“لهلا يْخَيَّرنا ف اضرار”. ...المغرب

صوت المغرب - اخبار عربية

البلد مصابٌ بـ”فقر دم” سياسي. حكومةٌ حيثما ضربتها “يسيل دمها”، ومع ذلك لم تبرز معارضةٌ تطرح بديلا انتخابيا (اللهم محاولات من العدالة والتنمية للحفاظ على بقيةِ سياسة). الحلّ المجرّب هو إنتاج “معارضة” من داخل الأغلبية: الأصالة والمعاصرة/ فوزي لقجع يؤدّي المهمة، ومعه حزب الاستقلال “على استحياء”.

الأمر غيرُ جديد ومكرّر عن تجربة أخنوش مع حكومتيْ العدالة والتنمية. وزير الفلاحة الأسبق عمّر 14 سنة في الوزارة، شملت ولايتين حكوميتين مع بنكيران والعثماني، لكنّه في 2021 “اكتشف” أن المغرب يحتاج “إنقاذاً”، فتحدث لغة “المعارضة” وجرى تمكينه من جيش الأعيان و”نخبٍ انتخابية محلية” تنفضُّ من حوله اليوم.

    يستقرُّ في ذهن الكاتب أن هذا الضجيج السياسي، والمزايدة الانتخابية، بين الـPAM والـRNI، محاولة لافتعالٍ قطبية لن تكون طبيعية. عملية احتيال سياسي لـ”ملء الفراغ”.

    ومع ذلك، يُفيدنا نحن جمهرة الصحافيين وعموم المواطنين أن نسمع مثلا من فوزي لقجع، وزير الميزانية والملتحق/ المُلْحَق أخيرا بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، أن الحكومة صرفت خلال الولاية الحالية 280 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية للمواطنين “بدون فائدة”.

    كلام لقجع يُدينه ويُدين “حزبه” بنفس القدر الذي يدين أخنوش وحزبه، ومعهما الاستقلال. فأن تختار القفز إلى صفّ “المعارضة” قبل أسابيع من الانتخابات، وبعد سنوات من الجلوس في مقاعد قطار الحكومة، لا يُعفي من المسؤولية السياسية. تُسمى في “ألْطف” التوصيفات “انتهازيةً سياسية”، مرفوضةً بموجب أخلاق السياسة، لكنها غير مُستغربة وفق قوانين “السوق السياسي” التي تعتبرها “استراتيجية انتخابية” لا تُلقي بالاً إلا للعائد بغضّ النظر عن الوسيلة.

    ما صرّح به لقجع يُمكن توجيهه إلى خلاصة فاضحة: “المال السايْب كيعلّم السرقة”. فكم من مالٍ عمومي سائبٍ شَيّدت له الحكومة طريقاً سيّاراً، وباتجاه واحد، نحو جيوب المنتفعين.

    ومن حقنا كمواطنين أن نسأل، وقد أطلقت الانتخابات ألسُناً سياسية/ تقنوقراطية بعد سنوات إِلْجام، كيف تبدّد هذا المبلغ الضخم من المال العام “بدون فائدة”؟ ومن استفاد؟ ومن تواطأ؟ وهل ستُفتح تحقيقات للمحاسبة؟ وهل من سبيل للاسترداد؟.

    هذا ليس مالا خاصاً حتى يُصرف بكل هذه الرعونة “بدون فائدة”. هذه مواردُ وطن، ولا حقّ لأحد في إهدارها كأنه يتصرّف في ضيعة.

    وممّا نحوزه من حقّ أن نستفسر أيضا: ما الذي يمكن إنجازه بـ280 مليار درهم تبدّدت “بدون فائدة”؟. نضع هذا المبلغ بين يدي الاقتصاديين والخبراء ومُقَيِّمي السياسات العمومية ليخبرونا عن عائدات تنموية مهدورة لو وُضعت الموارد في مكانها الصحيح بدل ضخّها في أرصدة الجشعين والمتواطئين.

    280 مليار درهم من شأنها أن تطوي مسافات في “مغرب السرعتين”.

    واستفادةً من الزمن الانتخابي الذي يسمح بـ”الكلام المباح الذي سكتت عنه شهرزاد” طيلة الولاية الحكومية، يكون معقولاً أن نطالب لقجع، الذي يظهر مزهواً فوق “الركح الانتخابي”، بأن “يُكمل خيره” ويُخبرنا، كناخبين وعامة مواطنين، بما يعلمه عن أوجه صرف الـ280 مليار درهم “بدون فائدة”، فـ”أن يصل قطار مكاشفاته متأخراً خيرٌ من أن لا يصل”، مادام وزيرَ الميزانية، والمطَّلِع بالصفة على أوجه إنفاق كل درهم من المالية العمومية.

    وإلى ذلك الحين، نزعم أننا نعرف أجزاءَ ونُتَفاً من الأجوبة تأسيساً على مجمل الشبهات التي طاولت أداء حكومة أخنوش، وكل ذلك الحديث عن الفراقشية وتضارب المصالح والاتهامات بالفساد، وتبليص “الأصحاب والأحباب” في إدارات ودواوين ومناصب، والتمكين من الصفقات، صغيرها وكبيرها.

    كلام لقجع يُثْبت المُثبت أن المال العام كان، منذ 2021 ( فقط؟)، عُرضة للاستباحة تحت ذرائع دعم القدرة الشرائية للمواطنين وغيرها من الأكذُوبات، لتكون المحصّلة “بدون فائدة” لعموم الشعب، وبفوائد عظيمة لصالح الانتهازيين الذين عرفوا كيف يُحْلبُ الدعم.

    تُطلق “سلوݣيات انتخابية” (بتعبير الزميل يونس مسكين) كثيرة هذه الأيام، ولا ننشغل بها، ونعدّها جزءاً من إسهال كلام تتبدّد مفاعيله لحظة إعلان نتائج الانتخابات، لكن كلام وزير الميزانية أخطرُ من أن يُرمى وراء ظهورنا.

    ولئن كان غرض لقجع من “قنبلة الـ280 مليار درهم” إطلاق “محاكمة سياسية” للتجمع الوطني للأحرار، تُنتج أثراً انتخابياً، فإنّ مواطنةً مغربية في قمة جبل، تضطر لقطع عشرات الكيلومترات في ظروف بائسة، للوصول إلى مستشفى للولادة، وقد لا تصل حيّةً، تستحق جواباً عن حدود مساهمة كل أطراف هذه القضية في مأساتها. وإنّ طفلاً ينقطع عن الدراسة لأن البحثَ عن لقمة عيش أسبقُ عند أسرته من تعلّم حرفٍ، يستحق تحقيقاً. وإنّ شاباً عاطلاً يائساً “ضاقت به الدنيا بما رَحُبت” ليرمي نفسه في البحر ينتظر أكثر من الكلام، ليتأكد أنه مواطن وليس مجرد صوتٍ انتخابي مهمل على هامش الهامش.

    قصارى القول

    كل مواطن في هذا البلد معنيٌ بالـ280 مليار درهم، وبما يعنيه تبديدها “بدون فائدة”. ومما تعنيه، من ضمن كثيرٍ، أنها عدوانٌ مزدوج: على المال العام مباشرة، وعلى جيوب المغاربة عبر التلاعب بالسوق والأسعار مادام لم يتحقّق هدف “دعم القدرة الشرائية للمواطنين”.

    يُفترض أن تشغل قصة الـ280 مليار درهم أجزاءَ النقاش السياسي، مثلما يستحق تقرير “بيزا 2025” الخاص بالتعليم، وما جرى يوم 30 يوليوز وكل تلك الجحافل من اليائسين الذين عبروا إلى الجزء الآخر من الوطن الذي لا يزال مُحتلاً.

    إن كانت من “قطبية” حقيقية في المغرب اليوم فبين نوع من السياسة والهدر لموارد الوطن “بدون فائدة”، وحالات غُبْنٍ وشعور بعدم الإنصاف تشعر بها فئات من المواطنين، تعبّر عن نفسها على شكل احتجاجات أو عنف أو هجرات.

    افتعال قطبية سياسية لا يمكن أن يُغطي على “قطبية” حادّة بين “المغرب المنتفع” و”المغرب غير المنتفع”، تطلّ بعُنقها على شكل تعابير مثل “مغرب السرعتين”، وأسئلة من قبيل “أين الثروة؟”.

    “لهلا يْخَيَّرنا ف اضرار”. صوت المغرب.

    مشاهدة ldquo لهلا ي خ ي رنا ف اضرار rdquo

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لهلا ي خ ي رنا ف اضرار قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “لهلا يْخَيَّرنا ف اضرار”..

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار