إسرائيل تبحث عن «إيران جديدة» وتركيا في دائرة الاستهداف ...الشرق الأوسط

ترك برس - اخبار عربية
إسرائيل تبحث عن «إيران جديدة» وتركيا في دائرة الاستهداف

ترك برس

يشهد الخطاب الإسرائيلي تجاه تركيا تحولاً يتجاوز حدود التوتر الدبلوماسي المعتاد، إذ لم يعد يُنظر إلى أنقرة في تل أبيب كحليف صعب داخل حلف الناتو فحسب، بل كمنافس استراتيجي جديد يبرز بعد تراجع إيران. ويُعد تعبير «تركيا هي إيران الجديدة» أوضح مظهر لهذا التحول. 

    غير أن المسألة الجوهرية بالنسبة لتركيا، كما يؤكد الكاتب والمحلل الاستراتيجي عثمان غازي كانديمير، ليست في مدى دقة هذه المقارنة، بل في الأسباب التي تدفع إسرائيل إلى بناء سردية أمنية تضع تركيا في موقع إيران السابق. والجواب يكمن في توازنات القوى الإقليمية، حيث أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية وشبكات وكلائها بشكل ملحوظ، في حين تقف تركيا كقوة إقليمية ذات قدرات عالية وموارد اقتصادية وعسكرية، وهي عضو في الناتو. 

    وتدخل فعاليات أنقرة في سوريا، وتقدم صناعاتها الدفاعية، وسياستها تجاه غزة، ومطالباتها في شرق المتوسط، جميعاً ضمن حسابات الأمن الإسرائيلية. ولذلك فإن خطاب «إيران الجديدة» يصف خريطة التهديدات الجديدة لإسرائيل أكثر مما يثبت تشابه تركيا مع إيران.

    ويبرز الكاتب كانديمير في مقال بموقع إندبندنت تركية أن صعود تركيا يحمل أهمية خاصة لإسرائيل في عدة مجالات، يأتي في مقدمتها سوريا. فبعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، تراجع النفوذ الإيراني بشكل كبير بينما ازداد الوزن التركي. ومن منظور أنقرة، يحمل هذا التطور أهمية استراتيجية تتمثل في التأثير على النظام السياسي الجديد عند حدودها الجنوبية والحفاظ على وحدة الأراضي السورية. 

    أما تل أبيب فتنظر إليه بعين مختلفة، إذ يكمن قلقها الأساسي في أن الوجود العسكري التركي قد يحد من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي. ويخلق احتمال نشر رادارات وأنظمة دفاع جوي تركية في سوريا وضعاً جديداً يمس الحرية العملياتية التي حافظت عليها إسرائيل لسنوات. وهكذا تتحول سياسة أنقرة في سوريا إلى مشكلة أمنية مباشرة لإسرائيل. 

    وهنا يميز الكاتب تركيا عن إيران بوضوح، مشيراً إلى أن أهداف أنقرة في سوريا قابلة للنقاش أو النقد، لكن وجودها العسكري لا يمكن وضعه في الفئة ذاتها مع هندسة القوة بالوكالة التي أقامتها إيران عبر حزب الله والحوثيين والميليشيات الشيعية في العراق. ويقر بعض خبراء الأمن الإسرائيليين بهذا التمييز، ففي تحليلات معهد دراسات الأمن القومي (INSS) يُعترف بأن تركيا قد تشكل تهديداً جدياً، مع التأكيد في الوقت نفسه على أنها لا تعتمد نموذجاً عسكرياً قائماً على شبكات وكلاء غير دولية، وأن عضويتها في الناتو تضعها في فئة مختلفة.

    ويأتي غزة كنقطة انكسار ثانية. فقد نقل موقف تركيا من إسرائيل بعد السابع من أكتوبر العلاقات بين البلدين إلى نقطة يصعب الرجوع عنها. واتخاذ أنقرة موقفاً سياسياً مغايراً تماماً لتل أبيب بشأن حماس، وطرحها تطورات غزة عبر القانون الدولي والدبلوماسية، غيّر صورة تركيا في إسرائيل. وهنا تظهر مشكلة أخرى تواجه أنقرة، إذ أصبحت سياستها الفلسطينية جزءاً من النقاش الأمني الإسرائيلي، فتجمع العلاقات مع حماس والوجود العسكري في سوريا والصناعات الدفاعية وسياسة شرق المتوسط ضمن سردية واحدة تُسمى «إيران الجديدة».

    أما دلالة هذا الخطاب بالنسبة لتركيا فتكمن أولاً في فتح باب النقاش حول موقعها داخل منظومة الدفاع الغربية. ففي بعض المنشورات وأنشطة اللوبي الإسرائيلية تُطرح أسئلة حول موقع تركيا في برنامج الطائرات إف-35، وإمدادات الأسلحة الأمريكية، ودورها داخل الناتو. ويوفر وضع أنقرة في الفئة الاستراتيجية ذاتها مع إيران إطاراً سياسياً مفيداً لإعادة التشكيك في موقع تركيا ضمن الهندسة الأمنية الغربية، وتكون واشنطن طرفاً أساسياً في هذا النقاش. 

    كما يكتسب صعود الصناعات الدفاعية التركية أهمية هنا، فأنظمة شركات مثل بايكار وروكيتسان أصبحت أدوات تمكن أنقرة من استخدام قدراتها العسكرية باستقلالية أكبر. والمشكلة من منظور إسرائيل ليست في القدرة الحالية للجيش التركي فحسب، بل في إنتاج تركيا المتزايد لهذه القدرات بتقنياتها الخاصة. وهذا الواقع يمثل عتبة مهمة لأنقرة أيضاً، حيث تحولت الصناعات الدفاعية إلى إحدى أدوات استقلال السياسة الخارجية.

    ويشكل شرق المتوسط الجبهة الثالثة. فتزايد القوة البحرية التركية يتقاطع مباشرة مع التعاون في مجال الطاقة والأمن الذي تطور في السنوات الأخيرة بين اليونان وإدارة جنوب قبرص وإسرائيل. وليس من قبيل الصدفة أن تبرز تحليلات إسرائيلية حجم البحرية التركية بشكل خاص. والمسألة هنا جيوسياسية بقدر ما هي متعلقة بالطاقة، فالنظام الإقليمي الذي تُستبعد فيه تركيا يختلف جذرياً عن نظام تكون تركيا في مركزه، والاختيار الإسرائيلي واضح في هذا الصدد. أما أنقرة فتهتم بالحفاظ على تأثيرها في مناطق ولايتها البحرية ومسارات النقل الإقليمية.

    وفي هذا السياق يصبح الدور السياسي لخطاب «إيران الجديدة» أكثر وضوحاً. فتراجع إيران خلق فراغاً في إدراك التهديد الإسرائيلي، وبدا صعود القدرات التركية قادراً على ملء هذا الفراغ. غير أن وضع تركيا في الفئة ذاتها مع إيران ينطوي على خطر طمس الفروقات الأساسية بينهما: تركيا عضو في الناتو بينما إيران ليست كذلك، وتركيا مندمجة في النظام الاقتصادي العالمي بينما تخضع إيران لعقوبات ثقيلة منذ وقت طويل، وتركيا تواجه مشاكل جدية مع إسرائيل لكنها لم تجعل القضاء على وجودها عقيدة دولة، وأنشطتها العسكرية الإقليمية قد تكون مثيرة للجدل لكنها تختلف عن شبكة الوكلاء غير الدولية التي أقامتها إيران. 

    وهذه الفروقات حاسمة بالنسبة لتركيا. فإذا بقي تعبير «إيران الجديدة» مجرد تشبيه فإن أهميته الاستراتيجية تظل محدودة، أما إذا تحول إلى جزء من إطار سياسي أوسع يسعى إلى تغيير موقع تركيا في منظومة التحالف الغربي، وتقييد إمدادات الدفاع، وتضييق هامش حركتها في سوريا، ومحاصرتها في شرق المتوسط، فإن المسألة تأخذ منحى مختلفاً.

    ويرى الكاتب أن الخطر الحقيقي الذي يواجه تركيا يكمن هنا. فالمنافسة مع إسرائيل لا يجب أن تتحول بالضرورة إلى صراع عسكري، لكن اقتراب الوجودين العسكريين في سوريا يزيد من خطر الخطأ. فأزمة تنطلق من نظام رادار أو عنصر دفاع جوي أو عملية جوية قد تتسع بسرعة بسبب الخطابات السياسية للطرفين. ولذلك فإن القراءة الصحيحة لا تتمثل في التقليل من شأن خطاب «إيران الجديدة» ولا في المبالغة فيه، بل في إدراك أنه يدل على تحول هيكلي في إدراك إسرائيل للتهديد التركي. فلم تعد أنقرة في نظر تل أبيب مجرد دولة تواجه معها مشاكل دبلوماسية، بل منافساً استراتيجياً أوسع يتقاطع فيه ملفات سوريا وغزة وشرق المتوسط. ومع ذلك فإن حقيقة أن تركيا ليست إيران تظل بنفس القدر من الأهمية.

    ويخلص الكاتب إلى أن المسألة الأساسية أمام أنقرة ليست في كيفية تعريف إسرائيل لتركيا، بل في كيفية إدارة تركيا لهذه البيئة التنافسية الجديدة. فتطوير القدرات الدفاعية يمثل أحد الأبعاد، والحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة في سوريا لمنع الصراع يمثل بعداً آخر، بينما تشكل دبلوماسية فعالة في واشنطن والعواصم الأوروبية قادرة على شرح الموقع الاستراتيجي لتركيا البعد الثالث. فخطاب «إيران الجديدة» ليس مجرد كلام يُقال عن تركيا، بل علامة على أن إسرائيل بدأت تناقش نوع النظام الإقليمي الذي ستعيش فيه مع تركيا، وأن مركز هذه المناقشة لم يعد إيران بل تركيا.

     

    مشاهدة إسرائيل تبحث عن laquo إيران جديدة raquo وتركيا في دائرة الاستهداف

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ إسرائيل تبحث عن إيران جديدة وتركيا في دائرة الاستهداف قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، إسرائيل تبحث عن «إيران جديدة» وتركيا في دائرة الاستهداف.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار