كما اتفق العراق وفرنسا على إعداد «خريطة طريق استراتيجية» تتعلق بمشتريات الجيش العراقي المستقبلية من منظومات التسليح التي توفرها الشركات الفرنسية، بما يفتح المجال أمام تعاون دفاعي طويل الأمد بين البلدين.
وفي السياق ذاته، وقعت وزارة الدفاع العراقية خطاب نوايا مع شركة HARMATTAN AI الفرنسية للتعاون في مجال منظومات الدفاع الجوي ذاتية التشغيل.
وتطور الشركة الفرنسية منظومات عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات القتال والاستطلاع والدفاع الجوي، ومن أبرزها منظومتا GOBI وGOBI Tempest المخصصتان لمكافحة الطائرات المسيّرة، ومنظومة KALAHARI الخاصة بالقيادة والسيطرة وربط المستشعرات بأنظمة الاعتراض.
كما تشمل منتجات الشركة منظومة SAHARA للاستطلاع الراداري، ومنظومة BARKHAN للضربات الدقيقة، إضافة إلى NAMIB المخصصة للحرب الإلكترونية وكشف مصادر الرادارات والانبعاثات الكهرومغناطيسية.
وتبرز ضمن ملفات التسليح المطروحة بين بغداد وباريس أيضاً مقاتلات “رافال”، بعدما طلب العراق قبل عامين الحصول على 14 مقاتلة من نسخة F4 الأحدث، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي والصاروخي SAMP-T/NG، في إطار توجه أوسع لتعزيز قدرات الدفاع الجوي والقوة الجوية العراقية وتنويع مصادر التسليح.
مصر تتسلم دفعة جديدة من مقاتلات رافال. مصدر الصورة: JC Aeroغير أن شراء السلاح الفرنسي لا ينفصل عن اعتبارات الأمن القومي والاستراتيجية الفرنسية في المنطقة، كما يجب ألا يتعارض مع علاقات فرنسا بالولايات المتحدة باعتبارها حليفاً غربياً، أو مع بقية الحلفاء الأوروبيين.
ومن الجوانب المهمة أيضاً آلية تمويل صفقات التسليح. فعندما ترغب دولة مثل العراق في شراء منظومة عسكرية متقدمة، فإنها تحتاج عادة إلى تمويل مصرفي، وغالباً ما تتولى بنوك فرنسية تمويل الصفقة، سواء كانت موجهة إلى شركة «داسو» في حال القوات الجوية، أو إلى شركة الدفاع الجوي المعنية بالتصدير، ثم يجري تقسيط المبلغ على الدولة المشترية بفوائد منخفضة للغاية.
وبذلك تحقق الدولة المصدرة مكسباً من بيع السلاح، بينما تحصل الدولة المشترية على إمكانية تمويل الصفقة وتقسيط تكلفتها.
وتبدو فرنسا، في هذا السياق، قادرة على تقديم منظومات دفاع جوي متقدمة، لكن نجاح دمج هذه الأنظمة داخل الجيش العراقي يتطلب أيضاً تحقيق التوافق بينها وبين الأسلحة الموجودة حالياً في الخدمة. فكل منظومة جديدة يجب أن تكون متوافقة مع فئة التسليح المستخدمة فعلياً.
فعلى سبيل المثال، إذا امتلك العراق منظومات اعتراض لمواجهة المسيّرات، فإنها يجب أن تتكامل مع الرادارات المتوفرة لديه ووسائل الإنذار الموجودة ضمن شبكة الدفاع الجوي.
وفي المقابل، هناك تجربة طويلة مع الأسلحة الفرنسية، تحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية. فقد عُرفت بعض الأسلحة الفرنسية بكثافة نيرانها العالية ودقتها في الإصابة، لكن هناك انتقادات تتعلق بمدى ملاءمتها للظروف المناخية في الشرق الأوسط.
رافال F4 أم F5؟
يفتح الاتفاق العراقي–الفرنسي الأخير بشأن «خريطة طريق استراتيجية» لمشتريات الجيش العراقي المستقبلية من شركات الدفاع الفرنسية الباب أمام احتمال تطور التعاون في مجال الطائرات المقاتلة، خصوصاً أن رافال تعد من أبرز المنتجات القتالية الفرنسية. وقد أكدت فرنسا والعراق في سبتمبر 2026 الاتفاق على خريطة طريق تتعلق بالمشتريات العسكرية العراقية المستقبلية من الشركات الفرنسية.
وتزداد أهمية هذا المسار مع دخول برنامج رافال F5 مرحلة تطوير فعلية. فقد أعلنت وكالة التسليح الفرنسية DGA في 10 سبتمبر 2026 أنها أبرمت عقوداً تمهيدية مع شركة “داسو للطيران” Dassault Aviation وMBDA وSafran وThales استعداداً لإطلاق مرحلة تنفيذ معيار F5، الذي تصفه بأنه تحديث عميق في منتصف عمر الرافال. ومن المقرر أن يصل إلى التأهيل في حدود 2033 قبل دخوله الخدمة الفرنسية.
ويحمل F5 قفزة تقنية مقارنة بالمعايير الحالية، إذ سيحصل على رادار RBE2-XG بقدرات محسنة في مدى الكشف والتعامل مع الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة، إضافة إلى قدرات حسابية أكبر لتعزيز دمج الذكاء الاصطناعي. كما سيستخدم وصلة بيانات جديدة IVDL أكثر مقاومة للتشويش، إلى جانب تطوير منظومة الحرب الإلكترونية SPECTRA F5.
كما يجري تطوير المحرك إلى معيار M88 T-REX، مع استهداف زيادة الدفع الأقصى بنحو 20%، من 7.5 إلى 9 أطنان. ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع نحو القتال التعاوني وربط الطائرة بمنظومات أخرى، بما فيها أنظمة قتالية غير مأهولة.
وهنا يمكن أن يصبح العراق مستقبلاً أمام سيناريوهين: إما التعاقد على رافال F4 كما تردد سابقاً، ثم تطويرها لاحقاً، أو الانتقال مباشرة إلى معيار F5 إذا تزامنت عملية التعاقد والتسليم مع دخول هذا المعيار مرحلة الإنتاج والتصدير.
لكن عامل التوقيت يظل مهماً للغاية؛ ففرنسا لا تتوقع وصول برنامج رافال F5 إلى مرحلة التأهيل قبل حدود عام 2033. وفي المقابل، إذا أبرم العراق عقداً لشراء مقاتلات رافال في الوقت الحالي، فمن المرجح ألا يبدأ استلامها إلا بعد نحو 4 إلى 5 سنوات أو أكثر، في ظل وجود طلبيات متراكمة من دول أخرى.
وبذلك، قد تتقاطع مواعيد التسليم المحتملة للعراق مع دخول معيار F5 مرحلة أكثر نضجاً، ما يفتح أمام بغداد احتمال تجاوز النسخة الحالية والتوجه مباشرة نحو رافال F5 المطورة، بدلاً من الحصول على F4 ثم الانتقال لاحقاً إلى معيار أكثر تطوراً.
وبالتالي، فإن خريطة الطريق الفرنسية–العراقية الجديدة قد تكون مهمة ليس فقط بالنسبة إلى صفقة رافال محتملة، وإنما أيضاً لأنها يمكن أن تمنح بغداد فرصة للتفاوض مبكراً حول معيار الطائرة والتسليح والتحديثات المستقبلية والتدريب والدعم الفني، خصوصاً إذا اختار العراق بناء شراكة طويلة الأمد مع فرنسا بدلاً من الاكتفاء بصفقة طائرات منفردة.
ما هو رد فعلك؟
نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
المنشور التالي
العودة إلى الأعلى
المصدر: www.defense-arabic.com
مشاهدة صفقة laquo رافال f5 raquo دولة عربية تقترب من مقاتلة الجيل الجديد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صفقة رافال f5 دولة عربية تقترب من مقاتلة الجيل الجديد قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بتوقيت بيروت_ beiruttime ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صفقة «رافال F5».. دولة عربية تقترب من مقاتلة الجيل الجديد.
في الموقع ايضا :
- السعودية تعترض مسيّرة أطلقها الحوثيون قرب مكة، والولايات المتحدة توصي مواطنيها بـ"إعادة النظر في السفر" إلى المملكة
- 5 وفيات وعشرات المفقودين إثر انهيار عمارة غرب غزة (شاهد)
- فيديو منظومة الدفاعات الجوية المشددة حول "المشاعر المقدسة" يبرز مجددا بعد محاولة دخول مسيّرة حوثية أجواء مكة