في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية لتشريعيات 2026، وما ينبثق عنها من حكومة جديدة ستتولى تدبير المرحلة المقبلة، وما ستعرفه من استحقاقات رياضية كبرى تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة، أهمها كأس العالم 2030، يبرز سؤال المكانة التي احتلتها الرياضة في البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، ورؤيتها للنهوض بقطاع لا يقل أهمية عن باقي القطاعات، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها القطاع والرهانات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المرتبطة به.
ففي الوقت الذي تتقاطع فيه الوعود الانتخابية حول تحسين ظروف عيش المواطنين وتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لا تحظى الرياضة دائما بالحيز نفسه من النقاش العمومي رغم ارتباطها بالصحة والتربية والشباب فضلا عن إمكاناتها الاقتصادية والتنموية.
رهانات مونديال 2030
يحضر كأس العالم 2030 في عدد من التصورات الحزبية باعتباره أكثر من موعد رياضي عالمي إذ ينظر إليه كفرصة لإحداث تحول في البنيات التحتية وتنشيط قطاعات اقتصادية متعددة وخلق فرص جديدة أمام الشباب.
وفي هذا السياق، يراهن حزب الأصالة والمعاصرة على “استثمار الدينامية التي ستخلفها التظاهرة العالمية وتحويل المشاريع والاستثمارات المرتبطة بها إلى رافعة للتنمية”، أهمها تشييد الملاعب أو تأهيلها وكذا مجالات النقل والتهيئة الحضرية والإيواء والسياحة والرقمنة.
من جهته، يربط حزب التجمع الوطني للأحرار بين الاستعدادات لكأس العالم 2030 والإمكانيات التي يتيحها الحدث في مجال التشغيل ولا سيما لفائدة الشباب، كما يولي البرنامج “أهمية إدماج الاقتصاد غير المهيكل في إطار تصور يجعل من التظاهرة الرياضية مناسبة لتوسيع دائرة المستفيدين من الحركية الاقتصادية والاستثمارات المرتقبة”.
وبعيدا عن الرهان الاقتصادي المرتبط بالتظاهرات الكبرى يخصص حزب الاستقلال جانبا من برنامجه الانتخابي للرياضة المدرسية باعتبارها أحد المداخل الأساسية لتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية داخل المؤسسات التعليمية.
ويقترح الحزب “إرساء منظومة وطنية متكاملة للرياضة المدرسية تقوم على تعزيز التجهيزات والبنيات الرياضية بالمؤسسات التعليمية وتوسيع استفادة التلاميذ من الأنشطة الرياضية إلى جانب اكتشاف المواهب وتطوير قدراتها”.
ويضع هذا التصور الرياضة المدرسية في صلب العملية التربوية باعتبارها وسيلة لترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي وتحسين الصحة وتعزيز الاندماج الاجتماعي وكذا تكوين جيل يمارس الرياضة بانتظام، بدل الاقتصار على اكتشاف المواهب التي ستتجه لاحقا إلى الأندية والمنتخبات.
“توسيع قاعدة المستفيدين“
منح حزب التقدم والاشتراكية الرياضة مكانة متقدمة ضمن برنامجه الانتخابي، من خلال “رصد ميزانية تصل إلى 15 مليار درهم للقطاع مع الالتزام بخلق 100 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر في أفق سنة 2031”.
ويقوم البرنامج على جعل الرياضة حقا فعليا لجميع المغاربة وليس امتيازا مرتبطا بالقدرة الاقتصادية أو بالمجال الجغرافي. ولتجسيد هذه الرؤية اقترح الحزب ثلاثة أهداف كبرى، “أولا دمقرطة الولوج إلى الرياضة من خلال تمكين النساء والرجال بمختلف أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية من ممارسة النشاط البدني مع تحديد هدف بلوغ مليون منخرط أو مرخص في مختلف الجامعات الرياضية في أفق 2031”.
ويرتكز الهدف الثاني لحزب “الكتاب” على بناء خدمة عمومية رياضية منصفة، “بضمان أربع ساعات أسبوعية للتربية البدنية لفائدة جميع تلاميذ المؤسسات التعليمية وتوفير 20 ألف مؤطر رياضي مقابل نحو 10 آلاف حاليا فضلا عن هدف إحداث 100 ألف منصب شغل في المجال الرياضي في أفق 2031”.
أما الهدف الثالث فيتجلى في “إعادة بناء الأداء الرياضي الوطني عبر الانتقال من نموذج يعتمد على مواهب فردية متفرقة وهيمنة رياضة واحدة إلى منظومة متكاملة للتكوين والتنقيب عن المواهب وتطوير الأداء في مختلف التخصصات الرياضية”.
مراجعة الحكامة الرياضية
من جهته، ركز حزب العدالة والتنمية في برنامجه الانتخابي على إشكالية الحكامة وتداخل الاختصاصات داخل المنظومة الرياضية مقترحا إعادة النظر في العلاقة بين المسؤوليات السياسية والحزبية وتدبير المؤسسات الرياضية وذلك من خلال الفصل بين المسؤوليات داخل العصب والجامعات الرياضية وبين المهام العمومية والسياسية والانتخابية والرسمية والحزبية بما يهدف إلى الحد من تداخل الأدوار داخل القطاع.
كما يقترح البرنامج إسناد تنظيم المنافسات الاحترافية وتطوير سوق الاحتراف إلى العصب الاحترافية مع إسناد مهام التأطير والتقنين والتكوين والإشراف على المنتخبات الوطنية والعلاقات الدولية إلى الجامعات الرياضية الوطنية.
إحداث وزارة مستقلة
أما حزب الحركة الشعبية فقد اقترح ضمن برنامجه الانتخابي إحداث وزارة مستقلة للرياضة وإطلاق سياسة وطنية جديدة للقطاع في سياق الاستعدادات المغربية لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
وينطلق الحزب من تصور يعتبر الرياضة حقا اجتماعيا يتجاوز بعدها الترفيهي والتنافسي لتصبح وسيلة للتربية والاندماج والوقاية الصحية ومجالا لخلق القدوة لدى الأجيال الصاعدة كما يبرز بعدها الاقتصادي باعتبارها قطاعا قادرا على خلق فرص الشغل واستقطاب الاستثمارات.
وتأسيسا على ذلك، تكشف مضامين البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية أن حضور الرياضة يرتبط في جانب كبير منه بما يمكن أن تتيحه التظاهرات الرياضية الكبرى من فرص اقتصادية وتنموية أكثر مما يرتبط بتقديم تصور شامل لمستقبل الممارسة الرياضية داخل المجتمع.
ومع اقتراب تشكيل الحكومة المقبلة، تبدو الحاجة قائمة إلى الانتقال من النظر إلى الرياضة باعتبارها واجهة للتظاهرات الكبرى أو أداة للإشعاع الخارجي إلى التعامل معها كقطاع يستدعي استراتيجية واضحة وطويلة الأمد تبدأ من الرياضة المدرسية ورياضة القرب وتمر عبر اكتشاف المواهب والتكوين وتطوير مختلف التخصصات، وصولا إلى المنافسة الاحترافية وصناعة الرياضة.
*شيماء الحياني.. صحافية متدربة
قبل مونديال 2030.. كيف ترسم الأحزاب مستقبل الرياضة في برامجها الانتخابية؟ صوت المغرب.
مشاهدة قبل مونديال 2030 كيف ترسم الأحزاب مستقبل الرياضة في برامجها الانتخابية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قبل مونديال 2030 كيف ترسم الأحزاب مستقبل الرياضة في برامجها الانتخابية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قبل مونديال 2030.. كيف ترسم الأحزاب مستقبل الرياضة في برامجها الانتخابية؟.
في الموقع ايضا :
- السعودية.. إطلاق الإنذار المبكر في مكة وجدة والطائف
- عاجل مجلس الوزراء يُدين بأشد العبارات استمرار الميليشيا الحوثية الإرهابية في اعتداءاتها الآثمة والمتعمدة في المملكة
- "شعب سوريا له في القلب وجدُ".. الشرع يُلقي كلمات من أشعار محمد بن راشد عن سوريا