ثلاث جبهات تضيق على طهران… النووي والاقتصاد والداخل ..اخبار محلية

سما عدن الإخبارية - اخبار محلية
ثلاث جبهات تضيق على طهران… النووي والاقتصاد والداخل

بقلم: الباحثة كنانة خلف الكردي

نادراً ما واجه النظام الإيراني في لحظة واحدة ثلاث دوائر ضغط متزامنة بهذا المستوى: ملف نووي عاد إلى الواجهة الدولية، واقتصاد يرزح تحت العقوبات والضغوط العسكرية، وداخل سياسي واجتماعي تتراكم فيه الأزمات والانقسامات.

    كل واحدة من هذه الجبهات يمكن للنظام التعامل معها منفردة. لكن خطورتها الحقيقية تظهر عندما تتقاطع.

    النووي… عودة الملف إلى دائرة الأمن الدولي

    إعادة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن تمثل تطوراً سياسياً يتجاوز الجانب التقني للبرنامج النووي.

    صحيح أن الإحالة لا تعني تلقائياً صدور عقوبات أممية جديدة، ولا سيما مع مواقف روسيا والصين، لكنها تعيد القضية إلى إطار الأمن الدولي بعد سنوات حاولت خلالها طهران إبقاءها ضمن مساحة التفاوض الفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

    وهنا تتغير طبيعة الضغط.

    فالبرنامج النووي لم يعد ملفاً تفاوضياً منفصلاً، بل أصبح جزءاً من معادلة أوسع تتداخل فيها الرقابة الدولية، والعقوبات، والأمن الإقليمي، ومستقبل العلاقة بين إيران والقوى الكبرى.

    الاقتصاد… الجبهة التي تدخل إلى حياة المواطن

    في المقابل، تتحرك واشنطن على المسار الاقتصادي لتقليص قدرة إيران على تمويل سياستها الخارجية والاستمرار في المواجهة.

    الضغط على صادرات النفط، وتقييد شبكات التجارة والتمويل، وملاحقة قنوات الالتفاف على العقوبات، كلها تستهدف المورد الذي تحتاجه الدولة قبل أي شيء آخر: القدرة على تمويل نفسها.

    لكن تأثير هذه الإجراءات لا يتوقف عند خزينة الدولة.

    عندما تتراجع الإيرادات، تتقلص القدرة على دعم الاقتصاد، وترتفع الضغوط على العملة والأسعار والاستثمار والتوظيف. وهكذا تنتقل المواجهة تدريجياً من الملفات الخارجية إلى تفاصيل الحياة اليومية.

    وهذه تحديداً أخطر مراحل الاستنزاف؛ لأن المواطن لا يتعامل مع الأزمة بوصفها ملفاً جيوسياسياً، بل يراها في قدرته على شراء الغذاء والدواء وتأمين العمل والدخل.

    الداخل… الحلقة التي يصعب ضبطها

    أما الجبهة الثالثة، فهي الأكثر حساسية: الداخل الإيراني.

    النقاش داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية يعكس تبايناً حول الحرب والتفاوض وإدارة الأزمة الاقتصادية. فريق يرى أن الدبلوماسية أصبحت ضرورة لتقليل الكلفة، وفريق يخشى أن تتحول المفاوضات إلى تنازل تحت الضغط، بينما يحاول تيار آخر الجمع بين التفاوض والحفاظ على أدوات الردع.

    المشكلة أن هذه الخلافات تأتي في وقت يواجه فيه المجتمع ضغوطاً معيشية متراكمة.

    وفي هذه البيئة، يصبح نشاط المعارضة عاملاً إضافياً لا يمكن تجاهله، سواء اتفق المرء مع خطابها وأدواتها أم اختلف معها. فوجود شبكات تنظيمية قادرة على استثمار الاحتقان الاجتماعي يعني أن الأزمة لم تعد محصورة داخل مؤسسات الدولة، بل يمكن أن تنتقل إلى الشارع.

    لكن من الخطأ أيضاً اعتبار أي نشاط معارض دليلاً تلقائياً على قرب تغيير النظام.

    الاحتجاج شيء، والقدرة على تحويل الاحتجاج إلى تحول سياسي شيء آخر.

    وهذه التفرقة أساسية عند قراءة مستقبل إيران.

    حين تتقاطع الجبهات الثلاث

    القضية الأكثر أهمية ليست قوة كل جبهة بمفردها، وإنما تفاعلها.

    الضغط النووي يضيّق هامش المناورة الخارجية. والضغط الاقتصادي يضعف قدرة الدولة على امتصاص الصدمات. والاحتقان الداخلي يرفع كلفة استمرار السياسة نفسها.

    وهنا تتشكل معادلة مختلفة عن الأزمات السابقة.

    فإذا تمكنت طهران من فصل هذه المسارات، وإدارة كل أزمة على حدة، فقد تستمر في المناورة. أما إذا تحولت الملفات الثلاثة إلى أزمة واحدة مترابطة، فإن هامش الحركة أمام القيادة الإيرانية يصبح أضيق بكثير.

    ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يستطيع النظام الإيراني تحمل العقوبات؟

    بل:

    هل يستطيع تحمل العقوبات، والضغط النووي، والاستنزاف العسكري، والاحتقان الداخلي في الوقت نفسه؟

    هذه هي نقطة الاختبار.

    فالولايات المتحدة تستطيع استخدام العقوبات، والمؤسسات الدولية تستطيع إعادة الملف النووي إلى الواجهة، والمعارضة تستطيع استثمار التوتر الاجتماعي، لكن أياً من هذه العوامل لا يحسم مستقبل النظام منفرداً.

    الحسم يتوقف على قدرة السلطة على الحفاظ على تماسك مؤسساتها، والسيطرة على الاقتصاد، وإدارة الانقسامات داخل النخبة، ومنع الأزمة الخارجية من التحول إلى أزمة شرعية داخلية.

    ولهذا تبدو المرحلة الراهنة مختلفة.

    إيران لا تواجه جبهة واحدة يمكنها تركيز مواردها عليها، بل ثلاث جبهات تتقاطع في نقطة واحدة: قدرة النظام على الاستمرار.

    وإذا طال أمد الضغط، فقد تصبح المعركة الحقيقية داخل إيران ليست حول كيفية مواجهة الخارج فقط، بل حول كم تستطيع الدولة أن تتحمل قبل أن تتحول كلفة المواجهة نفسها إلى عامل تغيير سياسي.

    مشاهدة ثلاث جبهات تضيق على طهران hellip النووي والاقتصاد والداخل

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ثلاث جبهات تضيق على طهران النووي والاقتصاد والداخل قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما عدن الإخبارية ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ثلاث جبهات تضيق على طهران… النووي والاقتصاد والداخل.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار