بقلم :: د.رضا عادل (باحثة،مقرر لجنة الشؤون العلمية بالاتحاد العربي للثقافة والاعلام)
بدأت القصة بشاب بسيط، قادم من الصعيد، يحمل في قلبه حلما صغيرا بحياة أفضل، فوجد في القاهرة من يعده بثروة لا يملكها، ويقنعه بأن الحلم أصبح على مرمى يده، فدفع كل ما يملك ثمنا لوهم، وذهب يجمع الإيجار من الهواء، ويصدّق أنه أصبح صاحب أرض لا وجود لها إلا في خيال من باعها له. والمشهد نفسه يتكرر اليوم، بلا كاميرا ولا سيناريو، حين يجد المواطن نفسه بين وعود برّاقة ووعود أكبر منها، فيركض خلف كل فرصة تلمع كالذهب ولو كانت من ورق، ويصدّق أن الثروة قادمة من مشروع سريع، أو من عملة رقمية، أو من فرصة عمل مشبوهة، لأن الحاجة أقوى من الشك، والضيق أعلى صوتا من العقل. وبين الأمس واليوم يبقى الفارق الوحيد أن ميدان العتبة الخضراء كان وهما واحدا يعرفه الجميع ويضحكون منه في نهاية الفيلم، أما اليوم فالوهم كثير الوجوه ويرتدي ألف قناع، تارة يأتي باسم الاستثمار، وتارة باسم الفرصة الذهبية، وتارة باسم التغيير الموعود، وفي كل مرة يدفع الناس البسطاء الثمن من قوت يومهم وأحلامهم الصغيرة. وحين نبحث عن الوهم في تفاصيل الحياة اليومية نجده أقرب مما نتصور، ففي حين تتردد شعارات “التعليم حق للجميع” و”التعليم مجاني”، نجد أسرا تبيع ذهب الأم أو تستدين لتسجيل ابنها في مدرسة بمصروفات تفوق دخل عام كامل، وبينما تملأ إعلانات الشقق الفاخرة والفيلل ذات الحدائق الشاشات والطرق وتَعِد بحياة كأنها من فيلم آخر، تقف أسر أخرى في طابور طويل تنتظر دورها في وصلة مياه لم تصلها بعد، فالوهم هنا لا يبيع ميدانا كما في الفيلم، بل يبيع فكرة أن الفرص متاحة للجميع بالتساوي، بينما الواقع يقول إن المسافة بين من يملك ومن يحلم فقط تتسع يوما بعد يوم. وربما كانت السخرية الأعمق أن هذا اللهاث خلف الوهم لم يوحّد الناس في مواجهته، بل زاد بينهم شرخا، فمن صدّق راح يدافع عن وهمه وكأنه حقيقة، ومن شكّ اتُّهم بأنه يتآمر على حلم الآخرين، فانقسم الشارع بين مصدّق وشاكّ، وبين حالم وواقعي، بينما يبقى من صنع الوهم بعيدا عن كل هذا الجدل، يراقب من بعيد ويكرر التجربة بوجه جديد. ولعل الدرس الذي تركه إسماعيل ياسين على الشاشة قبل عقود ما زال ينتظر من يتعلّمه على أرض الواقع، أن الميدان لا يُشترى من رجل يقف في الشارع، وأن الوطن لا يُباع ولا يُشترى، وأن أول خطوة نحو الوعي هي أن نسأل قبل أن نصدّق، وأن نتحقق قبل أن ندفع، فالفارق بين الضحك في الفيلم والبكاء في الواقع هو فقط أننا نعرف متى ننتبه.
ظهرت المقالة العتبة الخضراء..حين نشتري الوهم ونصدّق أنه “الحقيقة”! أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة العتبة الخضراء حين نشتري الوهم ونصد ق أنه ldquo الحقيقة rdquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ العتبة الخضراء حين نشتري الوهم ونصد ق أنه الحقيقة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، العتبة الخضراء..حين نشتري الوهم ونصدّق أنه “الحقيقة”!.
في الموقع ايضا :
- تحت ظلال معرض الطيران.. العلمين تجمع قادة مصر وقبرص واليونان في قمة استراتيجية
- هجمات للحوثيين على السعودية تسفر عن إصابة 73 شخصا
- عاجل / القوات المسلحة مسنودة بالقبائل تقترب من السيطرة الكاملة على منطقة اليتمة في الجوف