من الغبار إلى نضوب الآبار .. مقالع الحجارة تشعل المخاوف بالفحص-أنجرة ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

يعيش سكان إقليم الفحص ـ أنجرة المجاور لمدينة طنجة على وقع معاناة مستمرة بسبب النشاط المكثف لمقالع الحجارة النشطة في المجال الجغرافي القريب منهم، حيث يرصد فاعلون محليون تفاقم معاناة سكان جماعات الإقليم، خاصة جماعتي تاغرامت وأنجرة، مؤكدين أن الأضرار طالت البيئة وصحة المواطنين ومصادر رزقهم.

وتستغل مجموعة من الشركات العاملة في المجال مساحات مهمة من مقالع الحجارة الموجودة بالإقليم، من خلال رخص قانونية؛ غير أن السكان يشتكون من الأضرار الناجمة عن طريقة الاستغلال التي لا تلتزم بشروط وبنود دفاتر التحملات الخاصة بها.

    أكد يوسف اللغميش، الكاتب الإقليمي لفرع العصبة المغربية لحقوق الإنسان بالفحص-أنجرة، أن النشاط المكثف للمقالع يثبت وجود أضرار “بيئية وصحية تطال الساكنة”، مبرزا أن المتضرر من هذا النشاط “ليس الإنسان وحده؛ بل أيضا مصدر عيشه المرتبط بالفلاحة والأشجار المثمرة وتربية الماشية ومصادر المياه”.

    وأوضح اللغميش، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن تمركز أغلب المقالع في جماعة تاغرامت، إلى جانب وجود مقلعين بجماعة أنجرة، خلق “ضغطا كبيرا على منطقة جغرافية محدودة”، مبرزا أن قرب أغلب هذه المقالع من المساكن والمداشر يضاعف من حجم المعاناة، خصوصا مع استخدام المتفجرات في الاستخراج الذي يسبب الرعب للساكنة المحلية.

    واعتبر الكاتب الإقليمي لفرع العصبة المغربية لحقوق الإنسان بالفحص ـ أنجرة أن الانفجارات التي يستعملها أصحاب المقالع عند الاستخراج تؤدي إلى انعكاسات سلبية عديدة؛ يبقى أبرزها “استنزاف الموارد المائية، حيث يؤدي استعمال المتفجرات إلى تغيير مجاري المياه وإحداث تصدعات في الفرشة المائية الباطنية وفي الصخور، مما يتسبب في نضوب العيون والآبار وانخفاض منسوبها”.

    وزاد اللغميش موضحا أن عمليات استخراج وتكسير الحجارة يخلف “كميات كبيرة من الغبار التي تستقر على الأشجار المثمرة، وتختلط بالمراعي، مما يلحق ضررا مباشرا بالماشية والإنتاج الفلاحي”، بالإضافة إلى التأثيرات الصحية على السكان المحليين جراء الغبار الذي يلوث الهواء وفضاء عيشهم اليومي.

    وشدد الفاعل الحقوقي المحلي ذاته على أن المشكل الجوهري يكمن في عدم احترام دفاتر التحملات التي تؤطر عمل المقالع، حيث قال إن “كل مقلع يحصل على الترخيص بناءً على دفتر تحملات يحدد شروط الاستغلال؛ لكن التطبيق على أرض الواقع مختلف”.

    وأشار المصرح عينه إلى أن عدم التزام الشركات التابعة لمؤسسات كبرى أو شخصيات معروفة بالجهة، ضمنهم برلمانيون ورؤساء جماعات، برش المياه أثناء تكسير الحجارة للحد من الغبار هو المسؤول عن جزء مهم من معاناة الساكنة، على الرغم من أن التراخيص الممنوحة تنص بشكل صريح على ذلك في دفتر التحملات، بالإضافة إلى عدم إعادة تهيئة المواقع بعد الانتهاء من الاستغلال والانتقال إلى مواقع جديدة، إذ لا يتم الالتزام بتشجيرها وتسويتها.

    وسجل أن بعض الشركات العاملة في المجال تعمل في مناطق “غير مشمولة بالترخيص كلما توفرت الجدوى الاقتصادية”، مشيرا إلى أن وتيرة احترام هذه الدفاتر ترتفع فقط عند تصاعد “احتجاجات الساكنة، ثم تعود للتراجع تدريجيا”، داعيا إلى ضرورة تشديد المراقبة وإلزام الشركات باحترام دفاتر التحملات.

    وأرجع اللغميش تكاثر المقالع في الإقليم إلى الطلب المتزايد على مواد البناء بسبب المشاريع الكبرى بالجهة، كميناء طنجة المتوسط والطريق السيار والقاعدة العسكرية، والتي شيدت جلها من حجارة المنطقة.

    من جهته، قال سعيد شكري، رئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة، إن ملف المقالع بإقليم الفحص ـ أنجرة أصبح “ملفا بيئيا ومجاليا وصحيا يستوجب معالجة مؤسساتية جدية، خصوصا عندما توجد أنشطة الاستغلال بالقرب من الدواوير والتجمعات السكنية أو تتكاثر داخل مجال جغرافي محدود”.

    ونبه شكري، في تصريح لهسبريس، إلى ضرورة التأكيد على أن الموقف من المقالع “لا ينطلق من موقف معارض لها في حد ذاتها، لأن هذه الأنشطة تساهم في توفير مواد البناء ومواكبة الأوراش الاقتصادية والبنيات التحتية”؛ لكن يجب أن نعتبر أن الاستثمار المستدام “لا يمكن أن يتم على حساب حق المواطنين في الصحة والسلامة والعيش في بيئة سليمة”.

    وسجل المتحدث ذاته أنه انطلاقا من هذا المنطق، يصبح السؤال الحقيقي هو: “هل المقالع الموجودة بإقليم الفحص ـ أنجرة تحترم شروط الترخيص فعليا على أرض الواقع؟ وهل ما زالت دراسات التأثير البيئي التي شملت فقط بعضها أو التي أنجزت قبل الاستغلال تعكس الوضع البيئي الحالي بعد سنوات من النشاط؟ وما هو الأثر التراكمي لوجود عدة مقالع داخل نفس المجال؟”.

    وأشار رئيس مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة إلى أن الفصل الحادي والثلاثين من الدستور المغربي ينص على تعبئة الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية للوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة والتنمية المستدامة، معتبرا أن معالجة ملف المقالع بإقليم الفحص ـ أنجرة تقتضي “الانتقال من منطق الشكايات المتفرقة إلى تشخيص بيئي ومجالي شامل؛ من خلال تفعيل اللجنة الإقليمية للمقالع المنصوص عليها في المادة الأربعة والأربعين من القانون رقم 27.13، وإعداد جرد محين وشفاف لجميع المقالع ووضعيتها القانونية ودراسات تأثيرها البيئي ودفاتر تحملاتها”.

    كما دعا الفاعل المدني ذاته إلى إجراء مراقبة ميدانية مستقلة تعتمد القياسات العلمية للغبار والجسيمات العالقة والضجيج والاهتزازات، مع تقييم وضعية الموارد المائية والتربة والغطاء النباتي وتأثير حركة الشاحنات الثقيلة على السكان والطرق؛ فضلا عن احتساب الأثر التراكمي للمقالع المتقاربة، والتحقق من التقارير السنوية وبرامج التتبع البيئي ومدى احترام التزامات إعادة تأهيل المواقع بعد انتهاء الاستغلال.

    وخلص سعيد شكري إلى أنه في حال إثبات وجود مخالفات أو أضرار، فإن المطلوب هو “تفعيل آليات المراقبة والمساءلة التي أقرها القانون؛ بما في ذلك التدابير التصحيحية ووقف الاستغلال أو الإغلاق عند الاقتضاء، مع ضمان إعادة تأهيل المقالع وفقاً للمقتضيات القانونية”، وفق تعبيره.

    من الغبار إلى نضوب الآبار .. مقالع الحجارة تشعل المخاوف بالفحص-أنجرة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة من الغبار إلى نضوب الآبار مقالع الحجارة تشعل المخاوف بالفحص أنجرة

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من الغبار إلى نضوب الآبار مقالع الحجارة تشعل المخاوف بالفحص أنجرة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من الغبار إلى نضوب الآبار .. مقالع الحجارة تشعل المخاوف بالفحص-أنجرة.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار