فاتورة التأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة تتحول إلى تحد طاقي في مراكش ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

قد تتحول فاتورة التأقلم مع الحرارة في مراكش خلال العقود المقبلة إلى تحد طاقي متزايد، بعدما خلص بحث علمي حديث إلى أن الطلب على الطاقة اللازمة لتبريد المباني يمكن أن يرتفع بنحو 40 في المائة بحلول سنة 2090 إذا تحقق سيناريو مرتفع للانبعاثات.

ونشرت مجلة “Environmental Challenges”، الصادرة عن دار النشر Elsevier، البحث مؤخرا ضمن المجلد 24 لسنة 2026، وهو بحث أكاديمي صادر عن مختبر البحث متعدد التخصصات والابتكار بكلية متعددة التخصصات بخريبكة التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان.

    ويربط البحث بين توقعات تغير المناخ وظاهرة “الجزيرة الحرارية الحضرية” وأداء المباني من حيث استهلاك الطاقة، مع اختبار آثار هذه العوامل على ثلاثة أنماط مختلفة من النسيج العمراني في مراكش.

    واعتمد الباحثون بيانات Meteonorm لإنتاج توقعات مناخية مستقبلية، إلى جانب Urban Weather Generator لمحاكاة المناخ الحضري، وبرنامج EnergyPlus لحساب احتياجات المباني من الطاقة، وشملت المحاكاة آفاق 2030 و2050 و2070 و2090 وفق ثلاثة سيناريوهات للانبعاثات.

    وفق سيناريو RCP 8.5، الذي يمثل مسارا مرتفع الانبعاثات، يتوقع البحث أن يرتفع إجمالي استهلاك الكهرباء في المباني محل المحاكاة بنحو 19.2 في المائة بحلول سنة 2090، ليصل إلى 146,104 واط/ساعة لكل متر مربع سنويا.

    ويخفي هذا الرقم تحولا أكبر في طبيعة الاستهلاك، إذ ترتفع الطاقة اللازمة للتبريد من 67,593 إلى 94,630 واط/ساعة للمتر المربع سنويا، أي بزيادة تقارب 40 في المائة، فيما يتراجع الطلب على التدفئة بنحو 85 في المائة، من 4,170 إلى 632 واط/ساعة للمتر المربع سنويا.

    وتعكس هذه الأرقام تحولا في التوازن الطاقي للمباني، إذ تتراجع الحاجة إلى التدفئة مع ارتفاع درجات الحرارة، في مقابل نمو أكبر في احتياجات التبريد، وهو ما يجعل الضغط الطاقي ينتقل تدريجيا نحو أشهر الحرارة.

    أما في السيناريو الأقل حدة RCP 2.6، فيظل ارتفاع مجموع استهلاك الكهرباء محدودا في حدود 2.6 في المائة بحلول سنة 2090، ليصل إلى نحو 125,773 واط/ساعة للمتر المربع سنويا، بينما يصل الارتفاع إلى نحو 8.8 في المائة في سيناريو RCP 4.5.

    المدينة القديمة والأحياء الحديثة وغير المهيكلة تدخل الاختبار

    شملت المحاكاة ثلاثة أنماط عمرانية مختلفة في مراكش، هي المدينة القديمة، وحي أسيل باعتباره نموذجا لمنطقة مخططة حديثة، ودوار إزيكي بوصفه نموذجا للعمران غير المهيكل، واختيرت هذه المواقع لتمثيل اختلافات واضحة في الكثافة وشكل المباني وعرض الشوارع والبنية العمرانية.

    واستند البحث إلى نماذج ثلاثية الأبعاد لهذه المناطق، كما جرى التحقق من أداء نموذج المناخ الحضري من خلال مقارنته بقياسات ميدانية أُنجزت في المدينة القديمة، وأظهرت النتائج قدرة جيدة للنموذج على محاكاة درجات الحرارة الحضرية.

    ورغم الاختلاف الواضح بين الأنسجة العمرانية الثلاثة، وجد البحث أن الفروق في إجمالي استهلاك الطاقة الناتجة عنها بقيت محدودة جدا، إذ ظلت أقل من 0.3 في المائة في مختلف السيناريوهات، وهو ما يشير، ضمن شروط النموذج المستعمل، إلى أن مسار ارتفاع درجات الحرارة يظل عاملا أكثر تأثيرا من الاختلافات المورفولوجية بين الأحياء.

    وتظهر النتائج أيضا تغيرا في أثر “الجزيرة الحرارية الحضرية” بين الفصول، إذ ترتفع كلفة التبريد المرتبطة بها في الشتاء تحت السيناريو مرتفع الانبعاثات، بينما يتراجع الفارق الحراري بين المجال الحضري والمجال المحيط بالمدينة خلال أشهر الصيف الأشد حرارة، مع ارتفاع درجات الحرارة خارج النسيج الحضري بدورها.

    الضغط ينتقل إلى الكهرباء والتعمير

    تتجاوز دلالة النتائج مسألة الراحة الحرارية داخل المنازل، لأن توسع الاعتماد على أجهزة التكييف يعني ارتفاع الطلب على الكهرباء، خصوصا خلال فترات الحرارة الشديدة، وهو ما يضع تخطيط الشبكة الكهربائية وقدرتها على استيعاب الأحمال المستقبلية ضمن تحديات التأقلم.

    ويشير البحث إلى أن الزيادة في الطلب على التبريد ضمن سيناريو RCP 8.5 بحلول نهاية القرن تقترب من 27 ألف واط/ساعة إضافية لكل متر مربع مقارنة بالوضع الحالي، وهي زيادة تعادل نحو 22 في المائة من إجمالي الاستهلاك الكهربائي الحالي للمبنى النموذجي المستخدم في المحاكاة.

    كما تربط النتائج بين التحدي الطاقي وخيارات التعمير، إذ يبرز دور العزل والتظليل والحد من الحرارة المتراكمة في المجال الحضري وتحسين تصميم المباني، مع تأكيد البحث أن هذه التدخلات المحلية تظل محدودة الأثر إذا استمر مسار الانبعاثات العالمية في الاتجاهات الأكثر ارتفاعا.

    ولا يمكن قراءة نسبة 40 في المائة باعتبارها توقعا محسوما لاستهلاك جميع مباني مراكش في سنة 2090، لأن البحث يعتمد مبنى سكنيا نموذجيا موحد الخصائص ويختبره داخل مناخات حضرية مختلفة، فيما تختلف المباني الفعلية في المدينة من حيث العمر ومواد البناء والعزل وتجهيزات التكييف وسلوك السكان، وهي حدود يقر بها البحث نفسه.

    وتشير الخلاصة الأساسية إلى أن مستقبل الطلب الطاقي في مراكش يرتبط بدرجة كبيرة بمسار الانبعاثات خلال العقود المقبلة، إذ يبقى نمو الاستهلاك محدودا في السيناريو الأقل انبعاثا، بينما تتسارع الحاجة إلى التبريد بصورة لافتة في السيناريو الأكثر حدة، بما يحول ارتفاع درجات الحرارة إلى تحد يمس التخطيط العمراني وشبكة الكهرباء وكلفة التبريد التي تتحملها الأسر.

    فاتورة التأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة تتحول إلى تحد طاقي في مراكش Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة فاتورة التأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة تتحول إلى تحد طاقي في مراكش

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فاتورة التأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة تتحول إلى تحد طاقي في مراكش قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فاتورة التأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة تتحول إلى تحد طاقي في مراكش.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار