مختصون ومثقفون يحذرون من تأثير المحتوى السيء على عقول الناشئة ...السعودية

الجزيرة اونلاين - اخبار عربية
مختصون ومثقفون يحذرون من تأثير المحتوى السيء على عقول الناشئة

إستطلاع أحمد الأحمدي

حذر عدد من المختصين والمثقفين من تأثير المحتويات السئية على عقول الشباب المراهقين والأطفال وقال في أحاديث لهم أننا اليوم أمام مشكلة تربوية اجتماعية حقيقية وهي ما يبث عبر وسائل التواصل الإجتماعي وتطبيقاتها المتنوعة والمختلطة محتوياته بين الغث والسمين وقد لا تفرق بينها هذه العقول الغضة من شبابنا وأطفالنا وأضافوا أن وسائل التواصل لم تعد مجرد وسيلة ترفيهية كما يظن البعض بل أصبحت ترافق الشاب المراهق والطفل والكبار أيضا طوال ساعات الليل والنهار وقالوا أن الخطر ليس في الهاتف نفسه وإنما في المحتوى الذي يعرض وطول ساعات الإستخدام وطريقة الإستخدام وبينوا في أحاديثهم أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال سبق وأن أشارت في تقرير لها أن الإستخدام المفرط لهذه الوسائل أصبح يزاحم اليوم النشاط اليومي والتواصل الأسري لا يقتصر على عدد الساعات بل يشمل نوع المحتوى وطريقة إستخدامه وهذا أمر مخيف٠ وطرح هؤلاء المختصون عدة من الحلول لحماية أبناءنا من هذا الخطر منها أن لا نترك جهاز الهاتف مفتوحا بلاحدود بل ينبغي أن تكون هناك أوقاتا محددة للهاتف وأوقات أخرى ممنوعة للطفل والمراهق وفي أوقات الدراسة والطعام والنوم والجلسات العائلية وتمنع الشاشات في غرف النوم منعا باتا ٠وأشاروا إلى أن الأهم هو تخصيص ساعة واحدة لمطالعة المحتوى المفيد لحيث أن الساعة الواحدة في المقاطع التي تحتوي على العنف والتفاهة والسخرية أو الألفاظ السئية والأفكار المنحرفة لاشك أنها مدمرة لعقل المراهق والطفل كما يجب أن يعرف الوالدان جيدا ماذا يشاهد ون الأبناء وماذا يتابعون وما الذي يرغبون متا بعته وما الذي يقترحه عليهم الوالدان من محتويات مفيدة وأنه يجب تعليم الطفل والمراهق أن ليس كل الذي يبث صحيحا ومناسبا وأن نعلمهم من نشر هذا ولماذا وهل هو صحيح أم لا وهل توجد مصادر أخرى تؤكده ولا شك أن هذا معمول به و موجود في التوعية الرقمية الإعلامية ويعتبر من التوصيات المعتمدة والمهمة بهدف حماية الأطفال والمراهقين من المعلومات المظللة والمحتور الضار ٠وبينوا في أحاديثهم أن لا يجعلوا المنع وحده هو الحل الوحيد فإذا قلنا للمراهق أترك الجوال فلن يتركه فلابد أن نوفر له البديل والبدائل كثيرة منها أنشطة متعددة مثل الرياضة والقراءة والإطلاع وممارسة الهوايات المختلفة والزيارات العائلية والرحلات وغيرها من الأنشطة الإجتماعية الأخرى ٠وأشاروا إلى أن الوالدان قدوة حسنة للأبناء فإذا شاهداهما لا يتابعان إستخدام الجوال بكثرة سيكونان قدوة لهم كما لابد للأسرة أن تفتح حورا هاد ئا مع أولادها فهو أفضل من التجسس عليهم في الجوالات وهذا خيرا من أن يخفي الطفل مشاهدته عنهم أما الكبار من الشباب المراهقين فتكون توعيتهم بالإتفاق وليس الأمر لحساسية مرحلتهم وعلى الأسرة أن تضع ميثاقا عائليا لكيفية إستخدام الهاتف وماهي التطبيقات المسموحة والممنوعة وماهو المحتوى المرفوض ومتى ساعات فتح الهاتف وإغلاقه وإختتموا أحاديثهم بقولهم أن الحل هو ليس أن نحرم الأبناء من مشاهدة الجوال وإنما تثقيفهم وتوعيتهم بمخاطرة ومن الإستهلاك العشوائي له والإستخدام الواعي وفق وقت محدد ومعلوم ورقابة أسرية وحوار مستمر وتعليمهم كيف يميزون بين المحتوى الغث من السمين ٠وفيما يلي ننشر أحاديثهم

    وفي البداية تحدث الدكتور نهاد درويش الإمام المستشار الأسري وخبير التدريب والتنمية وإصلاح ذات البين فقال موضوع جدا مهم وحساس وانا في عدة لقاءات تلفزيونية وأمسيات ثقافيه

    نوهت ان اهم تحصين لأبنائنا وبناتنا وحماية هو التحصين الذاتي كما هو اللقاح ضد الأوبئة والأمراض على سبيل المثال جائحة الكارونا

    لابد أن نجعل للابناء لقاح وتحصين ذاتي .. لأننا لن نكون بقربهم دوما

    فيجب أن نعلمه السباحة في الظروف الصعبة وندربهم أن يسبحوا ويصلوا لشاطئ الأمان .. ويقاوموا ما يبث من سموم في وسائل التواصل والميديا

    وقالت إستشارية طب الأسرة الدكتورة لمياء بنت عبد المحسن البراهيم قد نعرف أصدقاء أبنائنا في المدرسة، لكن هل نعرف من يصاحبهم ساعات طويلة كل يوم عبر هواتفهم؟ ومن يحدثهم عن الجمال والنجاح والعلاقات والقيم، وربما يخبرهم أيضًا كيف ينظرون إلى أنفسهم وإلى مجتمعهم؟

    اليوم لم تعد الأسرة والمدرسة وحدهما من تصنعان وعي الأبناء؛ دخلت الخوارزميات والمؤثرون والمحتوى الرقمي شريكًا ثالثًا في التربية، أحيانًا دون أن نشعر.

    والمراهقة والشباب المبكر من أكثر المراحل حساسية؛ ففيها تتشكل الهوية والصورة الذاتية والعلاقات الاجتماعية والانتماء. لذلك فإن ما يُشاهد يوميًا ليس دائمًا ترفيهًا عابرًا؛ فقد يؤثر في المزاج والسلوك، ويعزز المقارنات الاجتماعية، ويعيد تشكيل مفاهيم النجاح والجمال والعلاقات.

    الحماية لا تعني المنع الكامل، فهذا لم يعد واقعيًا، وإنما «التقنين الواعي»: محتوى مناسب للعمر، وساعات محددة، وأوقات خالية من الأجهزة، خصوصًا أثناء النوم والدراسة والوجبات، مع الاستفادة من أدوات الرقابة الأبوية.

    ومن خلال مشاركتي الإعلامية واهتمامي بالتوعية الصحية والمجتمعية، أرى أن مسؤوليتنا تتجاوز التحذير إلى بناء الثقافة الرقمية والحوار داخل الأسرة.

    فالرقابة وحدها لا تكفي؛ أقوى حماية أن نبني عقلًا ناقدًا يعرف ماذا يشاهد، ولماذا، ومتى يغلق الشاشة.

    لا نريد أبناءً يخافون التقنية، بل أبناءً يستخدمونها بوعي، دون أن نترك للخوارزميات مهمة تشكيل عقولهم وهويتهم نيابة عنا.

    اما الدكتورة أريج داغستاني إستشارية علا قات زوجية وأسرية فقالت٠ ينظر منظور العصب المبهم إلى تأثير الإعلام الجديد بوصفه تأثيرًا لا يصل إلى عقل المراهق فقط، بل إلى جهازه العصبي أيضًا؛ فالمحتوى قد يعزز الأمان والتواصل، أو يرفع الاستنفار والقلق والمقارنة، أو يدفع إلى الانسحاب والخمول. وتزداد الحساسية في المراهقة لأن الهوية والانتماء وصورة الذات ما تزال في طور التشكل، لذلك قد تؤثر الإعجابات، التعليقات، المؤثرون، الألعاب والمحتويات المتكررة في قيم الشاب وسلوكه ونظرته لنفسه وللآخرين. الحماية لا تقوم على المنع وحده، بل على التواصل أولًا ثم التوعية ثم الحدود. من المهم تنظيم نوع المحتوى ومدة الاستخدام، وإيجاد أوقات وأماكن خالية من الأجهزة، خصوصًا قبل النوم وأثناء الوجبات. كما ينبغي تعليم الأبناء التفكير النقدي في ما يشاهدون، وملاحظة أثر المحتوى على مزاجهم ونومهم وعلاقاتهم. ويحتاج الأبناء بدائل حقيقية كالهوايات والرياضة والعلاقات الاجتماعية. الهدف النهائي ليس مراقبة الشاشة فقط، بل بناء شاب قادر على الاختيار الواعي، وتنظيم نفسه، وحماية هويته حتى في غياب الرقابة. ويكون الوالدان نموذجًا في الاستخدام المتوازن، مع منح الحرية تدريجيًا بحسب العمر والنضج، حتى تتحول الرقابة الخارجية إلى مسؤولية داخلية ومناعة نفسية وفكرية أكثر ثباتًا مع الزمن.

    ويقول المتخصص في علم الاجتماع نجيب الطلوحي ٠نحن في زمن التطور والتكنولوجيا الحديثة والتطور التكنولوجي متسارع جدا وهذا له ايجابيات يجمع التعامل معها بما يضيف لنا الكثير من المعلومات القيمة وعوامل التطور وبناء المجتمعات الحديثة بما يتوافق مع ديننا الحنيف وهناك سلبيات كثيرة منها التأثير المباشر على نفسيات وعقول وهويات المراهقين والشباب والفتيات

    يجب علينا نشر الوعي عند هذه الفئات التي اصبحت هدف من بعض المجتمعات الغربيه ونقل الثقافات والحضارات التي لاتمت للإسلام بصله وهدفهم هو نشر الفوضى بالمجتمع العربي المسلم

    فيجب على الآباء والأمهات نشر الوعي والتحذير من مثل هذه الفوضى العارمه في السوشل ميديا وإزكاء الاخلاق والقيم الدينية الحميده التي امرنا بها ديننا الحنيف

    حفظه الله شبابنا ومجتمعنا من كل سوء ومكروه والله من وراء القصد

    وتقول الدكتورة سميرة بنت طاهر بنتن٠ لم يعد السؤال اليوم: كم ساعة يقضي أبناؤنا أمام الشاشات؟

    بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: ماذا يحدث داخل عقولهم ونفوسهم خلال هذه الساعات؟ ومن الذي يشاركنا في صناعة شخصياتهم؟

    فالهاتف الذي يحمله المراهق في يده ليس جهازًا للترفيه فحسب، وإنما نافذة مفتوحة على عالم كامل؛ أفكارٌ وصورٌ وموسيقى وآراءٌ وسلوكياتٌ وثقافاتٌ وعلاقاتٌ ومؤثرون، يدخل بعضها إلى عقل الناشئ دون استئذان، ويتكرر أمامه حتى يصبح المألوف مقبولًا، والمقبول طبيعيًا، والطبيعي جزءًا من شخصيته.

    وهنا تكمن خطورة «الإعلام الجديد»؛ فهو لم يعد مجرد وسيلة تنقل الرسالة إلى الشباب، بل أصبح في كثير من الأحيان شريكًا في تشكيل الرسالة والذوق والقيم واللغة والصورة التي يرى الشاب نفسه والعالم من خلالها.

    المشكلة ليست في الشاشة.. وإنما في ما وراء الشاشة

    ليس من الإنصاف أن ننظر إلى الإعلام الجديد باعتباره شرًا مطلقًا. فهو يحمل فرصًا هائلة للتعلم والمعرفة والإبداع والتواصل واكتشاف المواهب، وقد أصبح مصدرًا مهمًا للمعلومات والتثقيف والوصول إلى تجارب وثقافات متعددة.

    فالمنصات الرقمية قادرة على تقديم محتوى متتابع مصمم لإبقاء المستخدم أطول وقت ممكن، وقد يؤدي الاستخدام المفرط أو التصفح السلبي إلى المقارنة الاجتماعية والشعور بالنقص أو الوحدة أو القلق، كما قد يأتي على حساب النوم والنشاط البدني والعلاقات الواقعية.

    وهناك خطر آخر أكثر عمقًا: الخوارزمية لا تعرف ابننا كما نعرفه نحن، لكنها تتعلم بسرعة ما يجذب انتباهه.

    يشاهد مقطعًا معينًا، فتأتيه عشرات المقاطع المشابهة. يتوقف عند فكرة، فتتوسع أمامه الدائرة. يعجب بمحتوى، فتبدأ المنصة في بناء عالم رقمي حول اهتمامه.

    حين يصبح المؤثر قدوة في الماضي كانت القدوة غالبًا شخصًا نلتقيه في البيت أو المدرسة أو المجتمع.

    أما اليوم فقد تدخل القدوة إلى غرفة الابن من خلال شاشة صغيرة.

    وقد يكون المؤثر الذي يتابعه أكثر حضورًا في حياته اليومية من بعض أفراد أسرته

    فالمراهق قد لا يملك بعدُ الأدوات النقدية الكافية ليفصل دائمًا بين النجاح الحقيقي والاستعراض، وبين الحرية والفوضى، وبين الجرأة والتجاوز، وبين الحياة الواقعية والصورة المنتقاة بعناية للنشر.

    ومن هنا يصبح السؤال التربوي الحقيقي: من الذي نتركه يشاركنا في تربية أبنائنا؟

    لا نريد أبناء بلا إنترنت.. بل أبناء لا يضيعون داخل الإنترنت

    الحل ليس أن نغلق الأبواب أمام التقنية، فهذا أمر يصعب تحقيقه، وربما لا يكون هو الحل الصحيح.

    الحل في بناء ثقافة رقمية أسرية تجعل الابن يعرف ماذا يشاهد، ولماذا يشاهده، ومتى يتوقف، وكيف يميز الحقيقة من التزييف، وكيف يتعامل مع المحتوى المؤذي، ومتى يقول: «هذا لا يناسبني».

    وهنا يأتي دور الأسرة في وضع ميثاق رقمي عائلي واضح، يتفق عليه الجميع، لا يقوم على التخويف والعقاب وحدهما، وإنما على المشاركة والحوار.

    أولًا: نصنف المحتوى قبل أن نصنف الوقت.

    ليس كل ساعتين أمام الشاشة متساويتين.

    ساعة في تعلم مهارة أو قراءة أو دورة تعليمية أو محتوى ثقافي ليست كساعة في مشاهدة محتوى عنيف أو مبتذل أو قائم على السخرية والتنمر أو المقارنات المرضية.

    لذلك ينبغي أن يكون السؤال:

    ماذا يشاهد؟ قبل أن نسأل: كم يشاهد؟

    ثانيًا: تحديد أوقات واضحة للشاشات.

    يجب ألا تصبح الأجهزة رفيقًا دائمًا للمراهق؛ في مائدة الطعام لا شاشة، وفي وقت الدراسة لا ترفيه رقمي، وفي غرفة النوم لا ينبغي أن يتحول الهاتف إلى رفيق للسهر.

    وتوصي إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتخصيص مناطق وأوقات خالية من الشاشات، ومن ذلك تجنب استخدام الأجهزة قبل النوم بمدة مناسبة، وعدم إبقاء الأجهزة في غرفة النوم ليلًا.ثالثًا: الرقابة لا تعني التجسس.

    هناك فرق كبير بين أن نحمي أبناءنا وبين أن نراقبهم بطريقة تدفعهم إلى إخفاء حياتهم الرقمية.

    فالرقابة الذكية تعني استخدام أدوات التحكم الأبوي المناسبة للعمر، ومعرفة التطبيقات التي يستخدمونها، وضبط إعدادات الخصوصية، ومعرفة الأشخاص الذين يتواصلون معهم، والأهم من ذلك أن يشعر الابن أن بإمكانه إخبار والديه إذا تعرض لمحتوى مؤذٍ أو ابتزاز أو تنمر أو تواصل مريب دون أن يخشى أن تكون النتيجة عقابًا فوريًا.

    رابعًا: لا تمنع المحتوى السيئ وتترك الفراغ.

    هذه من أهم القواعد. إذا أخذنا من الابن ساعات الهاتف ولم نعطه بديلًا، فسنخسر المعركة.

    نحتاج إلى أن نستبدل الاستهلاك الرقمي العشوائي بـ محتوى جذاب ومفيد: رياضة، قراءة، تعلم لغات، برمجة، صناعة محتوى هادف، فن، رحلات، تطوع، أنشطة اجتماعية، مسابقات، مهارات مهنية ومشروعات صغيرة.

    فالشاب يحتاج أن نريه شيئًا أفضل يقول له: «تعال وشاهد هذا.. تعلم هذا.. جرّب هذا.. اصنع شيئًا بنفسك».

    خامسًا: نربي «العقل الناقد» قبل أن نربي «المستخدم المطيع»

    قد يستطيع الأب أن يمنع ابنه من فتح موقع معين، لكنه لن يستطيع أن يرافقه طوال حياته.

    أما إذا علمه كيف يفكر، فسيحمل الحماية معه أينما ذهب.

    علينا أن نعلم أبناءنا أن يسألوا عن كل ما يرونه:

    من نشر هذه المعلومة؟

    لماذا نشرها؟

    هل هناك مصدر موثوق؟

    هل الصورة حقيقية؟

    هل الفيديو مجتزأ؟

    هل هذا إعلان متخفٍ؟

    هل ما يعرضه المؤثر هو حياته فعلًا أم صورة منتقاة منها؟

     

    هذه هي المناعة الرقمية.

    والأسرة ليست وحده

    المسؤولية أكبر من الأب والأم.

    فالمدرسة مطالبة بتعزيز التربية الإعلامية والرقمية، والمؤسسات الإعلامية مطالبة بمراعاة أثر المحتوى على الناشئة، والمنصات مطالبة بآليات حماية أكثر فاعلية، والمجتمع كله معني بأن يقدم للشباب نماذج وقدوات ومحتوى ينافس المحتوى الهابط بجاذبيته، لا بمحاضرات الوعظ وحدها.

    وتشير الأدبيات التربوية الحديثة إلى أهمية إدخال الثقافة الرقمية ضمن التعليم، ومساعدة الشباب على التعامل مع المحتوى المخيف أو التمييزي أو المؤذي، مع توفير مساحات أكثر أمانًا على الإنترنت وخارجه.

    من «تحديد الساعات» إلى «إدارة الحياة»

    ربما نحتاج إلى تغيير السؤال من:

    كم ساعة نسمح له بالهاتف؟

    هل الهاتف أخذ مكان النوم؟ والدراسة؟ والرياضة؟ والأسرة؟ والأصدقاء؟ والهوايات؟

    فالحد الزمني مهم، لكنه ليس المعيار الوحيد.

    إذا كان استخدام الشاب للشاشة لا يمنعه من النوم الكافي، ولا يؤثر في دراسته، ولا يعزله عن أسرته وأصدقائه، ولا يدفعه إلى محتوى مؤذٍ، ولا يجعله عاجزًا عن ترك الجهاز، فهذه صورة مختلفة عن الاستخدام الذي يسيطر على حياته.

    ولهذا فإن الخطة الأسرية ينبغي أن تكون مرنة ومناسبة للعمر والشخصية والمرحلة الدراسية، وليست رقمًا واحدًا يصلح لكل الأبناء.

    الخطر الأكبر.. أن نكتشف متأخرين

    المشكلة أن آثار المحتوى لا تظهر دائمًا في اليوم نفسه.

    ولهذا يجب أن ينتبه الوالدان إلى التغيرات المفاجئة: الانعزال، اضطراب النوم، تراجع الدراسة، فقدان الاهتمام بالهوايات، العصبية غير المعتادة، التعلق القهري بالهاتف، أو تغير العلاقات والسلوك بصورة واضحة.

    ولا يعني ظهور علامة واحدة أن هناك مشكلة خطيرة، لكنه يستحق الحوار والانتباه لا الاتهام.

    أبناءنا لا يحتاجون إلى حارس خلف الشاشة.. بل إلى بوصلة داخلية

    إن أعظم حماية يمكن أن نقدمها لأبنائنا ليست أن نراقب الشاشة طوال الوقت، وإنما أن نبني داخلهم قدرة على الاختيار.

    نريد ابنًا يستطيع أن يغلق المحتوى السيئ دون أن نطلب منه ذلك.

    وشابًا يستطيع أن يقول «لا» عندما تعرض عليه علاقة مؤذية.

    ومراهقًا لا يقيس قيمته بعدد الإعجابات.

    وفتى يعرف أن الشهرة ليست معيار النجاح، وأن ما يراه على الشاشة ليس بالضرورة الحقيقة الكاملة.

    نريد جيلًا يستخدم التقنية دون أن تستخدمه التقنية.

    أما إذا منحناهم أسرة حاضرة، وحوارًا مفتوحًا، وقدوة حقيقية، وتعليمًا جيدًا، ومحتوى نافعًا، وحدودًا واضحة، وبدائل جذابة، فإن الهاتف سيبقى أداة في أيديهم، لا يدًا خفية تشكل عقولهم.

    وفي النهاية، القضية ليست معركة بين الأبناء والهواتف، وإنما معركة من أجل أن يبقى الإنسان هو من يختار ما يدخل إلى عقله، وما يستقر في قلبه، وما يتحول في النهاية إلى جزء من هويته.

    فالشاشة قد تكون نافذة إلى العالم…

    لكن مسؤوليتنا ألا نسمح للعالم أن يدخل منها إلى أبنائنا دون بوابة ووعي وبوصلة.

    أما الأخصائية الإجتماعية مشاعل الحسن فبدأت حديثها بقولها ٠ من وجهة نظري، إن حماية الأبناء من التأثيرات السلبية للإعلام الجديد تبدأ من الأسرة قبل أي جهة أخرى.

    فالقدوة الأساسية للأبناء تنشأ من الوالدين والبيئة الأسرية والاجتماعية المحيطة بهم.

    وما يراه الأبناء من سلوكيات وممارسات داخل الأسرة غالبًا ما ينعكس على شخصياتهم وتوجهاتهم.

    لذلك فإن بناء القدوة الحسنة لا يكون بالتوجيه المباشر فقط، وإنما بالسلوك والممارسة اليومية.

    فالأب والأم عندما يكونان نموذجًا في الأخلاق والحوار والاحترام، يكتسب الأبناء هذه الصفات بصورة تلقائية.

    ومن المهم أيضًا توفير قدوات إيجابية يحتذى بها الأبناء في مختلف المجالات.

