المخدرات والشباب في تونس.. بين تفكيك الشبكات وتنقيح القانون ورهان العلاج ..اخبار محلية

الصباح نيوز - اخبار محلية
المخدرات والشباب في تونس.. بين تفكيك الشبكات وتنقيح القانون ورهان العلاج
  **شبكات المخدرات تحت المجهر.. والإطاحة بعدد منها **قانون المخدرات أمام المراجعة.. نحو آليات جديدة لمواجهة الشبكات **العفو الرئاسي.. فرصة ثانية للتلاميذ والطلبة **الفراغ النفسي والعائلي.. بوابة نحو الإدمان؟     لم تعد ظاهرة استهلاك وترويج المخدرات في صفوف الشباب مجرد ملف أمني عابر، بل أصبحت من أبرز التحديات التي تفرض نفسها على المجتمع التونسي، في ظل تنامي المخاطر التي تهدد فئة التلاميذ والطلبة والشباب خاصة. وبين تفكيك شبكات تورطت في ترويج المخدرات مستهدفة الفئات الشابة، والنقاش المتواصل حول تنقيح قانون المخدرات، تتجدد الأسئلة حول أفضل السبل للتعامل مع هذه الظاهرة والحد من تداعياتها.  وفي هذا السياق، يبرز أيضًا البعد الإنساني والاجتماعي للملف، من خلال العفو الرئاسي الذي شمل عددًا من التلاميذ والطلبة، إلى جانب أهمية المقاربة الطبية والنفسية في الوقاية من الإدمان وعلاجه وإعادة إدماج المتعاطين في المجتمع.   «الصباح نيوز» تناولت الموضوع بالدرس من خلال جرد لأبرز الشبكات التي تم تفكيكها في الآونة الأخيرة، وكذلك التنقيحات المقترحة بخصوص قانون المخدرات قبل أن تستطلع رأي مختص في الطب النفسي وعلاج الإدمان.   *شبكات تستهدف الشباب.. والإطاحة بعدد منها مع اقتراب العودة المدرسية، تكثفت في الآونة الأخيرة العمليات الأمنية التي استهدفت شبكات ترويج المخدرات، وأسفرت عن الإطاحة بعدد منها، من بينها ما تم الكشف عنه مع نهاية الأسبوع الفارط، حيث تم تفكيك شبكة إجرامية تنشط في مجال ترويج مخدر الكوكايين بعدد من مناطق تونس الكبرى، خاصة بضفاف البحيرة والمرسى. وقد اتضح أن الشبكة يتزعمها مغني راب معروف، وأسفرت العملية عن إيقاف 13 شخصًا من أفرادها، من بينهم المغني المذكور. كما تم تفكيك شبكة بجهة نابل، حيث تم الاحتفاظ بأربعة أشخاص، من بينهم محامية، على ذمة الأبحاث المتعلقة بالكشف عن شبكة لترويج المخدرات والأقراص المخدرة. وقد أسفرت عملية المداهمة عن ضبط جميع أفراد الشبكة وحجز كمية من الحبوب المخدرة «ليريكا» وكميات متفاوتة من القنب الهندي. وبتاريخ 11 سبتمبر الجاري، تم كذلك القبض على موظف متلبسًا بترويج الكوكايين، حيث تمكنت فرقة الشرطة العدلية بحمام الأنف من الإطاحة بموظف تخصص في ترويج مخدر الكوكايين بجهة الزهراء من ولاية بن عروس، وقد استغل صفته لإبعاد الشبهات عن نشاطه الإجرامي بعيدًا عن أعين السلطات. وأسفرت المداهمة الأمنية عن حجز كمية من مخدر الكوكايين، إلى جانب مبلغ مالي متأتٍ من العائدات المباشرة لعمليات البيع. كما لا يمكن إغفال الشبكة التي تم تفكيكها وضمت من بين عناصرها محاميًا معروفًا، حيث تم حجز كمية من مادة القنب الهندي "الزطلة" تقدر بـ8 كيلوغرامات، فضلًا عن 4 كيلوغرامات من مادة الكوكايين، وذلك إثر تفتيش المنزل الذي كان يتحصن به أحد العناصر المطلوبة للقضاء، فضلا عن شبكات أخرى وقع تفكيكها في صائفة 2026 لا تسمح المساحة المخصصة للتعريج عليها.   تنقيح قانون المخدرات.. آليات جديدة لمواجهة الشبكات في موازاة هذه العمليات الأمنية، تعتزم بلادنا تنقيح قانون المخدرات المعمول به منذ عام 1992، بهدف تطوير أدوات مكافحة التهريب وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة التي يشهد نشاطها تناميًا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، خاصة مع اعتمادها على تكنولوجيات الاتصال الحديثة. وفي هذا السياق، قال رئيس مصلحة مكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني، محمد علي الشعيبي، في تصريح له، إن وزارة الداخلية "بصدد العمل على تنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بالمخدرات، وذلك في ظل تطور جريمة المخدرات". وأدلى الشعيبي بهذا التصريح خلال مشاركته في برنامج حول مكافحة المخدرات في تونس، حيث قال بشأن التنقيحات المقترحة: "نحن نطالب بآليات جديدة في القانون تساعدنا على تفكيك الشبكات، واعتماد طرق تحرّي خاصة، بما في ذلك اعتراض الاتصالات والاختراق". وأضاف: "في ظل تطور الجريمة واستغلال التكنولوجيات الحديثة، فإن آليات المكافحة وتفكيك الشبكات الدولية تتطلب آليات خاصة (...) يؤطرها القانون". وذكّر بأن آخر تنقيح "جزئي" لقانون المخدرات أُجري عام 2017، ومنح القضاة سلطة تقديرية في تطبيق ظروف التخفيف المنصوص عليها في الفصل 53 من المجلة الجزائية في بعض قضايا الاستهلاك، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بالنسبة إلى المروجين والمهربين. وكان القانون، قبل تنقيحه، يمنع المحاكم من النزول بالعقوبة عن سنة سجن نافذة بالنسبة إلى مستهلكي المخدرات المبتدئين، ما أدى، وفق حقوقيين، إلى "تدمير مستقبل" أعداد كبيرة من الشبان الذين "زلت بهم القدم". ومن جهة أخرى، أكد الشعيبي أهمية التعاون الدولي، خصوصًا مع دول الجوار، لمكافحة المخدرات، من خلال "التحقيقات المشتركة" و"تبادل المعلومات حول الشبكات الدولية" في إطار الاتفاقيات الثنائية والدولية.   * العفو الرئاسي.. فرصة جديدة للتلاميذ والطلبة وفي سياق يتجه نحو التخفيف عن من زلت بهم القدم لأول مرة من التلاميذ والطلبة، أصدر رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد، في 11 سبتمبر الجاري، عفوًا رئاسيًا خاصًا يشمل عددًا من التلاميذ والطلبة المساجين في قضايا استهلاك المخدرات، على أن يكونوا متهمين بمسك أو استهلاك مواد مخدرة فقط. ولا يشمل العفو المتورطين في جرائم ترويج المخدرات، وذلك بمناسبة العودة المدرسية والجامعية، ولمنح الشباب فرصة جديدة للعودة إلى مقاعد الدراسة واستئناف مسارهم التعليمي، وهو قرار لقي استحسانًا كبيرًا.   لكن، وبعيدًا عن المقاربة الأمنية والقانونية، يطرح ملف المخدرات سؤالًا آخر لا يقل أهمية: لماذا يقع بعض الشباب في دائرة الاستهلاك والإدمان؟ وهل تكفي العقوبة وحدها لمعالجة الظاهرة؟ أسئلة تطرح نفسها في ظل الحاجة إلى مقاربة وقائية ونفسية وطبية قادرة على الحد من انتشار الإدمان ومساعدة من تورطوا فيه على استعادة حياتهم الطبيعية.   * المخدرات أعمق من الحملات الأمنية الموسمية.. وفي هذا الجانب، استطلعت "الصباح نيوز" رأي مختص في الطب النفسي وعلاج الإدمان للوقوف على أسباب انجذاب الشباب إلى المخدرات، ومخاطر الإدمان، وسبل الوقاية والعلاج وإعادة الإدماج.   وفي قراءة للجانب النفسي والاجتماعي للظاهرة، كشف الدكتور بديع القاسمي، الطبيب المختص في التحليل النفسي وعلاج الإدمان، أن موضوع المخدرات في تونس "أعمق وأخطر من الإعلانات الإعلامية الساذجة، ومن مجرد النصائح ومن الحملات الأمنية الموسمية"، مؤكدًا أنه لا يمكن الوصول إلى حلول حقيقية وجذرية للحد من هذه الآفة الخطيرة دون دراسات ميدانية وعلمية دقيقة. وقال القاسمي إن عمله كطبيب نفسي ومختص في علاج الإدمان، واحتكاكه بعشرات الحالات، مكّنه من ملاحظة عدد من العوامل المشتركة لدى المدمنين، مشيرًا إلى أن الوضع الاقتصادي للشاب أو الفتاة "ليس له علاقة مباشرة" بالموضوع. وأضاف أن أول قاسم مشترك يلاحظه لدى عدد من الحالات هو ما وصفه بـ"الفراغ النفسي والعائلي والاجتماعي" الذي يعيشه المدمن قبل دخوله عالم الإدمان، معتبرًا أن هذا العامل يمكن أن يكون من أبرز أسباب الانزلاق نحو تعاطي المخدرات والإدمان عليها. كما عرّج الدكتور القاسمي على وجود ما وصفه بـ"ماكينة تجارية إجرامية مافيوزية" على أرض الواقع، لها سياسة واضحة وفعالة تجعل المخدرات متوفرة وسهلة الحصول عليها في مختلف الأماكن، وحتى في بعض الحالات دون توفر المال. وفي المقابل، يرى القاسمي أن "ماكينة" الوقاية والعلاج ليست بالمستوى نفسه من التنظيم والفاعلية، معتبرًا أن هناك نقصًا في السياسات الواضحة والمتكاملة من جانب الهياكل الصحية والتربوية والثقافية والإعلامية، إلى جانب غياب دراسات علمية محيّنة وشاملة حول ظاهرة المخدرات في تونس. وشدد على أن الردع الجزائي والقضائي "لوحده غير كاف"، داعيًا إلى اعتماد مقاربة أوسع تجمع بين الوقاية والعلاج والتوعية والردع، بناءً على معطيات علمية دقيقة.   * العفو الرئاسي.. رسالة تربوية وإنسانية وبخصوص العفو الرئاسي الخاص بعدد من التلاميذ والطلبة، وما إذا كان يمكن اعتباره أحد الحلول، خاصة بالنسبة إلى من "زلت بهم القدم" للمرة الأولى، اعتبر الدكتور القاسمي أن القرار يمثل "قرارًا ثوريًا تربويًا"، ويحمل رسالة إنسانية عميقة حول دور القانون. وأوضح أن الرسالة التي يمكن أن يحملها القرار هي أن الهدف من القانون ليس العقاب "تشفّيًا"، وإنما الردع التربوي وحماية الشباب والمجتمع من آفة المخدرات، مضيفًا أن الدولة "ليست ضد أبنائها، وإنما معهم ضد المخدرات".   * لا حلول جاهزة.. والحاجة إلى استراتيجية وطنية.. وعن الحلول التي يقترحها كمختص في علاج الإدمان، أوضح الدكتور القاسمي أنه لا توجد "حلول جاهزة" أو "حلول مستوردة"، وإنما المطلوب، وفق رأيه، إعداد دراسات ميدانية على يد فريق تونسي متعدد الاختصاصات، مع إحداث مرصد دائم يهتم بالحماية من المخدرات والوقاية منها وعلاج الإدمان. وكشف القاسمي أنه بصدد إعداد مشروع متكامل يحمل رؤية استراتيجية للتصدي لآفة المخدرات لدى الشباب، مشددًا على أن مواجهة الظاهرة، مهما كانت الجهات المتسببة فيها، تتطلب انخراط الجميع، من الدولة ومختلف الوزارات، إلى المختصين ومنظمات المجتمع المدني والأولياء، في إطار مقاربة وطنية شاملة.   سعيدة الميساوي        

مشاهدة المخدرات والشباب في تونس بين تفكيك الشبكات وتنقيح القانون ورهان العلاج

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المخدرات والشباب في تونس بين تفكيك الشبكات وتنقيح القانون ورهان العلاج قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الصباح نيوز ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المخدرات والشباب في تونس.. بين تفكيك الشبكات وتنقيح القانون ورهان العلاج.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار