كتب - اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني - لم تعد قضية فلسطين حاضرة في السياسة والإعلام والجامعات الأمريكية وحدها، كما بينت في مقالي امس على منبر جو 24 تحت عنوان "فلسطين وإسرائيل...هل يتراجع الإجماع الأمريكي؟"، بل دخلت بقوة إلى عالم الفن والثقافة. وما جرى مع مغني الراب الأمريكي المشهور ماكليمور خلال الأيام الأخيرة يتجاوز قصة فنان أعلن موقفه من الحرب على غزة؛ فهو يكشف عن صراع أوسع حول حدود التعبير، وفي الوقت نفسه يقدم مشهداً آخر من مشاهد التحول الذي بدأ يتبلور في نظرة قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي إلى إسرائيل والفلسطينيين.
في حفله بملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، في الرابع من أيلول، قال ماكليمور إنه أراد أن تصل إلى سكان غزة والضفة الغربية المحتلة رسالة بأنهم لم يُنسوا، ثم هتف «فلسطين حرة»، وأدى أغنيته الاحتجاجية«Hind’s Hall» . وفي الحفل التالي، خاطب الجمهور اليهودي مؤكداً أن انتقاد إسرائيل وسياساتها لا يعني انتقاد اليهود، وأن رسالته هي السلام والكرامة والمساواة لجميع البشر.
حين يصبح الموقف مكلفاً
لم يمر موقفه من دون تبعات. فقد طالبت جهات مؤيدة لدولة الكيان بإبعاده عن جولة إد شيران، ثم أُعلن استبعاده من بقية الجولة الأمريكية بعد ضغوط مرتبطة بالملاعب التي كان مقرراً أن تستضيف الحفلات.
وبذلك انتقل الأمر من مجرد اختلاف حول رأي سياسي إلى قضية تتعلق بمن يملك المنصة ومن يقرر من يستطيع استخدامها للتعبير عن موقفه.
لكن التطور الأهم لم يكن استبعاد ماكليمور، وإنما ما حدث بعده.
الفنانون يختارون الانسحاب
فقد انسحب جميع الفنانين المشاركين في افتتاح حفلات جولة إد شيران، ومن بينهم فينيس، وآرون رو، وبيغا، ولوكس غراهام، تضامناً مع ماكليمور واعتراضاً على إقصائه. وبذلك لم يعد ماكليمور فناناً منفرداً يواجه تبعات موقفه؛ تحولت القضية إلى موقف جماعي من فنانين قرروا التخلي عن فرصة مهنية كبيرة احتجاجاً على ما اعتبروه مساساً بحرية التعبير.
وهذه نقطة مهمة؛ فالانسحاب لا يعني بالضرورة أن هؤلاء الفنانين يتفقون مع كل ما قاله ماكليمور، لكنه يعني أنهم رفضوا أن تكون معالجة الخلاف السياسي هي إسكات الفنان أو إبعاده عن المنصة. وهذا بحد ذاته درس بليغ للوبي الصهيوني الذي يحاول إسكات الأصوات الصاعدة التي تنتقد اسرائيل والسياسة الأمريكية الداعمة لها.
كارلسون… صوت من خارج المعسكر
وتزداد المفارقة أهمية مع دخول الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون على الخط دفاعاً عن حق ماكليمور في التعبير.
فكارلسون، القادم من بيئة سياسية مختلفة تماماً عن بيئة ماكليمور، لا يحتاج إلى أن يتبنى مواقف الفنان السياسية حتى يدافع عن حقه في التعبير. وهنا تكمن قيمة الموقف: حرية التعبير لا تُختبر عندما يكون الرأي متوافقاً مع مواقفنا، وإنما عندما يكون مخالفاً لها ومزعجاً لنا.
وهذا يفرض التمييز بين نقد إسرائيل وسياساتها، وهو حق سياسي وفكري، وبين معاداة اليهود أو التحريض ضدهم، وهو أمر مختلف تماماً.
ليست حادثة فنية معزولة
لكن الأهم أن قصة ماكليمور لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن التحولات التي تجري في المجتمع الأمريكي.
فقد أظهر استطلاع حديث لمركز بيو للأبحاث، أُجري في مايو 2026 وشمل أكثر من 12 ألف أمريكي، أن %62 من الأمريكيين ينظرون نظرة سلبية إلى الحكومة الإسرائيلية، مقابل %32 فقط ينظرون إليها بإيجابية. كما تراجعت النظرة الإيجابية إلى الإسرائيليين من %67 عام 2022 إلى %52 عام 2026، بينما بقيت النظرة إلى الفلسطينيين أكثر استقراراً عند نحو %50.
والتحول أكثر وضوحاً بين الشباب. ففي الفئة العمرية 18–29 عاماً، ينظر %58 من الأمريكيين بإيجابية إلى الفلسطينيين مقابل %32 إلى الإسرائيليين، بينما لا تتجاوز النظرة الإيجابية إلى الحكومة الإسرائيلية %18.
هذه الأرقام لا تعني أن المجتمع الأمريكي أصبح موحداً حول القضية الفلسطينية، ولا أن التأييد لإسرائيل اختفى؛ فالانقسام الحزبي والعمري لا يزال كبيراً. لكنها تشير إلى تغير حقيقي في البيئة السياسية والثقافية الأمريكية.
حين يتغير الرأي العام تتغير السياسة
ماكليمور يقول «فلسطين حرة» أمام عشرات الآلاف، ثم يُستبعد. فينس وفنانون آخرون ينسحبون تضامناً معه. كارلسون يدافع عن حقه في الكلام. وفي الوقت نفسه تظهر استطلاعات الرأي أن نظرة الأمريكيين إلى الحكومة الإسرائيلية أصبحت أكثر سلبية، وأن الشباب الأمريكي، على وجه الخصوص، ينظر إلى الفلسطينيين بإيجابية أكبر من الإسرائيليين.
قد لا تتحول هذه الحركة سريعاً إلى تغيير كامل في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، ولا ينبغي استباق الأحداث. لكن التاريخ السياسي يعلمنا أن السياسات الخارجية طويلة الأمد لا تبقى بمنأى عن تغير الرأي العام، خصوصاً عندما تنتقل القضية من دوائر النخب السياسية إلى الجامعات والفن والإعلام والثقافة الشعبية.
ولذلك ربما تكون أهمية ما جرى مع ماكليمور أكبر من خسارة فنان لمنصة أو انسحاب مجموعة من الفنانين من جولة موسيقية.
إنه مشهد صغير في حركة أكبر: أمريكا التي عرفناها طوال عقود وهي تتعامل مع الدولة الصهيونية بوصفها حليفاً يحظى بدعم سياسي وشعبي واسع، تشهد اليوم نقاشاً متزايداً حول حدود هذا الدعم، وحول الثمن الإنساني للسياسات الإسرائيلية، وحول حق الفلسطينيين في أن يكون لهم صوت مسموع في المجتمع الأمريكي.
ولعل السؤال الذي ستجيب عنه السنوات المقبلة ليس ما إذا كانت أمريكا قد تغيرت بالفعل، وإنما إلى أي مدى يمكن لهذا التغير في الشارع الأمريكي أن يعيد تشكيل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل وفلسطين؟
.
مشاهدة ماكليمور وغزة hellip حين تتغير أمريكا ويصبح laquo فلسطين حرة raquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ماكليمور وغزة حين تتغير أمريكا ويصبح فلسطين حرة اختبارا للحرية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ماكليمور وغزة… حين تتغير أمريكا ويصبح «فلسطين حرة» اختباراً للحرية.
في الموقع ايضا :
- الخارجية الأميركية: وافقنا على صفقة عسكرية محتملة لأوكرانيا بتكلفة 2.68 مليار دولار لتطوير الدفاع الجوي
- احمد شوقي:الوزير العولقي رفض البقاء خارج اليمن وعاد من أول رحلة بعد سقوط المخا واكد أمامنا الحوثي وعلينا مواجهته
- وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول في الشرطة الباكستانية: ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم على مقرّ للشرطة شمال غرب باكستان إلى 31 قتيلا
