من باريس، وجّه رئيس الجمهورية جوزاف عون رسالة واضحة إلى أصدقاء لبنان وشركائه، داعياً إلى دعم تنفيذ الاتفاقات الهادفة إلى إنهاء الحرب، وتعزيز سيادة الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية. وشدد عون على أنّ المرحلة المقبلة تفرض توسيع دور الجيش اللبناني، خصوصاً في الجنوب وعلى الحدود، بالتوازي مع التحولات المرتقبة في دور اليونيفيل، مؤكداً أنّ لبنان اختار الدولة ومؤسساتها، وأنّ المطلوب دولياً هو مواكبة هذا الخيار ودعم قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وفي التفاصيل، أكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس، أنّ “صيغة الإطار الثّلاثيّ التي تم التّوصّل إليها مع إسرائيل برعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة وبدعم من الدّول العربية والأوروبيّة الصّديقة، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة”.
وقال: “من أصدقائنا وشركائنا نطلب موقفاً واضحاً: المساعدة على تنفيذ ما تم الاتّفاق عليه كاملاً، والتّعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائيّة.
وإذ نطالب بهذا الموقف، اليوم، يتسع دور الجيش وتزداد أهميّة المهام الملقاة على عاتقه على امتداد الأراضي اللّبنانيّة، وبشكل خاصّ في الجنوب:
• ففي الجنوب، عليه أن يعزّز حضور الدّولة، وأن يبسط سلطتها ويحمي الاستقرار، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيليّة.
• وعلى الحدود، عليه أن يواجه التّهريب وكل ما يهدّد أمن لبنان وسيادته.
• وفي الدّاخل، عليه أن يحفظ الأمن والاستقرار، وأن يكافح الإرهاب والجريمة المنظّمة وتجارة المخدّرات، وأن يحمي المؤسّسات والبنى التّحتيّة الحيويّة.
ومع التحوّلات المرتقبة في حضور اليونيفيل ودورها في الجنوب، تتفاقم مسؤوليّات الجيش وتزداد تعقيداً.
هذا الانتقال يجب أن يكون منظّماً ومدروساً، وألا يؤدي إلى أي فراغ أمنيّ، بل إلى تعزيز حضور الدّولة ومؤسساتها على الأرض، وفي مقدمتها الجيش اللّبنانيّ.
هذه المسؤوليّات المتزايدة ليست جديدة على الجيش.
فعلى مدى السّنوات الماضية، تجاوز دوره مهامه العسكريّة التّقليديّة، فكان حاضراً في الحروب والأزمات والكوارث والطوارئ، وفي الإنقاذ والإغاثة وحماية المؤسّسات والمرافق الحيويّة، ومساندة المواطنين.
أنا أعرف هذه المؤسسة جيّداً. لقد أمضيت سنوات طويلة في صفوفها وعشت مع ضبّاطها وعسكريّيها التّحدّيات والظروف الصّعبة، وشهدت عن قرب على تضحياتهم والتزامهم في خدمة وطنهم وشعبهم. والعالم يرى اليوم ما ينجزه الجيش رغم محدوديّة موارده. فما يحقّقه اليوم بالقليل، يستطيع أن يحقّق أضعافه إذا توفّرت له الإمكانات اللّازمة. لكن هذه المسؤوليّة لا تقع على عاتق الجيش وحده، فقوى الأمن الدّاخليّ تؤدّي دوراً أساسيّاً في حفظ الأمن، وتطبيق القانون، ومكافحة الجريمة، وحماية المواطنين والمؤسسات. فالجيش وقوى الأمن الدّاخليّ وباقي الأجهزة الأمنيّة يُؤدِّون أدواراً مختلفة ولكن متكاملة، ولا يمكن تعزيز سلطة الدّولة من دون مؤسّسات عسكريّة وأمنيّة قوية فاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللّبنانيّة.
لقد أثبتت مؤسّساتنا العسكريّة والأمنية، رغم الأزمة القاسية الّتي انعكست على رواتب عناصرها وظروفهم المعيشيّة، قدرتها على الحفاظ على تماسكها وانضباطها، وعلى ثقة اللّبنانيّين بها. هذه المؤسّسات صمدت، ومهمّتنا اليوم أن نمكّنها من الانتقال من الصمود إلى بناء القدرات الّتي تتطلّبها المرحلة المقبلة. وتمكين هذه المؤسّسات مسؤوليّة لبنانيّة أوّلاً، لكنه يتطلّب أيضاً مواكبة ودعماً دوليّين.
لبنان لا يأتي اليوم ليطلب من شركائه أن يتحمّلوا مسؤوليّاته عنه.
نحن نتحمّل مسؤوليّتنا: في القرار السّياسيّ، في الإصلاحات الاقتصاديّة والماليّة، وفي إعادة بناء مؤسّسات الدّولة.
اجتماعنا اليوم هو اجتماع تحضيريّ، لكن المطلوب أن يقود إلى نتائج ملموسة. إن مسار العقبة يوفر لنا إطاراً مهمّاً لجمع الشّركاء، وتنسيق الجهود، وتحديد الاحتياجات والأولويّات بصورة مشتركة. يقف لبنان اليوم أمام فرصة حقيقيّة لتغيير مسار عقود من عدم الاستقرار، وجعل السلام والأمن خياراً دائماً لا مجرّد هدنة بين حربين.
لقد اتخذ اللبنانيون قرارهم. اختاروا الدّولة، واختاروا مؤسّساتها، واختاروا أن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤوليّة مؤسّسات الدّولة العسكريّة والأمنية دون سواها. ولم نكتفِ بالكلام، بل بدأنا بالفعل باتخاذ القرارات الصّعبة وتنفيذها على الأرض. واليوم، نطالب أصدقائنا وشركائنا بمواكبة هذا الخيار. فما نطلبه منكم ليس دعماً لمؤسسة فحسب، بل استثماراً في نجاح الدّولة اللّبنانيّة وفي استقرار المنطقة.
فكما أن نجاح لبنان لن تبقى نتائجه داخل حدوده، فإنّ تداعيات سقوطه أيضاً لن تبقى داخل حدوده. إذا لم ننجح معاً في اغتنام هذه الفرصة اليوم، قد لا تتاح لنا الفرصة نفسها غداً. هذه لحظة قرار، لا لحظة انتظار”.
وكان قد، وصل رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى قصر “لانفاليد” حيث يعقد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش. وقبيل افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي في قصر “الانفاليد” في باريس، عقد اجتماع ثلاثي ضم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
وركز اللقاء الثلاثي على آليات رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات ذات الاهتمام المشترك. كما تناول البحث أهمية استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة “اجتماعات العقبة” والتي تبحث سبل دعم الجيش اللبناني لتمكينه من الاضطلاع بمهامه في الحفاظ على أمن اللبنانيين وسلامتهم، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.
وتطرق اللقاء إلى التصعيد الإقليمي الخطير، فأكد القادة الثلاثة على ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد للمنطقة استقرارها، وتم البحث في مجمل التطورات في غزة والضفة الغربية والقدس.
وخلال اللقاء شدد الرئيس عون على أهمية ترابط امن المنطقة، ودعا إلى صياغة استراتيجية امن إقليمي مشترك من خلال مشاريع الطاقة المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي.
وكان قد، التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، قبيل افتتاح الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن، في إطار مبادرة العقبة. وبحث الرئيسان عون وماكرون في الجهود المبذولة من أجل وضع حد للاستهدافات الاسرائيلية في ضوء المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية و “اتفاق الإطار”. كما شكر الرئيس عون نظيره الفرنسي على الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان ومتابعته الشخصية لأوضاعه وحرصه على تعزيز سلطة الدولة وسيادتها ودعم مؤسساتها الرسمية والأمنية والعسكرية. وثمّن رئيس الجمهورية المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي مع رئيسة حكومة إيطاليا من أجل مرحلة ما بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل”. واتفق الجانبان على متابعة التواصل وتعزيز سبل التعاون في مختلف المجالات لا سيما في المجال الاقتصادي والطاقة واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية.
الرئيس عون من باريس: لبنان اختار “الدولة”… والجيش أمام مسؤوليات متزايدة! هنا لبنان.
مشاهدة الرئيس عون من باريس لبنان اختار ldquo الدولة rdquo hellip والجيش أمام
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الرئيس عون من باريس لبنان اختار الدولة والجيش أمام مسؤوليات متزايدة قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الرئيس عون من باريس: لبنان اختار “الدولة”… والجيش أمام مسؤوليات متزايدة!.
في الموقع ايضا :
- حاكم مقاطعة روستوف: أضرار في محطة كهرباء وانقطاع الخدمة عن أحياء بمدينة روستوف عقب سقوط حطام مسيرات أوكرانية
- من أوروبا إلى الكويت.. 1197 ورقة A4 تكشف شحنة «كيميكال»!
- حين يُقلق اسرائيل صاروخ لم يُطلق .. ماذا تفعل مصر فعلا ؟
