أعاد الانتشار العسكري الجزائري الأخير في النيجر إلى الواجهة سؤالا ظل لسنوات مرتبطا بعقيدة الجيش الجزائري، هل تخلت الجزائر فعليا عن مبدأ عدم التدخل العسكري خارج حدودها؟ فبعدما كانت من أبرز المعارضين لأي تدخل عسكري في الأزمة النيجرية سنة 2023، وجدت نفسها هذه المرة ترسل قوة جوية إلى نيامي عقب محاولة انقلاب فاشلة استهدفت السلطة العسكرية الحاكمة.
وفي 30 غشت الماضي، توجه إلى العاصمة النيجرية تشكيل جوي جزائري ضم أربع مقاتلات من طراز “Su-30″، وطائرة نقل عسكرية “Il-76″، إلى جانب طائرة للتزود بالوقود جوا من طراز “Il-78″، في تحرك لافت بالنظر إلى طبيعة الموقف الذي كانت الجزائر تدافع عنه سابقا تجاه أزمات دول الساحل.
ورغم أن القوات الجزائرية لم تدخل في مواجهات ميدانية، بعدما كانت محاولة التمرد قد أُحبطت قبل وصولها بمساعدة القوات الروسية، فإن مجرد إرسال تشكيل عسكري إلى بلد مجاور أعاد النقاش حول التحول الذي طرأ على المقاربة الجزائرية تجاه التدخل خارج الحدود.
من رفض التدخل إلى إرسال قوة جوية
ويزداد هذا التحول وضوحا عند مقارنته بالموقف الذي أعلنه الرئيس عبد المجيد تبون خلال أزمة النيجر صيف 2023، عندما لوحت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” باستخدام القوة لإعادة الرئيس محمد بازوم إلى الحكم.
تبون كان قد وصف أي تدخل عسكري في النيجر آنذاك بأنه “تهديد مباشر للجزائر”، وأكد رفض بلاده “رفضا تاما وقطعيا” للحل العسكري، معتبرا أن استخدام القوة لن ينهي الأزمة، بل سيزيدها تعقيدا، كما شدد في التصريحات نفسها على أن الجزائر لن تستخدم القوة مع جيرانها وستتمسك بالحل السياسي والشرعية الدستورية.
ولهذا، فإن مشهد المقاتلات الجزائرية في نيامي بعد ثلاث سنوات فقط من تلك التصريحات يطرح مفارقة سياسية واضحة، خصوصا أن الجزائر بنت جزءا مهما من خطابها الإقليمي على رفض التدخلات العسكرية الأجنبية في دول الساحل.
“جون أفريك” و”لوموند”: عقيدة جديدة
وسلطت مجلة “جون أفريك” الضوء على هذا التحول، معتبرة أن إرسال قوة جوية جزائرية إلى النيجر يمثل تطورا مهما بالنسبة إلى دولة ظلت لسنوات متحفظة على نشر قواتها خارج أراضيها، وربطت الخطوة ببداية تراجع فعلي لعقيدة عدم التدخل.
كما ذهبت صحيفة “لوموند” الفرنسية في الاتجاه نفسه، إذ اعتبرت أن الانتشار الجزائري في نيامي يدشن مرحلة جديدة في التعامل مع أزمات الساحل، ويشكل قطيعة مع تقليد طويل كان يجعل المؤسسة العسكرية الجزائرية حذرة من التورط خارج الحدود.
وبحسب الصحيفة، فإن الأساس القانوني لهذا التحول يرجع إلى التعديل الدستوري لسنة 2020، الذي فتح الباب أمام إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج، وفق شروط من بينها الحصول على موافقة غرفتي البرلمان بأغلبية الثلثين.
سؤال دستوري يلاحق عملية النيجر
غير أن العملية الأخيرة فتحت بدورها نقاشا حول مدى احترام هذه الشروط، إذ أشارت “لوموند” إلى أن البرلمان الجزائري لم تتم استشارته قبل إرسال القوة إلى النيجر، وهو ما يثير تساؤلا حول الإطار القانوني الذي اعتمدته السلطات في تنفيذ هذا الانتشار.
ولا يتوقف النقاش عند الجانب الدستوري، إذ ترى قراءات أخرى أن الخطوة تتجاوز مساعدة حليف إقليمي، وتدخل ضمن محاولة أوسع لإعادة تثبيت النفوذ الجزائري في منطقة الساحل بعد التراجع الذي عرفه خلال السنوات الأخيرة.
استعادة النفوذ في مواجهة تحولات الساحل
وتأتي هذه التحركات في وقت تغيرت فيه موازين القوة داخل الساحل مع صعود أطراف جديدة وتعزيز علاقات دول المنطقة مع شركاء متعددين، من بينهم المغرب، الذي وسع حضوره السياسي والاقتصادي مع عدد من دول الساحل.
وتربط بعض التحليلات الانخراط الجزائري الجديد بمحاولة حماية المصالح الاستراتيجية للجزائر في المنطقة، سواء تلك المرتبطة بالنفوذ السياسي والأمني أو بالمشاريع الاقتصادية الكبرى التي تمر عبر دول الساحل.
ومن بين هذه المشاريع كتلة “بيلما” النفطية، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالنيجر والجزائر، وهي مشاريع تمنح استقرار النيجر وموقعه الإقليمي أهمية إضافية في الحسابات الجزائرية.
وبذلك، يبدو أن الجزائر انتقلت من مرحلة الدفاع عن مبدأ عدم التدخل إلى مرحلة استخدام الانتشار العسكري كأداة من أدوات حماية مصالحها الإقليمية، في تحول يعيد رسم جزء من سياستها في الساحل ويفتح الباب أمام نقاش حول ما إذا كانت العقيدة الجديدة ظرفية أم مقدمة لمرحلة دائمة من الانخراط العسكري خارج الحدود.
المقالة الجزائر تنقلب على عقيدة عدم التدخل.. انتشار عسكري في النيجر يفتح أسئلة الساحل نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة الجزائر تنقلب على عقيدة عدم التدخل انتشار عسكري في النيجر يفتح أسئلة الساحل
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الجزائر تنقلب على عقيدة عدم التدخل انتشار عسكري في النيجر يفتح أسئلة الساحل قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الجزائر تنقلب على عقيدة عدم التدخل.. انتشار عسكري في النيجر يفتح أسئلة الساحل.
في الموقع ايضا :
- العمل الكويتي «بلا أبواب» يفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي دولي في مهرجان ظفار السينمائي
- لقجع: ملعب الحسن الثاني هو الذي سيحظى بشرف استضافة نهائي كأس العالم 2030
- الكويت ترحب بقرار «الطاقة الذرية» إنهاء النظر في بند تنفيذ اتفاق الضمانات في سوريا