حين تختلف أرقام القتلى… من يعلن الكلفة الحقيقية لحرب إيران؟ ..اخبار محلية

جو 24 - اخبار محلية
حين تختلف أرقام القتلى… من يعلن الكلفة الحقيقية لحرب إيران؟
  خاص JO24 -  زياد فرحان المجالي   في الحروب، لا تُقاس قوة الدول بما تستطيع تدميره وحده، وإنما بقدرتها على تفسير ما تخسره، وتحديد الغاية التي تستحق تلك الخسارة. وحين تختلف أرقام القتلى بين السجلات الرسمية والتقارير الصحفية، يصبح السؤال أكبر من عملية جمع وطرح: هل يعرف الجمهور الثمن الذي يدفعه، وهل تعكس البيانات المعلنة صورة الحرب التي تُخاض باسمه؟ هذا السؤال يفرض نفسه مع تقارير تتحدث عن وفاة ما لا يقل عن اثنين وعشرين عسكريًا أميركيًا في الشرق الأوسط منذ بدء الحرب مع إيران، مقابل ثمانية عشر في الحصيلة العلنية محل المقارنة. وقد رفض وزير الدفاع الأميركي هذه الرواية، ما يجعلنا أمام خلاف يستدعي الكشف والتدقيق، وليس أمام حقيقة مكتملة تتيح الجزم بوجود إخفاء متعمد. والتمييز هنا ضروري. فوفاة عسكري خلال انتشاره في المنطقة لا تعني بالضرورة مقتله بنيران إيرانية، كما أن إدراج وفاة ضمن عملية مختلفة قد يفسر جانبًا من التفاوت. لكن اختلاف التصنيف، مهما كانت مبرراته الإدارية، يحتاج إلى شرح واضح؛ لأن الجمهور يريد أن يفهم عدد من ماتوا، وظروف وفاتهم، وصلتهم بالحرب، دون خلط أو انتقائية. ليست المشكلة، إذن، في أربعة أسماء إضافية فحسب، بل في المسافة بين لغة المؤسسة العسكرية وحق المجتمع في المعرفة. فالبيانات قد تكون صحيحة داخل تعريف ضيق، لكنها تترك انطباعًا ناقصًا إذا قُدمت باعتبارها الحصيلة الكاملة. ومن مسؤولية السلطة أن تشرح حدود أرقامها، خصوصًا عندما تستخدم انخفاض الخسائر دليلًا على نجاح إدارة المعركة. ولا يُختزل الثمن البشري في القتلى. فالإصابات، وبينها إصابات الدماغ التي تشير إليها المادة، تفتح حسابًا طويلًا من العلاج والتأهيل وتعطل الحياة المهنية والأسرية. قد يغادر الجندي ميدان القتال حيًا، فيما تبقى الحرب داخل بيته سنوات. ولهذا، فإن قراءة الكلفة من خلال الوفيات وحدها تمنح الجمهور صورة أصغر من الواقع الذي يعيشه المصابون وعائلاتهم. أما ماليًا، فتشير تقديرات عسكرية منشورة إلى بلوغ كلفة العمليات نحو ثلاثة وأربعين مليارًا وستمئة مليون دولار حتى مطلع أيلول. الرقم كبير، لكن معناه السياسي يتجاوز حجمه: ماذا اشترت هذه الأموال من نتائج؟ وهل أنتج الإنفاق أمنًا أكثر استقرارًا، أم فتح التزامات جديدة تحتاج إلى ذخائر إضافية وانتشار أطول وحماية أشد كلفة؟ هذه هي المسألة التي تضيع وسط مشاهد القصف. تدمير هدف عسكري إنجاز تكتيكي يمكن قياسه، أما تحويله إلى نتيجة سياسية مستقرة فيحتاج إلى معيار مختلف. فإذا بقيت القوات معرضة للهجمات، وظلت الملاحة مضطربة، واستمر استهلاك مخزون السلاح، فإن إعلان التفوق لا يكفي للإجابة عن سؤال النهاية: كيف تتوقف الحرب، وعلى أي أساس؟ ومن زاوية عربية، لا يجوز أن تنحصر المحاسبة في الخسائر الأميركية. فدول المنطقة ليست مساحة محايدة تُجرَّب فوقها حدود الردع. هناك سكان ومنشآت وأسواق وممرات تجارية تتأثر بكل جولة تصعيد، وهناك اقتصادات تتحمل تبعات قرارات لم تشارك بالضرورة في صنعها. وما يظهر في واشنطن بندًا عسكريًا قد يظهر عندنا فاتورة معيشية أو قلقًا يوميًا على الاستقرار. وفي المقابل، لا تعني هذه القراءة تبرئة إيران من مسؤولية أفعالها، أو تحويل خسائر خصومها إلى شهادة انتصار تلقائية. فاستهداف دول الجوار وتعريض المدنيين والبنية الاقتصادية للخطر يفرضان مساءلة مستقلة. المعيار المتوازن يحمّل كل طرف مسؤولية قراراته، ويرفض أن تصبح معاناة المنطقة تفصيلًا هامشيًا في منافسة على إعلان من صمد أكثر ومن ألحق ضررًا أكبر. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الأميركية، تزداد أهمية الفصل بين البيان العسكري والدعاية السياسية. للحكومة أن تدافع عن خياراتها، ولخصومها أن ينتقدوها، لكن أعداد الضحايا لا ينبغي أن تُترك رهينة هذا الاشتباك. الطريق إلى حسم الخلاف هو نشر بيانات قابلة للمراجعة، تبيّن الفترات والتصنيفات وأسباب الفروق، وتسمح بمساءلة تستند إلى الوقائع. كما أن الشفافية تخدم المؤسسة العسكرية نفسها؛ إذ تحمي صدقية بياناتها من الشك، وتمنع تحميل الجنود وعائلاتهم عبء الدفاع عن رواية سياسية. والاعتراف بالخسارة لا ينتقص من شجاعة من خدموا، بل يعيد النقاش إلى الجهة التي قررت استخدام القوة وحددت أهدافها. في النهاية، لا تُحسم صدقية الحرب بعدد الأهداف التي تظهر على الشاشات، بل بوضوح غايتها، وصدق حساب خسائرها، وقدرتها على بلوغ نهاية أقل خطرًا من استمرارها. وحين تعجز السلطة عن تقديم حساب مفهوم، يصبح السؤال مشروعًا: إذا كان الجمهور لا يعرف الثمن كاملًا، فكيف يُطلب منه أن يقتنع بأن دفعه كان ضروريًا؟ .

مشاهدة حين تختلف أرقام القتلى hellip من يعلن الكلفة الحقيقية لحرب إيران

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين تختلف أرقام القتلى من يعلن الكلفة الحقيقية لحرب إيران قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين تختلف أرقام القتلى… من يعلن الكلفة الحقيقية لحرب إيران؟.

Apple Storegoogle play

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة في اخبار محلية


اخر الاخبار