    كما أن اختيار المحتوى الذي يتناسب مع أعمارهم ومرحلتهم العمرية أمر في غاية الأهمية.

    فليس كل ما يعرض عبر وسائل الإعلام الجديد مناسبًا للأطفال والمراهقين.

    لذلك ينبغي على الوالدين متابعة ما يشاهده الأبناء وتوجيههم لاختيار المحتوى المفيد والهادف.

    مع أهمية تقييد ساعات استخدام الأجهزة والتكنولوجيا، خاصة في أوقات النوم والدراسة والجلوس مع الأسرة.

    ويجب ألا تكون الرقابة قائمة على المنع فقط، بل على التوعية وبناء الثقة والوعي لدى الأبناء.

    ومن المهم أن يتعلم الابن كيف يميز بنفسه بين المحتوى الإيجابي والمحتوى الضار.

    كما أرى ضرورة إشغال الأبناء بأنشطة واقعية تنمي شخصياتهم ومهاراتهم.

    مثل الأندية الرياضية والثقافية والاجتماعية، والهوايات والبرامج التطوعية.

    فهذه الأنشطة تمنحهم فرصًا للتفاعل وبناء العلاقات واكتشاف قدراتهم.

    كما أن إعطاء الأبناء المهام والمسؤوليات داخل الأسرة يعزز لديهم الثقة بالنفس والشعور بالمسؤولية.

    ومن أهم الوسائل كذلك خلق أجواء أسرية يسودها الحوار والاحتواء.

    وفتح قنوات تواصل حقيقية بين الآباء والأبناء دون خوف أو أحكام مسبقة.

    حتى يشعر الابن بأن والديه هما مصدر الأمان والثقة الذي يمكنه الرجوع إليه.

    فالحوار المستمر يساعد الوالدين على معرفة ما يشغل تفكير أبنائهم وما يتعرضون له.

    كما يساعد الأبناء على التعبير عن آرائهم ومشكلاتهم بطريقة صحيحة.

    وأرى أهمية إشراك الأبناء في المحافل والمناسبات الاجتماعية والعائلية.

    وتعريفهم بالموروث الثقافي والعادات والقيم الأصيلة للمجتمع.

    فارتباط الأبناء بثقافتهم وهويتهم يمنحهم أساسًا قويًا أمام المؤثرات الخارجية.

    كما يجب تعليمهم فن الحوار اللبق واحترام الآخرين وتقبل الاختلاف.

    وتعزيز مهارات التواصل والتعامل الإيجابي مع المجتمع.

    وفي المقابل، ينبغي ألا نغفل دور المدرسة والمجتمع والمؤسسات المختلفة في هذا الجانب.

    فحماية الأبناء مسؤولية مشتركة وليست مسؤولية الأسرة وحدها.

    ومن المهم تقديم برامج توعوية للأبناء وأولياء الأمور حول الاستخدام الآمن والواعي للتكنولوجيا.

    مع تشجيع المحتوى الذي يعزز القيم والمعرفة والإبداع والمهارات.

    وأرى أن المنع الكامل للتكنولوجيا ليس حلًا واقعيًا في عصرنا الحالي.

    وإنما الحل هو الاستخدام المتوازن والواعي، مع وجود حدود واضحة ومناسبة للعمر.

    فالهدف أن نربي أبناء قادرين على استخدام التقنية دون أن تتحكم التقنية في حياتهم.

    وأن تكون الأسرة هي المصدر الأول للقدوة والقيم والحوار والانتماء.

    وبذلك نستطيع بناء جيل واعٍ، واثق من هويته، وقادر على التعامل مع الإعلام الجديد بصورة إيجابية ومسؤولة

    أما المذيع التلفزيوني المعروف بهاء عسكر فقال٠ لقد إرتبط إصبع الابهام بتحريك الشاشة من موقع لموقع وتقليب المقاطع واخذ المعلومات ،، وقد تكون بعضها مبهمة لعقولنا وعقول الناشئة كإسم الإصبع .

    تيار من الافكار والمعتقدات وشخصيات صارت قدوة للجيل الناشئ وانجرفت معها عقول الجيل المربي .

    وكأن الابهام يسيطر على العقل والنفس والشعور .

    الحل امام الاباء هو غرس ( الثوابت) في الدين والقيم والاخلاق والقدوة الحسنة

    وكأن هذه الاربعة هي باقي الاصابع حين تقبض على الابهام

    لتشكل قوة صلبة تقف في وجه الرياح العاتية من المحتوى الغير نافع في والاعلام الجديد .

    فلا تقنين المحتوى ينفع ولا الرقابة الاسرية تجدي وسط هذا الزخم الهائل من مشاهد ( سحبة الإبهام ).

    ويقول الدكتور رجب بريسالي إستشاري الطب النفسي٠

    أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياة المراهقين، فهي تتيح لهم التواصل والتعلم وتبادل الأفكار، لكنها قد تؤثر في سلوكياتهم وأخلاقهم إذا أُسيء استخدامها أو زاد وقت استخدامها.

    ومن أبرز الآثار السلبية: التأثر بالمحتوى غير المناسب، تقليد بعض السلوكيات الخاطئة، استخدام الألفاظ غير اللائقة، التنمر الإلكتروني، وضعف التواصل المباشر مع الأسرة والمجتمع. كما أن كثرة الاستخدام قد تؤدي إلى إضاعة الوقت والانشغال عن الدراسة والواجبات الاجتماعية.

    وللوقاية من هذه الآثار، ينبغي توعية المراهقين بالاستخدام الآمن والمسؤول للتقنية، ومتابعة المحتوى الذي يشاهدونه بطريقة تربوية متوازنة، ووضع أوقات محددة لاستخدام الأجهزة، مع تعزيز الحوار والثقة بين الأبناء والوالدين.

    ومن البدائل المفيدة: ممارسة الرياضة، القراءة، المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والتطوعية، تعلم مهارات جديدة، وممارسة الهوايات المختلفة. وبذلك تصبح التقنية وسيلة نافعة بدلًا من أن تكون مصدرًا للتأثير السلبي على السلوك والأخلاق.

    الخلاصة: وسائل التواصل الاجتماعي ليست ضارة في ذاتها، وإنما يعتمد أثرها على طريقة استخدامها والمحتوى الذي يتعرض له المراهق؛ لذلك فإن التوعية والرقابة المتوازنة وتوفير البدائل النافعة تساعد على تحقيق استخدام صحي ومتوازن.

    وقالت سمية فؤاد كوشك اخصائي اجتماعي اول وباحثة دكتوراة في علوم الفلسفة الانسانية ٠

    الإعلام الجديد بتطبيقاته المتعددة يمثل قوة مؤثرة في تشكيل وعي المراهقين والشباب وهويتهم وقيمهم وعلاقاتهم الاجتماعية، خاصة في المراحل العمرية التي تتشكل فيها الشخصية. ومن منظور الخدمة الاجتماعية، لا تكمن الحماية في المنع المطلق، بل في بناء الوعي الرقمي، والحوار الأسري، وتقنين ساعات الاستخدام ومتابعة المحتوى بما يتناسب مع العمر، مع توفير بدائل ثقافية واجتماعية جاذبة. فحماية الأبناء مسؤولية تكاملية تبدأ من الأسرة، وتدعمها المدرسة والمؤسسات الاجتماعية والإعلامية؛ لبناء جيل واعٍ قادر على الانتقاء والتمييز وحماية هويته وقيمه .

    مشاهدة مختصون ومثقفون يحذرون من تأثير المحتوى السيء على عقول الناشئة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مختصون ومثقفون يحذرون من تأثير المحتوى السيء على عقول الناشئة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الجزيرة اونلاين ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مختصون ومثقفون يحذرون من تأثير المحتوى السيء على عقول الناشئة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار