بين دفتي كتاب “محو فلسطين، مدى المسموح في الكلام عن حرية فلسطين” ...مصر

جريده المساء - اخبار عربية

بقلم ✍️ د. هويدا مروان ( دكتوراة أصول التربية ـ كلية التربية جامعة عين شمس)

العنوان يبدو قاسيًا ومثيرًا في الوقت ذاته، هو عنوان الكتاب الذي يدخل ضمن سلسلة دراسات يهودية وإسرائيلية التي تصدرها دار البحر الأحمر للنشر، من تأليف ريبيكا روث جولد وترجمة الأكاديميتين المصريتين ناهد رحيل ونهلة رحيل، صدر الكتاب في العام 2023 في نسخته الأصلية باللغة الإنجليزية، ثم صدر في ترجمته العربية من خلال دار البحر الأحمر في العام2024، يقع الكتاب في 242 صفحة من القطع المتوسط ويشتمل على توطئة وأربعة فصول وفهرس للهوامش.

    المؤلفة ريبيكا روث جولد؛ أكاديمية متخصصة في السياسة العالمية، والشعر المقارن بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية، بجامعة لندن، لها أصول يهودية تحدثت عنها باستفاضة في الجزء الأخير من الكتاب ووضعت أمام القارىء تأملات حول قضية من هو اليهودي كما عرًفت نفسها بأنها” مجرد إنسانة اتهمت، في مرحلة مهمة من حياتها، بأنها معادية للسامية، وتحولت حياتها الشخصية والمهنية بسبب هذا الاتهام … هذا الاتهام وضعني تحت ضغط لتوضيح علاقتي  بالتقاليد اليهودية التي شكلتني فكريًا، وكذلك بالتاريخ اليهودي الذي يحتل هوامش تاريخ عائلتي وشكلت مصائر أسلاف لم أعرفهم أبدًا”.

    ويمثل تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست الذي يعتبر أن العداء للصهيونية هو عداء للسامية. هذا التعريف يعد  بيت القصيد والقوة المحركة لكل ما تعرضت له ريبيكا من تعسف وإقصاء في مجال عملها مثل غيرها من الكثيرين الذين عبروا عما تمارسه إسرائيل من جرائم وعنصرية ضد الشعب الفلسطيني. قُيدت الحرية الأكاديمية لكل هؤلاء الأكاديميين لدرجة عدم الفصل بين ما يقال داخل المدرجات وخارجها واعتبروا الأكاديمي ماهو إلا بوقًا لجامعته وهو ما رفضته ريبيكا وغيرها والذي عبرعنه إسحق دويتشر بقوله ” أنا يهودي بقوة تضامني غير المشروط مع المضطهدين والمبادين”.

    ريبيكا شاهد عيان على ممارسات إسرائيل وما ترتكبه من انتهاك صارخ لحقوق الشعب صاحب الأرض وذلك من خلال عملها لفترة داخل الضفة الغربية فتحكي عما كان يحدث للفلسطينيين صبيحة كل يوم في نقاط التفتيش التى تدهس بحذائها حقوق الإنسان ولا تبالي فى تعمد وصل غايته في الإجرام؛ فها هي نقطة التفتيش 300 شاهدة على أبشع أنواع العنصرية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، عبرت عنه بأبيات شعرية” يستقبل العمال الفجر، خلف قضبان نقطة التفتيش300، في انتظار بناء منازل المستوطنين، بالحجر الجيري المسروق”

    المحو لا يعني الاختفاء، هذا ما أكدته ريبيكا وما تؤكده الأحداث وعلى رأسها طوفان الأقصى؛ فبرغم كل ما يتم من تقطيع لأواصل فلسطين على مرأى ومسمع من العالم وما يستخدم من تضمينات في الخطاب السياسي العالمي لإضفاء الشرعية على المشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي؛ ستظل فلسطين حاضرة في كل مكان؛ حتى وإن تعرض الفلسطينيون للتشهير والتشويه والتلاعب المنهجي.

    عرضت المؤلفة الطرق التي تجري بها عملية محو فلسطين وهي ثلاثة أولها إعادة التسمية سواء من خلال نقل الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس وهو اعتراف صريح بسيادة إسرئيل وإطلاق مسمى عرب على الفلسطينيين ووصف المقاومة بالإرهاب. أما الطريق الثانية أطلقت عليها المؤلفة المحو بتجزئة الفضاء من خلال الجدار الذي بنته إسرائيل ليقسم المدن والمنازل الفلسطينية ويقطع الأسر والمجتمعات عن بعضها البعض, ثالث هذه الطرق تتمثل في ما يتم ضد الفلسطينين وغيرهم من المدافعين عن القضية الفلسطينية ” الذي يتجلى في الجانب المظلم لتعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست الذي لا يفرض الرقابة فقط على الخطاب المنتقد لإسرائيل فحسب، بل يتسبب أيضًا في النظر إلى وجهات النظر الفلسطينية على أنها معادية للسامية”

    وترى المؤلفة أن فلسطين تمحى من الخطاب عندما تقيد وتحظر أشكال التأييد المختلفة للقضية الفلسطينية وتمنع باعتبارها غير شرعية. وتسرد في الكتاب العديد من صور التعسف والتضييق والإقصاء التي تعرض لها مجموعة من الأكاديميين عندما عبروا عن استنكارهم لما تقوم به إسرائيل من قمع ضد الشعب الفلسطيني كانت هى واحدة من بين هؤلاء.

    في الفصل الثاني من الكتاب تتتبع المؤلفة تطور نقد معاداة السامية فيما يتعلق بفلسطين  وكيفية دمجه بشكل متزايد في السردية الصهيونية منذ إعلان بلفور 1917 والذي تحدث فيه نيابة عن الحكومة البريطانية أنها تفضل ” إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي فى فلسطين وأنها ستبذل قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف ” وكان البند الثاني – الذي تم تجاهله_من إعلان الوعد أنه” لا يجوز القيام بأي ممارسة من شأنها أن تمس الحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية القائمة في فلسطين” هذا الوعد الذي وصفته المؤرخة البريطانية إليزابيث مونرو بأنه” أحد أعظم الأخطاء في تاريخينا الإمبراطوري” .

    وفي ثالث فصول الكتاب تناقش المؤلفة الانتقادات المعادية للصهيونية والتي يتم الربط بينها وبين معاداة السامية ؛ فتطرح التحليل الذي وصفته بالرائد والمنسي لليون إبرام لتطوير نهج مادي لمعاداة السامية والذي ترى أنه أكثر ملائمة للحاضر السياسي.

    وفي الفصل الرابع تدرس العلاقة بين حرية التعبير وحرية الفلسطينيين وتركز بشكل خاص على الجامعات في أمريكا الشمالية وبريطانيا خلال العقود الماضية ثم تختتم الكتاب بعودتها لسيرتها الذاتية وكيف قادها اتهامها بمعاداة السامية إلى مواجهة الماضي اليهودي المكبوت لعائلتها.

    الحقيقة أن ما حدث فى السابع من أكتوبر غير العديد من القناعات تجاه القضية الفلسطنية وما حدث من مظاهرات واحتجاجات علي إجرام إسرائيل في غزة والذي ما زال قائمًا قد أعاد القضية بقوة إلى الساحة العالمية والإنسانية، وهو ما وصفته الدكتورة يمنى الخولي بأنه ” التحول الأخلاقي للقضية الفلسطينية” وهو عنوان مقالها الرائع والذي تؤكد فيه أن طوفان الأقصى” أحيا القضية في فضاء الأخلاق قبل فضاء السياسة، تمخض هذا عن تحول عالمي في موازين الشرعية والمعيارية والسردية والمعنى. نشأ ما سمى الوجدان الدولي الجديد حيث تحولت فلسطين من مسألة صراع إقليمي إلى قضية عدالة كونية”.

    وفي الختام هو كتاب؛ بل شهادة تستحق الاطلاع عليها، جاءت ترجمته دقيقة ومحكمة وهذا حال الترجمة عندما يتولاها متخصصون في الموضوع المترجم؛ فالدكتورة ناهد رحيل مدرس الأدب العبري الحديث والمقارن بكلية الألسن جامعة عين شمس باحثة في مجالات دراسات الاستشراق والترجمة والنظرية الأدبية، والدكتورة نهلة رحيل أكاديمية وناقدة مدرس الأدب الحديث بكلية الألسن جامعة عين شمس لها دراسات حول الصهيونية والأدب الفلسطيني.

    ظهرت المقالة بين دفتي كتاب “محو فلسطين، مدى المسموح في الكلام عن حرية فلسطين” أولاً على جريدة المساء.

    مشاهدة بين دفتي كتاب ldquo محو فلسطين مدى المسموح في الكلام عن حرية فلسطين rdquo

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بين دفتي كتاب محو فلسطين مدى المسموح في الكلام عن حرية فلسطين قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بين دفتي كتاب “محو فلسطين، مدى المسموح في الكلام عن حرية فلسطين”.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار