هدى الصيخان… حين عجزت الإعاقة عن إيقافها، رسمت للحياة جناحين ..اخبار محلية

صحيفة الراي الالكترونية - اخبار محلية
هدى الصيخان… حين عجزت الإعاقة عن إيقافها، رسمت للحياة جناحين

ليست كل الحكايات بحاجة إلى أقدامٍ تمضي بها؛ فبعضها يمضي بقلبٍ لا يعرف التراجع، وروحٍ ترى في كل تحدٍّ نافذةً جديدة للحياة. ومن بين الألم تولد الإرادة، ومن بين القيود تتسع المساحات لمن آمن بأن قيمة الإنسان لا يحدّدها جسده، بل ما يصنعه من أثر، وما يتركه من ضوءٍ في دروب الآخرين.

ومن مدينة الرياض، نلتقي هدى بنت علي الصيخان؛ فنانةً لا تكتفي بأن تجعل من الريشة لغة، ومتطوعةً لا تمنح وقتها وجهدها فحسب، بل حكايةً إنسانية اختارت أن تجعل من إعاقتها قوة، ومن الفن نافذة، ومن التطوع حياةً تتجدد كلما امتدت يدها بالعطاء. في هذا الحوار نقترب من عالمها، ونقرأ بعضًا من سيرتها كما تُقرأ لوحة ازدحمت بالأمل والإصرار.

    1. قبل أن نتحدث عن الفن والتطوع والتحديات، من هي هدى بنت علي الصيخان منذ ولادتها وحتى اليوم، وما الملامح التي تختصر شخصيتها ورحلتها في الحياة؟

    أنا إنسانة عاشت وتعايشت مع إعاقة حركية منذ طفولتها، لكنها لم تكن يومًا عائقًا يوقفني أو عاملًا يقودني إلى الإحباط. تعلمت أن أتقبل حياتي، وأن أمضي فيها بما أملكه من قدرات وطموح، وأن أنظر إلى نفسي من خلال ما أستطيع صنعه، لا من خلال ما قد تعجز عنه الحركة.

    2. عشتِ مع الإعاقة الحركية الناتجة عن شلل الأطفال؛ فكيف أسهمت هذه التجربة في تشكيل قوتك ونظرتك إلى الحياة، وماذا تعلّمتِ منها عن نفسك؟

    أشعر بأن هذه التجربة ميّزتني عن كثير من غيري، وعلّمتني أن الإنسان هو من يحدّد لنفسه أن يكون أو لا يكون، بعيدًا عن كونه سليمًا أو من ذوي الإعاقة. فالإرادة لا ترتبط بسلامة الجسد، وإنما بقوة الروح وإيمان الإنسان بنفسه وقدرته على تجاوز ما يواجهه.

    3. في مسيرة كل إنسان أشخاص يصنعون الفارق؛ فمن كان له الفضل بعد الله في حياة هدى الصيخان، وكيف أسهم في دعمها وصناعة ما وصلت إليه اليوم؟

    كان أبي، رحمه الله، السند والداعم الأكبر في حياتي، وكان لحضوره أثر عظيم في نفسي وفي تكوين شخصيتي. كما أن عائلتي احتوتني بمحبة صادقة، ولم تُشعرني يومًا بأنني مختلفة عن غيري ممن حولي؛ وهذا الدعم منحني الثقة والقوة، وأسهم كثيرًا فيما وصلت إليه اليوم.

    4. بينك وبين الرسم حكاية تمتد لأكثر من عشر سنوات؛ كيف بدأت هذه العلاقة، وهل كان الرسم موهبة تمارسينها أم مساحة حرة تعبّرين من خلالها عما تعجز الكلمات عن قوله؟

    الرسم، بكل أنواعه التي مارستها، عشقٌ وحبّ رافقاني منذ نعومة أظافري، وهو موهبة أعتز بها وأفتخر. لم يكن بالنسبة إليّ مجرد هواية؛ بل مساحة أعبّر فيها عن مشاعري وأفكاري، وأقول من خلال الألوان والخطوط ما قد تعجز الكلمات أحيانًا عن قوله.

    5. حضورك في العمل التطوعي ومساندة ذوي الإعاقة يحملان رسالة إنسانية نبيلة؛ ما الذي يدفعك إلى العطاء، وما الأثر الذي تتمنين أن تتركيه في حياة الآخرين؟

    العمل التطوعي، في أي مجال، هو متنفسٌ لي وطاقة أمل تتجدد بها حياتي في كل مرة أشارك فيها. أشعر من خلاله بقيمة العطاء، وأتمنى أن يترك حضوري أثرًا جميلًا في حياة الآخرين، وأن يكون دافعًا لهم نحو الأمل والمشاركة والثقة بقدراتهم.

    6. من واقع تجربتك، ما أبرز التحديات التي ما زالت تواجه ذوي الإعاقة، وما الذي يحتاج إلى تغيير حقيقي حتى تتحول مشاركتهم في المجتمع من فرصة استثنائية إلى حق أصيل؟

    نحتاج أولًا إلى زيادة الوعي المجتمعي؛ لأنه يسهم في تحفيز ذوي الإعاقة على الحضور والعطاء والمشاركة، ويمنحهم المساحة التي يستحقونها. وفي المقابل، يجب أن يكون إيمان الشخص من ذوي الإعاقة بنفسه وبقدراته من أولويات حياته؛ لأن المجتمع مهما قدّم من فرص، فإن البداية الحقيقية تنطلق من الداخل، من الثقة بالنفس والإصرار على إثبات القدرة وصناعة الأثر.

    7. عندما تلتقي في مسيرتك ريشة الفنانة بروح المتطوعة، كيف يمكن للفن أن يصبح صوتًا لقضايا ذوي الإعاقة ووسيلة لصناعة الوعي والتغيير؟

    يمكن للفن أن يؤدي هذه الرسالة من خلال لوحات معبّرة تجمع بين العطاء والأمل والإصرار والعزيمة. فاللوحة قد تقول في لحظة واحدة ما تحتاج الكلمات إلى صفحات طويلة لقوله، ويمكنها أن توصل قضايا ذوي الإعاقة إلى المجتمع بصورة إنسانية مؤثرة، تعزز الوعي وتدعو إلى التغيير.

    8. بعد عشرة أعوام من الرسم ومسيرة حافلة بالعطاء، ما اللوحة التي لم ترسميها بعد، وما الإنجاز الذي تتطلعين إلى أن يحمل اسم هدى الصيخان في المستقبل؟

    اللوحة التي لم أرسمها بعد هي لوحة تختصر رحلة الإنسان حين ينتصر بإرادته على كل ما يحاول الحد من أحلامه؛ لوحة تجمع الأمل والعطاء والإصرار في مشهد واحد. وأتطلع إلى أن يكون لي إنجاز فني وإنساني يحمل اسمي، ويمنح ذوي الإعاقة مساحة أوسع للتعبير عن مواهبهم، ويؤكد أن الاختلاف لا ينتقص من الإنسان، بل قد يصنع منه حكايةً أكثر تفرّدًا وإلهامًا.

    وفي ختام هذا الحوار، لم تكن هدى الصيخان تجيب عن أسئلةٍ بقدر ما كانت تعيد رسم المعنى الحقيقي للقوة؛ فالقوة ليست جسدًا لا يتعثر، بل روحًا تعرف كيف تنهض كلما ضاق بها الطريق. وبين ريشةٍ تنثر الألوان ويدٍ تمتد بالعطاء، تكتب هدى رسالتها دون ضجيج: أن الإنسان لا يُقاس بما ينقصه، وإنما بما يمنحه، ولا يُعرف بعدد خطواته، بل بمقدار الأثر الذي يتركه خلفه.

    قد تقف الإعاقة أمام حركة الجسد، لكنها تعجز أمام روحٍ قررت أن تتحول إلى جناحين؛ وهدى لم تنتظر من الحياة أن ترسم لها طريقًا، بل حملت ريشتها… ورسمت للحياة طريقها.

    مشاهدة هدى الصيخان hellip حين عجزت الإعاقة عن إيقافها رسمت للحياة جناحين

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هدى الصيخان حين عجزت الإعاقة عن إيقافها رسمت للحياة جناحين قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة الراي الالكترونية ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هدى الصيخان… حين عجزت الإعاقة عن إيقافها، رسمت للحياة جناحين.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


    اخر الاخبار