اسمعوا هالخبرية على مهلكن، لأنّها بدها كباية شاي تقيلة وكم حبّة بنادول.
بيطلعلنا «الحكيم»، بكل رواق، وبيقول:
«أكدت الوقائع أن أكثرية الشعب اللبناني تساند هذه الحكومة، مقابل أقلية ضئيلة، بل ضئيلة جداً، كانت قد عاثت خراباً وفساداً في البلاد بشكل لم يشهد له لبنان مثيلاً على الإطلاق».
حلو.
بس هون الحساب بحاجة لآلة حاسبة مش لخطاب سياسي.
إذا هالأقلية «ضئيلة، بل ضئيلة جداً»، قديش يعني عددها؟ بتعبّي فان؟ فانين؟ منجيبلهن باص مدرسة وبتخلص القصة؟
طيب كيف هالكم زعرور، بحسب الرواية نفسها، قدروا يعيثوا بالبلد خراباً، ويعطّلوا مؤسسات، ويغيّروا معادلات، ويحتلّوا المشهد السياسي لعقود، بينما «الأكثرية» واقفة ع جنب تتفرّج؟
يا إنّو الأقلية مش ضئيلة لهالدرجة، يا إنّو الأكثرية عندها مشكلة جدّية باستعمال أكثريتها.
لأنّك ما فيك تقول عن خصمك إنّه نقطة بالحبر، وبنفس الجملة تحمّله مسؤولية كتابة الكتاب كلّه.
هيدي مش «أقلية ضئيلة».
هيدي، حسب الوصف نفسه، غرندايزر مركّب على مفاعل نووي.
أيام «الجمهورية الفاضلة»
بس معو حق «الحكيم» يزعل عالخراب.
لأنّ لبنان، كما يبدو، قبل هالأقلية كان سويسرا الشرق عن جدّ.
العمران، المؤسسات، المحبة الوطنية، وسيادة القانون…
خصوصاً على حواجز الحرب الأهلية.
هناك كانت الدولة الحديثة بكامل أناقتها: بتوقّف السيارة، بتبرز الهوية، وبعدها بتكتشف إنّ درس التربية المدنية ممكن يكون أقصر بكتير من الكتاب المدرسي.
والبربارة والمدفون وغيرهما من أسماء الحرب اللبنانية مش تفاصيل فولكلورية نعلّقها على الحيط ونكمّل الخطاب كأنّ التاريخ بلّش مبارح.
لأنّ المشكلة بالذاكرة الانتقائية إنّها بتحوّل الحرب الأهلية إلى ألبوم صور: منشيل الصور البشعة من صفحتنا، ومنكبّر صور الآخرين، وبعدين منعلن حالنا لجنة التحقيق.
والسيادة؟ يا لطيف عالسيادة
أما السيادة، فقصتها لحالها.
لبنان عاش اجتياح 1982، ووصل الجيش الإسرائيلي إلى بيروت، ودخلت البلاد واحدة من أكثر مراحلها دموية وتعقيداً.
فإذا بدنا نفتح دفتر «مين خرّب لبنان؟»، ما فينا نفتحه من النص.
لازم نفتحه من أوله.
وإذا بدنا نحكي عن الاحتلال، منحكي عن الاحتلال.
وإذا بدنا نحكي عن الحرب الأهلية، منحكي عن الحرب الأهلية.
وإذا بدنا نحكي عن الفساد، منحكي عن منظومة سياسية ومالية وإدارية امتدت لعقود، مش عن مخلوق أسطوري اسمه «الأقلية الضئيلة جداً» صحا ذات صباح وقرّر يخرّب الجمهورية وحده.
التاريخ مش بوفيه مفتوح: مناخد منه الصحن اللي بيعجبنا ومنترك الباقي للنادل.
وبعدين إجت هالأقلية قليلة التهذيب
حتى بمسألة إسرائيل، السردية الساخرة بتصير أغرب.
لأنّ الانسحاب الإسرائيلي من معظم جنوب لبنان سنة 2000 حقيقة تاريخية، وحرب تموز 2006 ومعاركها، ومنها وادي الحجير، جزء من سجل الصراع نفسه.
لكن ضمن قاموس الخصومة اللبنانية، كل فريق عنده نسخة خاصة من التاريخ.
واحد بيعتبرها مقاومة.
واحد بيعتبرها مشروعاً مسلحاً خارج الدولة.
واحد بيشوف سنة 2000 تحريراً.
والثاني بيبلّش العدّ من محل تاني.
وبعد شوي بتكتشف إنّ اللبنانيين مش مختلفين بس على المستقبل…
مختلفين حتى على الماضي بعد ما خلص.
وهيدي موهبة وطنية بدها تسجيل ببراءة اختراع.
بس مهلاً… وصل الحل
وبعد كل هيدا الكلام عن الأكثرية والأقلية، والخراب والفساد والسيادة والحروب…
بتنزل شوي تحت المنشور.
وفجأة:
Simply Halal Collagen
كولاجين حلال عالي الجودة.
صناعة أميركية بأيدٍ لبنانية.
خلص.
هون بتفهم لبنان.
مش من كتب ميشال شيحا.
ولا من اتفاق الطائف.
ولا من خطابات السياسيين.
من الإعلان.
البلد عايش أزمة سياسية، اقتصادية وأمنية، والمنطقة فوق صفيح ساخن، واللبناني بعده عم يتخانق مين دمّر الجمهورية…
والخوارزمية بتطلع من بين الركام وبتقلك:
طيب ما جرّبت تشدّ بشرتك؟
يا حبيبي، هيدا مش إعلان.
هيدا البيان الوزاري الحقيقي للمرحلة.
المواطن ممكن يكون معاشه طار، كهربته مقطوعة، دولته مديونة، وسياسيوه عم يتقاتلوا على تفسير آخر خمسين سنة…
بس ممنوع يطلع عالمرآة وفي تجعيدة تحت عينه.
الدولة يمكن ما تنشدّ.
المؤسسات يمكن ما تنشدّ.
الليرة ما عادت تنشدّ.
بس البشرة؟
البشرة خط أحمر.
«صناعة أميركية بأيدٍ لبنانية»
وحتى الجملة الإعلانية طالعة كأنها مكتوبة خصيصاً للبنان:
«صناعة أميركية بأيدٍ لبنانية».
يا سلام.
شو بدك وصف أدق من هيك؟
من عقود، نصف مشاكلنا السياسية بتنطبخ بين عواصم العالم، وبعدين بتوصل لعنا الوصفة، ومنتخانق نحنا على الطبخة.
المقادير من برّا.
الطباخ لبناني.
الغاز مقطوع.
وكل واحد مقتنع إنّ الطبخة خربت بسبب الطائفة التانية.
وبعد كل طبخة محروقة، بيطلع واحد عالتلفزيون ليشرحلك إنّ المشكلة أساساً كانت بسبب «أقلية ضئيلة جداً».
ضئيلة لدرجة إنّها، بحسب الخطاب، خرّبت البلد كله.
وقوية لدرجة إنّ «الأكثرية» ما قدرت تعمل شي.
وبعدها مباشرة:
كولاجين.
حلال.
أميركي.
بأيدٍ لبنانية.
يعني إذا ما قدرنا نرمّم الجمهورية…
منرمّم الوجه.
اشربوا كولاجين وناموا.
لأنّ بهالبلد، أحياناً، الواقع ما بدّو تحليل سياسي.
بدّو مرطّب.
مشاهدة laquo الأقلية الضئيلة جدا raquo hellip والكولاجين الحلال
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الأقلية الضئيلة جدا والكولاجين الحلال قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بتوقيت بيروت_ beiruttime ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «الأقلية الضئيلة جداً»… والكولاجين الحلال.
في الموقع ايضا :
- جابر: النبطية بحاجة الى خطة طوارئ حقيقة ودعم المستشفيات والبلديات والدفاع المدني والى برنامج خاص لدعم المزارعين
- تصعيد بين السعودية والحوثيين بعد اتهام الجماعة بمحاولة استهداف مكة
- عاجل / أنباء عن سيطرة القوات المسلحة على جبال كهبوب