاصرة: الوقت.

    والوقت في الحروب قد يكون أهم من السلاح. 

    ومأرب.. هدنة فوق فوهة المدفع، في مأرب، كان الحوثيون يحاولون تغيير المعادلة عسكريًا. لكن حين اشتد القتال، عادت ماكينة الوساطة الدولية إلى العمل. وقف إطلاق النار. خفض التصعيد. حماية المدنيين. النازحين. العودة إلى المفاوضات. إلى مسقطـ وحتى إلى طهران.

    كلها عبارات جميلة لا يستطيع أحد أخلاقيًا الاعتراض عليها. لكن المشكلة أن الحوثيين لم يكونوا بحاجة إلى درس في جمال السلام. كانوا بحاجة إلى فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم. والمشكلة الأكبر أن المجتمع الدولي لا يقدم عادة كشف حساب للشعب اليمني بعد انتهاء كل جولة: كم موقعًا كان الحوثيون سيفقدونه لو استمرت المعركة؟ كم موقعًا احتفظوا به بسبب وقف إطلاق النار؟ كم شهرًا استخدموه لإعادة تنظيم قواتهم؟ وكم مرة تحولت الهدنة إلى تثبيت للأمر الواقع؟

    هدنة 2022.. تجميد الهزيمة أم تجميد النصر؟

    ثم جاءت هدنة 2022. ومرة أخرى، تنفس الحوثيون الصعداء. تراجعت الحرب. هدأت الجبهات. ولم تنخفض معاناة المدنيين. والهدنة لم تنتج سلامًا. لقد أنتجت هدوءًا مسلحًا. وهذا فرق جوهري. فالحوثيون ظلوا في صنعاء والمناطق التي يسيطرون عليها، وبقيت الدولة اليمنية في المنفى الجنوبي والخارجي، وبقيت موازين القوة مختلة.

    وبمرور الوقت، صار المجتمع الدولي يتعامل مع هذا الانقسام كأنه الوضع الطبيعي. وهنا تكمن الكارثة. عندما يصبح الأمر الواقع طويل الأمد، يتحول في لغة الدبلوماسية إلى "واقع يجب التعامل معه".

    وبهذه الطريقة يمكن أن يتحول الانقلاب العسكري إلى مؤسسة، والسيطرة المسلحة إلى شرعية تفاوضية، والميليشيا إلى طرف سياسي لا غنى عنه.

    والآن يعود المبعوث! وها نحن اليوم أمام المشهد ذاته. تشتعل الجبهات. تتحرك القوات. تتغير الحسابات. يبدأ الحديث عن احتمال عودة الحرب الواسعة. وفورًا يعود المبعوث الأممي ويظهر ليحذر من (الانزلاق) إلى حرب شاملة، ويدعو إلى وقف التصعيد.

    حسنًا. ولكن دعونا نسأل السؤال الذي يبدو أن أحدًا لا يريد طرحه: من الذي كان سيخسر لو استمرت المعركة؟ ومن الذي سيكسب إذا توقفت؟ هل المطلوب وقف التصعيد بالفعل؟ أم المطلوب منع سقوط الحوثيين؟ وجعل اليمن والجنوب منطقة صراع دائمة وربما بعبع لتخويف الجيران من الحوثيين الذين ينبغي أن يظلوا مكانهم ويقوموا بدورهم الخفي/المكشوف؟

     فإذا كان الحوثيون في وضع عسكري مريح، فإن وقف التصعيد يخدمهم. وإذا كانوا في وضع عسكري صعب، فإن وقف التصعيد قد يكون طوق نجاة. أما إذا كان خصومهم هم الذين يملكون زمام المبادرة، فإن الدعوة إلى (التهدئة) قد تعني ببساطة: توقفوا عن الضغط عليهم.

    من يخاف بالضبط من سقوط الحوثيين؟ وهذا هو السؤال الأكثر خطورة.

    لماذا يبدو المجتمع الدولي شديد الحساسية تجاه احتمال انهيار الجبهات أو اتساع الحرب، وفي النهاية القضاء نهائيا على الحوثيين الجماعة المسلحة التي ما زالت تفرض سيطرتها على ملايين اليمنيين منذ أكثر من عقد؟

    لماذا يصبح سقوط مدينة تحت سيطرة القوات الشرعية المعترف بها دوليا (تصعيدًا خطيرًا)، بينما لا يُعامل استمرار السيطرة الحوثية على صنعاء باعتباره أصل المشكلة؟

    لماذا يُطلب من الشرعية ضبط النفس، بينما يبدو التعامل مع الحوثيين أحيانًا وكأنهم حقيقة جيوسياسية لا يمكن تغييرها؟ هل المطلوب السلام فعلًا، أم مجرد إدارة الأزمة؟ لأن إدارة الأزمة شيء، وإنهاء الأزمة شيء آخر.

    يبدو لي أن المبعوثين الدوليين غالبًا لا يتحركون في الفراغ؛ إنهم يتحركون عندما تصبح التطورات العسكرية والسياسية مقلقة للمجتمع الدولي. وبإملاءات خارجية.

    لكن إذا جاء التدخل الدبلوماسي في اللحظة التي يصبح فيها أحد أطراف الحرب مهددًا بخسارة استراتيجية، فإن الوساطة قد تتحول، من حيث لا تقصد، إلى تأمين مجاني للطرف المهدد. لا يحتاج الحوثي عندها إلى الانتصار. يكفيه ألا يخسر. ويظل في صنعاء. وهذه واحدة من أهم قواعد الحرب الطويلة:

    إذا كان خصمك يحتاج إلى النصر، وأنت تحتاج فقط إلى منع هزيمتك، فإن الزمن يعمل لصالحك.

    والحوثيون فهموا هذه القاعدة جيدًا. ماذا يريد الحوثيون من المبعوث؟ قد لا يحتاج الحوثيون إلى أن يطلبوا من المبعوث شيئًا. يكفي أن يعرفوا أن المجتمع الدولي لا يريد حربًا شاملة. يكفي أن يعرفوا أن الأمم المتحدة تخشى انهيار الهدن. يكفي أن يعرفوا أن الدول الكبرى تخشى انهيار الممرات البحرية وامتداد الصراع إقليميًا. 

    إذا كان المجتمع الدولي يريد السلام، فليضغط على الخارجين عن الشرعية الدولية وإذا كان يريد وقف الحرب، فليعالج أسبابها.

    أما أن يطلب من الشرعية أن تتوقف، ثم يبدأ البحث عن تسوية تحفظ للطرف الذي كان على وشك السقوط مكاسبه، فهذه ليست وساطة متوازنة. هذه إدارة لهزيمة الحوثيين وتأجيل لها.

    وفي اليمن، هناك طرف أتقن الاستفادة من هذا التأجيل أكثر من أي طرف آخر. ذلك الطرف هو الحوثيون. ولهذا، سيظل السؤال مطروحًا: هل ظهور المبعوث الأممي هذه المرة -اليوم- لإنقاذ اليمن من الحرب... أم لإنقاذ الحوثيين من الهزيمة؟

    مسعود عمشوش

    مشاهدة المبعوثون الأمميون عود قش لإنقاذ الحوثيين

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المبعوثون الأمميون عود قش لإنقاذ الحوثيين قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المبعوثون الأمميون.. عود قش لإنقاذ الحوثيين.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار