أنصفت التقارير الاستخباراتية التي رفعت عنها السلطات الإسبانية مؤخرا طابع السرية، المغرب وأجهزته الأمنية، بعدما أظهرت أن التقاعس والتقصير والتلكؤ في التعامل مع تهديدات موجات الهجرة التي عرفتها مدينتا سبتة ومليلية نهاية شهر يوليوز المنصرم، كان من جانب السلطات الحكومية والأمنية الإسبانية، التي تعاني من تضخم في الهياكل الأمنية وتشعب في التقارير الاستخباراتية دون فاعلية تذكر.
وعلى النقيض من التحامل الكبير للإعلام الإسباني، الذي انخرط في حرب كلامية وعدائية ضد المغرب، محاولا إلصاق تهمة التقاعس بالسلطات المغربية، جاءت التصريحات الرسمية والتقارير الاستخباراتية الإسبانية الأخيرة لترمي بأوزار الإهمال والتقصير في مربع السلطات والأجهزة الإسبانية المتناحرة فيما بينها.
في الوقت الذي تحمل فيه الأمن المغربي خسائر كبيرة عند محاولته صد موجات الهجرة غير النظامية عند أبواب سبتة ومليلية، مسجلا إصابات وكسورا وجروحا في صفوف العشرات من عناصر قوات حفظ النظام، ومتكبدا أضرارا مادية جسيمة بعد تعييب مركبات للشرطة والأمن وإضرام النار في أخرى، كان بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، يدافع عن “التقاعس الأمني الإسباني” بتعابير دبلوماسية خالية من مفهوم الحزم الأمني.
وصرح رئيس السلطة التنفيذية الإسبانية، مدافعا عن أمن بلاده، قائلا: “السماح بدخول المهاجرين كان حلا ذكيا، أفضل من إطلاق النار عليهم!”، ورغم أن هذا التصريح يحمل في ثناياه نبرة حقوقية وإنسانية، هي جزء من خطاب اليسار الاشتراكي الإسباني، فإنه يؤكد، في المقابل، أن السماح لموجات المهاجرين بدخول مدينة سبتة تحديدا بشكل سلس كان قرارا استراتيجيا وخيارا حكوميا.
أكثر من ذلك، يوحي هذا الخطاب، الذي يتذرع بالإنسانية المزعومة، بأن إسبانيا لا ترغب في الاصطدام المباشر مع المهاجرين غير النظاميين، وتتجنب أجهزتها الأمنية والعسكرية مخاطر المواجهة المباشرة مع موجات الهجرة الجماعية، كما تنأى بنفسها عن المساءلة الحقوقية والمؤاخذات الدولية في حال سقوط ضحايا من المهاجرين عند وقوع اشتباكات مع الأمن الإسباني.
وهذا ما وقع بالضبط في 30 و31 يوليوز المنصرم على حدود سبتة ومليلية، فقد رفعت السلطات الإسبانية الحواجز، وتم تمكين المهاجرين غير النظاميين من الدخول بشكل انسيابي إلى المدينتين، دون تسجيل أي مواجهات مع الأمن الإسباني، وبدون وقوع أضرار أو خسائر بشرية في صفوف الشرطة الوطنية والحرس المدني، بينما كان الأمن المغربي، على الجانب الآخر، يتكبد الأضرار ويتحمل أعباء منع المهاجرين من الوصول إلى داخل المدن المحتلة.
وبالرغم من هذا التقاعس “الإيجابي”، حسب تعبير بيدرو سانشيز، تمادى الإعلام الإسباني، ومعه شريحة كبيرة من النخبة السياسية في الجارة الشمالية، في تحميل المغرب مسؤولية الاشتباك مع المهاجرين ومنعهم بالقوة من التسلل، وكأنها تستخدم المغرب دركيا بالنيابة عن إسبانيا في مواجهة قوافل من المهاجرين غير النظاميين، الذين يأتون من إفريقيا جنوب الصحراء، ومن القرن الإفريقي، ومن اليمن، ومن تونس والجزائر ومصر، وحتى من شبه الجزيرة الهندية، ومنها الهند وباكستان وبنغلاديش.
فالذي يتحمل مسؤولية “التقاعس” هو السلطات الإسبانية، بدليل محاولة بيدرو سانشيز تبرير إخفاقات أجهزته الأمنية من خلال تبني مفهوم “التقاعس الإيجابي”، الذي يفضل استقبال المهاجرين بشكل جماعي عوض منعهم من الدخول.
تضخم الأجهزة الأمنية
يبدو أن إسبانيا تغرق في وحل التضخم البنيوي للأجهزة الأمنية والاستخباراتية، بدليل أنها رفعت السرية عن العشرات من التقارير الأمنية الصادرة عن العديد من الأجهزة الأمنية والمكاتب المتخصصة التابعة للحكومة والجيش والاستخبارات، دون أن تكون لها فاعلية على الأرض، بسبب تباينها وعدم انسجامها أحيانا، وتناقض محتوياتها في أحيان أخرى.
وفي جميع التقارير الإسبانية المرفوع عنها طابع السرية، لم يُسجل أي دليل مادي على تورط المغرب فعليا في تسهيل أزمة الهجرة الأخيرة، في حين جاءت تقارير الحرس المدني متناقضة مع تقرير المكتب المتخصص في الهجرة والحدود، بينما تحدث تقرير المركز الوطني للاستخبارات فقط عن تحذيرات مسبقة لم تتفاعل معها الحكومة المركزية ومندوبتها الجهوية بمدينة سبتة بالجدية اللازمة.
وعوض أن تدعم الوثائق الاستخباراتية المنشورة، والتي تجاوزت الأربعين، فرضية تورط المغرب أو الشبهات المثارة حوله، كما يزعم الإعلام الإسباني، فإنها رفعت عنه التهمة وخلقت، في المقابل، أزمة حقيقية داخل إسبانيا، تتمثل في ضعف التنسيق الميداني داخل الأجهزة الأمنية، أو فيما بينها وبين باقي الأجهزة الاستخباراتية.
وأكدت الحكومة الإسبانية أن الاتصالات التي تظهرها الوثائق لا تعادل إنذارا رسميا، مشيرة إلى أن المركز الوطني للاستخبارات لم يوجه مراسلة رسمية إلى سلسلة القيادة أو إلى أحد أعضاء الحكومة بشأن حجم الدخول الجماعي المحتمل أو احتمال وقوعه.
تقارير إسبانية تنصف المغرب وتكشف قصور "التضخم" الأمني الإسباني Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة تقارير إسبانية تنصف المغرب وتكشف قصور التضخم الأمني الإسباني
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تقارير إسبانية تنصف المغرب وتكشف قصور التضخم الأمني الإسباني قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تقارير إسبانية تنصف المغرب وتكشف قصور "التضخم" الأمني الإسباني.
في الموقع ايضا :
- بث مباشر.. شاهد مباراة بايرن ميونخ وبودو غليمت في دوري أبطال أوروبا
- عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله” محمد البخيتي: استسلمت 3 كتائب كاملة من الجماعات التابعة للسعودية للقوات المسلحة اليمنية على جبهات حيس والمخا والخوخة وتعز والجوف
- بث مباشر.. شاهد مباراة لانس وسلافيا براج في دوري أبطال أوروبا