كتبت Liliane Mokbel لـ”Ici Beyrouth“:
لم يعد أيلول شهر العودة إلى المدارس فحسب، بل أصبح شهر دفع الفاتورة أيضًا بالنسبة إلى الأسر الّتي لديها أبناء في المدارس. فالرسوم المدرسية والمصاريف الإضافية والنفقات المدرسية تثقل كاهل الأسر أكثر فأكثر كل عام. وفي العام الدراسي 2026-2027، تتجاوز المعركة حول الرسوم المدرسية مجرد شدّ وجذب بين المدارس والأهالي، لتطرح اليوم مسألة القدرة الشرائية، وإمكان الوصول إلى التعليم الخاص، في وقت تواجه فيه المؤسسات التعليمية عينها تضخمًا محليًّا ودوليًّا يزيد من أعبائها. وتُظهر أرقام إدارة الإحصاء المركزي ارتفاع مؤشر أسعار التعليم بنسبة 35.72% في آب 2026، على أساس سنوي، أي بمعدل يزيد مرة ونصف على معدل التضخم البالغ 15.6% في خلال الفترة عينها.
زيادات تتراوح بين 15% و30%
مع انطلاقة العام الدراسي 2026-2027، تبدو الفاتورة المدرسية ثقيلة مرة أخرى بالنسبة إلى الأسر. ووفق اتحاد لجان الأهل، تتراوح الزيادات في الرسوم المدرسية الّتي أقرتها المؤسسات التعليمية بين 15% و30%.
وهذه النفقات بعيدة كل البعد عن أن تكون هامشية؛ إذ يبلغ متوسط الرسوم المدرسية نحو 4,000 دولار سنويًّا، وقد يصل إلى 8,000 دولار في المؤسسات التعليمية من الفئة الأولى، وفق الأرقام الّتي عرضها ممثلو الأهالي.
وتأتي هذه الزيادات في وقت لا تزال فيه مداخيل الأسر منخفضة بعد سنوات متعددة من الأزمة. وبالنسبة إلى الكثير من الأسر، يستحوذ التعليم الخاص بالتالي على حصة متزايدة من ميزانيتها السنوية.
أمّا من جانب المؤسسات التعليمية، فقد أصبحت هذه الزيادات، بحسب ما تفيد مصادر فيها، ضرورية لاستيعاب ارتفاع تكاليفها.
ارتفاع حاد في تكاليف المؤسسات التعليمية
وترى مصادر قريبة من الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية أنّه ينبغي النظر إلى كل مؤسسة تعليمية على حدة، بالتشاور مع لجنة الأهل فيها، نظرًا إلى اختلاف هياكل المؤسسات وتكاليفها من مدرسة إلى أخرى.
وبحسب المصدر، تواجه المؤسسات التعليمية ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليفها التشغيلية، لا سّيما تلك المرتبطة بمشتقات النفط، والمواد والتجهيزات المدرسية، إضافة إلى رواتب أفراد الهيئة التعليمية.
وتشير إلى أنّ هذه التكاليف التشغيلية تمثل 35% من ميزانية المؤسسة الإجمالية. وفي الوقت عينه، تظل الرسوم المدرسية الّتي يسددها الأهالي غير كافية في ضوء ارتفاع التكاليف.
ومن جهتها، تؤكد مصادر في مدرسة خاصة غير كاثوليكية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأنّ “ارتفاع الرسوم المدرسية يرتبط مباشرة بقدرة المؤسسة على الحفاظ على توازنها المالي والاستمرار في العمل”.
وبالتالي، لا يقتصر النقاش على مستوى الرسوم المدرسية، بل يتعلق بقدرة المدارس على تمويل تشغيلها من دون تحميل الأسر كامل كلفة التكيف مع ارتفاع النفقات.
لجنة الأهل، صمام الأمان الّذي أقرّه القانون 515
وفي هذا السياق تحديدًا، تكتسب أحكام القانون 515 الصادر في السادس من حزيران 1996 أهمية بالغة.
وحتى إشعار آخر، يشكل هذا النص الإطار القانوني الّذي ينظم موازنات المدارس الخاصة غير المجانية وتحديد الرسوم المدرسية. لكنّه لا يحدد مبلغًا موحدًا للرسوم في جميع المؤسسات التعليمية.
بل يقوم مبدؤه على أساس مختلف: إذ ينبغي أن تنبثق الرسوم المدرسية من موازنة المدرسة.
ومن ثم، لا تقتصر مهمة لجنة الأهل على نقل شكاوى الأسر. ففي الآلية الّتي ينص عليها القانون 515، تشارك اللجنة في دراسة موازنة المؤسسة التعليمية، وتشكل واحدًا من صمامات الأمان الّتي تتيح للأهالي التحقق من مبررات الزيادات في الرسوم المدرسية.
وبالتالي، لا ينبغي النظر إلى أي زيادة بمعزل عن غيرها، بل يتعين بحثها في ضوء نفقات المؤسسة التعليمية وموازنتها الإجمالية.
كما ينص القانون على آليات للرقابة والاعتراض، لا سيّما من خلال مجالس التحكيم، فيما تمارس وزارة التربية رقابة إدارية على الموازنات والرسوم المدرسية.
وكان رئيس الجمهورية، جوزاف عون، قد ذكّر ممثلي الأهالي مؤخرًا بضرورة ممارسة الصلاحيات الّتي يمنحهم إياها القانون في مجال الرقابة والمساءلة.
كيف تُحتسب الرسوم المدرسية؟
تقوم الآلية الّتي ينص عليها القانون على مبدأ بسيط نسبيًّا: تُحدَّد الموازنة انطلاقًا من نفقات المؤسسة التعليمية، على أساس عدد التلامذة، مع إدخال بعض التعديلات، لا سيّما لمراعاة المنح الدراسية والتلامذة المعفيين من الرسوم.
كما يميّز القانون بين النفقات المتعلقة بالرواتب والأعباء المترتبة عليها، وسائر النفقات الأخرى.
وتذكّر دراسة أعدتها الوكالة الفرنسية للتنمية عام 2021 حول المدارس الخاصة في لبنان بالقاعدة الّتي تقضي بأن تمثل الرواتب والأعباء المترتبة عليها ما بين 65% و75% من النفقات.
وتفسّر بنية الموازنة هذه سبب احتلال رواتب المعلمين صلب النقاش؛ فأي زيادة في الأجور والأعباء المترتبة عليها تنعكس مباشرة على توازن المؤسسة المالي.
كما تقتضي هذه الآلية أن تتوافر لدى الأهالي رؤية واضحة بما يكفي لمختلف بنود الموازنة، بما يتيح لهم فهم الزيادة المطلوبة، والطعن فيها عند الاقتضاء.
إصلاح لا يزال منتظرًا
يأتي هذا النقاش في وقت يعمل فيه مجلس النواب، منذ عام 2025، على إصلاح القانون 515.
وكانت لجنة فرعية نيابية قد أنهت في تموز 2025 دراسة اقتراح يهدف إلى تعديل القواعد المتعلقة بالموازنات المدرسية وتحديد الرسوم المدرسية.
وفي كانون الأول 2025، أقرت لجنة التربية النيابية الاقتراح بعد إدخال تعديلات عليه.
ولكن إلى حين اعتماد الإصلاح نهائيًّا وإصداره، يبقى الإطار القانوني الحالي نافذًا.
وبالنسبة إلى العام الدراسي 2026-2027، يتمثل التحدي الحقيقي في تحقيق هدفين متلازمين: تمكين المدارس من تغطية أعباء ارتفعت بشكل كبير، وضمان استناد كل زيادة في الرسوم المدرسية إلى مبررات موازنية واضحة وشفافة ومتوافقة مع القانون.
فخلف معركة النسب المئوية، تبرز اليوم مسألة أكثر جوهرية: كم ينبغي أن تخصص الأسرة لتعليم أبنائها، وإلى أي حد لا تزال قادرة على تحمّل هذه الفاتورة؟
العام الدراسي الجديد: زيادات بنسبة 30%.. عودة مدرسية بفواتير باهظة هنا لبنان.
مشاهدة العام الدراسي الجديد زيادات بنسبة 30 عودة مدرسية بفواتير باهظة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ العام الدراسي الجديد زيادات بنسبة 30 عودة مدرسية بفواتير باهظة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، العام الدراسي الجديد: زيادات بنسبة 30%.. عودة مدرسية بفواتير باهظة.
في الموقع ايضا :
- من القصر الكبير.. نزار بركة يعرض رؤية حزب الاستقلال من اجل تحول تنموي واجتماعي يستجيب لانتظارات سكان المنطقة
- رويترز: العراق يغلق معبرا حدوديا مع إيران
- حق الرضاعة الطبيعية في قانون الطفل.. ضمانة قانونية لصحة الطفل منذ الولادة
