أعاد تسجيل شهر غشت 2026 كأحر شهر غشت على الإطلاق ملفَ التغير المناخي إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعدما أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الشهر الماضي شهد مستويات قياسية من الحرارة، بالتزامن مع تسجيل النصف الشمالي أحر صيف له منذ بدء تسجيل البيانات، وارتفاع قياسي في حرارة سطح المحيطات.
في هذا الصدد، قال حمزة ودغيري، رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، إن الأرقام الجديدة التي كشفت عنها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ينبغي أن تقرأ باعتبارها مؤشرات واضحة على استمرار الاحترار العالمي واتساع نطاق المخاطر المناخية وتأثيراتها على المجتمعات والاقتصادات والأنظمة البيئية.
وأوضح ودغيري لهسبريس أن بيانات مرصد كوبرنيكوس المناخية أظهرت ارتفاع متوسط درجة حرارة الهواء السطحي العالمية خلال غشت 2026 بنحو 1.65 درجة مئوية مقارنة بالمستوى التقديري لما قبل الثورة الصناعية، بينما صنفت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي “NOAA” شهر غشت الماضي باعتباره الأحر في سجلها منذ عام 1850.
وأضاف الناشط البيئي ذاته أن الأكثر دلالة هو أن أشهر غشت العشرة الأكثر حرارة في التاريخ وقعت جميعها منذ عام 2016، وهو ما يكشف بوضوح تسارع الاحترار خلال العقود الأخيرة.
وأشار إلى أن التطورات لا تقتصر على اليابسة؛ فقد سجلت حرارة سطح المحيطات أيضا مستويات قياسية، فيما شهدت مناطق من المحيط الأطلسي وغرب البحر المتوسط موجات حر بحرية قوية أو شديدة، معتبرا أن هذا الجانب يحظى بأهمية خاصة لأن ارتفاع حرارة المحيطات لا يؤثر فقط في الأنظمة البحرية والتنوع البيولوجي، وإنما يمكن أن ينعكس على التبخر وأنماط التساقطات والعواصف والظروف المناخية في المناطق الساحلية.
وأبرز المتحدث أن الصورة تصبح أكثر تعقيدا مع استمرار ظاهرة “إل نينيو”، التي أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنها أصبحت راسخة ومن المتوقع أن تشتد خلال الأشهر المقبلة. وشرح أن “إل نينيو” تعد ظاهرة مناخية طبيعية لا يمكن تحميلها وحدها مسؤولية الاحترار العالمي، لكنها يمكن أن تضيف تأثيرا مؤقتا إلى درجات الحرارة وتساهم في زيادة بعض المخاطر، من الجفاف والفيضانات إلى موجات الحر والحرائق، في ظل مناخ عالمي أصبح أكثر دفئا بفعل تراكم غازات الدفيئة.
ولفت ودغيري إلى أن آثار هذه التطورات تظهر بالفعل في مناطق مختلفة من العالم، مستحضرا ما سجلته أوروبا خلال شهر غشت من موجات حر وجفاف وانخفاض استثنائي في تدفقات عدد من الأنهار الرئيسية، موردا أن هذه المؤشرات تؤكد أن تغير المناخ أصبح يؤثر بصورة مباشرة في الأمن المائي والزراعة والطاقة والصحة والتنوع البيولوجي.
أما في ما يتعلق بالمغرب، فذكر الناشط البيئي ذاته أن المعطيات الدولية تستحق قراءة خاصة بالنظر إلى هشاشة المنطقة المغاربية والمتوسطية أمام تغير المناخ، موضحا أن المغرب يواجه منذ سنوات ضغوطا متزايدة على موارده المائية، إلى جانب فترات جفاف متكررة وارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر الفيضانات والحرائق، وهي عوامل تمتد آثارها إلى قطاعات اقتصادية وبيئية متعددة.
واستحضر معطيات البنك الدولي التي تفيد بأن نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة في المغرب تراجع من حوالي 2560 مترا مكعبا سنويا في ستينات القرن الماضي إلى نحو 620 مترا مكعبا سنة 2020، وهو مستوى يضع البلاد في حالة إجهاد مائي شديد ويقربها من عتبة الندرة المائية المطلقة.
وأكد ودغيري أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام التساقطات وتواتر سنوات الجفاف يمكن أن يزيد الضغط على المياه والزراعة والأمن الغذائي والمياه الجوفية والغابات والتنوع البيولوجي والصحة، داعيا إلى التعامل مع هذه المخاطر باعتبارها تحديات تنموية واستراتيجية، وليس فقط قضايا بيئية.
وقال رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية إن الأمن المائي يجب أن يظل في قلب السياسة المناخية والتنموية للمغرب، موضحا أن معالجة الأزمة تتطلب، إلى جانب تعبئة الموارد، تحسين كفاءة استخدام المياه، وحماية المياه الجوفية، والتوسع في إعادة استعمال المياه المعالجة، وتطوير مصادر المياه غير التقليدية، ودعم الزراعة الأكثر قدرة على الصمود، وتعزيز حماية الأنظمة الطبيعية.
وأضاف أن التكيف مع تغير المناخ ينبغي ألا يقتصر على التدخل بعد وقوع الكوارث، بل يجب أن ينتقل إلى منطق الاستباق والوقاية والإنذار المبكر والتخطيط القائم على المعطيات العلمية، مع تعزيز مشاركة المجتمع المدني والباحثين والفاعلين المحليين في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية.
ويرى ودغيري أن المغرب يمتلك في المقابل فرصا مهمة لتحويل جزء من التحديات المناخية إلى فرص في إطار الاقتصاد الأخضر، خصوصا في مجالات الطاقة النظيفة، وكفاءة استخدام المياه، واستعادة النظم البيئية، والابتكار البيئي، والتكيف المناخي، موردا أن احترار الكوكب يشكل رسالة واضحة بأن هامش الانتظار أصبح أضيق، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من رصد الأرقام القياسية إلى اتخاذ قرارات أسرع وأكثر استباقية.
ظاهرة متوقعة
محمد بنعطا، منسق التجمع البيئي لشمال المغرب، قال إن تسجيل شهر غشت مستويات قياسية في درجات الحرارة كان أمرا منتظرا ومتوقعا، ما دام أن الحضارة الإنسانية لا تزال تعتمد بشكل كبير على الطاقة الأحفورية في الصناعة ومختلف الأنشطة.
وأوضح بنعطا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن احترار الكوكب سيواصل منحاه التصاعدي ما دامت الطاقة الأحفورية تشكل أساس مزيج الطاقة العالمي، مشيرا إلى أن بلوغ متوسط ارتفاع درجات الحرارة عتبة 1.5 درجة مئوية كان يمثل فرصة لتصحيح المسار والحد من تداعيات التغير المناخي.
وحذر المدافع عن البيئة من أن تجاوز هذه العتبة بشكل مستمر سيجعل تصحيح الوضع أكثر صعوبة، ويفضي إلى ما يعرف بالتطرف المناخي، من خلال تواتر ظواهر من قبيل الفيضانات المهولة وفترات الجفاف الطويلة، على غرار ما شهده المغرب خلال السنوات السبع الأخيرة.
وأضاف أن السنوات المقبلة قد تحمل مستويات حرارية أكثر ارتفاعا، محذرا من أن استمرار غياب انتقال طاقي حقيقي، إلى جانب بطء التحول نحو الاعتماد على الطاقات المتجددة، سيزيد من خطورة الوضع المناخي.
غشت برقم قياسي في الحرارة .. والمغرب أمام تحديات مناخية متصاعدة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة غشت برقم قياسي في الحرارة والمغرب أمام تحديات مناخية متصاعدة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ غشت برقم قياسي في الحرارة والمغرب أمام تحديات مناخية متصاعدة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، غشت برقم قياسي في الحرارة .. والمغرب أمام تحديات مناخية متصاعدة.
في الموقع ايضا :
- بث مباشر.. شاهد مباراة أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد في الدوري الإسباني
- بث مباشر.. شاهد مباراة بايرن ميونخ وإلفيرسبيرج في الدوري الألماني
- جيبوتي تستقبل آلاف النازحين اليمنيين