شاركت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، الدكتورة شفيقة سعيد، اليوم الأربعاء، في افتتاح أعمال المؤتمر الختامي لمشروع «تعزيز مشاركة المرأة في عملية السلام عبر المسار الثاني» المقام على مدى يومين تحت شعار (الوصول… القيادة… القرار) في العاصمة عدن، والذي ينفذ بتنظيم من منظمة “شركاء اليمن”، وبحضور سفيرة مملكة هولندا لدى اليمن سعادة السفيرة جانيت، وممثلي منظمة “شركاء اليمن”، إلى جانب ممثلي الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية، والأحزاب والمكونات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني.
ويركز المؤتمر على استعراض أوراق السياسات المقدمة من القيادات النسائية اللواتي تم تأهيلهن ضمن المشروع، حيث شملت دمج وتأهيل 40 امرأة قيادية من أربع محافظات يمنية عبر مؤسسات مدنية تقودها نساء، وهي: مؤسسة PASS سلام لمجتمعات مستدامة في عدن، مؤسسة شباب سبأ للتنميةفي تعز، مؤسسة فتيات مأرب في مأرب، ومؤسسة الأمل الثقافية الاجتماعية النسوية في حضرموت.
وفي كلمتها خلال الفعالية، سلطت الدكتورة شفيقة سعيد الضوء على الأوضاع الإنسانية القاسية التي تعيشها النساء في اليمن، مشيرة بوضوح إلى قضية النازحات والمتضررات من الحرب، وأكدت أنه عندما يُطرح مفهوم “المرأة شريك في السلام”، فإن ذلك يشمل بالدرجة الأولى المرأة النازحة وفاقدة السكن واللاتي تحملن الأعباء المعيشية للأسر. وأشارت الدكتورة شفيقة إلى أن اليمن يقف اليوم أمام أكثر من 125 ألف نازح، تشكل النساء والأطفال المعظم منهم، مشددة على ضرورة تغيير التعاطي معهن، حيث قالت “هؤلاء النساء يجب ألا يُنظر إليهن فقط باعتبارهن ضحايا للنزاع، بل باعتبارهن شريكات أساسيات في إنهائه وصناعة السلام الذي يستجيب لتجاربهن ومعاناتهن وتطلعاتهن”.
وأضافت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة أن أصوات النساء المتضررات من الحرب والنزوح يجب أن تجد طريقها إلى طاولات الحوار والمسارات الرسمية، وأن تتحول قضاياهن إلى سياسات وحلول تمنع تكرار النزاعات، مؤكدة أن المرأة التي دفعت الثمن الأكبر للحرب وعانت من ويلات النزوح هي الأكثر قدرة على صياغة حلول حقيقية تضمن الاستقرار والعودة الآمنة.
كما جددت د. شفيقة التأكيد على أهمية المسار الثاني للسلام الذي نُفذ في المحافظات الأربع (عدن، تعز، مأرب، وحضرموت) في جمع الخبرات السياسية والمجتمعية، واستعداد اللجنة الوطنية للمرأة لتنسيق جهود متابعة تنفيذ مخرجات المشروع، وتحويل التوصيات وأوراق السياسات من أوراق إلى إجراءات ملموسة بالتعاون مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين والمحليين.
واختتمت كلمتها بالدعوة إلى مواصلة الاستثمار في القيادات والمبادرات النسوية الشاملة، معربة عن شكرها لمنظمة “شركاء اليمن”، والمؤسسات الشريكة في المحافظات الأربع، ومملكة هولندا على دعمها المستمر لأجندة المرأة والسلام والأمن في اليمن.
وتواصلت أعمال اليوم الأول من المؤتمر بتقديم الجلسات التقييمية وحلقات النقاش التفاعلية بمشاركة الميسرات والقيادات النسائية من المحافظات الأربع، فيما من المقرر أن يختتم المؤتمر أعماله يوم غدٍ الخميس باستعراض بقية أوراق السياسات والخروج بحزمة من التوصيات النهائية الناجزة لتعزيز مسار السلام الشامل في اليمن.
نص كلمة الدكتورة شفيقة سعيد رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة
الحضور الكريم، ممثلو الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية، ممثلو الأحزاب والمكونات السياسية، ممثلو منظمات المجتمع المدني، الشركاء والداعمون، القيادات والناشطات النسويات، الأخوات والإخوة الحضور جميعا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسعدني أن أشارككم اليوم هذا المؤتمر الختامي لمشروع «تعزيز مشاركة المرأة في عملية السلام عبر المسار الثاني»، المنفذ من قبل منظمة شركاء اليمن، والذي يمثل تجربة مهمة في دعم وتعزيز حضور المرأة اليمنية في جهود السلام والحوار وبناء التماسك المجتمعي.
إن مؤتمرنا اليوم لا يمثل محطة ختامية لمشروع فحسب، وإنما يمثل مناسبة مهمة للتوقف أمام ما تحقق، واستخلاص الدروس، والبناء على التجارب، وتحويل المخرجات والتوصيات إلى خطوات عملية تسهم في تعزيز مشاركة النساء في عملية السلام في اليمن.
الحضور جميعا
وتأتي أهمية المسار الثاني للسلام من كونه يفتح المجال أمام الفاعلين المحليين والمجتمعيين والسياسيين للمساهمة في الحوار، وبناء جسور التواصل، وتقديم الرؤى والحلول، بما يدعم المسارات الرسمية ويقربها من احتياجات المجتمع وتطلعاته. وقد اكتسب هذا المشروع أهمية خاصة من خلال تنفيذه في أربع محافظات يمنية هي: عدن، وتعز، ومأرب، وحضرموت، وبالشراكة مع منظمات المجتمع المدني التي تقودها نساء، إلى جانب إتاحة مساحات للحوار والمشاركة أمام النساء القياديات في الأحزاب السياسية والمكونات السياسية المختلفة.
إن وجود النساء القياديات في الأحزاب والمكونات السياسية إلى جانب القيادات النسوية في منظمات المجتمع المدني والناشطات والقيادات المجتمعية يؤكد أن قضية مشاركة المرأة في السلام هي قضية وطنية تتجاوز الانتماءات السياسية والمناطقية، وأن تعزيز دور المرأة يتطلب توحيد الجهود وفتح قنوات للحوار بين مختلف المكونات.
وهذه المشاركة المتنوعة تمثل قيمة مضافة للمشروع، لأنها جمعت بين الخبرات السياسية والحزبية من جهة، والخبرات المجتمعية والمدنية من جهة أخرى، وأتاحت للنساء من مختلف المكونات تبادل الرؤى حول قضايا السلام، ومناقشة التحديات التي تواجه مشاركتهن، والبحث عن مساحات مشتركة يمكن البناء عليها.
كما أن هذه المساحات الحوارية تساعد على بناء جسور الثقة بين النساء، وتبادل الخبرات والتجارب، والوصول إلى رؤى مشتركة حول قضايا السلام، بما يعزز قدرة النساء على التأثير داخل أحزابهن ومكوناتهن السياسية، وكذلك في الفضاء العام وعمليات صنع القرار. فالمرأة السياسية قادرة على التأثير داخل أطرها الحزبية والسياسية، والمرأة في المجتمع المدني قادرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية، والقيادات المجتمعية والنسوية قادرة على بناء جسور الثقة والوساطة وحل النزاعات.
السيدات والسادة، إن أجندة المرأة والسلام والأمن، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 1325، أرست مبدأ واضحاً مفاده أن النساء يجب أن يكن جزءاً أصيلاً من عمليات منع النزاعات وحلها وبناء السلام، وأن مشاركتهن ينبغي أن تكون كاملة وفعالة وذات تأثير.
وفي هذا السياق، فإن دور اللجنة الوطنية للمرأة باعتبارها الآلية الوطنية المعنية بقضايا المرأة يكتسب أهمية خاصة في دعم هذه الأجندة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات والمكونات، ومتابعة التوصيات ذات الصلة بقضايا المرأة والسلام والأمن.
ومن هذا الموقع المؤسسي، فإننا في اللجنة الوطنية للمرأة نرحب بمخرجات هذا المشروع، وننظر إليها باعتبارها رصيداً مهماً من التجارب والتوصيات التي عبرت عنها النساء في عدن وتعز ومأرب وحضرموت، بمشاركة طيف متنوع من النساء، بما في ذلك القيادات النسوية في الأحزاب والمكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.
ونؤكد استعداد اللجنة للعمل على تعزيز قنوات التواصل والتنسيق مع مختلف المكونات، والاستفادة من هذه التوصيات في جهود المناصرة والمتابعة الوطنية لأجندة المرأة والسلام والأمن، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بشأن ما يخصها من توصيات.
إننا نؤمن بأن نجاح أي توصية لا يقاس بوجودها في وثيقة ختامية، وإنما بقدرتها على الانتقال من الورق إلى الواقع، ومن الحوار إلى السياسات، ومن التوصية إلى الإجراء.
ولهذا، فإننا نشجع على أن تكون مخرجات هذا المشروع أساساً لمزيد من الحوار والتنسيق بين اللجنة الوطنية للمرأة، والنساء القياديات في الأحزاب والمكونات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني التي تقودها النساء، والجهات الحكومية، والشركاء المحليين والدوليين.
كما نؤكد أهمية الربط بين المسار الثاني والمسارات الرسمية للسلام، بحيث لا تبقى أصوات النساء في إطار المبادرات المجتمعية أو الحوارات غير الرسمية، وإنما تجد طريقها إلى طاولات الحوار وصنع القرار، وتتحول مشاركة النساء إلى تأثير حقيقي في القضايا التي تمس حاضر اليمن ومستقبله.
