بعد ثلاث سنوات على زلزال الحوز، تعود الدوائر المتضررة إلى واجهة المشهد السياسي على بعد أيام قليلة من الانتخابات. وبينما يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، إلى تقديم ما أُنِجز في الإعمار والدعم باعتباره جزءاً من حصيلة ولايته، تتحول مناطق الزلزال إلى مسرح للوعود الانتخابية، وفي الوقت نفسه إلى ساحة لسجال غير مسبوق بين مكونات الأغلبية نفسها.
في أمزميز، إحدى أكثر المناطق ارتباطاً بذاكرة الزلزال، ظهر المشهد الانتخابي بوضوح: عزيز أخنوش يحضر بصفته رئيساً للحكومة والرئيس السابق لحزب الأحرار، ويتحدث عن إعادة الإعمار وما تحقق، وعن مواصلة بناء ما تبقى من المساكن، وعن التنمية وفرص الشغل والخدمات. لكن من المكان نفسه تقريباً يأتي مشهد آخر للواقع، رواية متضرر يقول إن الزيارات لا تعني له شيئاً ما دامت أسر ما تزال تنتظر الدعم، وأن وعوداً كثيرة لم تقترن بآجال محددة.
وفي هذا الصدد، تقول التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز والائتلاف المدني من أجل الجبل إن هذه الأرقام لا تجيب عن سؤال: ماذا عن الأسر التي ما تزال خارج منظومة الدعم، والملفات العالقة، والمناطق التي لم تستعد بعد مقومات الحياة الطبيعية؟
خطاب الحصيلة مقابل الواقع
خلال جولته الانتخابية بالحوز، حاول أخنوش تقديم صورة مختلفة عن الإقليم الذي تعرض لواحدة من أعنف الكوارث الطبيعية في تاريخ المغرب الحديث. فالحكومة، بحسب روايتها، تمكنت من إعادة بناء وتأهيل عشرات الآلاف من المساكن، وتقديم الدعم المالي للأسر المتضررة، وإطلاق مشاريع في التعليم والصحة والطرق وغيرها من القطاعات.
وفي خطاب انتخابي بأمزميز، لم يكتف رئيس الحكومة باستعراض حصيلة حكومته، بل تحدث أيضاً عن المستقبل، رابطاً استكمال بناء المساكن المتبقية بمواصلة دعم المنطقة، ومقدماً وعوداً بالتنمية والتشغيل وتحسين الخدمات.
لكن اختيار أمزميز بالذات يطرح مفارقة لافتة. ففي المنطقة نفسها، يقول عبد الرحيم أيت القاضي، عضو التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز، إنه عاش تداعيات الزلزال مع أسرته منذ لحظاته الأولى، مؤكداً أن والديه لا يزالان يعيشان واقعاً من التهميش بعد ثلاث سنوات.
ويضيف أيت القاضي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن عشرات الوقفات واللقاءات والمراسلات لم تؤد إلى حل الملفات العالقة، وإن زيارات المسؤولين الكبار لا تثير حماسه ما دام متضررون ما يزالون، وفق تعبيره، في حاجة إلى الاستماع إليهم وتسوية وضعياتهم.
ويقول إن المتضررين خاضوا خلال السنوات الثلاث الماضية عشرات الوقفات الاحتجاجية واللقاءات والمراسلات، من أجل إسماع صوت الأسر التي ما تزال، بحسب قوله، خارج منظومة الدعم.
ويشكك المتحدث نفسه في مدى مطابقة الأرقام الرسمية للواقع الميداني، قائلاً إن هناك دواوير ما زالت تعاني من غياب الطرق والخدمات الأساسية، كما أن هناك متضررون لم يحصلوا على حقوقهم رغم مرور ثلاث سنوات. كما ينتقد الوعود التي لا تكون، في نظره، مصحوبة بآجال زمنية واضحة، مؤكداً أن مئات الأسر التي ما تزال تعيش في وضعية هشاشة لا تستطيع التعامل مع وعود مفتوحة.
الأغلبية تتصارع على الحوز
في المقابل، اتخذ حزب الأصالة والمعاصرة، وهو شريك أساسي في الحكومة، نبرة أكثر حدة تجاه حزب الأحرار في الأيام الأخيرة.
ودخلت فاطمة الزهراء المنصوري، عضو القيادة الجماعية للحزب ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، مباشرة على خط السجال، متسائلة عن حضور خصومها السياسيين في الأيام الأولى للزلزال، وموجهة سؤالاً لافتاً إلى منافسيها: “فين كنتوا نهار ضرب الزلزال؟”.
لم تكتف المنصوري لم تكتف بانتقاد الخطاب الانتخابي للأحرار، بل حاولت تقديم البام باعتباره طرفاً كان حاضراً في الميدان خلال الأزمة، في مقابل رفضها أن تتحول معاناة سكان المناطق المتضررة إلى ورقة انتخابية.
وفي السياق نفسه، انتقد القيادي في الحزب هشام المهاجري زيارة أخنوش إلى الحوز خلال الحملة الانتخابية، متسائلاً عن صفته التي حضر بها إلى المنطقة، وما إذا كان يتحدث كرئيس للحكومة أم كأمين عام لحزب سياسي، محذراً من ربط قضايا المتضررين بالدعم الانتخابي.
وهنا تبرز مفارقة سياسية ثقيلة: الأحزاب التي دبرت الحكومة وملف الزلزال لسنوات، تتنافس اليوم على تقديم نفسها أمام الناخب باعتبارها الأقدر على خدمة الحوز، بينما يتبادل بعضها الاتهامات بشأن من حضر ومن غاب ومن استفاد سياسياً من الملف.
بدوره يدخل حزب الاستقلال الانتخابات بالحوز من بوابة الترافع البرلماني عن الإقليم، خصوصاً في ما يتعلق بالطرق وفك العزلة والنقل والخدمات الأساسية. ويقدم مرشحه محمد إدموسى حصيلة من الأسئلة والمطالب البرلمانية المرتبطة بالطرق والاتصالات والنقل وغيرها من القضايا المحلية، رغم كونه كان من مكونات الحكومة المنتهية ولايتها.
فالسكان الذين يعيشون آثار الزلزال لا يملكون ترف توزيع المسؤوليات داخل الأغلبية. بالنسبة إليهم، كانت هناك حكومة واحدة وولاية واحدة وقرارات واحدة.
“تحذيرنا لم يكن مبالغة”
في هذا الصدد، يعتبر الحسين مسحت، عضو الائتلاف المدني من أجل الجبل، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن ما يقع اليوم بين مكونات الأغلبية يؤكد ما ظل المجتمع المدني يقوله منذ الأيام الأولى للزلزال، بناء على معطيات مدققة كان يملكها.
فالحكومة، بحسب مسحت، ظلت تؤكد في بلاغاتها الرسمية على أن نسبة التقدم في الإعمار مرتفعة، وأن مختلف الإشكالات تمت معالجتها ولم تعد هناك سوى ملفات محدودة. لكن السجال الذي انفجر الآن، خصوصاً بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، يقول مسحت إنه يؤكد أن تلك الانتقادات لم تكن مجرد مبالغة أو مزايدة.
فإذا كان أحد مكونات الحكومة يقول إن شريكه لم يكن حاضراً بما يكفي، وإذا كان قيادي من الأغلبية ينتقد زيارة رئيس الحكومة ويشكك في توظيفها انتخابياً، فإن ذلك يمنح الانتقادات التي وجهها المجتمع المدني خلال السنوات الماضية سياقاً سياسياً جديداً.
متضررون: لا تختزلوا الإعمار في عدد المنازل
وفي بيان بمناسبة الذكرى الثالثة للزلزال، قالت التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز إن ثلاث سنوات مرت، ولا يمكن أن تكتمل إعادة الإعمار ما دام هناك متضررون مستحقون ما زالوا خارج منظومة الدعم”.
وقالت التنسيقية، في بلاغ توصلت صحيفة “صوت المغرب”، إن آلاف الأسر تمكنت من إعادة بناء منازلها والعودة تدريجياً إلى حياتها، وأن أوراشاً مهمة أطلقت في مجالات الدعم المالي وإعادة بناء المساكن وتأهيل البنيات التحتية.
لكنها شددت على أن تقييم الإعمار لا ينبغي اختزاله في عدد المنازل التي شيدت أو حجم الأموال المرصودة والمنفقة، معتبرة أن المعيار الحقيقي هو مدى إنصاف جميع المتضررين المستحقين.
كما طالبت بإعادة دراسة الملفات المقصية، وإحداث آلية واضحة وشفافة للطعن والتظلم، وتمكين المواطنين من معرفة أسباب رفض ملفاتهم، فضلاً عن فتح تحقيق في الاختلالات والتجاوزات التي أثيرت بشأن تدبير ملف الدعم والتعويضات.
وقررت التنسيقي تأجيل مظاهرة احتجاجية كانت تعتزم تنظيمها بمناسبة الذكرى الثالثة، بعد تلقي تعهدات من مسؤولين حكوميين وسياسيين بالعمل على تسوية الملفات العالقة، لكنها أوضحت أن هذه التعهدات “لم تكن مصحوبة بضمانات مؤكدة أو آجال واضحة”.
وفي الوقت نفسه، دعت مختلف الأحزاب، وخاصة الممثلة في البرلمان، إلى تحمل مسؤوليتها تجاه قضية الأسر المقصية، وحذرت من استغلال معاناة الضحايا لتحقيق أهداف سياسية أو انتخابية.
“كفى تمديداً للمعاناة”
بدوره، أكد الائتلاف المدني من أجل الجبل بمناسبة الذكرى الثالثة لزلزال الأطلس الكبير، في بيان تحت عنوان: “ثلاث سنوات بعد الزلزال.. كفى تمديداً للمعاناة”، أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تختزل في تشييد المساكن، مشيراً إلى استمرار مشاكل مرتبطة بسبل العيش والمسالك والمدارس والمستوصفات، فضلاً عن ضرورة الحفاظ على التراث المعماري والثقافي للمناطق الجبلية.
ويحمل الائتلاف، في البيان الذي توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، الحكومة مسؤولية سياسية وتدبيرية عن سوء معالجة الملف وتمديد مرحلة ما بعد الكارثة، منتقداً في الوقت نفسه تحويل الحملات الانتخابية إلى مناسبة لتقديم وعود بتصفية ملفات لم تُحل خلال الولاية الحكومية والتشريعية.
كما يطالب بنشر حصيلة دقيقة وقابلة للتحقق لبرامج الدعم وإعادة الإعمار، وفتح تحقيق جدي في الاختلالات التي أثيرت بشأن تدبير الملف، واعتماد سياسة عمومية جديدة تجاه المناطق الجبلية لمعالجة الاختلالات البنيوية التي كانت قائمة قبل الزلزال.
ويختصر الائتلاف موقفه في رسالة مباشرة إلى الأحزاب: “المتضررون لم يعودوا يريدون مزيداً من الوعود، وإنما يريدون الإنصاف والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
زلزال الحوز بعد 3 سنوات.. وعود انتخابية ومتضررون ما زالوا ينتظرون صوت المغرب.
مشاهدة زلزال الحوز بعد 3 سنوات وعود انتخابية ومتضررون ما زالوا ينتظرون
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ زلزال الحوز بعد 3 سنوات وعود انتخابية ومتضررون ما زالوا ينتظرون قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، زلزال الحوز بعد 3 سنوات.. وعود انتخابية ومتضررون ما زالوا ينتظرون.
في الموقع ايضا :
- قبائل في مطارح الكرامة يعلنون عزل الشيخ "فدغم" وتعيين عبداللطيف المرادي رئيساً لتحالف قبائل اليمن.. فيديو
- عاجل / معسكر خالد ابن الوليد تحت القصف
- “القبة الفولاذية” و”تولغا” تفتحان بابًا جديدًا للصناعة الدفاعية مع مصر.. شراكة جديدة بين مصر وتركيا تحت سماء العلمين