تتقاطع برامج عدد من الأحزاب المتنافسة في الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 حول وعود مرتبطة بأزمة الطاقة في المغرب، من تخفيف كلفة الكهرباء ودعم الإنتاج الذاتي بالطاقة الشمسية، إلى ضبط أسعار المحروقات وإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، ورفع حصة الطاقات المتجددة والمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية.
وتطرح أزمة الطاقة في برامج الأحزاب مجموعة من الوعود التي تستهدف تخفيف كلفة الطاقة وتعزيز الأمن الطاقي، لكن مدى قدرة هذه المقترحات على الانتقال من البرامج الانتخابية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ يثير أسئلة حول الكلفة المالية والإطار القانوني والمؤسساتي، وقدرة الشبكة الكهربائية الوطنية، فضلاً عن الآجال اللازمة حتى تظهر نتائجها على الأسر والمقاولات.
أبرز وعود الأحزاب
ويقترح حزب الأصالة والمعاصرة إعفاء الأسر من فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، فيما يطرح التجمع الوطني للأحرار تمكين الأسر من إنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية، إلى جانب حماية الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي من تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي قطاع المحروقات، يدعو حزب العدالة والتنمية إلى إقرار نظام دائم لمراقبة وتتبع الأسعار وتسقيف هوامش أرباح شركات الاستيراد والتوزيع، والعمل على إعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”. كما يقترح الحزب إخضاع شركات المحروقات ذات الوضعيات الاحتكارية أو شبه الاحتكارية للسعر الأعلى للضريبة على الشركات.
بدوره، يطرح حزب التقدم والاشتراكية إعادة تشغيل “لاسامير” وفق تصور يقوم على تفويت أصولها إلى الدولة مقابل تحويل الدين العمومي إلى أسهم، مع تأهيل المصفاة وإعادة توازنها المالي، إلى جانب التسقيف المؤقت لأسعار المحروقات عند الارتفاعات الكبيرة ورفع المخزون الاستراتيجي.
وفي مجال الانتقال الطاقي، يقترح حزب الاستقلال رفع المحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50% في أفق 2031، فيما يدعو تحالف اليسار إلى رفع حصة الطاقات المتجددة، مع اعتماد هدف يصل إلى 55% على الأقل من القدرة الكهربائية المركبة بحلول 2031، وتعزيز الاندماج المحلي في مشاريع الطاقة المتجددة، إلى جانب استعادة قدرات التكرير الوطنية وطرح “لاسامير” ضمن تصور للسيادة الطاقية.
وعود ممكنة.. لكن
في هذا الصدد يرى عبد الصمد ملاوي أن “معظم الوعود المطروحة تقنياً هي ممكنة”، غير أن الفارق الأساسي، بحسبه، يكمن في كيفية تنفيذها والمدة التي تحتاجها.
وأوضح ملاوي أن بعض الإجراءات يمكن تنفيذها في أشهر، بينما تتطلب مقترحات أخرى سنوات، وقد تتجاوز مدة الولاية الحكومية نفسها، ما يجعل بعضها مقترحات بعيدة المدى.
وبخصوص الواقعية المالية، قال إن الأمر ينطبق عليه المنطق نفسه، موضحاً أن “هناك مشاريع تحتاج إلى مليارات من الدراهم، وكذلك تحتاج إلى إصلاحات قانونية واستثمارات تمتد إلى عدة سنوات”، في حين توجد إجراءات أخرى أقل كلفة، سواء من الناحية المالية أو الإجرائية أو الزمنية.
وضمن هذا السياق، توقف الخبير عند وعد إعفاء الأسر من فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم، معتبراً أن تنفيذه يبدو سهلاً من الناحية التقنية، باعتبار إمكانية الرجوع إلى لوائح المكتب الوطني للكهرباء لتحديد عدد الأسر المعنية. غير أن الإشكال الأساسي، وفق ملاوي، يرتبط بالكلفة التي ستتحملها الدولة.
واعتبر أن استفادة نحو ثلث الأسر من هذا الإجراء، أي قرابة ثلاثة ملايين أسرة، قد أن تكلف ما بين 2.8 و3.6 مليارات درهم سنوياً، بحسب قيمة الفاتورة المفترضة، مشيراً إلى أن الكلفة خلال خمس سنوات قد تصل إلى نحو 18 مليار درهم.
وقال إن “هذا يعني مبلغا ليس بالسهل”، بالنظر إلى الميزانيات المرصودة لقطاعات أخرى، مشيراً إلى أن هذه الكلفة قد تمثل، بحسب تقديره، نسبة مهمة من الميزانية المرصودة للصحة في سنة 2026.
من يستفيد؟
ولا يرى ملاوي أن الإعفاء المقترح يضمن بالضرورة وصول الدعم إلى جميع الأسر ذات الدخل المحدود، موضحاً أن قيمة الفاتورة لا تعكس دائماً الوضعية الاجتماعية للأسرة.
وقال إن بعض الأسر ذات الدخل المحدود قد تتجاوز فاتورتها 100 درهم بسبب ارتفاع عدد أفرادها أو بسبب ظروف مناخية تفرض استعمال أجهزة التكييف أو التدفئة، وبالتالي قد تجد نفسها خارج دائرة الاستفادة.
وفي المقابل، لفت إلى إمكانية استفادة أسر ميسورة من الإعفاء، خصوصاً تلك التي تتوفر على أكثر من مسكن، مثل سكن ثانوي أو منزل يُستعمل خلال الصيف أو مخصص للكراء.
وبذلك، يرى الخبير أن تحديد الاستفادة اعتماداً على قيمة الفاتورة فقط “لا يعني بأن جميع الأسر المتضررة أو ذات الدخل المحدود هي التي ستستفيد”.
الإنتاج الذاتي للكهرباء
وفي ما يتعلق بمقترح دعم الأسر لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية بهدف خفض فاتورة الكهرباء، يعتبر ملاوي أن هذا الخيار أكثر استدامة من مجرد دعم الفاتورة”.
لكنه يستدرك بأن تعميمه يحتاج إلى تمويل ميسر، لأن الأسر المستهدفة قد لا تكون قادرة على تحمل كلفة تركيب هذه الأنظمة.
وقال إن تنزيل البرنامج يتطلب “برنامجاً موازياً لكيفية تمويل هذا النوع من المشاريع، سواء بالأقساط أو بفوائد منخفضة أو بفوائد منعدمة”.
كما يطرح البرنامج، بحسب الخبير، تحديات مرتبطة بربط الأنظمة بالشبكة الكهربائية، وقدرة الشبكة على استيعاب الكهرباء المنتجة، خصوصاً في العمارات والتجمعات السكنية التي يمكن أن تنتج كميات كبيرة من الكهرباء في الوقت نفسه.
ويشدد ملاوي على أن هذا الأمر يتطلب تقوية البنية التحتية الكهربائية وتطويرها، إلى جانب إجراءات إدارية وقانونية مواكبة.
وأشار إلى أن المغرب يتوفر على قانون يتيح إنتاج الكهرباء ذاتياً، غير أن بعض الجوانب التكميلية، خصوصاً المرتبطة بالفئات ذات الجهد المنخفض والمعنية بإنتاج الأسر، ما تزال تحتاج إلى استكمال الإطار القانوني والتنظيمي.
ضبط سوق المحروقات
وبخصوص الوعود المتعلقة بمراقبة سوق المحروقات وهوامش الشركات وتسقيف الأسعار، يرى ملاوي أن هذه الإجراءات “تقنياً ممكنة”، مشيراً إلى أن مجلس المنافسة يتوفر على آليات لرصد تفاصيل السوق وتحليل الأسعار والهوامش.
لكن الخبير شدد على أن الحكومة “لا تستطيع التحكم في سعر النفط العالمي”، لأن السوق الدولية تفرض مستوى الأسعار.
وبالتالي، يعتبر أن تسقيف أسعار المحروقات يمكن أن يكون مفيداً عندما يكون مؤقتاً، لكنه قد يصبح “معقداً ومكلفاً إذا استمرت الأسعار الدولية المرتفعة لفترة طويلة”.
وأوضح أن الدولة ستتحمل في مرحلة من المراحل الفرق بين السعر الذي تفرضه داخلياً والكلفة الحقيقية في السوق الدولية، ما يعني، في نظره، أن “المشكل من جذره” لن يكون قد عولج.
وقال إن الأمر “قد يتحول إلى نقل للكلفة من فئة إلى فئة”، بحيث يستفيد المواطن من السعر أو الدعم، بينما تتحمل الميزانية العمومية الكلفة على حساب قطاعات أخرى.
“لاسامير” وإعادة التكرير
وفي ما يتعلق بإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، يرى ملاوي أن المشروع استراتيجي، لكنه في المقابل صعب من الناحية القانونية والمالية.
وأوضح أن وضعية المصفاة ترتبط بأحكام قضائية ووضعية قانونية قائمة، كما أن المنشأة أصبحت قديمة وتحتاج إلى إعادة تأهيل واستثمارات كبيرة.
وأشار كذلك إلى أن التوجه الحالي للمغرب يتجه نحو تعزيز استعمال الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، في إطار الالتزامات المناخية والطاقية، لكنه اعتبر أن وجود “لاسامير” يمكن أن تكون له أهمية استراتيجية من أجل الأمن الطاقي.
وقال إن المطلوب لا يقتصر على إيجاد مستثمر، بل “يشمل حل الوضعية القانونية والمالية وإعادة تأهيل المنشآت وتوفير رأس مال وتأمين الخام”، معتبراً أن الأجل الواقعي لهذا النوع من المشاريع “يقاس بالسنوات وليس بالأشهر”.
وأضاف أن تنفيذ المشروع قد يتطلب مدة تتجاوز الولاية الحكومية، وهو ما يطرح، بحسبه، ضرورة أخذ عامل الزمن بعين الاعتبار عند تقديم الوعود الانتخابية.
المخزون والأمن الطاقي
أما رفع المخزون الاستراتيجي من المحروقات إلى ثلاثة أشهر، فيعتبر ملاوي أنه يحتاج بدوره إلى استثمارات في الخزانات وزيادة رأس المال العامل، إلى جانب تحديد واضح للمسؤوليات بين الدولة والقطاع الخاص.
وأكد أن المخزون الاستراتيجي لا ينبغي النظر إليه فقط باعتباره أداة اقتصادية للتعامل مع الأسعار، وإنما باعتباره جزءاً من الأمن الطاقي الوطني، خصوصاً في فترات الحروب أو اضطراب سلاسل التوريد.
وأوضح أن ثلاثة أشهر قد لا تكون كافية في حالة الأزمات الممتدة، ولذلك لا يمكن اعتبار هذا المخزون، في حد ذاته، حلاً لخفض الأسعار، بقدر ما يمنح الدولة وقتاً لتدبير الأزمات وتأمين الإمدادات.
جردت صحيفة “صوت المغرب” أبرز الوعود، وعرضتها على الخبير الاقتصادي عبد الصمد ملاوي لتقييمها من دون إطلاعه على الأحزاب التي تقف وراء المقترحات، ضماناً لقراءة مستقلة عنها وعن الجهات التي تقدمت بها.
التوسع في الطاقات المتجددة
وفي ما يخص رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 55% من القدرة الكهربائية المركبة في أفق 2031، يرى ملاوي أن الوصول إلى هذه النسبة ممكن، خصوصاً بالنظر إلى المشاريع الكبرى المبرمجة أو المنجزة في المغرب.
وأشار إلى مشاريع “نور ورزازات” و”نور ميدلت” و”نور أطلس”، إضافة إلى المشاريع المرتبطة بالهيدروجين الأخضر، معتبراً أن هذه المشاريع، إلى جانب إنتاج الأسر للكهرباء ذاتياً وإدماج الكهرباء المنتجة في الشبكة، يمكن أن تتيح تجاوز عتبة 55%.
لكنه شدد على أن التحدي الأكبر الذي لا يحظى بما يكفي من النقاش السياسي يتعلق بالشبكة الكهربائية الوطنية.
وأوضح أن زيادة قدرات إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة لا تعني تلقائياً القدرة على إدماج جميع هذه الكميات في الشبكة، لأن الإنتاج الشمسي متغير بين الليل والنهار، كما أن إنتاج الرياح يتغير بحسب الظروف المناخية.
الشبكة والبنية التحتية
وقال ملاوي إن توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة يتطلب، إلى جانب بناء المحطات، تطوير خطوط نقل الكهرباء وتوسيع شبكات التوزيع، وإنشاء أنظمة للتخزين، سواء عبر البطاريات أو محطات التخزين الهيدروليكي.
وأشار إلى وجود محطتين للتخزين الهيدروليكي في المغرب، إحداهما في أفورار والأخرى في إنزكان، مبرزاً أهمية هذه التقنيات في موازنة الإنتاج المتغير للطاقة المتجددة.
كما يرى أن التوسع في هذه المشاريع يتطلب أنظمة تحكم ورقمنة للشبكات، فضلاً عن قدرات احتياطية لمواجهة تراجع إنتاج الشمس أو الرياح.
وأكد أن “لا يمكن بناء 10 مثلاً جيجاواط جديدة من الطاقات المتجددة على شبكة قديمة ثم ننتظر أن تستوعب تلقائياً هذه الكمية الكبيرة من الطاقة”.
ويبرز هذا التحدي أكثر، بحسبه، في ظل تمركز موارد شمسية وريحية مهمة في الجنوب، مقابل تمركز جزء كبير من مراكز الاستهلاك في الوسط والشمال، خصوصاً في مدن مثل الدار البيضاء والرباط والقنيطرة وطنجة.
وبالتالي، فإن بلوغ 55% من القدرات المتجددة، في نظره، ينبغي أن يسير بالتوازي مع توسيع وتأهيل شبكة نقل الكهرباء وتطوير أنظمة التخزين.
متى تظهر النتائج؟
ويرى ملاوي أن المواطن قد لا يشعر بشكل فوري بالأثر المالي لمشاريع الانتقال الطاقي، لأن تطوير الشبكات والتخزين والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة المتجددة يحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة.
وقال إن أثر هذه المشاريع على فاتورة المواطن “قد يكون تدريجياً وليس فورياً”، مضيفاً أن المواطن قد لا يشعر بهذا الأثر خلال السنوات الأولى، وربما لا يظهر بشكل واضح خلال الولاية الحكومية التي تستمر خمس سنوات.
وبالنسبة للآجال، يقدر الخبير أن إعفاء فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم يمكن أن يظهر أثره خلال بضعة أشهر، بينما قد تحتاج إجراءات مراقبة الأسعار وهوامش المحروقات إلى فترة تمتد من أشهر إلى سنتين، بحسب تعقيد المساطر والمتدخلين.
أما تسقيف أسعار المحروقات خلال أزمة معينة فقد يكون شبه فوري، في حين قد يحتاج برنامج الطاقة الشمسية للأسر إلى نحو سنة حتى يبدأ أثره الأولي في الظهور.
ويقدر أن رفع المخزون الاستراتيجي قد يحتاج إلى سنة إلى ثلاث سنوات أو أكثر، في حين قد يتطلب إعادة تشغيل “لاسامير” أكثر من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات، وربما أطول.
أما تطوير شبكات الكهرباء وأنظمة التخزين، فيرى أن ظهور الآثار الأولى قد يحتاج إلى سنة أو سنة ونصف على الأقل، بينما يمكن أن تظهر آثار رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 55% تدريجياً بين 2030 و2031، بالنظر إلى المشاريع المبرمجة.
في المقابل، يتطلب رفع المحتوى المحلي في المشاريع الطاقية إلى 50%، بحسبه، عدة سنوات، لأنه يحتاج إلى تمويل وقوانين واستثمارات وثقافة تقنية بعيدة المدى.
بين تخفيف الأزمة وحلها
ويقسم ملاوي الوعود الانتخابية في مجال الطاقة إلى ثلاثة مستويات: إجراءات لتخفيف آثار الأزمة على المدى القريب، وإجراءات لتعزيز الأمن والسيادة الطاقيين، ثم سياسات يمكن أن تستهدف معالجة الأزمة من جذورها.
وفي المستوى الأول، يضع إعفاء فواتير الكهرباء الأقل من 100 درهم، ودعم المحروقات وتسقيف أسعارها، معتبراً أن هذه الإجراءات يمكن أن تحمي القدرة الشرائية مؤقتاً، لكنها لا تجعل الطاقة أرخص تلقائياً، وإنما تنقل جزءاً من الكلفة من المواطن إلى الدولة.
أما المستوى الثاني، فيشمل إعادة تشغيل “لاسامير” ورفع المخزون الاستراتيجي، وهي إجراءات يرى أنها تقلل مخاطر انقطاع الإمدادات والصدمات الخارجية، لكنها لا تضمن انخفاض الأسعار.
وفي المستوى الثالث، يضع تطوير الطاقات المتجددة، والتخزين، والشبكة الكهربائية، والنجاعة الطاقية، والتصنيع المحلي لمعدات الطاقة المتجددة.
ويشدد على أن المغرب يحتاج إلى تقليص واردات المعدات نفسها، وليس فقط تقليص واردات الوقود، حتى يكون الانتقال الطاقي رافعة لتقليص التبعية للخارج.
ويرى أن الطاقات المتجددة يمكن أن تتيح استبدال جزء من استعمال النفط والغاز في عدد من القطاعات بالكهرباء النظيفة، إلى جانب توظيف الهيدروجين الأخضر في القطاعات التي يصعب تحويلها مباشرة إلى الكهرباء.
عوائق قانونية ومؤسساتية
ويعتبر الخبير أن عدداً من الوعود المطروحة يواجه تحديات قانونية ومؤسساتية قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ.
ففي حالة إعفاء الفواتير، يجب تحديد الجهة التي ستتحمل الكلفة. وفي حالة تسقيف الأسعار أو الهوامش، يجب تحديد الجهة التي ستعوض شركات التوزيع أو غيرها عن الخسائر المحتملة، خصوصاً عندما تكون الأسعار الدولية أعلى من الأسعار المفروضة داخلياً.
كما يرى أن الاستفادة من برامج الدعم تحتاج إلى آليات دقيقة وعادلة للمراقبة حتى لا تتحول البرامج إلى مصدر لخروقات أو تفاوت في الاستفادة.
أما الطاقة الشمسية للأسر، فتحتاج إلى إطار واضح للإنتاج الذاتي والربط بالشبكة وبيع الفائض، مع تحديد قواعد الاحتساب والجهات المسؤولة، خصوصاً في ظل التحولات التي يشهدها قطاع توزيع الكهرباء.
وفي مجال الطاقات المتجددة، يؤكد ملاوي أن التحدي لا يرتبط فقط ببناء المحطات، بل أيضاً بتنسيق العلاقة بين المنتجين ومشغلي الشبكة والمستثمرين والسلطات العمومية، وهو ما يتطلب إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً، خصوصاً عندما تنتقل مشاريع الإنتاج الذاتي إلى مستوى الأسر والأفراد والتجمعات الصغيرة.
وعود تحتاج واقعية
ويحذر ملاوي من أن الخطاب الانتخابي قد يتضمن أحياناً أرقاماً ووعوداً لا تأخذ بما يكفي بعين الاعتبار التعقيدات التقنية والمالية والقانونية المرتبطة بها.
وقال إن الأحزاب مطالبة بأن تكون “حريصة على إعطاء المواطن وعوداً أكثر قابلية للتحقيق وأكثر واقعية”، حتى لا تتكرر حالات عدم الوفاء بوعود سابقة، معتبراً أن بعض المشاريع لا يمكن إنجازها بالسهولة التي قد توحي بها الخطابات الانتخابية.
وأضاف أن تقييم هذه المشاريع يحتاج إلى دراسات تستوعب المعطيات التقنية والمالية والقانونية والزمنية قبل تقديمها للمواطن باعتبارها التزامات قابلة للتحقيق خلال الولاية الحكومية.
مقترحات بموازاة البرامج
ويقترح ملاوي، إلى جانب ما ورد في البرامج الحزبية، مجموعة من الإجراءات الموازية، من بينها تحويل المؤسسات العمومية إلى منتج للطاقة، بالنظر إلى أنها من أكبر مستهلكي الكهرباء، وإلزامها، مثلاً، بإنتاج ما لا يقل عن 50% من حاجياتها من الطاقة، مع إمكانية رفع هذه النسبة مستقبلاً.
كما يدعو إلى جعل النقل العمومي جزءاً من السياسة الطاقية الوطنية، لأن معالجة أزمة الطاقة، في نظره، لا تتعلق فقط بزيادة إنتاج الكهرباء، وإنما أيضاً بخفض استهلاك الوقود.
ويقترح في هذا السياق تجديد أسطول النقل العمومي، واعتماد حافلات جديدة ونظيفة ومكيفة، وتحسين انتظامها ورقمنتها، وتخصيص مسارات لها في المدن الكبرى، ودعم التذاكر للفئات المحتاجة، وتطوير الاشتراكات، وربط النقل بالحافلات والقطار والترامواي عبر منظومة أكثر تكاملاً.
ويعتبر أن رفع جاذبية النقل العمومي يمكن أن يدفع جزءاً من المواطنين إلى التخلي عن سياراتهم الخاصة، وبالتالي خفض استهلاك الوقود.
ويربط الخبير هذه السياسة أيضاً بالتخطيط الحضري، داعياً إلى إدماج النقل والطاقة في سياسات العمران والبناء، بحيث تأخذ المدن الجديدة والمناطق الصناعية والجامعات والمستشفيات الكبرى منذ مرحلة التصميم بعين الاعتبار حاجيات النقل العمومي والنجاعة الطاقية.
كما يدعو إلى اعتماد معايير في تصميم وبناء المنازل تسهّل مستقبلاً تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، لأن جزءاً من المساكن الحالية قد لا يكون مؤهلاً تقنياً للاستفادة من هذه الأنظمة بسبب موقعها واتجاهها وطبيعة أسطحها أو ظروف التظليل المحيطة بها.
وبذلك، يرى ملاوي أن معالجة أزمة الطاقة لا ينبغي أن تقتصر على وعود مرتبطة بسعر الفاتورة أو المحروقات، وإنما تحتاج إلى سياسة بعيدة المدى تجمع بين الإنتاج، والتخزين، والشبكات، والنقل، والعمران، والنجاعة الطاقية، والتصنيع المحلي، حتى يتحول المواطن نفسه من مجرد مستهلك للطاقة إلى طرف فاعل ومستفيد من التحول الطاقي.
من فاتورة الكهرباء إلى المحروقات.. بماذا تعد الأحزاب لمواجهة أزمة الطاقة وما مدى واقعيتها؟ صوت المغرب.
مشاهدة من فاتورة الكهرباء إلى المحروقات بماذا تعد الأحزاب لمواجهة أزمة الطاقة وما
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من فاتورة الكهرباء إلى المحروقات بماذا تعد الأحزاب لمواجهة أزمة الطاقة وما مدى واقعيتها قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من فاتورة الكهرباء إلى المحروقات.. بماذا تعد الأحزاب لمواجهة أزمة الطاقة وما مدى واقعيتها؟.
في الموقع ايضا :
- لست خائناً لكنك خائب".. هجوم ناري للوزير الأسبق الرويشان على طارق صالح بعد انسحابه المفاجئ مع وقواته من المخا
- اذاعة الاحتلال: بعد 3 أشهر من القتال.. عناصر حزب الله رفضوا الاستسلام وقاتلوا حتى النهاية في علي طاهر
- بالفيديو.. تصريحات فاضحة لرئيس التوجيه المعنوي السابق حصروف كشف تفاصيل الانسحابات المفاجئة وتسليم الساحل الغربي وباب المندب للحوثيين