إن المرأة اليمنية، بمختلف مواقفها وانتماءاتها، تمتلك من الخبرة والمعرفة والقدرة ما يؤهلها لتكون شريكاً أساسياً في صناعة السلام. وعندما تتكامل هذه الأدوار، تصبح مشاركة المرأة في السلام أكثر قوة وتأثيراً واستدامة.
الأخوات والإخوة
إن اختتام هذا المشروع هو بداية لمسؤولية جديدة؛ مسؤولية الحفاظ على المساحات التي أُنشئت للحوار، والبناء على القدرات التي تم تطويرها، والاستفادة من التجارب التي تم توثيقها، ومواصلة الحوار بين النساء من مختلف المكونات.
وعندما نقول إن المرأة شريك في السلام، فإننا نعني أيضاً المرأة النازحة، والمرأة التي فقدت بيتها، والمرأة التي تحملت أعباء أسرتها بسبب النزاع، والمرأة التي عانت من آثاره المباشرة وغير المباشرة. واليوم نحن نقف أمام 125 ألف نازح معظمهم من النساء والأطفال، هؤلاء النساء يجب ألا يُنظر إليهن فقط باعتبارهن ضحايا للنزاع، بل باعتبارهن شريكات في إنهائه وصناعة السلام الذي يستجيب لتجاربهن وااحتياجاتهن وتطلعاتهن.
إن أصوات النساء المتضررات من النزاعات يجب أن تصل إلى طاولات الحوار، وأن تكون قضاياهن جزءاً من أجندة السلام، وأن تتحول معاناتهن إلى دروس وحلول وسياسات تمنع تكرار النزاع.
وفي هذه المناسبة، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى منظمة شركاء اليمن على جهودها في تنفيذ هذا المشروع، وإلى منظمات المجتمع المدني الشريكة في عدن وتعز ومأرب وحضرموت، وإلى النساء القياديات في الأحزاب والمكونات السياسية، وكل الناشطات والقيادات المجتمعية اللواتي شاركن في أنشطة المشروع وأسهمن في إثراء الحوار والمخرجات.
كما أتوجه بالشكر إلى جميع الشركاء والداعمين الذين أسهَموا في توفير هذه المساحات للنساء، وأدعو إلى مواصلة الاستثمار في المبادرات المحلية والقيادات النسوية والسياسية، باعتبارها استثماراً حقيقياً في مستقبل السلام في اليمن.
وفي الختام، أقول: إن السلام الذي لا تشارك المرأة في صناعته لن يكون سلاماً مكتمل الأركان، وإن السلام الذي لا يستجيب لاحتياجات المجتمع لن يكون سلاماً مستداماً، فلنعمل معاً على أن تنتقل المرأة اليمنية من المشاركة إلى التأثير، ومن الحضور إلى صناعة القرار، ومن الاستماع إلى صوتها إلى الاستجابة لهذا الصوت.
ولنجعل من هذا المشروع نقطة انطلاق نحو شراكة وطنية أوسع، تجمع النساء من مختلف الأحزاب والمكونات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الوطنية، والقيادات المجتمعية، من أجل تعزيز أجندة المرأة والسلام والأمن وبناء سلام عادل وشامل ومستدام في اليمن، من عدن وتعز ومأرب وحضرموت، ومن مختلف المكونات السياسية والمجتمعية. نؤكد أن صوت المرأة اليمنية ليس صوتاً هامشياً في عملية السلام، بل هو جزء أساسي من الحل، فالمرأة التي دفعت ثمن الحرب يجب أن تكون حاضرة في صناعة السلام، والمرأة التي عاشت النزوح يجب أن يكون لها رأي في مستقبل العودة والاستقرار، والمرأة التي تحملت أعباء النزاع يجب أن تكون شريكة في صياغة الحلول التي تنهيه.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمسار الثاني: أن يفتح المجال أمام هذه الأصوات، وأن يحول التجارب المحلية إلى رؤى وتوصيات يمكن أن تصل إلى المؤسسات الوطنية والمسارات الرسمية للسلام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…..
مشاهدة رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة تشارك في افتتاح المؤتمر الختامي لمشروع
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة تشارك في افتتاح المؤتمر الختامي لمشروع تعزيز مشاركة المرأة في عملية السلام عبر المسار الثاني قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما عدن الإخبارية ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة تشارك في افتتاح المؤتمر الختامي لمشروع «تعزيز مشاركة المرأة في عملية السلام عبر المسار الثاني».
في الموقع ايضا :
- بيان أميركي مغربي إسرائيلي: واشنطن وتل أبيب تجددان اعترافهما بسيادة المغرب على كامل إقليم الصحراء الغربية
- في ملف شبكة دولية لترويج المخدرات وغسل الأموال.. إصدار بطاقات ايداع بالسجن في حق 9 من بينهم غازي المرابط و3 أمنيين وصيدلاني
- فانس: طالما استمرت إيران في استهداف السفن فإن التخلي الأميركي عن المنطقة سيعني بالضرورة أزمة طاقة عالمية
