مصر و”بريكس” ..آفاق المستقبل،والاقتصاد المستدام # من_أول_السطر
بأمنيات الانطلاق نحو غدٍ أفضل.. نحن و”بريكس”، إلى أين؟ وما المردود الإيجابي في عالمٍ متغير سريع التقلبات، وحافل بموجات من عشرات أسئلة الاستفهام والصراعات الحضارية، الجيوسياسية ،والتقنية؟. تقف طموحات دول “بريكس” على مفترق طرق: تكون أو لا تكون. وتتأرجح الآمال وترمق المستقبل بتفاؤل حذر، بأن تشهد تغييراً حقيقياً وتأثيراً ملموساً ينعكس على إعادة تشكيل وجه الحياة نحو عالم متعدد الأقطاب؛ ربما يطوي العالم به صفحات الماضي بحلوها ومرها، ويختتم ملفات وسياسات القطب الأوحد وأتباعه بنقطة و”من أول السطر”! وفي توقيت مفصلي بين تحديات التغيرات الحياتية المتسارعة وتوجسات التحديات الإقليمية المتصاعدة، يتوق المصريون بشغف لعهد جديد مع “بريكس”، ويتطلعون إلى جني ثمار ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية، مع انتهاج سياسات متوازنة بين معسكري الشرق والغرب. كما أن القاهرة على موعد مهم للانتهاء من برنامج الإصلاح الاقتصادي للبنك الدولي، وإعلان الانفصال عن صندوق النقد الدولي “بمعروف وإحسان”، مع رغبة وطنية في تجديد دماء الاقتصاد وضخ أفكار جديدة لمواصلة مسيرة الإصلاح. ومن هامش النظام إلى قلب المعادلة؛ فقد شكل انضمام مصر بصورة رسمية إلى تجمع “بريكس” في مطلع عام 2024، لحظة تحول تاريخي ومحطة فارقة في قواعد لعبة المصالح والتوازنات الدولية. ولم تكن القاهرة تبحث عن عضوية جديدة فحسب، بل كانت توقع على شهادة ميلاد نظام اقتصادي عالمي بديل. وفي عالم كان يُدار لعقود من غرفة واحدة، قررت مصر أن تنتقل من مقاعد المتفرجين إلى طاولة صناع القرار. فما هو الدور الذي يمكن أن تقدمه أرض الكنانة؟ وما هي المكاسب والطموحات؟ وما التحديات التي تعترض الطريق؟.
أولاً: دوافع الانضمام.. لماذا “بريكس” الآن؟ بالعودة إلى الوراء قليلاً، لم يكن قرار الانضمام قراراً سياسياً عابراً، بل كان استجابة لعدة محددات وتحديات بنيوية، من بينها: ـ إنهاء التبعية المالية: يعتمد الاقتصاد المصري بنسبة تتجاوز 60% على الدولار في التجارة والتمويل. وقد أثبتت الأزمات المتتالية أن هذا الاعتماد على العملة الخضراء يشكل “نقطة ضعف استراتيجية”. وتقدم “بريكس” عبر “بنك التنمية الجديد” ونظام المدفوعات البديل، فرصة لتقليل هذا الاعتماد والتعامل بالعملات المحلية. ـ محدد التنمية بلا وصاية: لطالما ارتبطت قروض المؤسسات الدولية الغربية بشروط هيكلية قاسية لا تراعي الأبعاد الاجتماعية للمواطنين؛ بينما يقدم “بنك التنمية الجديد (NDB)” التابع للتكتل تمويلاً للمشروعات التنموية دون تدخل في السياسات الداخلية، وهو ما يتوافق مع أولويات الدولة المصرية في البنية التحتية والطاقة. ـ الموقع الجغرافي: تمتلك مصر أوراق قوة لا يملكها غيرها، وعلى رأسها قناة السويس، وموانئ البحرين الأحمر والمتوسط، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وهذا الموقع يجعلها “المفتاح اللوجستي” الذي يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا، وهو ما تحتاجه دول “بريكس” لإنجاح سلاسل الإمداد الجديدة.
ثانياً: أوراق القوة.. ماذا يمكن أن تقدم مصر لـ “بريكس”؟ لا يمكن لأي تكتل اقتصادي أو سياسي أن ينجح دون أن يقدم كل عضو قيمة مضافة. ووفقاً للخبراء والمؤشرات، فإن بإمكان مصر تقديم 5 أوراق استراتيجية بالغة الأهمية: ـ ورقة الطاقة والربط: مصر مركز إقليمي للطاقة؛ حيث تمتلك احتياطيات غاز، وتقود مشروعات واعدة للطاقة النظيفة والمتجددة، وتربط شبكتها الكهربائية بأفريقيا، وهذا يخدم طموح “بريكس” في إنشاء “منصة طاقة” مستقرة. ـ ورقة السوق والغذاء: بسوق ضخم يزيد على 110 ملايين نسمة، تعد مصر سوقاً استهلاكياً كبيراً لمنتجات الصين والهند والبرازيل. كما يمكنها أن تكون مركزاً لإعادة تصدير الحبوب والسلع الغذائية إلى أفريقيا وبعض الدول العربية والغربية. ورقة اللوجستيات: قناة السويس ليست مجرد ممر مائي، بل هي شريان حياة للتجارة العالمية، ومع التطوير المستدام للمنطقة الاقتصادية، يمكن لمصر أن تصبح مركز تصنيع وإعادة تصدير لخدمة دول التكتل كافة. ـ ورقة رأس المال البشري: القوة العاملة المصرية والخبرات في قطاعات التشييد والزراعة والصناعات التحويلية، تمثل عنصراً حاسماً لجذب الاستثمارات. ـ ورقة التوازن السياسي: تتميز السياسة الخارجية المصرية بقدرتها على إدارة العلاقات مع جميع الأطراف، وهذا يجعلها “جسر ثقة” داخل تكتل متنوع يضم أطرافاً متنافسة مثل روسيا والصين والهند.
ثالثاً: ماذا ستجني مصر من “بريكس”؟ على المستوى الاقتصادي: جذب استثمارات صناعية مباشرة (خاصة في التكنولوجيا والطاقة)، والحصول على تمويلات ميسرة لمشروعات البنية التحتية بفوائد أقل من المؤسسات التقليدية. على المستوى التجاري: فتح أسواق جديدة للصادرات المصرية الزراعية والصناعية بإعفاءات جمركية، والتوسع في اتفاقيات التجارة بالعملات المحلية لتخفيف الضغط على الاحتياطي الدولاري. على المستوى الجيوسياسي: الانتقال من موقع “متلقي المساعدات” إلى موقع “صانع القرار”، والمشاركة في صياغة قواعد الحوكمة الاقتصادية العالمية الجديدة. رابعاً: التحديات لا ريب أن الطريق ليس مفروشاً بالورود، وهناك عدة عقبات رئيسية قد تعطل المسيرة ويجب الانتباه إليها حتى لا تقودنا إلى الخلف، منها: ـ تحدي القدرة الإنتاجية: هل لدينا طاقة إنتاجية تنافسية لنصرّد لدول التكتل أم سنصبح مجرد سوق لمنتجاتهم؟ هذا يتطلب ثورة في الصناعة والزراعة، وتطوير آليات التصدير، والاهتمام بالمشروعات الإنتاجية، وترشيد المشروعات الاستهلاكية قليلة العائد. ـ تحدي التحول النقدي: تعزيز التداول بالعملات المحلية (كالجنيه واليوان والروبية) والاستغناء التدريجي عن الدولار يعد من أكبر التحديات؛ إذ ما تزال أغلب وارداتنا الاستراتيجية من القمح والوقود والدواء تُسعر بالدولار. ـ تحدي الاستثمار: تهيئة المناخ لجذب المستثمرين من دول التكتل عبر تبسيط الإجراءات، وتقليل البيروقراطية، وتوفير استقرار تشريعي. ـ تحدي إدارة التوازنات: كيف نحافظ على علاقاتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الوقت الذي ننخرط فيه بعمق في مشروع بديل؟ الإجابة تكمن في “سياسة تعدد الشركاء” لا “استبدال الشركاء”. والخلاصة: إن انضمام مصر إلى “بريكس” ليس مجرد خطوة اقتصادية، بل هو إعلان منهج وفلسفة بأن زمن القطب الواحد قد ولى، وأن مستقبل العالم سيكون متعدد الأقطاب. ويجب ألا يقتصر دور مصر على الاستفادة، بل يتجاوزه إلى “القيادة”؛ فهي قادرة بحكم موقعها وتاريخها أن تكون “صوت أفريقيا والعرب” داخل التكتل، و”الطبيب” الذي يقدم وصفة التنمية بلا تبعية لدول الجنوب. إن مستقبل الاقتصاد العالمي لن يُكتب في واشنطن وحدها بعد اليوم، وبالإرادة الحقيقية سيكون للقاهرة “قلم” في هذه الصياغة. ويبقى تقييم نتائج الانضمام لـ “بريكس” مرهوناً بإحداث نقلة فعلية في الإصلاح الاقتصادي والتنمية المستدامة، وتصحيح المسار لنرى آثارها جلية في حياة المواطنين. # من_الحكمة: ـ لا تُضيّق على عباد الله فيُضيّق عليك، ولا تُحصِ فيُحصى عليك. ـ قوة الشخصية ليست في كثرة الكلام، ولا في محاولة إرضاء الجميع، بل في أن تعرف متى تصمت، ومتى تتحدث، ومتى تبتعد. كلما قلّ صخبك زاد حضورك، وكلما توقفت عن مطاردة محبة الآخرين بدأت محبة نفسك تنعكس على علاقتك بهم. ـ عامل الناس بوعي لا بانفعال، وتذكّر أن اختلافهم عنك لا يعني أنهم على خطأ، بل يعني أن لكل إنسان قناعاته وطريقته في التفكير؛ فالشخصية القوية لا تحتاج إلى إثبات نفسها في كل لحظة، بل يكفيها ثباتها، وهدوؤها، واحترامها لذاتها. #.
ظهرت المقالة د. خالد محسن يكتب: من “الهامش” إلى “القلب”! أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة د خالد محسن يكتب من ldquo الهامش rdquo إلى ldquo القلب rdquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ د خالد محسن يكتب من الهامش إلى القلب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، د. خالد محسن يكتب: من “الهامش” إلى “القلب”!.
في الموقع ايضا :
- في مثل هذا اليوم في الفضاء! 13 سبتمبر 2007: أطلقت اليابان المركبة الفضائية كاجويا إلى القمر لرسم خريطة لسطح القمر بدقة عالية.
- عاجل تحديث .. الأجهزة الأمنية تكشف حقيقة اتصال الإخلاء في حارة حريك
- بوينغ وأندوريل ولوكهيد مارتن تتصدر المنافسة الأميركية على صاروخ اعتراضي جديد لمواجهة المسيّرات والصواريخ الانسيابية